أراعي النبت من أَبِّ وَحَبِّ

الشاعر: عبد العزيز الديريني · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر عبد العزيز الديريني، من العصر المملوكي، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أراعي النبت من أَبِّ وَحَبِّ ... وَأشْهد فِي الْوُجُود جمال حِبٍّ

وأذهل سكرة من فرط حُب ... وَكم أهْدى النسيم إِلَيّ عطرا

بقاعهم سقيت غزير قطر ... وَلَا سقيت عداتك غير قطر

لقد أهْدى نسيمك كل قطر ... فَــــبَثَّ مَسَرَّة وأزال عذرا

تجافاني الْكرَى لما جفاني ... كَأَني بالكُرا أحزان عانى

أردد كالكِرى بين المعاني ... حليف الشوق لا يحتال فكرا

ثملتُ وما مدامي غير ظَلم ... وجوب البيد مختلطا بظُلم

لئن حكمتُ عواذلُنا بظِلم ... لقد جاءوا بما أبدوهُ نُكرا

جِراحٌ في الفؤادِ كلذع مَنَّه ... وأنفاسُ الرجالِ أحل مُنَّه

وما أبقى الهوى للصبِّ مِنَّهـ ... لقد تلِفَت به العشّاق طُرّا

حديثك في اللَّها والسَّمع أحلى ... فخفِّف في اللُّهى ما الهجرُ سهلا

فعادتُك اللِّهى والجودُ هلاَّ ... وعادتي الثناءُ عليك شُكرا

خلوتُ مع الرَشا من بين أهلي ... وقد وصل الرِشا منه بحبلي

وما قبِل الرُّشا في تركِ وصلي ... ولقَّيــ مَن أتى باللوم هجرا

دعوني إنني بعتُ العَقارا ... وراقبتُ المحبِّين العِقارا

وبي سكرٌ ولم أشرب عُقارا ... وعاينتُ الهوى خَبرا وخُبرا

ذروا مَن شأنه نشرُ الزَجاج ... وجافى بالصَّوارِم والزِّجاجِ

ولم يحتجْ إلى بنت الزُجاج ... ولم يبعد عن العزماتِ حِذرا

رِضاكم جَنتي يا أهل وُدي ... فداووا جِنَّتي بصحيح وعدِ

فأنتم جُنتي من كل بُعدِ ... ومنكم أرتجي رِفقا وجَبرا

زماني للقرا قد ضر وَهْنَا ... وقد منع القرَى فبقيتُ مُضْنى

ومالي في القُرى يا صاحِ سُكنى ... وفي ليلي أراعي النجمَ فِكرا

سلكتُ من التَّغَرُّب كل عَرْس ... ولم أسكن إلى إنْسٍ بعِرسي

وليس مسرَّتي بحضورِ عُرس ... وهل يُدعى الغريبُ سِوى ابن بجرا

شُغِفْتُ بمجلسٍ ما فيه لَجة ... وخِل مُسعِفٍ ما فيه لِجَّه

يخوضُ من المكارم كل لُجَّهـ ... ويسلُك في الوفا بَرّا وبحرا

صِحابي أدْلَجوا حُبّاَ وحَبْوَهْ ... ولم يُعطوا الجوارِحَ غيرَ حِبْوَه

ومن زُفَّتـ إليه البِكرُ حُبوَه ... فلا يرضى بغير الرّوحِ مَهرا

ضَــــــلالُ الحـــــبِّ إرشـــــادٌ ورَمَّه ... ولو عــــادت به الأوصالُ رِمَّه

فإن سمح الحبيبُ بوصلِ رُمَّه ... فلا أشكو من الأيام فقرا

طلولُ الحبِّ إن عمَرتْ فعندي ... عهودُ صبابة عمرتْ بوجدي

وإن عمُرَتْ منازلُنا بهندِ ... لقد شرحتْ من الصَّدرين صَدرا

ظمئتُ إلى وفي العهدِ بَرِّ ... يعاملني بمعروفٍ وبِرِّ

ومن يطمع من الصَّمّا بِبُرِّ ... يجد في الكد حلوَ العيشِ مُرّا

عهِدتُ ببانة الجرعاءِ ثلهْ ... ولم أعهد بذاك الحي ثِله

وكم سكنتُ بوادي الشِّيح ثُله ... وقد عاينتُ ذاك الحي قفرا

غدوتُ وقد أصاب الرَّسمَ وَقرُ ... وأثقلني من الأشواق وِقرُ

وقومٌ لم يذوقوا الحبَّ وُقرُ ... يضيق بهم فؤادُ الصَّبِّ حرّا

جنى وجدٍ به قد هام قلبي ... وصيرني الغرامُ كمثلِ قُلبِ

فيا شغَفَ الفؤادِ بذاتِ قِلْبِ ... ولا في الشَّيخِ للأشواق مسرى

قنَعتُ من الزمانِ بسد خَله ... ووكزٍ في الفلاة بغيرِ خِله

وإن ألفـــــيـــــتُ ذا ودٍّ وخُــــله ... بذلتُ له الوفا علنا وسِرا

كتبتُ بأدمُعي في الخد خَطَّه ... ولم أسلك إلى السُّلوان خطَّه

ولي في مذهبِ العُشَّاق خُطَّهـ ... حلَتْ لهما سُوَيْدا القلبِ خِدرا

لمحبوبي علي الدهر حقُّ ... رِضا إذ سار في البيداءِ حِقُّ

إذا ما غاب فالأوطانُ حقُّ ... ولو أني ملكتُ بلاد بُصرى

مضى زمني وقد عاينتُ خَلْفا ... تُرى صَرْعى ولم تحتاج خِلفا

وإن وعدوا ترى مَينا وخُلفا ... وإن حكموا ترى في الحكم أمرا

نصيبي من وفا الإخوانِ خَرْصُ ... كـــــلامٌ طـــــيـــــبٌ والسِّرُّ خِـــــرصُ

كأنَّ العذرَ في الآذانِ خُرصُ ... معاذَ اللهِ لا أختارُ عُذرا

هي الدنيا أشبِّهُها بخَبرِ ... وأرضٍ ذاتِ أشــــجــــارٍ وخِــــبــــرِ

وإن عاينتَها بصحيح خُبر ... تجد شاماتِها يا صاحِ حَمرا

وهل يرضى الفتى سِمَنا بذبحِ ... ولم يرَ في حِماها غيرَ ذِبحِ

ومَن يقنَع كُفيتَ برعي ذُبحِ ... يجد عُقباه تعنيفا وزْجرا

لأحبابي بوادي الأَثْلِ رَبْعُ ... ووردي مــــاءَ ذاك الحي رِبْعُ

فحظِّيــ كل يومٍ منه رُبعُ ... ظمئتُ فليته لو كان شَطرا

يُساعدني على العزماتِ رَسْلُ ... ويكفيني من الأقواتِ رِسْلُ

ومالي نحو أهلِ الحي رُسْلُ ... فيا مولايَ هبْ عفوا ونصرا

وجُدْ وارحَم وصَلّ على الرَّسولِ ... محمدٍ المؤيدِ بالدليلِ

وِعِتْرَتِه أولي القدرِ الجليلِ ... وسائرِ صحبِه السَّامينَ قدرا

وجُد بالعفو يا مولى الموالي ... على عبدِ العزيز فلا يُبالي

إذا أنعمتَ يوما بالنَّوالِ ... تَبدل كل هذا العُسرِ يُسرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • النبت: نبت: النَّبْتُ: النَّباتُ. اللَّيْثُ: كلُّ مَا أَنْبَتَ اللَّهُ فِي الأَرض، فَهُوَ نَبْتٌ؛ والنَّباتُ فِعْلُه، ويَجري مُجْرى اسمِه. يُقَالُ: أَنْبَتَ اللهُ النَّبات إِنْباتاً؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الفرَّاءُ: إِنَّ النَّ … (لسان العرب)
  • بالكرا: كرا: الكِرْوَةُ والكِراء: أَجر المستأْجَر، كَارَاه مُكَارَاةً وكِرَاءً واكْتَرَاه وأَكْرَانِي دابَّتَه ودارَه، والاسمُ الكِرْوُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وَكَذَلِكَ الكِرْوَةُ والكُرْوَةُ، والكِرَاء مَمْدُودٌ … (لسان العرب)
  • بظلم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)
  • بقاعهم: بقع: البَقَعُ والبُقْعةُ: تَخالُفُ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: فأَمر لنا بذَوْذٍ بُقْعِ الذُّرَى أَي بِيضِ الأَسنمة جَمْعُ أَبْقع، وَقِيلَ: الأَبقع مَا خالَط بياضَه لونٌ آخَرُ. وغُراب أَبقع: فِيهِ سَوَادٌ وَبَي … (لسان العرب)
  • تجافاني: جأف: جَأَفَه جَأْفاً واجتَأَفَه: صَرَعَه لُغَةٌ فِي جَعَفَه؛ قَالَ: وَلَّوْا تَكُبُّهُمُ الرِّماحُ، كأَنهم ... نَخْلٌ جَأَفْتَ أُصُولَه، أَو أَثْأَبُ وأَنشد ثَعْلَبٌ: واسْتَمَعُوا قَوْلًا بِهِ يُكْوَى النَّطِفْ، ... يَكا … (لسان العرب)
  • ثملت: ثمل: الثُّمْلة والثَّمِيلة: الحَبُّ والسَّويق وَالتَّمْرُ يَكُونُ فِي الوِعاء يَكُونُ نِصْفَه فَمَا دُونَهُ، وَقِيلَ: نِصْفَه فَصَاعِدًا. والثُّمَل: جَمْعُ ثُمْلة. أَبو حَنِيفَةَ: الثَّمِيل الحَبُّ لأَنه يُدَّخر؛ وأَنشد … (لسان العرب)
  • جاءوا: جوأ:[[. قوله جوأ هذه المادة لم يذكرها في المهموز أحد من اللغويين إلا واقتصر على يَجُوءُ لُغَةٌ فِي يَجِيءُ وجميع ما أورده المؤلف هنا إنما ذكروه في معتل الواو كما يعلم ذلك بالاطلاع، والجاءة التي صدّر بها هي الجأي كما يعلم … (لسان العرب)
  • جفاني: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة