فتحٌ تبسمتِ الأكوانُ عنه فما
الشاعر: مالك بن المُرحَّل · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر مالك بن المُرحَّل، من المغرب والأندلس، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فتحٌ تبسمتِ الأكوانُ عنه فما ... رأيتُ أملحَ منه مَبْسماً وفمَا
فتحٌ كما فتح البستانُ زهرته ... ورجّع الطير في أفنانه نغما
فتحٌ كما انشقّ صبحُ في قميص دُجى ... وطرّز البرقُ في أردَانه علَما
أضْحتْ لهُ جنةُ الرضوانِ قد فتحت ... أبوابُها وفؤادُ الدين قدْ نعما
لم يُخلفِ اللهُ وعداً كانَ واعده ... فاشكرْ يُضاعف لكَ الحظ الذي قسما
بفتحِ مرّاكش عمَّ السرورُ فما ... يُكابدُ الغمَّ إلا قلبُ من ظلما
حَبَا بها اللّهُ مولانا الأمير كما ... حبا أباه فأسنى فتحها لهما
فلمْ يزلْ سعدُه المألوفُ مُتصلاً ... بسعدِ والده المنصور منتظما
فدولةُ الدين والدنيا قد اختلفت ... في الفتح والنصر والتأييد بينهما
أفاقتِ الأرضُ من نومٍ بها وصَحتْ ... وأصْبحتْ وهي تُلحي السكر والحلما
لما رأتْ راية السلطانِ قد رُفعتْ ... في أفقها قرعت أسنانها ندما
فاستقطفت منه قولاً من سجيّته ... أن يحقر الذنبَ والعوّار إن عظُما
من سنّةِ اللّهِ أن يُحيي خليقته ... على يديكَ وأن يكفيهم النقما
وأن يقيمَ بكَ الإسلامَ من أوَدٍ ... وأن يديمَ بك الإحسانَ والنعما
وأن يُقَّر عيونَ المسلمين وأن ... يُشفي الصدورَ وأن يبري بك السقما
بشراك يا ملكَ الدنيا وحافظها ... فأنتَ أفضلُ من آوى ومن رحما
إذا نسخنا معاليكَ التي رأفت ... فلم ترَ البأس فيها بزَّ للكرما
كما نظرنا إلى يُمناك من كثب ... فلمْ نر السيفَ فيها يُسلم القلما
تضافرتْ ألسنُ الأقلام فيك معا ... وألسن الشعر حتى أخرس الأمما
للّه منكَ مليكٌ لا نظيرَ له ... لولاك كان وجودُ الدين قد عُدما
ملكٌ بصيرٌ بأدواءِ الأمور له ... رأيٌ نجيحٌ وطبُّ يُذهب الألما
عَدْلُ الحكومةِ ماضي العزم معتدلٌ ... كالريح يمْضي بعدلٍ كلّما عزما
سيفٌ وسيبٌ وعفوٌ بعد مقدرة ... وبطشةٌ وأناةٌ تجمع الحكما
إن غابَ عنكَ فإن الأذن شاهدةٌ ... وإن تشاهدْه لم ينطقْ وقد فهما
اللهُ أعطاهُ علماً من لدنه فلمْ ... يحتج إلى أحد في علم من عَلما
ومَــــنْ تــــخيّره للدين خالقُه ... أعطاهُ نوراً يُجلّي الظلم والظلما
سبحانَ من بجميع الفضلِ أفردَه ... ومَنْ حباهُ السجايا الغرّ والشيما
فللورى أن يقول عند رؤيته ... ما كانَ ذا بشراً بل أملكا كرما
لا غروَ فالحسنُ في أوصافه تبعٌ ... وقد عَلاَ بالمعالي ملكه وسما
فالغربُ يزهُو على شرقِ البلاد به ... وقومُه يرهبونَ العربَ والعجما
مولاي يهنيك ما أُعطيت من ظفرٍ ... على عدا أصبحوا في حيْرة وعمى
وعَنْ قريب إلى يمناك مرجعُهم ... فلا يُجازى امرؤ إلا بما جرَمَا
أين المفرُ وخيلُ اللّهِ تطلبُهم ... لا يعصم اللّهُ منهم غيرَ من رحما
كمْ من مُصرٍّ يلاقي ما جَنَتْ يدُه ... وتائب آيبٍ بالتوبة اعتصما
أنتَ الإمامُ لبعض السهو تحملُه ... وبعضُه يُحبط الأعمال والحرما
وقد كفى اللّه كفّ الخائنين وقدْ ... أقال عثرة من أخطا وقد رحما
يا بنتَ فكري ضَعي عنكِ النقابَ إذا ... بلغتِ حضرته ثم انثري النظما
ثم اسجدي في بساطٍ غيرِ واطئةٍ ... فأصبح الرأسُ فيه يجهد القدما
وذكّريه فإنّ الذكر منفعةٌ ... وذاك في مُحكم التنزيل قد رسما
من عبدهِ مالكٍ مملوكِ دولته ... على القديم ويرعى السيِّد القدما
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- البستان: بست: البَسْتُ مِنَ السَّيرِ كالسَّبْتِ. والبُسْتانُ: الحَدِيقَةُ. وبُسْتُ: مَدِينَةٌ بخُراسان، واللَّه أَعلم. (لسان العرب)
- الغم: (غَمَّ) الْغَيْنُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَغْطِيَةٍ وَإِطْبَاقٍ. تَقُولُ: غَمَمْتُ الشَّيْءَ أَغُمُّهُ، أَيْ غَطَّيْتُهُ. وَالْغَمَمُ: أَنْ يُغَطِّيَ الشَّعْرُ الْقَفَا وَالْجَبْهَةَ فِي بِنَائِه … (مقاييس اللغة)
- انشق: نشق: النَّشْقُ: صَبُّ سَعوط فِي الأَنف. ابْنُ سِيدَهْ: النَّشُوق سَعُوط يُجْعَلُ أَوْ يُصَبُّ فِي المُنْخُرين، تَقُولُ: أَنْشَقْتُه إنْشاقاً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ لِلشَّيْطَانِ نَشوقاً ولَعُوقاً وَدَسَامًا، يَعْنِي أَ … (لسان العرب)
- بفتح: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ … (لسان العرب)
- تبسمت: بسم: بَسَمَ يَبْسِم بَسْماً وابْتَسَمَ وتَبَسَّم: وَهُوَ أَقلُّ الضَّحِك وأَحَسنُه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: التَّبَسُّم أكثرُ ضَحِك الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالس … (لسان العرب)
- زهرته: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ … (لسان العرب)
- فاشكر: شكر: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَ … (لسان العرب)