كَــأَن لَم أَقُـد سُـبـحـانَـكَ اللَّهُ فـتـيَـةٌ
الشاعر: عبيد بن أيوب العنبري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبيد بن أيوب العنبري، من العصر الأموي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كَــأَن لَم أَقُـد سُـبـحـانَـكَ اللَّهُ فـتـيَـةٌ — لِنَــدفَــعَ ضَــيــمــاً أَو لِوَصــلٍ نُـواصِـلُه
عَــــلى عَــــلَسِــــيّـــات كَـــأَنَّ هُـــويَّهـــا — هــوِيُّ القَــطـا الكُـدرِيُّ نَـشَّتـ ثَـمـائِلُه
وَفــارَقــتُهُــم وَالدَّهــرُ مَــوقِــفُ فُـرقَـةٍ — عَــــــواقِـــــبُهُ دارُ البَـــــلى وَأَوائِلُه
وَأَصـبَـحـتُ مِـثـلَ السَهـمِ فـي قَـعرِ جَعبَةٍ — نَـضِـيّـاً نَـضـاً قَـد طـالَ فـيـهـا قَلاقِلُه
وَأَصـبَـحـتُ تَـرمـيـنـي العِـدى عَن جَماعَةٍ — عَــلى ذاكَ رامٍ مــن بَـدَت لي مـقـاتِـلُه
فَــمِــنــهُــم عَــدوّ لي مــحــالٌ مَــكـاشِـحٌ — وَآخَــرُ لي تَــحــتَ العِــضــاةِ حَــبــائِلُه
وَعـــادِيَـــةٍ تَـــعـــدو عَــلَيَّ كَــثــيــبَــةٍ — لَهــا سَــلَفٌ لا يـنـذر القـتـلَ قـاتِـلُه
فَــنــاشَــدتُهُــم بِــاللَّهِ حَــتَّى أَظَــلَّنــي — مِــنَ المَـوتِ ظِـلٌّ قَـد عَـلَتـنـي عَـوامِـلُه
فَـلَمّـا اِلتَـقَـيـنـا لَم يَزَل مِن عَديدِهِم — صَـــريـــعُ هَـــواءٍ لِلتُّرابِ جَـــحـــافِـــلُه
وَلَو كُـنـتُ لا أَخـشـى سِـوى فَـردِ مَـعـشَرٍ — لَقَـــرَّ فُـــؤادي وَاِطــمَــأَنَّتــ بَــلابِــلُه
وَسِـــرتُ بِـــأَوطـــانـــي وَصِــرتُ كَــأَنَّنــي — كَــصــاحِــبِ ثِــقــلٍ حُــطَّ عَــنـهُ مـثـاقِـلُه
أَلَم تَــرَنــي حــالَفــتُ صَــفـراءَ نَـبـعَـة — لَهـــا رَبَـــذِيٌّ لَم تُـــثَـــلَّم مَــعــابِــلُه
وَطــالَ اِحــتِـضـانـي السَّيـفَ حَـتَّى كَـأَنَّهُ — يُـــنـــاطُ بِــجــلدي كَــشــحُهُ وَحَــمــائِلُه
أَخــو فَــلَواتٍ حــالَفَ الجِــنَّ وَاِنــتَـفـى — مِــنَ الإِنــسِ حَـتَّى قَـد تَـقَـضَّتـ وَسـائِلُه
لَهُ نَـــسَـــبُ الإِنــسِــيِّ يُــعــرَفُ نَــجــرُهُ — وَلِلجِـــنِّ مِـــنـــهُ شَـــكـــلُهُ وَشَـــمــائِلُه
وَجَـــرَّبـــتُ قَــلبــي فَهــوَ مــاضٍ مُــشَــيَّعٌ — قَــــليـــلٌ لِخـــلانِ الصَّفـــاءِ غَـــوائِلُه
وَســـاخِـــرَةٍ مِـــنّـــي وَلَكِـــن تَـــبَــيَّنــَت — شَـــمـــائِل بَـــسّـــامٍ عِـــجـــالٍ رَواحِــلُه
قَــليــلُ رِقــادِ العَــيــنِ تَــرّاكُ بَــلدَةٍ — إِلَى جَــوزِ أُخــرى لا تَــبِــن مَــنــازِلُه
عَــلَى مِــثــلِ جَــفـنِ السَّيـفِ يَـرفَـعُ آلَهُ — مَــصــاصــاتُ عــتــقٍ وَهـوَ طـاوٍ ثَـمـائِلُه
وَوادٍ مَـــخـــوفٍ لا تُـــســـارُ فـــجـــاجُهُ — بِــرَكــبٍ وَلا تَــمــشــي لَدَيــهِ أَراجِــلُه
بِهِ الأُســدُ وَالأَشــبـالُ مَـن عَـلِقَـت بِهِ — فَــقَــد ثَــكَــلَتــهُ عِــنــدَ ذاكَ ثَـواكِـلُه
تَـــبـــاشَــرنَ بــي لَمّــا بَــرَزتُ لِعــادَةٍ — تَـــعَـــوَّدتُهــا وَالعــادُ جَــمٌّ خَــوابِــلُه
فَــقُــلتُ تَــنَــكَّبــنَ الطَــريــقَ لِمُــخـتَـطٍ — أَخــي شُــقَّةــ غــولٍ عَــلى مَــن يُـنـازِلُه
فَــكَــلَّمــتُ مَــن لَم يَــدرِ مــا عَــرَبِــيَّةٌ — وَمَـن عـاشَ فـي لَحـمِ الأَنـيـسِ أَشـابِـلُه
فَــلَمّـا التَـقَـيـنـا خـامَ مـنـهُـنَّ خـائِم — وَآخَـــرُ ذو طَـــيـــرٍ تَـــحــومُ حَــواجِــلُه
فَــمــا رُمـتُ جَـوفَ الغـيـلِ حَـتَّى أَلِفـتُهُ — وَأَعـــجَـــبـــنـــي أَســـرابُهُ وَمَـــداخِــلُه
فَـإِنِّيـ وَبُـغـضـي الإِنـسَ مِـن بَـعدِ حُبِّها — وَنَــأيِــيَ مِــمَّنــ كُـنـتُ مـا إِن أزايـلُه
لَكَــالصَّقــرِ جَـلَّى بَـعـدَمـا صـادَ قُـنـيَـةً — قَـــديـــراً وَمَـــشـــوِيّــاً تَــرفُّ خَــرادِلُه
أَهــابــوا بِهِ فَــاِزدادَ بُــعـداً وَهـاجَهُ — عَــلى النَـأي يَـومـاً طـلُّ دَجـنٍ وَوابِـلُه
أزاهِــــــدَةٌ فِـــــيَّ الأَخِـــــلاءُ أَن رَأَت — فَــتــى مُـطـرَداً قَـد أَسـلَمَـتـهُ قَـبـائِلُه
وَقَد تَزهَدُ الفِتيانُ في السَّيفِ لَم يَكُن — كَهــامــاً وَلَم تَــعــمَـل بِـغـشٍّ صَـيـاقِـلُه
فَـلا تَـعـتَـرِض فـي الأَمـرِ تُكفى شُؤونَهُ — وَلا تَــنــصَــحــن إِلا لِمَـن هُـوَ قـابِـلُه
وَلا تَــخــذِلِ المَــولى إِذا مــا مُــلِمَّةٌ — أَلَمَّتـ وَنـازِل فـي الوَغـى مـن يُـنازِلُه
وَلا تَــحــرِمِ المَــرءَ الكَــريــمَ فَــإِنَّهُ — أَخــوكَ وَلا تَــدري مَــتــى أَنـتَ سـائِلُه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكدري: الكُدْرِيُّ : السحابُ الرقيق؛ خفّف الكُدْرِيُّ عَنَّا حَرارَةَ الشمس. -: ضربٌ من القطا، غُبرُ الألوان، رُقشُ الظهور، صُفر الحلوق.
- سبحانك: سُبْحَان : كلمة تنزيه أو تعجّب؛ سُبْحَان الله هي عبارة للتنزيه/ سُبْحَانَ مِن كذا، إذا تعجبتَ منه
- سلف: سلف: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً وسُلُوفاً: تقدَّم؛ وَقَوْلُهُ: وَمَا كلُّ مُبْتاعٍ، وَلَوْ سَلْفَ صَفْقُه، ... بِراجِعِ مَا قَدْ فاتَه برَدادِ إِنَّمَا أَراد سَلَفَ فأَسكن لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا إِنَّمَا أَجازه الْكُوفِيُّو …