أراني وَذِئبَ القَفرِ خِدنَينِ بَعدَما
الشاعر: عبيد بن أيوب العنبري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبيد بن أيوب العنبري، من العصر الأموي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أراني وَذِئبَ القَفرِ خِدنَينِ بَعدَما — تَــدانـى كِـلانـا يَـشـمَـئِزُّ وَيُـذعَـرُ
إِذا مـا عَـوى جـاوَبـتُ سَجعَ عوائِهِ — بِـتَـرنـيـمِ مَـحـزونٍ يَـمـوتُ وَيُـنـشَرُ
تَـــذَللتُهُ حَـــتّـــى دَنـــا وَأَلِفــتُهُ — وَأَمـكَـنَـنـي لَو أَنَّنـي كُـنـتُ أغـدِرُ
وَلَكِــنَّنــي لَم يَــأتَـنـمـنـي صـاحِـبٌ — فَـيَـرتـابُ بـي مـادامَ لا يَـتَـغَـيَّرُ
فَـــللَّهِ دَرُّ الغـــولِ أَيُّ رَفــيــقَــةٍ — لِصــاحِــبِ قَــفــرٍ خــائِفٍ يَــتَــسَــتَّرُ
تَـغَـنَّتـ بِـلَحـنٍ بَـعـدَ لحـنٍ وَأَوقَدَت — حَــواليَّ نــيـرانـاً تَـبـوخُ وَتَـزهَـرُ
أَنِــسـتُ بِهـا لَمّـا بَـدَت وَألفـتُهـا — وَحَـتّـى دَنَـت وَاللَّهُ بِـالغَيبِ أبصرُ
فَـــلَمّـــا رَأَت أَلا أُهــالَ وَأَنَّنــي — وَقـورٌ إِذا طـارَ الجـنـانُ المُطَيَّرُ
دَنَت بَعدَ ذاكَ الرَّوعِ حَتَّى أَلِفتُها — وَصـافَـيـتُهـا وَاللَّهُ بِالغَيبِ أَخبَرُ
أَلَم تَـرَنـي حـالَفـتُ صَـفـراءَ نَبعَة — تَــرِنُّ إِذا مــا رُعــتُهـا وَتُـزَمـجِـرُ
تـزَمـجـرَ غَـيـري أَحـرَقـوهـا بِـضـرَّةٍ — فَـبـاتَـت لَهـا تَـحـتَ الخِباءِ تُذَمِّرُ
لَهـا فِـتـيَـةٌ ماضونَ حَيثُ رَمَت بِهِم — شَــرابُهُـم قـانٍ مِـنَ الجَـوفِ أَحـمَـرُ
إِذا اِفـتَـقَـرَت راشَـتـهُـم بِـغِـناهمُ — عَـطـاءً لَهُـم حَـتّـى صَـفـا مـا يُكَدَّرُ
أَلَمَّ خَــيــالٌ مِــن أُمَــيــمَـةَ طـارِقٌ — وَقَـد تَـلِيَـت مِـن آخِـرِ اللَّيـلِ غُبَّرُ
فَـيـا فَرحا لِلمُدلِجِ الزائِرِ الَّذي — أَتــانــي فـي رَيـطـاتِهِ يَـتَـبَـخـتَـرُ
فَــثُــرتُ وَقَــلبـي مُـقـصَـدٌ لِلَّذي بِهِ — وَعَـيـنـي أَحـيـانـاً تـجـمُّ فَـتُـغـمَـرُ
إِلى نــاعِــجٍ أَمـا أَعـالي عِـظـامِهِ — فَـشُـمٌّ وَسُـفـلاها عَلى الأَرضِ تَمهَرُ
فَــقُــلتُ لَهُ قَــولاً وَحــادَثـت شَـدَّه — بِــأَعــوادِ مَــيــسٍ نَــقـشَهُـنَّ مُـحَـبَّرُ
أَيـا جَـمَـلي إِن أَنـتَ زُرتَ بِلادَها — بِــرَحــلي وَأَجــلادِي فَـأَنـتَ مُـحَـرَّرُ
وَهَـل جَـمَـلٌ مُـجتابُ ما حالَ دونَها — مِـنَ الأَرضِ أَو ريـحٌ تَـروحُ وَتُـبكِرُ
وَكَـيـفَ تُـرجـيـهـا وَقَد حالَ دوَنها — مِـنَ الأَرضِ مَـخـشِـيُّ التَنائِفِ مُذعَرُ
وَأَنــتَ طَــريــدٌ مُــسـتَـسِـرٌّ بِـقَـفـرَةٍ — مِـراراً وَأَحـيـانـاً تُـصَـبُّ فَـتَـظـهَـرُ
فَـيـا لَيـتَ شِـعري هَل يَعودَنَّ مربَعٌ — وَقَـيـظٌ بِـأَكـنـافِ الظُّلـَيـفِ وَمَـحضَرُ
أَقـــاتِـــلَتــي بَــطَّاــلَةٌ عــامِــرِيَّةٌ — بِــأَردانِهــا مِــســكٌ ذَكِـيٌّ وَعَـنـبَـرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغول: غول: غَالَه الشيءُ غَوْلًا واغْتَالَهُ: أَهلكه وأَخذه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْر. والغُول: الْمَنِيَّةُ. واغْتَالَه: قَتَله غِيلة، والأَصل الْوَاوُ. الأَصمعي وَغَيْرُهُ: قَتل فُلَانٌ فُلَانًا غِيلة أَي فِي اغْتيال وخُفْية، و …
- بالغيب: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ …
- بترنيم: [ر ن م]. (مصدر رَنَّمَ). "رَنَّمَ عَلَى العُودِ تَرْنِيماً": غِنَاءً عَذْباً حَسَناً فِيهِ تَرْجِيعٌ .
- بلحن: لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ: اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ. وَهُوَ أَلْحَنُ ال …
- حوالي: الحَوَالِيُّ والحُوَالِيُّ :- من الرجال: المحتالُ الكبير؛ صاحبُنا من كبار الحَواليِّن.