جَرَى ظَبيٌ بِبَينِ الحَيِّ فرداً

الشاعر: عبيد بن أيوب العنبري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر عبيد بن أيوب العنبري، من العصر الأموي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَرَى ظَبيٌ بِبَينِ الحَيِّ فرداً ... وفــــــاتـــــخـــــةٌ خـــــطـــــوفُ

وقلتُ لصاحبي والقلبُ يَهفو ... أتزجر ذي السوانِح أم تَعيفُ

فَقالَ نَعم جَرَينَ بِبَينِ سَلمى ... وبَعضُ البَينِ مُنتَعِفٌ شَطُوفُ

كأَنَّ دُموعَ عَيني يومَ بانُوا ... جُمانٌ خانَهُ رَسَنٌ ضَعيفُ

كأنَّ حُمُولَهُم يومَ استَقَلُّوا ... وعامَ السَّرحُ وانشَمَرَ القطُوفُ

ذُرى عنبٍ سقتهُ العينُ حتّى ... لهُ في كلِّ هاجرةٍ رَفيفُ

فقُلتُ لخادِمي عَجِّلـ بعطوى ... فقامَ أخُو مُشايحةٍ خفيفُ

فجاءَ بها مقعقعةً وتعدُو ... كأنَّ شِراعَها جَذَعٌ مُنيفُ

تَخبُّ إذا عَلَوتَ بها حَزيزاً ... وفي وَعثِ البلادِ لها زَفِيفُ

كصَيخَدَةِ البِطاح أباثَ عنها ... وأَبرزَها أخو زَبَدٍ جَرُوفُ

إذا رَعَتِ الزِّمام تَعَجرَفَت بي ... كما تَفرِي مُباذِيَةٌ حَلُوفُ

فلمّا أن بَدَت أَظعانُ سَلمَى ... ودُونَ كَلامِهم حَنِقٌ أَنُوفُ

وَجَدتُ هَشاشةً ووجدتُّ خَوفاً ... ووَقَّرَني يمانيةٌ هَتوفُ

وأبناءٌ لها زُرقٌ خِفافٌ ... تمورُ مِن المقاتِلِ أو تجوفُ

وأَبيَضُ يخطفُ الأبدانَ خَطفاً ... وقلبٌ لا أَغَمُّ ولا رَجُوفُ

ونِعمَ فتى الطِّعانِ إذا تَثَنَّى ... جَبانٌ بالرّوادفِ أو عطوفُ

وحينَ تَدُبُّ غادِيةٌ لأُخرى ... وتختلطُ المنيّةُ واللَّفيفُ

فلمّا أَن لَحِقتُ تعرَّضَت لي ... مَسَاعِرَةٌ كأَنَّهُمُ السُّيُوفُ

فَقالوا ما دَهاكَ فقُلتُ قومٌ ... هُمُ الأعداءُ مِثلُهُم يُخيفُ

أَطالوا ذِكرَكُم فركَضتُ جَهدي ... وحمَّلني على الرَّكضِ العَرِيفُ

فَقالوا لا تَرمنا وادنُ مِنّا ... فأنتَ لنا الطَّليعةُ والخلُوفُ

فباتُوا جامِعينَ برأسِ قَوزٍ ... على وَجَلٍ كأنَّهُمُ كَنيفُ

فباتَت وَهيَ تَضرِبُنا بِطَلٍّ ... ورِيحٍ ما تبوخُ لها عَصِيفُ

فلا شخصٌ يحولُ لعينِ سارٍ ... ولا أَثَرٌ يبينُ لمَن يقوفُ

فغامَستُ الهَوى وقَضَيتُ دَيني ... كأنِّيــ أيمُ أَتأبةٍ لَطِيفُ

إِذا لقِيَ الغصونَ انسلَّ مِنها ... فَلا بَشِعٌ ولا جافٍ رَجُوفُ

فَلَمّا أن دُفِعتُ إِلى ضِناكٍ ... وَقَد هَجَعت وقَد مالَ النَّصِيفُ

قَرَعت سِوارَها فتبغَّمَت لي ... بصوتٍ لا أَغنُّ ولا وَجُوفُ

تَبَغُّمَ ريمَةٍ تَدعُو غزالاً ... بِحيثُ تدافَعُ العَقِدُ الحُقُوفُ

فقالَت والكَرَى في مُقلَتَيها ... يَجولُ لَقد تَصَفَّتكَ الحُتوفُ

فَلا تَهلِك ولا نَهلِك وشَمِّر ... ولا تأسَف فللدُّنيا صُرُوفُ

فقُلتُ لها أما تجزينَ صَبّاً ... بهِ مِن حُبّكُم مرضٌ عَنيفُ

فَقالَت وَهيَ كاذِبةٌ غَرورٌ ... ولكِن ليسَ لي قلبٌ عروفُ

عَسى في عَودةٍ إن عُدتَ تَلقى ... مُناكَ ورُبَّما يروى الصَّدُوفُ

فقُمتُ إِلى عَذافِرَةٍ فأَضحَت ... بِطامِسَةٍ لجنَّتِها عزيفُ

تَرُوعُ ظِباءَها فتصدُّ عنّا ... وكلٌّ يُذعَر فإجفِيلٌ خفيفُ

كأنَّ عليهِ أعدالاً وجُلا ... وأهداماً تلوحُ لها هَفيفُ

فَما كُدرِيَّةٌ صَدَرَت بِشُربٍ ... تُبادِرُ ذا حُوَيصِلَةٍ يهيفُ

بأسرَعَ من قَلُوصي يومَ أَرمي ... بِها يَهماءَ لَيسَ بِها رَشيفُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • استقلوا: قلا: ابْنُ الأَعرابي: القَلا والقِلا والقَلاء المَقْلِيةُ. غَيْرُهُ: والقِلَى الْبُغْضُ، فإِن فَتَحْتَ الْقَافَ مَدَدْتَ، تَقُولُ قَلاه يَقْلِيه قِلًى وقَلاء، ويَقْلاه لُغَةُ طَيِّءٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: أيامَ أُمِّ الغَمْر … (لسان العرب)
  • السرح: سرح: السَّرْحُ: المالُ السَّائِمُ. اللَّيْثُ: السَّرْحُ المالُ يُسامُ فِي الْمَرْعَى مِنَ الأَنعام. سَرَحَتِ الماشيةُ تَسْرَحُ سَرْحاً وسُرُوحاً: سامتْ. وسَرَحها هُوَ: أَسامَها، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ قَالَ أَبو ذؤ … (لسان العرب)
  • القطوف: قطف: قطَف الشيءَ يَقْطِفُه قَطْفاً وقَطفاناً وقَطَافاً وقِطَافاً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: قَطعه. والقِطْف: مَا قُطِف مِنَ الثَّمَرِ، وَهُوَ أَيضاً العُنْقود سَاعَةَ يُقْطَف. والقِطْف: اسْمُ الثِّمَارِ الْمَقْطُوفَةِ، وَالْ … (لسان العرب)
  • بانوا: أنى الشئ يأنى إنى، أي حانَ. وأَنى أيضاً: أدرك. قال الله تعالى: (غَيْر ناظرينَ إناهُ) أي نُضْجَه. ويقال أيضاً: أَنى الحميمُ، أي انتهى حرُّه. ومنه قوله تعالى: (وبَيْنَ حَميمٍ آنٍ) أي بالغٍ إناهُ في شدَّة الحرّ. وكلُّ مدركٍ … (الصحاح)
  • ببين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
  • تعيف: عيف: عَافَ الشيءَ يَعَافه عَيْفاً وعِيافةً وعِيافاً وعَيَفاناً: كَرِهه فَلَمْ يَشْربه طَعَامًا أَو شَرَابًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَدْ غَلَبَ عَلَى كَرَاهِيَةِ الطَّعَامِ، فَهُوَ عَائِف؛ قَالَ أَنس بْنَ مُدْرِكة الْخَثْع … (لسان العرب)
  • جذع: جذع: الجَذَعُ: الصَّغِيرُ السِّنِّ. والجَذَعُ: اسْمٌ لَهُ فِي زَمَنٍ لَيْسَ بسِنٍّ تنبُت وَلَا تَسْقُط وتُعاقِبُها أُخرى. قَالَ الأَزهري: أَما الجَذَع فإِنه يَختلف فِي أَسنان الإِبل وَالْخَيْلِ وَالْبَقَرِ وَالشَّاءِ، وَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة