أَودَت حَـيـاةُ الَّذي أَحـيـاكِ يـا مِـصرُ
الشاعر: أحمد الكناني · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أحمد الكناني، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَودَت حَـيـاةُ الَّذي أَحـيـاكِ يـا مِـصرُ — بـعـد الجِهـاد فـهـل هـذا هو الأَجرُ
قَـضـى وَلم يَـكُ هـذا الأَمـرُ مُـنتَظَراً — وَخـانَـنـا فـيـه عِـندَ الحاجَةِ الدَهرُ
فَهـل تَـمـوتـيـنَ أَو تَـبقى حياتُكِ مَع — هـذا المُـصـاب عَـلَيـنـا أَشكَلَ الأَمرُ
فَالناسُ بين الرَجا وَاليَأسِ لا أَحدٌ — بِـالمَـوتِ يـحـكُـم أَو بِـالدَهـرِ يَـغترُّ
خَــطـبٌ دَهـانـا وقـد كُـنّـا عـلى حـذَرٍ — هَـيـهـاتَ يَـنـفَـعُ فـي رَدِّ القَـضا حِذر
رَمـى المَـنـونُ بـسـهـم مِـن كِـنـانَـتِهِ — قَـلبَ العُـلا فَـأُصـيبَ القَلبُ وَالنَحرُ
أَيديكَ يا بَين منا اليَوم قد كَسرت — ظــهـر الشَهـامَـة كـسـراً مـالَه جـبـر
شـهـرُ المُـحَـرَّمِ فيه المُسلِمونَ رموا — بــحــادِثٍ مــنـه وجـهُ الكـونِ مُـغـبَـرُّ
فـيـه قَـدِ اِسـتُـشـهدَ اثنان فَواحِدهم — فــي كَـربَـلاء وثـانٍ فـيـكِ يـا مِـصـرُ
يـا مِـصرُ قَد ماتَ مَن كُنتِ اِتَّقَيتِ بِهِ — شَــرَّ العِــدا فَـنَـأى عَـن حَـيِّكـَ الشَـرُّ
يا مِصرُ مَن بعده يَشفى السَقام وَمَن — يَـجـلو الخُطوبَ وَمَن يُرجى به النصرُ
يـا مُـصـطَـفـى مَـن لأوربّـا يُـناضِلُها — وَمَــن بــســرِّ خَــفــايــاهــا له خُـبـرُ
وَمَـن إِذا كَـرَّ جَـيـشُ الحـادِثـاتِ نَرى — له دِفــاعــاً بِــقَــلبٍ دونَهُ الصَــخــرُ
وَمَــن يُـمـيـتُ وَيُـحـيـى فـي خَـطـابـتِهِ — وَمَـن له فـي القُلوبِ النُهيُ وَالأَمرُ
وَمَـن يُـنـادي بِـأَعلى الصَوت مُنتَصراً — للحَــقِّ مــا هــمَّهــُ زيــدٌ وَلا عَـمـرو
هـلّا تَـركـتَ لنـا يـا مُـصـطَـفى خَلَفاً — يَــذودُ عــنـا اِذا مـا مـسـنـا الضُـرُّ
يـا قَـومَـنـا مَـن أَحَـقُّ الناس تَعزِيَةً — فــيــه أَأُســرتــه أم حــزبــهُ الحــرُّ
أَمِ الشَهـامَـةُ أَم تِـلكَ العَـواطِفُ أَم — كَــرامَــةُ النَـفـسِ أَم أَخـلافُهُ الغُـرُّ
أَمِ الأَحَـقُّ هـي الدُنـيـا بِـأَجـمَـعَهـا — فَـالرُزءُ لَم يـك مُـخـتَـصًّاـ به القُطرُ
لا غَـروَ كـلُّ الدُنـا فَـالكَونُ أَجمَعُهُ — عَــراهُ حــزنٌ عــليــه مــا له نُــكــرُ
غَــضُّ الشَــبــيــبــة إِلّا أَنَّ فــكــرَتَه — لكــلِّ شــيــخ سِــراجٌ إِن دَجـا الأَمـرُ
يـا نـاشِـراً فـي سَـبـيل اللَه أَلويَةً — وَلَسَ إِلّا عــليــهــا يُــعـقَـدُ النَـصـرُ
قـد كـان لِلوَطَـنِ المَـحبوب فيكَ رجاً — فَــمــا سِــواكَ له يـا مُـصـطَـفـى ذُخـرُ
وَكــان يَــأمُـلُ اَن تَـبـقـى له عَـضُـداً — فَــكَــيــفَ تــرحَــلُ عـنـه وهـو مُـضـطَـرُّ
كـم طَـودِ فَـضـلٍ سـمـا في مِصر نَقبِرُهُ — فــي كُـلِّ يَـومٍ فَهَـلّا يُـقـبِـرَ القَـبـرُ
يـا مُـصـطَـفى حُزنُنا لا يَنقَضي أَبداً — وَإِنَّمــا يَـنـقَـضـي مـن دونـه العُـمـرُ
إِنّـا عَـرَفـنـا وَكلُّ الناس قد عَرَفوا — بِــأَيِّ شَــيــءٍ لديـنـا يَـعـظُـمُ القَـدرُ
تَـاللَهِ عَـزَّ عَـلَيـنـا أَن نَـرى جَـدَثـاً — يَـضُـمُّ مَـن كـان يَـخـشـى بِـأسُهُ الدَهرُ
قَـد كُـنـتَ تُـحـيـي مِنَ الآمالِ مَيِّتها — كَــأَنَّمــا جـاء مِـن عـيـسـى لك السِـرُّ
قَـضَـيـت عُـمـرك فـي جَمعِ القُلوبِ وَلم — تَـعـبَـأ بـمـا يَـفتَريه المارِقُ الغِرُّ
وَحــيــنَ شَــذَّ أُنــاسٌ قـمـت تَـخـطُـبُهـم — فَـكـانَـتِ الروح فـي هـذا هـي المَهرُ
نــفــعــتَ حَــيّـاً وَمَـيـتـاً أَمـةً وَرِثـت — عـنـكَ الحَـيـاةَ وَفـي هـذا لك الفَخرُ
فَـلتَـستَرِح مِن عنا هذا الوُجودِ وَلا — يَــشــغَــلكَ مِـن أُمَّةـٍ غـادَرتَهـا فـكـرُ
فَـقَـد بَـذرتَ لهـا بَـذرَ الحَـياةِ وَلَم — تَــزَل تُـراعـيـه حَـتّـى أَثـمَـرَ البَـدرُ
لَولا دُروسٌ عَـلَيـنـا كـنـتَ تَـقـرَأُهـا — في الصَبرِ ما كان يُلقى عِندَنا صَبرُ
قُـم مِـن مـنـامِكَ وَاِنظُر كي تُسَرَّ بِما — فـي وَصـفِهِ لا يَـفـي نَـظـمٌ وَلا نَـثـرُ
تــرى شُـعـوراً وَإِخـلاصـاً تـجـسَّمـ فـي — كُــلِّ القُـلوبِ فـعـمَّ الحُـزنُ وَالبَـشـرُ
كـانَـت أَمـانـيه إِحياءَ النفوس وَقد — أَتَـمَّهـا فَـاِصـطَـفـاهُ المُـحـسِـنُ البَـرُّ
وَحَــلَّ مــقــعــدَ صــدقٍ عــنـدَ مـقـتَـدرٍ — وَفـي النَـعـيـم له قـد ضـوعِفَ الاجرُ
لا زال يَــنـهَـلُّ رِضـوانُ الإِلهِ عَـلى — ضِـريـحـه مـا سَـقـى جَـرعـاءَه القَـطـرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالدهر: دهر: الدَّهْرُ: الأَمَدُ المَمْدُودُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ أَلف سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الدَّهَر، بِفَتْحِ الْهَاءِ: فإِما أَن يَكُونَ الدَّهْرُ والدَّهَرُ لُغَتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِليه الْبَصْرِيّ …
- دهانا: دها: الدَّهْوُ والدَّهاءُ: العقل، وقد دَهِيَ فلانٌ يَدْهَى ويَدْهُو دَهاءً ودَهاءَةً ودَهْياً، فهو داهٍ من قوم دُهاةٍ، ودَهُوَ دَهاءةً، فهو دَهِيٌّ من قوم أَدْهِياءَ ودُهَواءَ، ودَهِي دَهىً، فهو دَهٍ من قوم دَهِينَ. الته …
- فالناس: النَّاسُ : اسمٌ للجمع من بني آدم، واحدهُ إنسانٌ من غير لفظه، وقد يُراد به الفُضَلاءُ دون غيرهم؛ مراعاةً لمعنى الإنسانيّة قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً.-: سورةٌ من سُوَر القرآن.
- كسرا: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ …