يَــحِــق لِلأَزهَــرِ المَــعـمـورِ أَن يَهـنـا

الشاعر: أحمد الكناني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر أحمد الكناني، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَــحِــق لِلأَزهَــرِ المَــعـمـورِ أَن يَهـنـا — فَــمــا تَــمَــنّــاه مَــولانــا بــهِ مـنّـا

وَالدَهــرُ مَــدَّ يَــداً لِلصُــلح مُــعـتَـذِراً — وَأَصــبَــح اليَــومَ يَــرجــو قُـربـه مِـنّـا

وَأَشـرَقَـت فـي سَـمـاءِ السَـعـدِ شَـمسُ مُنىً — وَبُـلبُـلُ الأُنـسِ فـي رَوضِ الصَـفـا غَـنّـى

وَاِسـتَـبشَر الناس بِالخَيرِ المَزيد لِذا — كُــلٌّ لِصــاحِــبِه فــي الكَــونِ قــد هَـنّـى

مُـذ عـاد مَـولى التُـقى شَيخاً لأَزهرنا — حَـسّـونَـةُ المُـنـتَـقـى يـسـتـصحِبُ اليُمنا

الجِهــبِــذيُ أَبــو الإِفـضـلِ مَـن بِـسَـنـا — مِــشــكـاةِ أَفـكـاره فـاق الوَرى ذهـنـا

ربُّ المَهــابَــةِ وَالإِجــلالِ مَــن شـهِـدت — بِـطـيـب مَـسـراه فـينا السيرَةُ الحَسنا

دُرِّهِ المُـــنـــتَــقــى كــم زان قــاصِــدَهُ — وَكـنـزِهِ المُـجـتَـبـي كـم أَجـزل المـنـا

فـي حُـسـنِ مـنـطـقـه سـحـرُ البـيانِ بدا — شــهــمٌ رَأَيــنـا لهُ كـسـبَ العُـلا فـنـا

أَبـو المَـعـالي فـتَـأبـى أَن يكون لها — سـواهُ أَهـلاً وَلا يَـرضـى سـواهـا ابنا

هـــذي مَـــآثـــره تُـــغـــنـــيــكَ بــيِّنــَةً — فَــإِنَّ مــنــطِـقـهـا لا يَـعـرِف المـيـنـا

لا عَـيـبَ فـيـهِ سـوى تـقـليـدنـا مـنناً — غَــرّاء تُـعـجِـزُ مَـن طـولَ المـدى أَثـنـى

اذا عُــيــونُ وُلاةِ الأَمــرِ قــد غَـفـلَت — نَـراه فـي نـفـعِـنـا قـد أَسـهر الجَفنا

يــولى الجَــمــيــلَ لراجــيـه وَيُـشـكـرهُ — وَلَيــسَ يُــتــبِــعــه فــخــراً وَلا مَــنّــا

لِلَّهِ أَخـــلص فـــي قـــولٍ وفـــي عـــمـــلٍ — وَليــسَ غــيــرَ صــلاحٍ يــبــتَــغــي مِـنّـا

لا يُــعــرفُ الطــيـب إِلّا مـن شَـمـائِلِه — وَلا العَــــدالةُ إِلّا مــــا له ســـنّـــا

لَئِن تَــقــضّــى زَمــانٌ كــان يُــغـضِـبُـنـا — فَــذا زَمــانٌ بــه فَــوقَ المـنـى نِـلنـا

فَــالأَزهَــرُ اليــوم مَــســرورٌ بِـعَـودَتِهِ — فَـــإِنَّهـــُ مِـــن نَـــواهُ طـــالَمـــا أَنّــا

وَطـــالَمـــا قــد شَــكــا مِــمّــا أَلَمَّ بِهِ — وَطــالَمــا بِــاِســتِــيــاقٍ لِلِّقــا حَــنّــا

يا ناصِرَ الدينِ وَالأَعدا قَدِ اجتَمَعوا — لِيَهــدِمــوا مــن أَعـالي حِـصـنـه رُكـنـا

نــصــرتــهُ عــنـد مـا عَـزّ النَـصـيـرُ له — وَكــنــتَ وحــدَكَ فــي مِــصــرٍ له عَــونــا

لم تَـخـشَ في اللَهِ لَومَ اللائمين وقد — جـاهَـرتَ بِـالحَـقِّ وَالغَـيـرُ انزَوى جُبنا

أَفــحَـمـتَ خَـصـمـك مُـحـتَـجّـاً عَـلَيـه بِـلا — إِكــراهَ فــي الديـنِ حَـتّـى قـالَ آمـنـا

وَبِـعـتَ فـي ديـنكَ الدُنيا بِما اِشتَمَلَت — وَقُــلتَ إِن نــنـصُـر الرحـمـن يَـنـصُـرنـا

لِذا مَــقــامَــكَ فــاقَ الشَــمــس مـنـزِلَةً — وَطــيــبُ ذكــرِكَ فــيــنـا عـطَّر الكـونـا

يــا آلَ الأَزهـر كـونـوا كُـلُّكُـم رجُـلاً — وَبِـالقُـلوبِ تَـصـافَوا وَاِرتُكوا الضِغنا

كَـفـى كَـفـى مـا مَـضـى مِـمّـا أَضـرَّ بِـنـا — مِــنَ التَــفَــرُّقِ وَلنَــرجــع كــمــا كُـنـا

قَــد كــانَ أَصــغَــرُكُــم يُــجِـلُّ أَكـبَـرُكُـم — وَالأَبُّ فــي كُــلِّ آنٍ يَــرحَــمُ الإِبــنــا

وَمـا سَـمِـعـنـا بِـشَـكـوى قَـبـلُ مِـن أَحـدٍ — وَلا رَئيـــسٍ عَـــلى ذي حـــاجَـــةٍ ضَــنّــا

وَكُــنــتُــمُ بــاِئتِــلافٍ فــي عَــفــافِـكُـم — يَـسـعـى الأَمـيـرُ إِلَيـكُـم ليـس مُـمـتَنّا

فَــصَــيَّرَ الحــالَ مَــعــكــوسـاً تَـزَلُّفُـكُـم — لكُـلِّ ذي نِـعـمَـةٍ عـنـكُـم قَـد اسـتَـغـنـى

حَــتــى ازدراكُــم بــهــذا كـل مُـحـتَـرِمٍ — لكــم وَمــجــكُــمُ الأَعــلى مَـعَ الأدنـى

وَحَــلَّ بــعــد الوِفـاقِ الخُـلفُ بـيـنـكـم — وَالحِـقـدُ وَالبُـغـضُ صـارا عِـنـدَكـم فنّا

وَالعَـفـوُ أَنـكـرتُـمـوهُ وَهـوَ شـيـمَـتُـكُـم — وَالصَـفـحُ لَفـظٌ لديـكُـم مُـبـهَـمُ المَعنى

لذاكَ نــال أَعــادي الديـن بـغـيـتـهـم — فــيـنـا وَكـان الَّذي مِـن أَمـره خِـفـنـا

الحَــقَّ قــلتُ وَلا أَخــشــى مــلامــتـكُـم — فـالحـقُّ إن ضـاع عـمـداً بـيـنـنا ضِعنا

فـإن تَـرَوا أن تُـعـيـدوا مـجدَ سالِفِكم — وَأن تــصــونــوا بـه أعـراضـكُـم صَـونـا

فـلتَـقـطَـعـوا حـبلَ مرذولِ التقاطُعِ وَل — يـكُـن شـعـارُكُـم الإِخـلاصَ لا الشَّحـنـا

وَلتــقــتــدوا بــهــداةٍ مــنـكـمُ شـهِـدت — بــفــضــلهــم وتــقــاهـم سـيـرةٌ حَـسـنـا

عَـفُّوا فـخـفّـوا وصـانـوا مـاء وجـهـهـمُ — فــكـان هـذا لديـن المـصـطـفـى حِـصـنـا

كـونـوا يَـداً مَـع نَـصـيـر الحـقّ شَيخِكُمُ — وإن ظَــنَـنـتُـم عُـدولا حـسِّنـوا الظَـنّـا

وَاِسـتَـغفِروا اللَهَ مِمّا كان وابتهلوا — إليــهِ يَـغـفِـر لنـا فـضـلاً ويـرحَـمـنـا

عَــــلَيــــهِ صـــلِّ وَسَـــلِّم رَبَّنـــا أَبـــداً — وَالآلِ وَالصَـحـبِ جَـمـعاً ما الدُجا جَنّا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجهبذي: جمع: جَهَابِذَةُ. "عَالِمٌ جِهْبِذٌ مِنَ الجَهَابِذَةِ العِظَامِ": العَارِفُ، الْمُتَضَلِّعُ مِنَ الْمَعَارِفِ، الخَبِيرُ النَّاقِدُ.
  • الحسنا: الحَسْنَاءُ : الجميلةُ؛ خدَعُوها بقولِهم حَسْناءُ ** والغوانىِ يَغرُّهُنَّ الثَّناءُ
  • المزيد: المَزِيدُ : مصـ.-: الزِّيادة يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ/ لا مزيدَ على هذا الأمر.- من الأفْعال: الذي زيدَ على حروفِه الأصلية حرف أو أكثر.
  • المعمور: المَعْمُورُ : مفعـ.-: المبنيُّ وَالبَيْتِ الْمَعْمُورِ.-: العَامِرُ؛ مَكَانٌ مَعْمُورٌ.
  • اليمنا: الألِيمُ : المُوجِع إنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ/ كان وقع الخبر أليماً على نفوسنا.
  • بسنا: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة