بَهجَةُ الروحِ لِلوِصالِ دَعاني
الشاعر: أحمد الكناني · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر أحمد الكناني، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَهجَةُ الروحِ لِلوِصالِ دَعاني ... يا خَليليَّ في غَرامي دَعاني
يا خَليلَيَّ لَستُ لِلنُّصحِ أُصغي ... خَلِّيا النُصح وَاترُكاني وَشاني
كَيف أُصغي لعَدل لاحٍ خليٍّ ... لا يُعاني في حُبِّهـ ما أُعاني
تَزعُمانِ السُلُوَّ فيه رَشادي ... وَالهَوى لِلرَّشاد قد أَنساني
إِنَّما الرُشد أَن أَموت شَهيداً ... في هَواهُ وَلِذَّتي في اِلتَفاني
لَيسَ لِلنُّصحِ موضعٌ بِفُؤادي ... بَعدَما أَلمَعَت بُروقُ الأَماني
أَأُقَضّي الحَياةَ حافِظَ عَهدي ... في التَنّائي وَأَنثَنى في التَداني
أَنا مَن يَحفَظُ العُهودَ وَيوفي ... إِن تَناسى الوَفا بَنو الإِنسانِ
لستُ يا عاذِلَيَّ لِلغَدرِ أَهلاً ... إِنَّما الغَدرُ شيمَةُ الخَوّانِ
ما يَراهُ الحَبيبُ حُلواءً فَحُلوٌ ... أَنا عَبدٌ إِن زارَني أَو جَفاني
أَنا راضٍ بكلِّ ما يَرتَضيهِ ... فَالوَفا منه وَالجَفا سِيّانِ
هكَذا الصادِقون في الحُبِّ باعوا ... كُلَّ غالٍ بِأَرخَص الأَثمان
يا اخا البَدرِ بهجَةً وَسناءً ... وَشِفائي مِن كُلِّ ما أَضناني
كن كما شِئتَ أَنتَ قُرَّةُ عَيني ... أَنت روحي وَمُنيَتي وَجَناني
لَيسَ يَثنى عن حبِّك القَلبَ إِلا ... حُبُّ لَيثِ الحِمى أَبي عُثمان
قُدوة العارِفين قُطبُ رحاهُم ... عُمُر الخَير غَوثُنا الصَمداني
عُمدَةُ الواصِلينَ وَهو المُرَجّى ... بعد طه عندَ اِشتِدادِ الزَمان
كَوكَبٌ يَهتَدي الورى بِهُداهُ ... فهوَ لا شَكَّ مُرشِدُ الحَيرانِ
وَكَراماتُه حكت مُعجِزاتٍ ... فهي كَالشَمس قد بَدَت لِلعَيانِ
ما أَتاهُ الشَقُى يَرجوه إِلا ... أُفعِمَ القَلبُ منه بِالإيمانِ
نظرَةٌ منه لِلمُريدينَ تَكفى ... وَتَقيهِم غَوايَةَ الشَيطانِ
رِضــــى اللَهُ وَالخــــلائِقُ عنهُ ... وَرِضى الخَلق مِن رِضى الرَحمنِ
حَضرةُ القُدسِ نال فيها مُناه ... وَتَهنّا بِنِعمَة المَنّانِ
نالَ ما لَم يَنَله كُلُّ وَلِيٍّ ... فَغَدا الغَوث بَينَ إِنسٍ وَجانِ
وَحَباهُ الإِله فَضلاً وَعِلماً ... وَمَقاماً يَسمو عَلى كيوانِ
يا مُنَقّى النِفوسِ مِن كُلِّ شَرٍّ ... بعد ما أَخلَدت إِلى الطُغيان
وَمُغيثَ المَلهوفِ إِن جَلَّ خَطبٌ ... وَمُجيرَ المَكروبِ وَالوَلهانِ
إِنَّ نَفسي قَد أَخلَدَت لِهَواها ... وَتَمادَت في الغَيِّ وَالعِصيانِ
ثُمَّ ظَنَّتــ إِمهالُها إِهمالاً ... وَبِهذا الشَيطانُ قَد أَغواني
أَبعدَتني الذُنوبُ مِن نَيل قَصدي ... وَرَماني التَقصيرُ بِالحِرمانِ
كُلُّ هذا وَلَيسَ لي حسناتٌ ... تُطمِعُ الراغِبين في الإحسانِ
يا مَلاذي الرَجاءُ فيكَ عَظيمٌ ... أَنتَ في الجودِ فارِسُ الفُرسانِ
كَم مُسىءٍ سقيتَه كَاسَ عَفوٍ ... فَتَحَلّى بِالعَفوِ وَالغُفرانِ
وَأَنا واقِفٌ بِبابِكَ أَرجو ... مِنحَةً مِن لَدُنكَ تُصلِحُ شاني
فازَ صَحبي بِكُلِّ ما أَمَّلوه ... وَأَنا الآنَ لم أَزل في مَكاني
فَلِهذا قَصدتُ حَيَّكَ عَلَيَّ ... أَلحَقُ اليَومَ خيرَةَ الاخوانِ
حاشَ أَن اِنثَنى بِخُفَّيْ حُنَينٍ ... حاش ليث العَرينِ أَن يَنساني
لَستُ أَرجو سَواكَ بعد إِلهي ... وَالنَبِيِّ المُختارِ مِن عَدنانِ
فَــــعَــــلَيــــهِ مِنَ الإله صلاةٌ ... وَسَــــلامٌ يَــــدوم طولَ الزَمانِ
وَكَذا الآلُ وَالصَحابَةُ جَمعاً ... وَكَذا التابِعون في كُلِّ آنِ
ما شَدا أَحمَدُ الكَنانِيُّ يَتلو ... بهدَةُ الروحِ لِلوِصالِ دَعاني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- التداني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
- التفاني: فني: الفَنَاء: نَقِيض الْبَقَاءِ، وَالْفِعْلُ فَنَى يَفْنَى نَادِرٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ، فَنَاء فَهُوَ فانٍ، وَقِيلَ: هِيَ لُغَةُ بَلْحَرْثِ بْنِ كَعْبٍ؛ وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ قرع: فَلَمَّا فَنى مَا فِي الْكَنَائِنِ، ضارَبُوا … (لسان العرب)
- التنائي: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه … (لسان العرب)
- بفؤادي: ودي: الدِّيةُ: حَقُّ القَتِيل، وَقَدْ ودَيْتُه وَدْياً. الْجَوْهَرِيُّ: الدِّيةُ وَاحِدَةُ الدِّيات، والهاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، تَقُولُ: ودَيْتُ القَتِيلَ أَدِيه دِيةً إِذا أَعطيت دِيَتَه، واتَّدَيْتُ أَي أَخذتُ دِيَت … (لسان العرب)
- تزعمان: زعم: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا، وَقَالَ تَعَالَى: فَقالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ؛ الزَّعْمُ والزُّعْمُ والزِّعْمُ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ: الْقَوْلُ، زَعَمَ زَعْماً وزُعْماً وزِ … (لسان العرب)
- حافظ: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ … (مقاييس اللغة)
- خليا: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، … (لسان العرب)
- رشادي: رشد: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الرشيدُ: هُوَ الَّذِي أَرْشَد الْخَلْقَ إِلى مَصَالِحِهِمْ أَي هَدَاهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعل؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُهُ إِلى غَايَاتِهَا عَ … (لسان العرب)