حُشَاشَةُ مَهجورِكُم لانْفِصال
الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حُشَاشَةُ مَهجورِكُم لانْفِصال ... أما تَتَلافُونَها بِالْوصالِ
قَسَوْتُم عَلَيْهِ وَقَد آنَ أنْ ... تُلِينوا قُلُوباً لحرّانَ صَالِ
وَلَمْ تُسعِفُوه وَمِنْ شَأنِكُم ... قِلَى ما مَلَكْتُم لِحُبِّ السؤالِ
هُنَيداتِكُم نُهْبَةٌ لِلْعُفاةِ ... وَهِنداتُكُم في حِمىً لِلنصالِ
حَمَيْتُم ظِبَاءَكُم بالظِّبَى ... وَصُنْتُم عَواِليَكُم بالعَوالِ
عَجِبتُ وَلَستُم بَني وائِلٍ ... لِحَرْبِكُمُ لَقِحَت عَنْ حِيالِ
كَأنْ لَمْ أكُن حِدْثَكم بِالقِبابِ ... وَلَمْ أَكُ زَوْرَكُــــمْ في الحلالِ
أُغَازِلُ كُلَّ شُمُوعٍ جَموعٍ ... لِوَجْهِ الغَزالَةِ جِيدَ الغَزالِ
وأنْسبُ مِنها بِشَمسٍ زَكَتْ ... مَناسِبُ آبَائِها في هِلالِ
فَدَيْتُكُم لَمْ أؤَمِّلْ ظِبَاءً ... ولكنَّهـــ عَزَّ طِلْبُ المُحالِ
يُوَهِّنــ يَأْسِيَ مِنكُم رَجائي ... وَتَرْحَمُ حالِيَ فيكُم مآلِي
أَعينُوا فَقَد جِئْتُ مُسْتَحمِلاً ... يَضيق بحَملِ الصُّدودِ احتِمالِي
ولا تَعْذِلوا مُسْتَهاماً هَفا ... فأدْنَى التَباريحِ أَقصَى الخبالِ
ضُحِيتُ لِبُؤْسِي بحَرِّ السَّموم ... وأنتُم نَعِمْتُم بِبَرْدِ الظِّلالِ
على ظَاهِرِي مَشْعَرٌ بالذُّبولِ ... وفِي باطِنِي مِسْعرٌ للذُّبَالِ
فَبلُّوا ظَمَئِي ولَوْ بالنَّسيمِ ... وأبْقُوا ذَمَئِي ولوْ بالخَيالِ
وَإِنْ خِفْتُمُ الغَدْرَ مِن وامقٍ ... فإِني وَفِيٌّ علَى كُلِّ حالِ
ومازِلْتُ أَطُلبُ وَفْقَ الجَمال ... بِسَوْقِ القَواريرِ فوْقَ الجِمالِ
دَلالُكُــــمْ زَانَه حُــــســــنــــكُــــمْ ... فلا تَجْعَلُوا البُخْلَ شَيْنَ الدّلالِ
أَلَسْتُمْ سرَاةَ بَني عامِر ... غُيوثَ النّدى ولُيُوثَ النِّزالِ
ودَأْبُ المُـــــــلوكِ إِذا أَدَّبَـــــــتْ ... بِهِجْرانِها جُودُها بالنَّوالِ
فكَيفَ حَرَمْتُم ضُيوفَ الهَوَى ... وَرِفْدُ الأَخِلاءِ أسنَى الخِلالِ
أَلَمْ تُعدكُم عادَةُ المُرْتَضَى ... وتَخْتَصُّكُم بِعُمومِ الكَمالِ
فَهَذي رَغَائِبُهُ في اختِصار ... تُكَاثِرُ صَوْبَ الحَيا في احتِفالِ
أدَقُّ أخــــــيـــــذَاتِهِ دَارُ مُـــــلكٍ ... وَأدنَى عَطِيّتهِ بَيْتُ مَالِ
فَقَوْلُ الأئِمّة قبْلَ الفِعالِ ... وأفْعَالُهُ سابِقاتُ المَقالِ
أَسالَ النُّضَارَ مُهِيناً لَهُ ... بِإعْزَازِهِ لِلنَّجيعِ المُسالِ
وآلَ عَـــــلى فُـــــرقَـــــةٍ لَمَّهـــــا ... بِسيرَة فَارُوقِهِ غَيْرَ آلِ
بَنَى العُمرانِ لهُ مَنْزِلاً ... عَلَى الشُّهْبِ يلْحَظُها مِن تَعَالِ
ولَمْ يَــــعْــــدُه إِرْثُه مِنْ عَدِي ... عَنِ المَجدِ يَكْسِبُهُ والمَعَالي
فَشَادَ فَخَاراً لِذاكَ الفَخَار ... وَزادَ جَـــــلالاً لِذاكَ الجَـــــلالِ
إمَامٌ بِنَصْرِ الهُدَى قائِمٌ ... يُظَاهِرُهُ قَاعِداً بِالضّلالِ
أَطَــــلَّ عَــــلَى طَــــلَلٍ مِنْهُ قَدْ ... عَفَاهُ وأبْلاهُ وَبْلُ الوَبَالِ
وَغَيَّره لِلخُطُوبِ اشْتِمَالٌ ... مكانَ الصَّبا ومكانَ الشَّمالِ
وَما يُبطِنُ الخَلْفُ غَيرَ اختِلاف ... ولا تُظهِرُ الأرْضُ غيرَ اختِلالِ
فَشَيَّدَهُ بِالمَواضِي القِصارِ ... وَأيَّدَهُ بِـــــــالعـــــــوالِ الطِّوالِ
تُوَاسِيهِ مِن قَوْمِهِ بالنفُوسِ ... أُساة لِدَاء الشِّقاقِ العُضَالِ
تَواصَوْا بِصَبْرِهم في الجِلادِ ... وأَوْدَوْا بِخِصْمِهِم في الجِدالِ
يَرُدُّونَ حتَّى خُطُوبَ الزَّمان ... ويُردْونَ حتّى صُرُوفَ الليالِي
أُفِيضَتْ بِيَحْيَى عَلَيْهِ الحَياة ... فَشَبَّ عَلى هَرَمٍ واكتِهالِ
خِلالٌ تَحَلَّى بِها عَصْرُهُ ... فَحَنَّتْ إلَيْهِ العُصُورُ الْخَوَالِي
لهُ السّابِحَاتُ خُيولٌ وفُلْكٌ ... تُدِيخُ البَسِيطَيْنِ ذَاتُ اخْتِيالِ
فَمِنْ مُنْشآتٍ عَدَتْ كَالطُيورِ ... ومِن مُقْرَبَات رَدَت كالسَّعَالِي
عَلَيها مِن البُهَمِ المُعْلَمِين ... حُماةُ الحَقائِقِ يَوْمَ القِتالِ
تَخوضُ الطَّوامِيَ خَوْضَ المَوَامِي ... لِهَصْرِ المعَادِي ونَصْرِ المُوَالِي
فَتَضْرِبُ بالبيضِ ذاتَ اليَمينِ ... وَتَطعن بالسُّمرِ ذاتَ الشِّمالِ
هُمُ القَوْمُ قَامُوا بأَمرِ الإمَامِ ... وَما نَكَلُو عَن دِفَاعِ النَّكالِ
يَعُدُّهُمْ خُلْقُهُمْ في الأُسودِ ... وَإِن عَدَّهُم خَلقُهُم في الرِّجالِ
جِبَالٌ رَوَاسٍ إذَا ما القِرَاع ... قَضَى بانتِسافِ رَوَاسِي الجِبالِ
تُــــعَــــجِّلُ آجَالَ أعْدَائِهِم ... فِسَاحُ خُطَاهُم بِضَنْكِ العِجالِ
إلَيك إِمامَ الهُدى سُقْتُها ... لآلِئَ تُــــعــــزَى لِجَــــدْوَاك لآلي
مِنَ الشُّكرِ مُتصِلاً بِالخُلوصِ ... مِنَ السِّحرِ مُتَّصِفاً بِالحَلالِ
وأَجْدَى الوَسائِل صَوْغُ الثَّناءِ ... عَلَيْهِ اعتِمادِي وَفيهِ اعْتِمَالِي
وإِمْحَاض حُبّ أُلاقِي الإِلَهَ ... وَقَلْبِيَ مِن بَرْحِه غيرُ سالِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- بالعوال: عول: العَوْل: المَيْل فِي الحُكْم إِلى الجَوْر. عالَ يَعُولُ عَوْلًا: جَارَ ومالَ عَنِ الْحَقِّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا؛ وَقَالَ: إِنَّا تَبِعْنا رَسُولَ اللَّهِ واطَّرَحوا ... قَوْل … (لسان العرب)
- بالقباب: قبب: قَبَّ القومُ يَقِبُّون قَبّاً: صَخِبُوا فِي خُصومة أَو تَمَارٍ. وقَبَّ الأَسَدُ والفَحْلُ يَقِبُّ قَبّاً وقَبِيباً إِذا سَمِعْتَ قَعْقَعةَ أَنْيابه. وقَبَّ نابُ الْفَحْلِ والأَسَد قَبّاً وقَبِيباً كَذَلِكَ يُضيفُونه … (لسان العرب)
- بالوصال: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ … (لسان العرب)
- تلينوا: لين: اللِّينُ: ضِدُّ الخُشونة. يُقَالُ فِي فِعْل الشَّيْءِ اللَّيِّن: لانَ الشيءُ يَلِينُ لِيْناً ولَيَاناً وتَلَيَّن وشيءٌ لَيِّنٌ ولَيْنٌ، مُخَفَّفٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَلْيِناءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَتْلُونَ كتابَ الل … (لسان العرب)
- جموع: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال … (لسان العرب)
- حدثكم: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
- حميتم: حَمَيْتُهُ حِمايَةٌ، إذا دفعت عنه. وهذا شئ حمى، على فعل، أي محظور لا يقرب. وأحميت المكان: جعلتُه حِمىً. وفي الحديث: " لا حِمى إلاّ لله ورسوله ". وسمع الكسائي تثنية الحمى حموان، قال: والوجه حميان. وقيل لعاصم بن ثابت الانص … (الصحاح)
- حيال: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)