وعُـــلى حَـــفْـــصِـــيّــةٍ فِهْــرِيّــةٍ

الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وعُـــلى حَـــفْـــصِـــيّــةٍ فِهْــرِيّــةٍ — ذَهَـــبـــتْ وَأْداً بِــعَــلْيــا أُدَدِ

هَــذِهِ آثَــارُهُ فــاسْــتَــمِــعــوا — سُــوَراً مَــتــلُوّةً فــي المَـشْهَـدِ

وَاسـتَـجِـيـبـوا لِمُـنَـادي أمْـرِهِ — تَـخـلَعُـوا الغَـيَّ بِـلُبـسِ الرّشَدِ

إنَّمـا أَنْـتُـمْ لِيَـحيَى المُرْتَضَى — خَـــوَلٌ مِـــنْ أحْــمــر أوْ أســودِ

مَــلِكٌ مُــدّ لَهُ النّــصْــرُ بِــمَــنْ — فـي السّـمـواتِ العُـلَى مِنْ مَدَدِ

لَيْــسَ لِلأَشْــقَـيْـنِ مِـنـهُ عـاصِـمٌ — وَلَو احْــتَــلُّوا مَـحَـلَّ الأَسْـعَـدِ

كَـم هَـوى مِـن كـافِـرٍ فـي كافِرِ — وانْـضَـوَى مِـن مُـلْحِـد فـي ملحَدِ

طــالَمــا أرْسَــلَ مِــنْ صَــعْــدَتِهِ — جـارِحـاً يُـغـرَى بِـصَـيدِ الأَصْيَدِ

هَـــذِهِ تَـــمْــرُقُ مــنــهُ بــائِداً — في المَجالِ الضّنكِ فَخر الأيِّدِ

جَــأشُهُ لَمّــا احــتَــواهُ جَـيْـشُهُ — صــارَ أرْسَـى مَـوْقِـفـاً مِـنْ أُحُـدِ

وَمَــتــى قــارَعَ أقْـرانَ الوَغَـى — عَـــلّم الأُسْـــد حَــذارَ النَّقــَدِ

نُـجِّدَ القَـصْـرُ لَهُ فـاعـتـاضَ مِن — حُـسْـنِهِ الخَـيْـمَـةَ بَـينَ الأنْجُدِ

وازْدَرَى الحُــلّة صَــنْــعــانِـيّـةً — رَافِــلاً فــي ســابِـغـاتِ الزّرَدِ

فَـــوْقَ فَـــرْشٍ مِــنْ مَــواضٍ فُــلُقٍ — فــــي عِـــداهُ وَعِـــوالٍ قُـــصُـــدِ

فَـضْـلُهُ بـادٍ عَـلَى النّـاسِ بِـما — خَــطّ مــن ذاك وأَوْلَى مــنْ يَــدِ

إِن يَـكُـن طـاغِـيَـةُ الرُّومِ بَـغَى — فَـظُـبَـى الهِـنْـدِ لَهُ بِـالْمـرْصَـدِ

لَم يَـكَـدْ لَو كـانَ يَـدْري غَيرَه — فــي مــحــابـاةِ هَـوىً لَمْ يَـكـدِ

غَــرّه البُــعـدُ وعـن قـرْبٍ يَـرى — جِــزْيـةَ الكُـفْـرِ تُـؤَدَّى عَـن يَـدِ

سَـوْفَ تَـغْـشَـاهُ الجَوارِي مِلؤُها — مَـــلأ كـــالأسْــدِ ذاتِ اللبَــدِ

كُــلُّ شَـيـحـانَ تَـمـطَّى مِـن مَـطـا — أَدْهَـمِ الصِّبـغَـة سَهْـلِ المِـقْـوَدِ

يَـحـسَـبُ البَـحـرَ طَـريـقـاً يَبساً — فَهــوَ يُــجــرِيــهِ كَــطـرْف أجْـرَدِ

زَحـفُهُـم تَـحـتَ لِواء الحَـقِّ فـي — يَــدِ مَــذخــور لِدَفْــع المُـؤْيَـدِ

عِــزّة الجُــمْـعَـة قَـدْ ضَـاعَـفَهَـا — فــارْتَــدَى الذِّلَّةَ أهْـلُ الأحَـدِ

وعَـلَى القَـائِمِ بِـالتّـوحِيدِ أَنْ — يُـقْـعِـدَ التـثـليـثَ أدْنَى مقْعَدِ

صَــرَخَ النّـاقـوسُ يَـبـكِـي يَـوْمَهُ — لِتَــــنَـــاهِـــي عُـــدَدٍ أوْ عَـــدَدِ

وَاقْـتَـدَى الرُّهْـبَـانُ فِي نُدْبَتِهِ — بِــلَبــيــد فــي أَخــيــهِ أرْبَــدِ

أيُّهـا المَـوْلى إلَيـكُـم مِـدَحـاً — خَــصّهــا ســؤْدَدُكُــم بــالسُــؤْدَدِ

حَــبّـرت مِـنـهـا يَـراعِـي حِـبـراً — للنـدى زَهـوٌ بِهـا وَسَـطَ الندِي

لَوْ تَــقَــدّمــتُ بِــمــيــلادِي لَمْ — تَــتَــأخّــرُ عَـن أَغـانـي مَـعْـبَـدِ

قَــرّت الحــالُ بِــكُـم فـي نِـعَـم — أنْـطَـقَـتـنِـي بِـالقَوافِي الشردِ

تَــصِــفُ الرّوضَ وقَـد غَـنّـى بِهـا — واصِــفٌ سَــجْـعَ الحَـمـامِ الغَـرِدِ

لا بَــرِحْــتُـم فـي حُـبُـورٍ نَـسَـقٍ — وبَــقــيـتُـم فـي ظُهـورٍ سَـرْمَـدِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المشهد: المَشْهَدُ : مَحْضَرُ النَّاسِ؛ كان اعتداؤه على خصْمه بمشهدٍ من النَّاسِ. ـ: ما يُشَاهَدُ. ـ: قطعة مستمرّة تقع في منظر واحد من مسرحية أو فيلم أو أغنية مُصَوَّرة. ـ: ضريحُ وَليٍّ من الأَولياء/ شهِد المشاهِدَ كلَّها، أي حض …
  • بصيد: صيد: صَادَ الصَّيْدَ يَصِيدُه ويَصادُه صَيْداً إِذا أَخذه وتَصَيَّدَه واصْطادَه وصادَه إِياه. يقال: صِدْتُ فُلَانًا صَيْداً إِذا صِدْتَه لَهُ، كَقَوْلِكَ بَغيتُه حَاجَةٌ أَي بَغَيْتُها لَهُ. صادَ المكانَ واصْطادَه: صادَ …
  • بعليا: الْعُلْيَا : مذ الأعلَى؛ الْيَدُ العُلْيَا خيرٌ من اليدِ السُّفلى ج عُلىً.
  • بلبس: لبس: اللُّبْسُ، بِالضَّمِّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَبِسْتُ الثوبَ أَلْبَس، واللَّبْس، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَبَسْت عَلَيْهِ الأَمر أَلْبِسُ خَلَطْت. واللِّباسُ: مَا يُلْبَس، وَكَذَلِكَ المَلْبَس واللِّبْسُ، بِالْكَ …

قصائد ذات صلة

  • نصحتك لا تبع رشدا بغي
  • تقوى على الإم والأوزار تحملها
  • يا لاهيا عن رشده ساهيا
  • أف لدنيا لم يزل أبناؤها
  • عجبت لمن يستوثر الفرش مترفا
  • ويح ابن آدم غرته سلامته
  • بشر بأمن الله من خافا
  • أمل الفتى ورد الزلال السائغ