أَمَا إنَّهـ الأقْصَى ومَنْزِلُهُ الأَدْنى

الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَمَا إنَّهـ الأقْصَى ومَنْزِلُهُ الأَدْنى ... فَــــأَنَّى وقَــــدْ وَلَّى بــــأوْبَــــتِهِ أَنَّى

نَطوفُ بِمَثْواهُ المُقَدَّس كَعْبَةً ... وَنَنْدُبُ في أفْيائِهِ عَيْشَنَا اللدْنا

ونَرْقُبُ رُجْعاهُ وكَيْفَ بِها لَنَا ... ورَدُّ شَبابِ الكَهْلِ مِنْ رَدِّهِ أدْنَى

هُوَ الدَّهْرُ خِفْنا مَوْتَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ ... مُنَافَسَةً فِيهِ فَقَدْ كانَ مَا خِفْنا

وَهِيلَ عَلى بَدْرِ المَعَالِي تُرَابُهُ ... وغُيِّبَ في أثْناءِ هالَتِهِ عَنَّا

وَمِنْ عَجَبٍ أنْ حَلَّ أضْيَق ساحَةٍ ... وكانَ جَلالاً يَمْلأُ السَّهْلَ والحَزْنا

فَكَيْفَ أقَلّ الحامِلُونَ أنَاتَهُ ... وكَيفَ أطَاقَ الدّافِنونَ لَهُ دَفْنا

سَرَى هاذِمُ اللذَّاتِ يُفْسِدُ كَوْنَهُ ... فَــــسَــــيَّرَهُ طَوْداً وهَدَّمَهُ رُكْنا

رُزِئْناهُ بَدْراً للْغَزَالَةِ باهِراً ... يَقول لَنَا حُسْنَى ويَفْضُلُها حُسْنا

وَغَيْثَ سَماحٍ لا يُغادِرُ خِلَّةً ... مَتَى ضَنَّتِ الجَوْزاءُ نَوْءاً فَما ضَنَّا

ولَيْثَ كِفاح كُلَّما اسْتَشْرَفَ الوَغَى ... وَما أغْنَتِ الأَبْطَالُ عَنْهُ ولا عَنَّا

جَرَى القَدَرُ المَحْتُومُ فيهِ بِما جَرى ... وَعَنَّ لَنا الدَّهْرُ الظَّلومُ بِما عَنَّا

وَكُنَّاــ نُرَجِّيهِ كَبيراً لِكِبْرَةٍ ... فَأخْنَى عَلَيهِ في الشَّبيبَةِ ما أخْنَى

وفِيهِ وفي عَلْياه ظَلَّ مُضايقاً ... لَقَدْ ضَلَّ مَنْ يُعْنَى بإتْلافِ ما يُقْنَى

تَخَرَّمَهُ مَوْلىً يُجيرُ وَمَوْئِلاً ... فَمَنْ نَرْتَجِي كَهْفاً ومَنْ نَرتَجي حِصْنا

وَلَسْنا علَى أمْنٍ مِنَ الرَّوْعِ بَعْدَهُ ... وَكانَ لَنَا مِنْ كُلِّ رَائِعَةٍ أَمْنا

حَوَى مِنْهُ سِرَّ المَجْدِ صَدْرُ ضَريحِهِ ... فأَمْسَى إِلى يَوْمِ الجَزاءِ بِهِ رَهْنا

ضَـــــلالاً لأَيَّاـــــمٍ تَهَـــــدَّتْ لِهَـــــدِّهِ ... وَرامَتْ لَهُ مِنْ فَقْدِهِ غَيْرَ ما رُمْنا

هُوَ الرُّزْءُ ما أَبْكَى العُيونَ لِيَوْمِهِ ... وَما أدْنَفَ الأجْسامَ فِيهِ وَمَا أَضْنَى

تَحَيَّفَنا لمَّاــ تَحَيَّفَهُ الرَّدَى ... وَنالَ الضَّنَى مِنْهُ كَنَيْلِ الأَسَى مِنَّا

وَما راعَنِي إِلا سِرارُ نُعاتِهِ ... بِأفْجَع ما لاقى بِهِ مِقْوَلٌ أُذْنا

فَلَمْ أمْلِكِ الدَّمْعَ المُوَرَّد أنْ جَرَى ... ولَمْ أمَلِكِ القَلْبَ المُعَذَّبَ أنْ حَنَّا

خَلِيلَيَّ أمَّاــ العامِرِيُّ فَقَدْ مَضَى ... علَى واضِحِ المِنْهَاجِ مُسْتَقْبِلاً عَدْنا

وقَدْ قَدَّرَ الدُّنْيا الدَّنِيَّةَ قَدْرَها ... فَوَاصَلَ ما يَبْقَى وقَاطَعَ ما يَفْنَى

فَذَمّاً لِدُنْيا سارَ عَنْهَا مُحَمَّدٌ ... ولَمْ يَعْتَلِقْ مِنْهَا بِيُسْرَى وَلا يُمْنَى

خَلِيلَيَّ هَيَّاــ نَبْكِ آثارَ هاجعٍ ... تَبَوَّأَ مِنْ بَعْدِ الثُّرَيَّا الثَرَى مَغْنى

وصُبَّاــ دَماً للْمُعْصِراتِ مُكاثِراً ... فَلَيْسَ لَه مَعْنىً إذا لَمْ يَصِبْ مَعْنا

أَلَمْ يَأن أَنْ تَبْكِي أَناةَ ابْن عامِرٍ ... وَتَذْكُرَ ما سَرى وتَشْكُرَ مَا سَنَّا

وَمَا لِيَ لا أُثْني عَلَيْهِ بِصُنْعِهِ ... وَكانَ إِذا ما بَثَّ عارِفَةً ثَنَّى

أحِنُّ اشْتِياقاً للْمُحَبَّبِ في الثَّرى ... ولَيْسَ علَى المُشتاقِ لَوْمٌ إِذا جُنَّا

وَلا أهْجُر التَّبْريحَ خِدْناً مُلاطِفاً ... عَلَى سيِّدٍ أَضْحَى الكَمالُ لَهُ خِدْنا

ولَيْسَ الكَرَى مِمَّاـ يُلِمُّ بِمُقْلَتِي ... وَقَدْ غمضُوا في التُّربِ مُقْلَتَهُ الوَسْنى

وَلا أرْتَضِي صُنْعَ الجَوَى بِجَوانِحِي ... علَى أنَّ لي حالَ الجَريحِ إذا أنَّا

وَيَعْجَبُ مِنْ سِنِّيـ أُناسٌ وَقَرْعِهَا ... وَمِنْ نَدَمٍ أَنْ لَمْ أَمُتْ أَقْرَعُ السّنَّا

أما وَالذِي نَلْقَى مِنَ الوَجْدِ إنَّنا ... نَدِمنا عَلى أَنْ بانَ عَنَّا وَما بنَّا

سَنُرْضِي العُلَى في نَدْبِ نَدْبٍ حُلاحِلٍ ... أَتاه الرَّدى وَهْنا فَأَوْسَعَهُ وَهْنَا

نُسَمِّيــ وَنَكْنِيهِ وَفَاءً لِذِكْرِهِ ... فَنَبْكِي إِذَا يُسْمَى ونَبْكِي إِذا يُكْنَى

ألا نَحْنُ أبْناءُ الوَفاءِ فَمَنْ يَخُنْ ... عُهودَ قَرِيعِ المَعْلُواتِ فَمَا خُنَّا

وَفَدْنا عَلى البابِ الكَريمِ وَسَلَّمْنا ... فلَم تَمْلِكِ الحُجَّابُ رَدّاً ولا إِذْنا

وَقُلْنَا مَتَى عَهْدُ الرِّياسَة بِالنَّوى ... فَقالُوا استَقَلَّتْ مُنْذُ سَبْعٍ إِلى الجَنَّا

فَعُجْنَا فَصَافَحْنا صَفَائِحَ رَسْمِهَا ... وَجُدْنا عَلَيها بالنُّفوسِ وَما جُرْنا

وَقَفْنا إلَيْهَا حَائِزين بِهِ الأسَى ... فلا حُزْنَ إلا وهْوَ دُونَ الذِي حُزْنا

وَلا طَرْفَ إِلا مُسْتَهِلٌّ غَمَامَةً ... إِذا هُوَ بَلَّ الذَّيْلَ أتْبَعَهُ الرُّدْنا

أَمَعْنى العُلَى خَلَّفْتَ مِنْ بَعْدِكَ العُلى ... عَلَى الرَّغمِ مِنَّا وهيَ لَفْظٌ بِلا مَعْنَى

نُهَنِّئُ عَدْناً أنْ حَلَلْتَ مُؤَمَّنا ... سَرَارَتَها يَهْنِيكَ رَبّكَ بِالأَهْنا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحاملون: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • الدافنون: دفن: الدَّفْن: السَّتْر والمُواراة، دَفَنه [دَفِنه] يَدْفِنُه دَفْناً وادَّفَنه فاندَفَن وتَدَفَّن فَهُوَ مَدْفون ودَفِين. والدِّفْن والدَّفينُ: الْمَدْفُونُ، وَالْجَمْعُ أَدفان ودُفَناء. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: امرأَة … (لسان العرب)
  • الكهل: كهل: الكَهْلُ: الرَّجُلُ إِذا وَخَطه الشَّيْبُ ورأَيت لَهُ بَجالةً، وَفِي الصِّحَاحِ: الكَهْلُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي جاوَز الثَلَاثِينَ ووَخَطَه الشيبُ. وَفِي فَضْلِ أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هَذَ … (لسان العرب)
  • اللدنا: دنا: دَنا الشيءُ مِنَ الشيءِ دُنُوّاً ودَناوَةً: قَرُبَ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمان: ادْنُهْ؛ هُوَ أَمْرٌ بالدُّنُوِّ والقُرْبِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلسَّكْتِ، وجيءَ بِهَا لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ. وَبَيْنَهُمَا دَنَاوَة أَي قَرا … (لسان العرب)
  • المقدس: قدس: التَّقْدِيسُ: تَنْزِيهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: القُدْسُ تَنْزِيهُ اللَّه تَعَالَى، وَهُوَ المتَقَدِّس القُدُّوس المُقَدَّس. وَيُقَالُ: القَدُّوس فَعُّول مِنَ القُدْس، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، وَكَانَ … (لسان العرب)
  • بمثواه: ثوه: ابْنُ سِيدَهْ: الثَّاهَةُ اللَّهَاةُ، وَقِيلَ: اللِّثَةُ، قَالَ: وإِنما قَضَيْنَا عَلَى أَن أَلفها وَاوٌ لأَن الْعَيْنَ وَاوًا أَكثر مِنْهَا يَاءً. (لسان العرب)
  • ترابه: ربه: الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: أَرْبَه الرجلُ إِذَا اسْتَغْنَى بِتَعَبٍ شَدِيدٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَا أَعرف أَصله. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مرقوم الخد مورده
  • أعد نظرا إلى الزمن النضير
  • لم يخن في الحب تأويلي
  • أحد لسان الشكر جلب المنائح
  • أحسنوا العطف عليها مهجا
  • نادتك أندلس فلب نداءها
  • لبانة المستهام لبنى
  • حسب الوجود على التأييد برهانا