وَطِّنـْ عـلَى الدَّائِبَـيْـنِ الدَّمْعِ والشَّجَنِ

الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَطِّنـْ عـلَى الدَّائِبَـيْـنِ الدَّمْعِ والشَّجَنِ — يَـا نـادِبَ الذّاهِـبَـيْنِ الأَهْلِ والوَطَنِ

واسْكُنْ إلَى الصَّبْرِ في إلْمَامِها نُوَبا — أَوْدَتْ عَـلَى عَـقِـبِ المَـسْـكُـونِ بِـالسَّكـَنِ

كَــزَعْـزَعِ الرّيـحِ صَـك الدَّوْحَ عَـاصِـفُهـا — فَــلَمْ يَـدَعْ مِـنْ جَـنـىً فِـيـهِ وَلا غُـصُـنِ

وَمُــكْــرَهٌ أَنــا فِـيـمَـا قُـلْتُ لا بَـطَـلٌ — فَـلا تَـخَـلْنِـي خَـلِيّـاً مِـن جَـوَى الحَزَنِ

هَــذا فُـؤادِيَ كَـالبَـرْقِ الخَـفُـوقِ أَسـىً — وَهــذِهِ أَدْمــعِــي كَــالعَــارِضِ الهَــتِــنِ

بِــرَاحَـتِـي رَايَـةُ الأشْـجـانِ أَحْـمِـلُهـا — وَإِنْ غَـدَا الجِـسْـمُ وَهْـناً لَيْسَ يَحْمِلُنِي

وعَـبْـرَتِـي فـي تَـقـاضِـي حَـبْـرَتِـي أبَداً — كَـمَـا قَـضَـتْهُ سَجَايا الجَوْرِ في الزَّمَنِ

يــا قــاتـلَ اللَّهُ أَقْـتـالاً سَـوَاسِـيَـةً — أنَّى لَهُــــم دَرَكُ الأَوتـــارِ والإحَـــنِ

حَـامُـوا عَـلَى شِـرْعَـةٍ عَـزَّتْ حِـمَـايَـتُهـا — مِــنْ شِــرْعَــةٍ طَــالَمـا عَـزَّت فَـلَم تَهُـنِ

زُرْقــاً أسِــنَّتـُهُـمْ مِـنْ جِـنـسِ أعْـيُـنِهِـم — مُــشْـتَـقَّةـً مِـنْ قِـتَـالِ الفَـرْضِ والسُّنـَنِ

قَدْ أَلْبَسوا خَيْلَهُم أَمثالَ ما ادَّرَعُوا — وَاسْـتَـقْـبَـلُونـا حُـصُـونـا في ذرَى حُصُنِ

هُـمْ أخْـرَجُـونـا مِـنَ الأَوْطـانِ عَنْ حَنَقٍ — وزَحْــزَحُـونـا عـن الجِـيـرانِ مِـن ضَـغَـنِ

فَـكَـمْ لَقِـيـنَـا عـلَى الأَمْصَارِ مِن فَنَدٍ — وَكَـمْ تَـرَكْـنـا لَدَى الكُـفَّاـرِ مِـنْ فَـدَنِ

وَاهـاً وآهـاً يَـمـوتُ الصَّبـْرُ بَـيْـنَهُـما — مَـوْتَ المَـحَـامِـدِ بَـيـنَ البُخْلِ وَالجُبُنِ

لِجِـيـرَةٍ أَصْـبَـحُـوا أيْـدِي سَـبَـا شِـيَـعاً — هَـذَا وَمَـا عَـرَّسُـوا فِـي عَـرْصَـةِ اليَـمَنِ

وَجَــنَّةــٍ حَــلَّ أَهْــلُ النَّاــرِ سَــاحَـتَهـا — لَمْ يُغْنِ حَمْلُ القَنَا عَنْهَا ولا الجُنَنِ

أتِــيــحَ للرُّومِ مَــا وفَّى مَــرامِــيَهُــمْ — فِـيـهـا وَبُـؤْنَـا بِـطُولِ الغَبْنِ والغَبَنِ

وَجْــدِي بِهــا وبِــعَــيْـشٍ فـي حَـدَائِقِهـا — وجْــدَ الذي أرِقَــتْ عَــيْـنـاهُ بِـالْوَسَـنِ

أيَّاـــمَ نَـــسْـــحَـــبُ أبْــرَاداً وَأرْدِيَــةً — مِــن العَــفــافِ مَــصُــونَـاتٍ عَـنِ الدَّرَنِ

نَـصْـبُـو إلَى دَيْـدَنٍ فـي البِـرِّ نُـؤْثِـره — مِــن الدِّراســة لا نَــصْــبــو إلَى دَدنِ

تَـحْـتَ المُـجِـيـرَيْـنِ مِـنْ صَـوْنٍ وَمِن أَنَفٍ — مَـعَ المُـجِـيـبَـيْـنِ مِـنْ فَهْـمٍ وَمِـن زَكَـنِ

كــأَنَّ مــا كـانَ فـيـهـا مِـنْ مُـجَـالَسَـةٍ — ومِــنْ مُــؤَانَـسَـةٍ فـي الصَّحـْبِ لَمْ يَـكُـنِ

كــأنَّنـا لَمْ نَـصِـلْ تِـلْكَ الأصَـائِلِ فِـي — شَــحْــذِ القَــرائِحِ بِــالآدابِ والفِـطَـنِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الهتن: هتن: هَتَنَتِ السَّمَاءُ تَهْتِنُ هَتْناً وَهُتُونًا وهَتناناً وتَهْتاناً وتَهاتَنَتْ: صَبَّتْ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْمَطَرِ فَوْقَ الهَطْلِ، وَقِيلَ: الهَتَنان الْمَطَرُ الضَّعِيفُ الدَّائِمُ. وَمَطَرٌ هَتُون: هَطُولٌ. …
  • بالسكن: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك …

قصائد ذات صلة

  • نصحتك لا تبع رشدا بغي
  • تقوى على الإم والأوزار تحملها
  • يا لاهيا عن رشده ساهيا
  • أف لدنيا لم يزل أبناؤها
  • عجبت لمن يستوثر الفرش مترفا
  • ويح ابن آدم غرته سلامته
  • بشر بأمن الله من خافا
  • أمل الفتى ورد الزلال السائغ