جَــنَـانِـي عَـامِـرٌ بِهَـوَى جَـنَـانِـي

الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَــنَـانِـي عَـامِـرٌ بِهَـوَى جَـنَـانِـي — وإنْ صَـدَعَـتْ بِـرِحْـلَتِهَـا جَـنـانـي

وَطَــرْفِـي لَيْـسَ يَـعْـنـيـهِ سِـوَاهـا — وَلَوْ عَــنَّتــْ لَهُ حُــورُ الجَــنــانِ

رَأَى مِـنْهـا قَـضِـيـبـاً مِـنْ لُجَـيْنٍ — يَــجُــرُّ الوَشْـي لا مِـنْ خَـيْـزُرَانِ

وَشَـمْـسـاً مَـا تَـوَارَت فـي حِـجَـابٍ — بِــغَــيْــرِ الصَّوْنِ قَـطُّ وَلا صِـوانِ

عَــلَيْهَـا مِـثْـلُ مـا تَـفْـتَـرُّ عَـنْهُ — مِــنَ الدُّرِّ المُــنَـظَّمـِ والجُـمـانِ

وَغَــازَلَهَــا مَهَــاةً وَسْــطَ قَــصْــرٍ — وَعَهْــدِي بِـالمَهَـا وَسْـطَ الرِّعـانِ

فَـأَغْـنَـتْهُ مَـحَـاسِـنُهَـا اللوَاتِـي — سَـلَبْـنَ كَـراهُ عَـنْ حُسْنِ الغَوانِي

وَقـادَ إلَى هَـوَاها القَلْبَ قَهْراً — فَـأَصْـبَـحَ فـي يَدَيْهَا القَلْبُ عَانِ

تَـعَـالَى اللَّه طَـرْفِـي جَـرَّ حَـتْفِي — لأَحْــصُــلَ مِـنْ هَـوَايَ عـلَى هَـوَانِ

وأَيَّاــمــي هَــدَمْــنَ مُـنِـيـفَ سِـنِّي — وهُــنَّ لِعُــمْــرِهـا كُـنَّ البَـوَانِـي

دَجَـا مـا بَـيْـنَـنـا فَـمَـتَى وحَتَّى — يُــنِــيـرُ وفِـي إِجَـابَـتِهـا تَـوانِ

وقُــلْتُ أُخِــيــفُهــا لِتَــكُـفَّ عَـنِّي — فـقـالَت لِي يُـقَـعْـقَـعُ بـالشِّنـانِ

فَـكَـيْـفَ تَـرَى وَقَـد شَـبَّتـْ وغَـاها — أَأُقْــدِمُ أم أفِــرُّ مَــعَ الهَــوَانِ

أَمَـــا إنَّ اللَّيـــالِيَ غَــالِبَــاتٌ — ولَوْ يُـغْـرَى بِـنَـصـرِي الفَـرْقَدانِ

إِذا لَمْ ألْقَها بِعُلَى ابْنِ عيسَى — وحَــسْــبِـيَ مِـنْ حُـسَـامٍ أَو سِـنَـانِ

فَـلَسْـتُ مِـنَ الإيَـابِ عَـلَى يَـقينٍ — وَلَسْــتُ مِـنَ الذَّهـابِ عَـلَى أمَـانِ

فَـإنَّ أَبـا الحُـسَـيْنِ يَنَالُ مِنْهَا — مَـنَـالَ الذُّعْـرِ فـي قَلْبِ الجَبانِ

يُـنَهْـنِهُهَـا مَـتَـى نَهَـدَتْ لِحَـرْبِـي — ويَـأْخُـذُ لِي الأَمَانَ مِنَ الزَّمانِ

عـلمـت أبا الحُسَينِ عَنَاه أَمْرِي — فَــإِنِّيــ أمْــرُ خِــدْمَـتِهِ عَـنَـانِـي

هُــمَــامٌ لا يُــفَـارِقُهُ اهْـتِـمَـامٌ — بِــشَــانــي رَاغِــبٍ فِـيـهِ وَشَـانِـي

يُـفـيـضُ عَـلَى الوَلِيِّ غَمَامَ رُحمَى — وَيُــغْــضِــي عِــزَّةً عَــن كُــلِّ جَــانِ

سَـعِـيـدٌ مِـنْ بَـنِـي قَـيْـسِ بْنِ سَعْدٍ — مَـكِـيـنُ الحَـمْـدِ مَـحْمُودُ المَكانِ

يُــقَــيِّدُ فــي مَــنَـائِحِهِ جُـفـونِـي — وأُطْــلِقُ فــي مَــدائحِهِ عِــنَـانِـي

أقَــامَ وَصِــيــتُهُ غَـرْبـاً وَشَـرْقـاً — يَـجُـوبُ الأرْضَ لا يَـثْـنِيهِ ثَانِي

لَهُ لَهَــجٌ بِــمُــخْـتَـرعِ المَـعَـالي — كَــمَـادِحِهِ بِـمُـخْـتَـرعِ المَـعَـانِـي

ويَــرْسُــو للْفَــوَادِحِ طَــوْدَ حِــلْمٍ — ويَهْــفُــو للْمَــدَائِحِ غُــصْـنَ بـانِ

مُـــعِـــيـــنٌ كُـــلَّ آوِنَــةٍ مُــعَــانٌ — فَـيَـا لَك مِـنْ مُـعِـيـنٍ أَو مُـعـانِ

إذَا قَـسَـتِ اللَّيـالِي فـاعْـتَـمِدْه — تَـجِـدْ عَـطْـفـاً عَـمِـيـماً في حَنانِ

نَـأَى ودَنَـا مَـكـانـاً وامْـتِنَاناً — فَـيَهْـنِـي المَـجْـدَ نَـاءٍ مِنْهُ دانِ

لقَـد قَـبُـحَـتْ سَجايا الدّهْرِ حَتَّى — حَـبـاهـا مِـنْ سَـجَـايـاه الحِـسَانِ

فَـأَصْـبَـحَ مِـنْ أَذاه النَّاـسُ طُـرّاً — بِـسِـيـرَتِهِ الكَـريـمَـةِ فـي ضَـمَانِ

وَإلا كَـيْـفَ كَـفَّ عَـنِ اهْـتِـضَـامِـي — وَإلا كَــيْـفَ عَـفَّ عَـنِ امْـتِهـانِـي

أَبـا الأمْـجَـادِ وَافَـاكُمْ نِدائِي — يَهُــزُّكَ هِـزَّة العَـضْـبِ اليَـمـانِـي

دَعَـوْتُـكَ والكَـريـمُ النَّدْبُ يُدْعَى — لِبِــكْــرٍ مِــنْ خُــطُــوب أَوْ عَــوَانِ

وَجِــــئْتُــــكَ سُـــؤْرَ أيَّاـــم لِئَامٍ — أُعَـانِـي مِـنْ أذَاهَـا مَـا أُعَـانِي

وحُــبُّ عَــلائِكُــم مِــلْءُ الجَـنَـانِ — وشُــكْـرُ حَـبَـائِكُـم مِـلْءُ اللِّسَـانِ

فَـزَادَ عـلى الذي أخْـبَـرْتُ نَفْسي — بِه مِـنْ رَعْـيِـكَ الوَافـي عِـيَـانِي

ومِـــثْـــلُكَ رَقَّ سُــؤْدَدُهُ لِمِــثْــلِي — فَـأجْـنَـى راحَـتـي شُـمَّ الأَمـانِـي

وَراشَ جَـنَـاحِـيَ المَـقْـصُـوصَ ظُلْماً — وَأنْـسَـانِـي الأحِـبَّةـَ والمَـغَانِي

فَـدُمْـتَ أبَا الحُسَيْنِ لَنَا مَلاذاً — يُـجِـيرُ عَلَى الأَقَاصِي والأَدانِي

وَدُمْـتَ أَبَـا الحُسَيْنِ لَنَا رَبِيعاً — نَــصــيـفُ بِهِ ونَـشْـتُـو فـي أمَـانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصون: صون: الصَّوْنُ: أَن تَقِيَ شيئاً أَو ثوباً، وصانَ الشيءَ صَوْناً وصِيانَةً وصِيَاناً واصْطانه؛ قال أُمية ابن أَبي عائذ الهذلي: أَبْلِغْ إِياساً أَنَّ عِرْضَ ابنِ أُخْتِكُمْ رِداؤُكَ، فاصْطَنْ حُسْنَه أَو تَبَذَّلِ أَراد: …
  • المنظم: المُنَظِّمُ : فا،-: الذي يُقيم الأمور ويرتّبها؛ هو مُنَظِّمُ الحفلة.-: الآلة أو الأداةُ لتنظيم شيءٍ ما؛ اقتنيت منظِّماً للتَيّار الكهربائيّ/ منظمّ الحرارة.
  • الوشي: وشي: الْجَوْهَرِيُّ: الوَشْيُ مِنَ الثِّيَابِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ وِشاء عَلَى فَعْلٍ وفِعالٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَشْيُ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ يَكُونُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: حَمَتْها رِماحُ الحَرْبِ، …
  • بالمها: [م هـ و]. (مصدر مَهَا). 1. : ثَغْرٌ أَبْيَضُ نَقِيٌّ، كَثِيرُ الْمَاءِ. 2. : الكَوَاكِبُ.
  • تفتر: تفتر: التَّفْتَرُ: لُغَةٌ فِي الدَّفْتَرِ؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عجميّاً.

قصائد ذات صلة

  • نصحتك لا تبع رشدا بغي
  • تقوى على الإم والأوزار تحملها
  • يا لاهيا عن رشده ساهيا
  • أف لدنيا لم يزل أبناؤها
  • عجبت لمن يستوثر الفرش مترفا
  • ويح ابن آدم غرته سلامته
  • بشر بأمن الله من خافا
  • أمل الفتى ورد الزلال السائغ