أَشــرَقَ البَــدرُ بَـيـنَـنـا إشـراقـا
الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَشــرَقَ البَــدرُ بَـيـنَـنـا إشـراقـا — فــأَرانــا أَحـبـابـنـا وَالرِفـاقـا
مـا ظـنـنّـا الزَمـان يَـسـمَـح يَوماً — بــعـدَ طـولِ الفـراق أَن نَـتَـلاقـى
إن عــقــد الأَحــبــاب نـسـق حَـتّـى — زاده مــنــظــر الجَـلال اِتّـسـاقـا
حَــبَّذا ســاعــة تَــلافَــت مــحــبّــاً — مِــن ســقــامٍ وأســعـفـت مُـشـتـاقـا
حــبّــذا حــفــلة أُقــيــم بــنـاهـا — اِنــتــصـاراً للفـضـل أَو إِحـقـاقـا
لَيــسَ فــيــهـا مـا لفـقـتـة أنـاس — وأَقــامــتــه بــاطِــلاً وَنــفــاقــا
هَــكَــذا تــحــمــد البَــريَّةــ حَـقّـاً — مــزهــقــاً كــلّ بــاطِــل إِزهــاقــا
ربّ ســعــيٍ أَصــابَ نــجــحــاً وَسـعـي — عـادَ فـي النـاس نـجـحـه إِخـفـاقا
يَــرفَــع الرأس ذكــر فــرد وَذكــر — يَــطــرق الرأس عــنــده إِطــراقــا
وَمــنَ النــاس مــن يَــبــيـع هـداه — بِــضَــلال لِيَــشــتَــري الأَســواقــا
ذلّ مَــــن بـــاعَ مـــجـــده وَعـــلاه — طــمــعــاً بـالقَـليـل واِسـتـرزاقـا
إِن مَــن شــاءَ أَن يَـكـون عَـظـيـمـاً — أَلف المـــكـــرمــات وَالأَخــلاقــا
وَالألى كـرمـوا الفَـضـائِل يَـومـاً — لَم يـدقّـوا الطُـبـول وَالأَبـواقـا
لَن نَــكُــن نــدرك الحَــقــائق إِلّا — إِن تــركــنـا الغـلوّ وَالإغـراقـا
لَيــسَ كــلّ اِمــرئ جَـرى فـي مَـجـال — كــانَ فــيــه المــقـدّم السـبّـاقـا
مـن أَبَـت نـفـسه الثَناء اِغتِصاباً — كــانَ إِطــراؤُنـا له اِسـتِـحـقـاقـا
وَالَّذي أَكـــرم المـــواطــن حــقّــاً — كــانَ تَــكــريــمــه جَــزاءً وِفـاقـا
ســل بِــشَهـبَـنـدر اللَيـالي تـعـلم — فـي سَـبـيـل الأَوطـان مـاذا لاقى
مـثـل عـبـد الرحـمـن فَليَلِد المج — د وَيــهــدي بــمــثــلهِ العــشّـاقـا
أَلغــيــرِ المــجــاهــديــن جَــمــال — راق مـــنـــه لعــاشِــق مــا راقــا
لَيـسَ عـبـد الرحـمـن مِـمَّن إِذا ما — ســاقــه سـائق الهَـوى فـاِنـسـاقـا
تـلك أَرواد فَـاِسـألوهـا تـجـبـكـم — كَـيـفَ كـانَـت عَـلى الكـرام مذاقا
صــبــرت نــفــسـه وَمـا ضـاقَ ذَرعـاً — يَــوم رحـب الآمـال ضـاقَ نـطـاقـا
لِيَــكُــن مــثــله العَـظـيـم جِهـاداً — لِيَـكُـن مـثـله الطـريـر اِمـتِـشاقا
لَم يــخـر عـزمـه وَلا عـاق يَـومـاً — سَــعــيــه دون قــومــه مــا عـاقـا
أَبَــداً يَــقــطَــع البــلاد سـهـولا — وَيَــجــوب الجِــبــال وَالأنــفـاقـا
إِن سَــأَلتُــم عَــنــه وَعَــن كـلّ حـرٍّ — حـيـث يَـعـيـى بـه السـبـوق لحاقا
تَــســألوا عَــن ليــوثــه كـلّ غـاب — تَــسـألوا عَـن بـدورهـا الآفـاقـا
فَــإِذا ضــاقَــت المَــيــاديـن جـلا — فـي المَـعـالي مـوسّـعـاً مـا ضـاقا
هـادمـاً لِلهَـوان حـصـنـاً فـحـصـنـاً — بــانــيــاً للعــلى رواقـاً رواقـا
مــا عــرفــنـا للجـدّ أَكـثَـر مـنـه — مــثـلاً فـي الأَنـام أَو مـصـداقـا
تـــارَة راكِـــبــاً يَــجــوب وَأُخــرى — طـــائِراً فـــي فَـــضـــائِهِ طــراقــا
حــبّــذا طـائِر رأى الطـوق هـونـا — فَـــتَـــعــالى وكــسّــر الأَطــواقــا
وَأَصــاب الســت الجــهــات فــوفّــى — وَتـعـدّى السَـمـاء سَـبـعـاً طِـبـاقـا
حــبّــذا ســاعــة أَهـاجَـت كَـمـيـنـا — مـــن شُـــجــون وَنــبّهــت أَشــواقــا
كــلّفــتــنــي إِبــداء رأي فَــداري — تُ وآثــرت عــنــدهــا الإِشــفـاقـا
كُــلَّمــا عَــن ذكــر قَــومـي فـيـهـا — زادَنـي الذكـر لوعـة وَاِشـتـيـاقا
يا أَخا الوجد لا تسئك اللَيالي — إِن خــلف الدجــى سـنـى وأتـلاقـا
ردّد الشــجــو فــالمــصـائِب أَذكَـت — جـــانِـــحـــات وَقـــرّحـــت آمـــاقــا
تــلك ســوريّــة الَّتــي ســيّــروهــا — أَغـلَقـوا النـهـج دونـهـا إغلاقا
حـمّـلوهـا مـا لا تُـطـيـق وَقـالوا — إِنّ حــمــل الإِذلال كـان مـطـاقـا
حـرمـوهـا مَـوارِداً مـن غـناها ال — جـــم حَـــتّـــى تـــحــوّلت إِمــلاقــا
حـرَمـوهـا الجـمـام يـغـمـر لا بل — حَـرَمـوهـا الضـحـضـاح وَالرقـراقـا
لهـف نَـفـسـي عَـلى الَّتـي جـرّعـوها — مـن صـنـوف العـذاب كَـأسـاً دهاقا
لهـف نَـفسي عَلى الَّتي جرّعوها ال — قَـتـل عَـمـداً وَالنـفـي وَالإحراقا
وَسـقـوهـا السـم الزعـاف عَـلى ال — خَــتـل وأَسـمـوه بَـيـنَهـا دريـاقـا
لا رَعـى اللَه أنـفـسـاً لا تراعي — فـي البَـرايـا عَهـداً وَلا ميثاقا
لَم يـخـن عـهـدنـا الأَمـيـن وَلَكِـن — اِئتــمــنــا الســلّاب وَالســرّاقــا
هـم أَراقـوا دم العِـبـاد وَراحوا — يَـسـألونَ العِـبـاد مـن ذا أَراقـا
خـابَ فـأل المُـسـتَـعـمرين فقد فا — ت زَمــان قــاد الضَــعـيـف وسـاقـا
وَأَبـــوا أَن نَـــكـــون إلّا أَرقّـــا — ءَ وَيـأبـي بَـنـو العلى اِسترقاقا
حَـسـبـونـا نـنـيـلهـم إِذ غـضـبـنـا — رشّــة مــن رضــا فَـكـانَـت بـصـاقـا
غــرّهـم نَـومـنـا طَـويـلاً فَـداسـوا — هـام شـعـب الآبـاء حَـتّـى أَفـاقـا
نَـحـن لَسـنـا إِذا ذكرنا الأحادي — ثَ نَـسـيـنـا التـقـييدَ والإِطلاقا
نَـحـنُ قَـومٌ خـاضوا الغمار قَديماً — وَحَــديــثــاً وَجـاوَزوا الأَعـمـاقـا
وَإِذا مـا الحَـوادِث السـود غـامَت — لا نُـبـالي الإرعـاد وَالإبـراقا
لسـوى المَـجـد لَيـسَ يَـرضـون ضـمّـا — كــلّمــا قــيــل زد هَـوى وَعـنـاقـا
فَـلئن يـخـطـبـوا المَـعـالي يَـوما — جَــعَــلوا أنـفـس الكـمـاةِ صـداقـا
حبّذا العرب لو دروا أَينَ صاروا — فَـبَـنـوا مـوضـع الخـلاف اِتـفـاقا
حـبـذا العرب لودروا أَينَ صاروا — فَـأَعـادوا الشـقـاق فـيـهم وِفاقا
عَـلمـوا لَيـسَ يـنـبـت المـجـد إِلّا — إِن سَـقـوا تـربـة الدم المهراقا
أَيُّهـا الطـائِر المـحـلّق في الجو — وِ تَــخَــطّــى الرؤوس وَالأعــنـاقـا
خـيـف مـنـه عَـلى المَـطـامِـع حَـتّـى — حــســبـوه سـمـراً وَبـيـضـا رقـاقـا
وَرَســول السَــلام يــحــمــل قَـلبـا — لســوى العــدل لَم يَــكُـن خـفّـاقـا
صِـف لِقَـوم خـلف البـحـار أَقـاموا — إِذا أَقـامـوا وأَغـدَقـوا إغـداقـا
صِـف لَهُـم مـا دهـى وَمـا حـلّ مِـمّـا — راحَ يــدمـي القُـلوب والأحـداقـا
سَـــنـــوالي الجِهـــاد دون بِـــلاد — أَرهــق الظــلم أَهــلهــا إِرهـاقـا
أَو يَـعـود العـراق مـنـهـا شـآمـا — وَيَــعــود الشــآم مــنـهـا عـراقـا
وأمــام الشــرق المــعــذّب مــصــر — مـــشـــرق نــور عــزّهــا إِشــراقــا
أَنـا لَولا لظـى الشَـرائيـن تَذكو — فَـتَـكـاد الحَـشـى تَـذوب اِحـتِـراقا
لَتَــرَكـتُ التـاريـخ يَـفـصـح صـدقـا — وَفَــضَــحــت الأَقــلام وَالأَوراقــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بناها: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ …
- تحمد: تَحَمَّدَ يَتَحَمَّدُ تَحَمُّداً : تَكَلَّفَ الحمدَ. - على فلان بكذا: امتنّ به عليه؛ لا يفتأ يتحمد على شريكه بما قدّمه إليه. - الناسََ وإِليهم بصنيعه: أراهم أنه يستحق الحمد عليه؛ من صنع الجميل للناس تم تحمّدهم خسر محبتهم …
- زاده: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ …
- سقام: السَّقَامُ : مصـ.-: السَّقَامَةُ.-: هو في البيطرة، هُزال وضَعْفٌ، أي سوءٌ شامِلٌ للصّحّة يعتري الغَنم والبقر بسبب بُطء العَمَل في بعض الأعضاءِ أو تأثير أمراضٍ مُزمنة أو غيرهما.