صروف الدَهر أَهونها أَشَدُّ
الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صروف الدَهر أَهونها أَشَدُّ ... إِذا نزلَ القَضاء فَلا مردُّ
أَجلّ الرزء ما ترك البرايا ... تَروح عَلى مرارته وَتَغدو
وَأَدهى الخطب ما جلب الرَزايا ... وَلَم يحسس له برق وَرَعدُ
وَأَفجَع ما دَهى أسر المَعالي ... علاء غيل صاحبه وَمجدُ
وَهَل يبلى الجوى تركت لظاه ... جوى في كلّ يوم يستجدُّ
وَأَعظم ما يمض النَفس ندّ ... يفارقه من الأَحباب ندُّ
وَما كلّ اِمرئ أَمسى فَقيداً ... يحسّ له مَدى الأَيام فَقدُ
فَلا كانَ الجوى أَو كان بَيني ... وَبَينَ عَقائِر الناعين سدُّ
خلا روض الأَحبّة من طروب ... وَأَصبح نائِحاً من كانَ يَشدو
هَل الأَحباب قَد عَلِموا بأنّا ... نَبيت عَلى الجوى وَالغمض سهدُ
لَقَد سارَت مَطاياهم عجالا ... غداة سروا وَحادي البين يَحدو
أَهابَ بهم مناديهم فلبّوا ... وجدّ بهم مسيرهم فجدّوا
وَما اِلتفوا وَبي كلف وَشوق ... وَلا ســــألوا وَلي كدح وَكَدُّ
وَهَل كانَ الأَحِبّة يوم حلّوا ... رِحالهم كما هُم يَومَ شدّوا
مَكانَ البيض من تلك اللَيالي ... ليالٍ حالِكات اللون ربدُ
فَوا لهفي وَما لَهفي بِمجد ... قَد اِنقَطَع الرَجا واِرفضّ عقدُ
كَذاكَ طَبائع الأَيّام يَوم ... يَجود لَنا وَيَوم يستردُّ
هَــــل الآجــــال للآمــــال إِلّا ... معاوِل كلّها نسف وَهدُّ
وَما الأَقدار لِلمَخلوق إِلّا ... وقوف عَن تماديه وحدُّ
تصبّحنا مَنايانا وَتُمسي ... وَلَيسَ لَها سِوى التَفريق قصدُ
تفرّق جمعنا وَالإلف خدن ... وَتجمع شملنا وَالإلف ضدُّ
وَبينا المَرء طود مشمخرٌّ ... إِذا هُوَ في قرار الترب لحدُ
تضمّ السبعة الأَشبار قرماً ... له الآلاف تَعنو وَهوَ فردُ
وَمن وَطئ السَماء بأَخمصيه ... يَعود له وَراء الترب خدُّ
وَيَنتَزِع الصَديق الدهر قسراً ... وَيفجعنا الزَمان بمن نودُّ
وَكَم جاءَت صروف الدهر آداً ... وَما علمت بأنّ الأَمر أدُّ
تشدّ عَلى العَظيم وَلا تُبالي ... أَهان الأَمر أَم وقع الأشدُّ
وَتَتَّخِذ الكرام لَها مَراماً ... فتأخذ ما تَروم وَلا تردُّ
كَذا الدنيا عَلى طرفي نَقيض ... مزاج كؤوسها صاب وَشهدُ
فيوماً وَجه أَحمَد لَيسَ يَخفى ... وَيَوماً وجه أَحمَد لَيسَ يَبدو
أَلا أَينَ الصَديق إِذا تَوارى ... وَفاءَ الناس يصدق منه وَعدُ
أَلا أَين الَّذي إِن زالَ عهد ... يَدوم مَدى اللَيالي منه عهدُ
وَأَينَ فَتى المَزايا لا لؤيّ ... تعد لَهُ وَلا وَمنه معدُّ
وَلَكِنّ الفَضيلَة خير عرق ... بِهِ يَزكو أَب وَيَطيب جدُّ
أَحبّ الناس للأوطان ندب ... له عرق بها منها يمدُّ
يَسير بِها الهُوَينا غير وانٍ ... وَلا متسرّع وَالسير وَخدُ
وَيأبى أَن تَكون لَه بِلاد ... يَعيش الحرّ فيها وَهوَ عبدُ
وَراكِب رأسه إن سارَ يَوماً ... فَلَيسَ له من العثرات بدُّ
وَمن ركب العَزائِم للأَماني ... فَلَيسَ يضيره حرّ وَبردُ
وَمن جعل الجِهاد له وَسيطاً ... فَحصّته من الغايات خلدُ
أعيذك أَحمَداً وَأعيذ عَزماً ... لأحمد لا يَهوم منه حدُّ
أَجدك لَم أَخل تلج المَنايا ... وَحَولَ الغاب أَشبال وَأسدُ
عَجِبتُ مِن الرَدى وَعَجِبت مِمّا ... يُحاوله الرَدى فيما يودُّ
وَأَحمَد في كهولته شَباب ... تخاوص دونه شيب وَمردُ
فَضائِل أَحمَد وَالبَدر طفل ... ولائده وأفق الفَضل مهدُ
وَما كلّ الجراز العضب لَكِن ... تَعالى السَيف حين طَغى الفرندُ
وَما سئم المُجاهِد إِذ تَولّى ... وَلَكِــــن شــــفّه وَصــــب وَجهدُ
فَفي مصر عليهِ وَفي سِواها ... قُــــلوب كــــلّهــــا أَلَمٌ وَوَجــــدُ
أَأَحمَد إِن في مصر نِداء ... وَلَيسَ لأَحمَد في مصر ردُّ
مُحامو مصر وَالقاضونَ فيها ... لأَحمَد كلّهم شكر وَحمدُ
فَكَم لجأوا لفكرك واِستَفادوا ... وَكَم لجأوا لبحرك واِستمَدّوا
وَكَم لجأ الأباة إِلَيهِ حَتّى ... ضفا منه عَلى اللاجين بردُ
إِذا ما عد للقانون فضل ... فَفَضلك قبلَ وَالقانون بعدُ
نَصير الأَبرياء أَجب ضِعافاً ... أَهابَ بهم قويّ يستبدُّ
قضت أَغراض قوم أَن يَبيتوا ... كَما باتَ الجناة وَساءَ قصدُ
وَعدّوا في الجناة وَهم كِرام ... غيابات السجون لهم تعدُّ
وَلَولا دفع أَحمَد يَومَ ضيموا ... وَقَد ملّوا حَياة الخسف أردوا
تكشّفت الحَقائق من شهود ... بِفَضلِك واِنجَلى ضغن وَحقدُ
نَصرت العدل وَالدنيا مَجال ... وآجال المَظالِم لا تحدُّ
لَقَد بطل الزَمان وَأَنتَ حَقّ ... وَلَم يأَخذك دونَ الحقّ نقدُ
وَأَنتَ لكامِل وَفَريد ندّ ... بِحَيث يعزّ للقمرين ندُّ
ذَهَبتم مِثلما ذهبت سيوف ... لَها عند الطلى فريٌ وَقَدُّ
وَقَد بنتم وَللأوطان حزب ... يناصره من الأَوطان وَفدُ
يعزّ الشعب يَرعاه بنوه ... وَلَيسَ يَهون شعب منه سعدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الرزء: (رَزَّ) الرَّاءُ وَالزَّاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا جِنْسٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ، وَالْآخَرُ إِثْبَاتُ شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ الْإِرْزِيزُ، وَهِيَ الرِّعْدَةُ. قَالَ الشَّاعِرُ: قَطَعْتُ عَلَى غَطْشٍ وَبَغْشٍ وَصُحَبَتِي ... س … (مقاييس اللغة)
- جلب: جَلَبَ: الجَلْبُ: سَوْقُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى آخَر. جَلَبَه يَجْلِبُه ويَجْلُبه جَلْباً وجَلَباً واجْتَلَبَه وجَلَبْتُ الشيءَ إِلَى نفْسِي واجْتَلَبْتُه، بِمَعْنًى. وقولُه، أَنشده ابْنُ الأَعرابي: يَا أَيها الزا … (لسان العرب)
- علاء: علا: عُلْو كُلِّ شَيْءٍ وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعَالِيه وعالِيَتُه: أَرْفَعُه، يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الفعلُ بحَرْف وَبِغَيْرِ حَرْف كَقَوْلِكَ قَعَدْتُ عُلْوه وَفِي عُلْوِه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سِفْلُ الدَّارِ وع … (لسان العرب)
- غيل: غيل: الغَيْلُ: اللَّبَنُ الَّذِي ترضِعه المرأَة ولدَها وَهِيَ تؤْتَى؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ قَالَتْ أُم تأَبَّط شَرًّا تُؤَبِّنُه بَعْدَ مَوْتِهِ: وَلَا أَرضعْته غَيْلا وَقِيلَ: الغَيْل أَن تُرضِع المرأَة ولدَها عَلَى حَبَل، وَ … (لسان العرب)
- فقيدا: قدأ: ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي الرُّباعيِّ. القِنْدَأُ[[. قوله [القِنْدَأُ] كذا في النسخ وفي غير نسخة من المحكم أيضاً فهو بزنة فنعل.]] والقِنْدَأْوةُ: السَّيِّئُ الخُلُقِ والغِذاءِ، وَقِيلَ الخَفِيفُ. والقِنْدَأْو: القَصِي … (لسان العرب)