ألا فــادعُ الذي تــرجـو ونـادى

الشاعر: رفاعة الطهطاوي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر رفاعة الطهطاوي، من العصر الحديث، وتقع في 84 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا فــادعُ الذي تــرجـو ونـادى — بُــحـبـك وإن تـكـن فـي أيّ نـادي

فــمـن غَـرس الرجـا فـي قـلب حُـرٍ — أصـابَ جَـنـى النـجـا غِـبّ الحصاد

ومـن حُـسـن الخـلائق سـله صـنعاً — جــمــيــلا فـهـو أوفـى بـالوداد

وحــــدثْ عــــن وفــــا خـــلٍ وفّـــى — بـمـرسـلٍ حُـبـه فـي القـلب بَـادي

ورب أخ تــلاهــى عــنــك يــومــا — فـــــــربّ وداده أبـــــــداً ودادي

بــنــو الآدابِ إخــوانٌ جـمـيـعـاً — وأخـــدانٌ بـــمــخــتــلف البــلاد

خـــلائفُ عـــنـــصـــرٍ كــل تــغــذى — بــأثــداء العـلا دونَ اقـتـصـاد

وآدابُ الفــتــى تــعـليـه يـومـاً — إلى الأنـجـاد مـن بـعد الوهاد

وآدابِــي تُــســامـى بـي الدراري — عــلى شـعـثـى وتـبـلغـنـي مُـرادي

ومــالي لا أتــيــه بـهـا دلالا — وقـــد دلتْ عـــلى نَهــج الرشــاد

إلى سُـبـل الفـخـار تـقـود حزمي — وفــي مــيـدانـه عـزمُ انـقـيـادي

عِــصــامـيٌّ طـريـفُ المـجـد سـعـيـاً — عـــظـــامـــيُّ شـــريــفٌ بــالتِّلــاد

سـوى نـسـب العـلوم لي انـتـسابٌ — إلى خــيـر الحـواضـرِ والبـوادي

حُــســيــنــيُّ الســلالة قــاســمــيُّ — بـطـهـطـا مـعـشـري وبـهـا مـهادي

لسـان العـرب يُـنـسـب لي نـجاراً — ويــدنــيــنــي إلى قُــسّ الإيــاد

وحــســبــي أنـنـي أبـرزت كـتـبـاً — تــبــيـدُ كـتـائبـاً يـوم الطـراد

فـمـنـهـا مـنـبـعُ العـرفان يجري — وكـــم طـــرسٍ تَــحــبَّر بــالمــداد

عـلى عـدد التـواتـرِ مُـعـربـاتـي — تــفــي بــفــنـون سـلم أو جـهـاد

ومــلطــبــرون يــشـهـدُ وهـو عـدل — ومــنــتـسـكـو يـقـرُّ بـلا تـمـادي

ومــغــتــرفـو قـراح فـراتِ درسـي — قـد اقـتـرحـوا سِـقـاية كل صادي

ولاح لســـان بَـــاريــسٍ كــشــمــسٍ — بــقــاهـرة المـعـزّ عـلى عـبـادي

ومـحـيـي مـصـرَ أحـيـا كـان قدري — وكـافـأنـي عـلى قـدر اجـتـهـادي

ســأشــكــرُ فـضـلَه مـا دمـتُ حـيـاً — ومــا شـكـري لدى تـلك الأيـادي

رعـى الحـنـان عـهـدَ زمـان مـصـر — وأمــطــرَ ربــعَهـا صـوب العـهـاد

رحـلتُ بـصـفـقـة المـغـبـون عنها — وفـضـلي فـي سِـواهـا فـي المزاد

ومـا السـودانُ قـطُ مُـقـامُ مـثلي — ولا سَــلمــاي فـيـه ولا سَـعـادي

بــهـا ريـحُ السـمـومُ يـشـم مـنـه — زفـيـرَ لظـى فـلا يُـطـفـيـه وادي

عــواصــفــهـا صـبـاحـاً أو مـسـاءً — دوامــاً فــي اضــطــراب واطّــراد

ونــصــفُ القــوم أكــثــره وحــوشٌ — وبـعـضُ القـوم أشـبـهُ بـالجـمـاد

فـلا تـعـجـبْ إذا طـبـخوا خليطا — بـمـخ العـظـم مـع صـافي الرماد

ولطــخُ الدُّهْــنِ فــي بَــدنٍ وشـعـر — كـدهـن الإبـل مـن جَـرب القـراد

ويُــضـربُ بـالسـيـاط الزوجُ حـتـى — يُــقـال أخـو ثَـبـاتٍ فـي الجـلاد

ويــرتــق مــا بــزوجـتـهِ زمـانـاً — ويــصــعـبُ فـتـقُ هـذا الإنـسـداد

وإكــراهُ الفــتــاة عــلى بـغـاءٍ — مــع النــهـى ارتـضـوْه بـاتـحـاد

نــتــيــجــتـه المـولّدُ وهـو غـالٍ — بـه الرغـبـاتُ دومـاً بـاحـتـشـاد

لهــم شــغـفٌ بـتـعـليـم الجَـواري — عــلى شــبــقٍ مــجـاذبـة السـفـاد

وشـرحُ الحـال مـنـه يـضـيقُ صَدري — ولا يُــحـصـيـه طـرسـي أو مِـدادي

وضــبـطُ القـول فـالأخـيـارُ نُـزْرُ — وشــرُ النــاس مــنـتـشـرُ الجـراد

ولولا البـيـضُ مـن عُـرْبٍ لكانوا — ســـواداً فـــي ســوادٍ فــي ســواد

وحـسـبـي فـتـكـهـا بـنـصـيف صحبي — كــأن وظــيــفــتــي لبـسُ الحِـداد

وقــد فــارقــتُ أطـفـالا صـغـاراً — بـطـهـطـا دونَ عَـوْدي واعـتـيـادي

أفــكــر فــيــهــم ســراً وجــهــراً — ولا سَــمــرى يـطـيـب ولا رقـادي

وعـادت بـهـجـتـي بـالنـأي عـنهم — بــلوعــة مــهــجــةٍ ذاتِ اتــقــادِ

أريــد وصَــالَهـم والدهـرُ يـأبـى — مــواصـلتـي ويـطـمـعُ فـي عـنـادي

وطــالت مــدةُ التـغـريـب عـنـهـم — ولا غــنــمٌ لدىّ ســوى الكــســاد

ومــا خــلتُ العـزيـزَ يـريـدُ ذلي — ولا يُـــصـــغــى لأخــصــامٍ حــدادِ

لديــه ســعــوا بــألســنـةٍ حـدادٍ — فــكــيــف صــغــى لألســنـةٍ حـدادٍ

مــهــازيـلُ الفـضـائل خَـادعـونـي — وهـل فـي حـربـهـم يـكـبـو جوادي

وزخـــرفُ قـــولهـــم إذْ مَـــوهــوهُ — عـلى تـزيـيـفـه نـادى المـنـادي

فـهـل مـن صَـيـرفـي المعنى بصير — صـحـيـحِ الانـتـقـاء والانـتـقاد

قــيــاسُ مـدارسـي قـالوا عـقـيـمُ — بـمـصـر فـما النتيجةُ في بعادي

وكـان البـحـرُ مـنـهـجَ سفن عزمي — فــكـدتُ الآن أغْـرقُ فـي الثَّمـادِ

ثــلاثُ ســنـيـن بـالخـرطـوم مـرت — بـــدون مـــدارس طــبــق المــراد

وكــيـف مـدارس الخـرطـوم تُـرجـى — هــنــاك ودونَهــا خَــرطُ القـتـاد

نـعـم تُـرجَـى المصانعُ وهي أحرى — لتـأيـيـد المـقـاصـد بـالمـبادي

عــلومُ الشــرع قــائمــةٌ لديـهـم — لمــرغــوب المـعـاش أو المـعـاد

خـدمـتُ بـمـوطـنـي زمـنـاً طـويـلا — ولي وصــفُ الوفـاء والاعـتـمـاد

فـكـنـتُ بـمـنـحـة الإكـرام أوْلى — بــقــدرٍ للتــعــيــش مُــســتــفــاد

وغــايــةُ مــطـلبـي عَـوْدي لأهـلي — ولو مـــــن دون راحـــــلةٍ وزادي

وصـبـري ضـاع مـنـذ اشـتـدّ خـطبي — وهــوْنُ الخـطـب عـنـد الاشـتـداد

وكـم حـسـنـاً دعـوتُ لحـسـن حَـالي — وكــم نــادى فــؤادي يـا فـؤادي

وأرجــو صــدرَ مـصـر لشـرح صـدري — وجـهـد الطـول فـي طـول النـجاد

وكــم بُــشــرتُ أن عــزيــزَ مــصــر — تــفــوهَ بــالفــكــاك ولم يـفـاد

وحــاشـا أن أقـولَ مـقـال غـيـري — وذلك ضـــد ســـرّي واعـــتـــقــادي

لقــد أســمـعـتَ لو نـاديـتَ حـيـاً — ولكــن لا حــيــاةَ لمــن تُـنـادي

وفــي دار العــزازةِ لي عــيــاذٌ — يَـقـيـنـي نـشـبَ أظـفـار العوادي

أمــيـرُ كـبـار أربـاب المـعـالي — فـنـى فـي شـرعـة العـرفان هادي

عــــروفُ ألمـــعـــي لا يُـــبـــاري — بـمـضـمـار العـلا طـلقُ الجـيـاد

يــوافـر فـضـله الركـبـانُ سـارتْ — وغَـــنـــىّ بــاســمــه حــادٍ وشــاد

وقــالوا فــي مــعــارفــه فـريـدٌ — فـقـلتُ وفي الرياسة ذو انفراد

وفـي الأحـكام قالوا لا يُضاهَى — فــقــلتُ وذو تــحــر واجــتــهــاد

وقـالوا فـي الذكاء ذكا فقلنا — وثــاقــبُ ذهــنــه وارى الزنــاد

وقــالوا وفــقَ الحـسـنُ المُـسَـمَّى — فــقـلت وكـم حـدا بـالوصـف حـاد

وبــحــر حــجــاه يـبـدو مـنـه در — لغـــوّاصِ العـــلوم بــلا نــفــاد

فـيـا حـسـنَ الفـعـال أغثْ أسيرا — بـسـجـن الزنـج يحكي ذا القياد

عـــليـــه دوائرُ الأســواء دارتْ — وطــالتْ وفــقَ أهــواء الأعــادي

وقـــد فـــوضــتُ للمــولى أمــوري — وذا عــيــنُ الإصــابـة والسـداد

عسى المولى يقول امضُوا بعبدي — فـيـقـضـى لي بـتـقـريـب ابتعادي

ومـا نـظـمُ القـريـض بـرأْسِ مالي — ولا سَــنــدي أراهُ ولا سِــنــادي

وافــرُ بــحــره إن جــاد يــومــاً — فــمــمــدوحــي له وصــف الجــواد

وليــس لبــكــر فـكـري مـن صـداقٍ — ســوى تـلطـيـف عـودي فـي بـلادي

فــا أســمــى ذراهــا مــن بـيـوتٍ — رَزانٍ فــي حــمــاســتــهــا شــداد

ومــســكُ خــتــامـهـا صـلوات ربـي — عـلى طـه المُـشَـفَّعـِ فـي المـعـاد

وآل والصـــحـــابـــة وكـــلَّ وقــت — مـــواصـــلةٍ إلى يــوم التــنــادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اقتصاد: الاقْتِصادُ : مصـ.-: التوسّط وعدم الإِفراط أو التفريط؛ الاقتصاد في النفقة/ علم الاقتصاد، علم يبحث في الإنتاج وتوزيع الثروة واستهلاكها.- الاجتماعيّ: علم يبحث في القوانين التي تسيِّر المجتمع ومصالحه.- الريفيّ: علم يبحث في …
  • الحصاد: الحَصَادُ : عَمليّة الحصْد وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ .-: زمن الحصْد؛ هو ذا الحصاد قد حلّ ولكن عدد العمال غير كافٍ.-: ما يُحْصَدُ؛ تكفي ليلة واحدة لضياع حصادٍ كامل.-: ما يحصل من ثمرة كل شيء؛ كان حصاد هذه السَّنة من …
  • النجا: نجأ: نَجَأَ الشيءَ نَجْأَةً وانْتَجَأَه: أَصابَه بِالْعَيْنِ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَنَجَّأَه أَي تَعَيَّنَه. وَرَجُلٌ نَجِئُ العَيْنِ، عَلَى فَعِلٍ، ونَجِيءُ الْعَيْنِ، عَلَى فَعِيلٍ، ونَجُؤُ العينِ، عَلَى فَ …
  • بالوداد: [و د د]. (مصدر وَدَّ). "عَبَّرَ عَنْ وِدَادِهِ" : عَنْ حُبِّهِ.
  • بمختلف: [خ ل ف]. (مفعول مِن اِخْتَلَفَ). "أَمْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ" : فِيهِ جِدَالٌ وَنِزَاعٌ. "أَمْرٌ مُخْتَلَفٌ عَلَيْهِ".
  • تعليه: تَعَلَّى يَتَعَلَّى تَعَلَّ تَعَلِّياً [علو]: ارتفع أو تدرَّج في الارتفاع؛ تَعَلَّى في المناصب.- ت المرأة من نفاسها أومرضها خرجت منه سالمة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة