بـحـمـدِ مـولانا البديع يُفتتحْ
الشاعر: رفاعة الطهطاوي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر رفاعة الطهطاوي، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـحـمـدِ مـولانا البديع يُفتتحْ — بـديـعُ نـظـمٍ زانـه نَـظْمُ المُلَحْ
مـن الأراجـيـز ولكـن قـد رجَـحْ — مــيــزانُ بــحــره بــلقــطِ الدر
وفــاق بــالمــمــدوح كــلَّ بـحـرِ — مــمــدوحُــنــا مـحـمـدٌ السـعـيـدُ
عــزيــزُ مــصـر بـالعـلا مـعـيـدُ — وهــل مـجـال فـي الولا بـعـيـدُ
إلا ويَــرقــاهُ بــأدنــى يُــســرِ — بـسـرِّ عـزمٍ فـي المـعـالي يَسْرِي
تـحـسـيـنُ مـصـر صـار جُـلَّ مقصده — وجـــالَ فـــي مــصــدره ومــوردِه
وفـــي جـــليــلِ فــكــره وخَــلده — قـد انـجلى تخليدُ عالي الفخر
لمــا تــجــلىَّ شـمـسُ فـكـرٍ بِـكْـرِ — أنـعـشَ روحَ الفـتـيـة المـصريهْ
بــراح حــب الوطــن القــسـريـه — حــتــى غــدت نــفــوســهـم سَـرِيَّةْ
فــصــحَّ فــوزُ صــحـوِهـم بـالسُّكـرِ — وقــابــلوا إحـسـانـه بـالشـكـر
هــامـوا بـحـب الوطـن العـزيـزِ — فــصــار مــيــلُهــم لدى غـريـزي
ومــذ كــسـوْه حـليـةَ التـعـزيـزِ — وأنـفـقـوا فـيـه نَـفِـيـسَ العمرِ
لم يـخـش من زيدٍ ولا من عمرو — حــمــىً حـوى نـهـايـةَ الأصـانـه
وغــايــةَ التــمـكّـن والحـصـانَه — روضٌ إذا هـزَّ الصـبـا أغـصـانـه
تــرى عـوامـلَ القـنـا والسـمـرِ — تـفـعـلُ بـالألبـاب فـعلَ الخمْرِ
حمىً منيعُ الجاه من له التجا — أشـارتْ البـشـرى إليـه بالرجا
مــا حــله عـافٍ لجـا إلا نـجـا — مــن ضــيـقِ أمـرٍ أو حـلولِ أسـر
ومــن خــطــوبٍ واحــتــمـالِ إصْـر — فــــيــــاله مــــن حـــرمٍ وركـــنِ
صــــرِّح بـــذكـــر أمـــرِه وكـــنِّي — عــليــه مـنـطـقُ المـلوك يُـثـنِّي
عـــزيـــزه درةُ تـــاجِ العـــصــر — ومـــصـــرهُ أبـــهـــجُ كــل مــصــرِ
إن رمـتَ وصـفـه عـلى التـحـقيقِ — فــمــنـظـرُ العـدل بـه حـقـيـقـي
وفـــىَّ له بـــأكــمــل الحــقــوقِ — ولم يــزلْ مــآلنــا فــي البــر
يـا حُـسـن بـحـرٍ فـي الوفا وبَرِّ — أمــيـرُ عـصـر هـل يُـرى نـظـيـره
حــبُّ الفـخـار والعـلا سَـمـيـره — نــصــيـرهُ مـولاه بـلى ظـهـيـره
بــعــون مــولاه قــويِّ الظــهــر — ذُو مــظــهــرٍ يـبـلغُ حـد الزُّهـر
أعـلا عـمادَ الملك نحو الأوجِ — بــعــد اضــطــرابٍ وهــيـاجِ مـوْجِ
بــنــظــم فــوْجٍ أو بـنـثـر فـوج — والنـظـمُ ما أحلاه بعد النثر
دراً لثـــغـــرٍ أو حُــلىً لنــحــر — يـا حـبذا نظمُ الصنوف الأربعِ
مــن الصـفـوف فـي مـقـامٍ أرفـعِ — نـوعُ السـواري وضـروبُ المـدفع
ومــعــشــرُ المـشـاة أُسْـدُ الكـرِّ — والفـلكُ مـن فوق البحار تجري
رجـالُهـا قـد أحـرزوا فـنـونَها — أبـطـالها قد أبرزوا مكنونَها
وطـالمـا سـام السَّوَى مـرصونَها — وجـادَ بـالروح لهـا فـي المهر
وعـن حـجـاه احـتـجـبـتْ فـي خدر — هــل بَــلغ اســكـنـدرٌ أن مـصـرَا
تــرجــفُ مُــلكَ قــيــصــرٍ وكـسـرى — كـم قَـلْبِ جـيـشٍ أورثـتـه كَـسْـراً
وقــلَّ أن يُــجـبـرَ بـعـد الكـسـر — قـلبٌ يـقـابـلُ الوفـا بـالجـبـر
هـل بـلغ المـاضـين أن النيلا — يــخــصُّ بــالثـنـاءِ إسـمـاعـيـلا
عــمــوم نــفــعِه غــدا جَــزيــلا — كـــل ليـــاله ليـــالي القـــدرِ
وليــلةٌ خــيــرٌ مــن ألف شــهــر — مـن قـبـله صـعـيـدنـا الخـصـيـبُ
هــل خــصَّهــُ مـن الهـنـا نَـصـيـبُ — عــزيــزنــا اجــتــهـاده يـصـيـبُ
يَــروى حــديـث مـجـده عـن بـشـر — يـــســـنــده لنــافــعٍ والزهــري
أيـــامُه لعـــزنـــا مـــظـــاهـــرُ — جــدٌ وإقــبــالٌ ومــجــدٌ بــاهــرُ
يــمــنٌ وإســعــادٌ جــليٌّ ظــاهــرُ — أوضـحُ مـن ضـوء الدراري الغـرِّ
ومـن سـنـا الشـمس ونور البدر — بــوارقُ المــجــد إلهـي تُـنـسـبُ
ســرادقُ الحــمـد عـليـه تُـنـصـبُ — وصــادقُ الوعــد لســانٌ يُــعــرب
عـن مـابـه يـبـسـم ثـغـرُ الدهر — مــمــا بــه تــقــرُّ عــيـن الحـرِّ
أنــجــاله قــرتْ بــهــم عــيــونُ — فَــلاحــهــم مــحــقــقٌ مــضــمــونُ
وجــوهــرُ المـجـد لهـم مـكـنـون — عــلى المــدا يــشــرحُ كـل صـدر
مــــع ازديــــادِ إمـــرةٍ وأمـــر — كــل كــريــم يـجـلبُ الإسـعَـادا
ويـنـجـبُ الأبـنـاء والأحـفادا — شـاد العـلا بين الملا وسادا
لا غـروَ أن نـعـيـذهـم بـالفجر — مـن حـاسـدٍ وبـالليـالي العـشر
ونـسـأل المـولى بـلوغَ القـصـدِ — للداوري واكــتــمــالِ الســعــد
إدراكُ آمــــالٍ بـــغـــيـــر عـــدّ — طــلابــهــا مــتــوجٌ بــالنــصــر
والحـمـد للمـولى خـتامُ الشعر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المصريه: مصر: مَصَرَ الشاةَ والناقَةَ يَمْصُرُها مَصْراً وتَمَصَّرها: حَلَبها بأَطراف الثلاث، وقيل: هو أَن تأْخذ الضَّرْعَ بكفك وتُصَيِّرَ إِبهامَك فوق أَصابِعِك، وقيل: هو الحَلْبُ بالإِبهامِ والسَّبابةِ فقط. الليث: المَصْرُ حَلْ …
- الولا: الوَلاَءُ [ ولي]: المِلْكُ.-: القُربُ.-: القَرَابَةُ؛ بَيْني وبين جاري وَلاءُ.-: النُّصْرَةُ؛ عُرِفَ هذا الشخصُ بولائه لجماعة المعارضة.-: المحبّةُ.-: التتابعُ؛ جاؤوا ولاءً.
- بالعلا: علا: عُلْو كُلِّ شَيْءٍ وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعَالِيه وعالِيَتُه: أَرْفَعُه، يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الفعلُ بحَرْف وَبِغَيْرِ حَرْف كَقَوْلِكَ قَعَدْتُ عُلْوه وَفِي عُلْوِه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سِفْلُ الدَّارِ وع …
- بحره: البَحْرَةُ : مجتمع الماء.-: القرية على نهر؛ كنّا نعيش في طفولتنا في بحرة هادئة.-: الروضة المتسعة.- من الأراضي: الواسعة أو المنخفضة.-: مستنقع الماء.-: البركة؛ أقام في باحة الدَّار بحرة رخاميّة. ج بِحارٌ وبِحَرٌ.
- بحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ …
- بلقط: بلقط: البُلْقُوطُ: الْقَصِيرُ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بثبَت.
- تحسين: جمع: ـات. [ح س ن]. (مصدر حَسَّنَ). "سَاهَمَ فِي تَحْسِينِ الوَضْعِ الاجْتِمَاعِيِّ" : أَيْ فِي تَرْقِيَتِهِ وَتَزْيِينِهِ، إِصْلاحِهِ. "مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ تَحْسِينُ العُيُوبِ".(مثل).