ودّعْ أويــقــاتَ الصــبــابــة والصّـبـا
الشاعر: رفاعة الطهطاوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر رفاعة الطهطاوي، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ودّعْ أويــقــاتَ الصــبــابــة والصّـبـا — ودعْ التـنـسـيـمَ بـالنـسـيـم وبالصّبا
واحــرصْ عـلى حـب المـعـالي مـنـصـبـا — إيـاك تـصـبـو فـي الهـوى مع من صبا
أو أن تــكــون بــشــرْعــه مــتـعـصـبـا — كـيـف الوثـوقُ بـمن يداهن في الهوى
ومــن اخــتــلال دوحٍ خــلتــه ارتــوى — لم تـدر مـنـه مـا عـليـه قـد انـطوى
ويــريــك حــبــاً والصــداقــة للســوى — مــن كــان هـذا وصـفـه لمـن يُـصْـحـبـا
فــوريْــقُ غــصــنــك بــعـد إيـراقٍ ذوىَ — ومــنــيــر وجــهــك بـعـد إشـراقٍ هـوى
فـــوحـــقِّ ربِّ العـــرشِ فـــلاّقِ النــوى — مـا اسـتـعـذَبَ الصبُّ الغرامَ ولا ثوى
بــــفــــؤاده إلا وبـــات مـــعـــذبـــا — إن فـاتَ وقـتـك فـي التـشـبب والغزلْ
ولسـان شـعـرك فـي مـهـاوي الهزل زَلّ — لا تـبـق حـتـى يَـسـبـق السـيفُ العزل
بــل قـم بـمـدح ولي طـهـطـا مـنْ نـزل — بـــرحـــابـــه أزكـــى قـــراه ورحِّبـــا
هــذا جــلالُ الديــن وهــو أبـو عـلي — هـذا جـليـل الأصـل ذو السـر الجـلي
هــذا مــن الأســرار يــا هــذا مــلي — يـا حـبـذا المـولى ويـا نـعم الولي
قـــطـــبٌ أســرةٌ وجــهــه مــا قــطــبــا — مــن مــثـله بـمـكـانـةٍ زُلفَـى اقـتـربْ
مـــن مـــثــله مــن ربــه بــلَغ الأربْ — مــن مــثـله بـيـن الأعـاجـم والعـربْ
أبــنــاؤه حــازوا الولايـةَ والقـرب — عــنــد الوفـاة وويـلُ مـن قـد كـذبـا
عــبـد الرحـيـم حـبـاه عـهـد البـرزخ — وبــمــثــله الصــبــاغُ صــار له سَـخِـي
كـــل يـــمـــد له يـــداً مـــن فـــرســخ — ومــن العــجــائب أن ذا لم يُــنــســخ
مـا كـان للعـريـانِ فـي زمـن الصـبـا — مــن تـلمـسـان سـرى لَيـغْـزُو وهـو فـي
بــســتــان طــهــطـا ظـاهـرٌ لم يَـخـتـفِ — والطــعـن بـان كـشـوكـةٍ مـنـهـا شُـفـى
والمــغــربــي لمــا حــكـى هـذا نـفـى — وبــوقــتـه عـن أرض طـهـطـا قـد نـبـا
وبــأرض طــهــطــا تــخــتــهُ وســريــرهُ — ســلطــانــهــا وابــن الرضــى وزيــره
ورفــاعــةٌ وهــو الخــطــيــبُ مــشـيـره — ونـــقـــيــبــهُ طــه بــهــا وســفــيــره
والألفُ جــيــش فــي الشــدائد جـرّبـا — فـي هـيـئة الكـركـي قـد نـزلَ الحـرمْ
نــحــو الثـلاثِ فـقـام شـيـخٌ مـحـتـرم — ثــقــةً وأقـسـم أن فـيـهـا ذا الكـرم
سـلطـانُ طـهـطا ابن الحسين ولا جرم — والأمــر بــانَ كــمـا أبـانَ وأعـربـا
إن كــان قــد ولدتــك أمــك أطــمـسـا — فــالنــورُ لاحَ وبــالحــنـان تـأسـسـا
قــد شــقّ شـيـخـك نـاظـريـك فـلا أسـى — وبــذا حَــوى العــريـانُ سـراً أقـدسـا
مــن سـرِّ روح القـدس لا بـل أعـجـبـا — طــاقــيــةُ العــريــان قـد أُلبـسـتَهـا
رمـــزاً لســـر خـــلافـــةٍ آنـــســـتَهــا — كـم صـنـتَ طـهـطـا مـن أذى وحـرسـتـها
كــم يــدٍ بــيــضــاءَ مــنــك غـرسـتـهـا — ثــمـراتـهـا لبـنـيـك أضـحـتْ مـكـسـبـا
وكــفــاك فــخــراً قـصـةُ ابـنِ الأحـدب — والعــفــوُ مــن سـلطـان مـصـر لمـذْنـب
وشــهــادةُ البــلقـيـنـي بـعـدَ تـعـصـب — أخــبــرتــه بــيــن الورى بــمــغــيــب
بــبــنــاءِ مــدرســةٍ فــهــشّ وأعــجـبـا — أخــبــرتَ عــن عُــرب بــأرض صـعـيـدهـا
بــذهــاب دولتــهــا وعــن تـبـديـدهـا — وبــســبـحـهـا بـدمـاء بـحـر حـديـدهـا
وبــأن مــن أدنـى القـرى وبـعـيـدهـا — هـــوارةٌ عـــربـــاً يَـــحــلون الحــبــا
مــن بــعــد جــيــلٍ كـان مـا أبـديـتَهُ — ومــن الذي يَــنــســى الذي أســديــتَهُ
مـــن نـــاضــر الرمــان إذ أهــديــتَه — قـــبـــل الأوان وســـرعـــةً أديـــتـــه
لشـفـا خـديـجـة حـيـثُ حـلّ بها الوبا — ومــنِــحــتَ فــضــلا حـرف كـنْ فـزهـدتَه
وكــذاك كــشــفُ الافــتــضــاح رددتــه — وقــلبــتَ ســيــفــاً مــاضــيـاً أعـددتَه
لهـــلاك جـــبـــار بـــغــىٍ فــطــردتــه — قـد جـال شـرقـاً فـي البـلاد ومغربا
بــلغ الأبــاطــحَ والشــواطــحَ مـجـدُه — مـــلأ الجـــهـــات الســـتّ طــراً حــده
هــو قــاطــعٌ لو لم يــصــنــه غِــمــده — هـــو ســـاطــعٌ أبــداً يــروق فــرنــده
وبــه تــذودُ عـن الحـمـى أن يُـقـربـا — ديــنُ الدمــشـقـي حـيـن أثـقـل ظـهـرَه
وأتــى إليــك عــســاكَ تــجـبـر كَـسـرَه — أرســلتــه الأهــرام تــمــحــو إصــره
لمـــبـــاركٍ لا زال يـــقـــفــو إثْــره — نــادى فــقــال له مــبــاركُ مــرحـبـاً
أعـطـاه طـبـقَ السـم مـا رفـع العَـنا — عـنـه وبـعـد الديْـن قـد نـال الغِـنى
لا زالَ يــنـفـقُ لا حـسـابَ ولا فَـنـا — لمــا تــوفــى الشــيـخُ عـن أجـلٍ دنـا
وجد الدمشقيُّ ما احتباه كما احتبى — فــأبــو حُـريْـزٍ فـي الشـدائد حـرزْنـا
وعــليــه فــي الداريــن حـقـاً عـزُّنـا — وهـو الذخـيـرةُ فـي المـعـاد وكنزُنا
وبــه ســعــادتــنــا تــدومُ وفــوزنــا — وبـه تَـنـال مـدى الرمـان المـطـلبـا
فــاســأل حُـريـزاً إنْ تـشـأْ عـن حـالهِ — واســـأل عـــليّــاً عــن عــليّ خــصــاله
يَــحــيــي بــه يــحــيـا جـزيـلُ نـواله — كـــم شـــريـــفٍ جـــاء مـــن أنـــجــاله
كـــأصـــوله عـــنـــد الإله مــقــربــا — مــا فــكـرتـي فـي نـظـمـهـا بـأديـبـةٍ
وإذا اقـتـرحْـت فـتـلك غـيـرُ مُـجـيـبةٍ — لكــن بــمــدحــك قــد وفـتْ بـنـجـيـبـةٍ
وقــصــيــدةٍ تــأتــي المـلوك غـريـبـةٍ — بــســمــتْ بـثـغـرٍ بـالحـيـاء تـنـقـبـا
حــســنــاءُ قــد وافــتْ بــكــل بـراعـةٍ — وتــقــنــعــتْ أدبــاً بــكــل قــنــاعــةٍ
وأتـــتْ إليـــك تـــمـــدُّ كــف ضَــراعــةٍ — مـــا مـــهــرهــا إلا خَــلاصُ رفــاعــةٍ
مــمــا بــه مــن آيــهـا خـتـمـت سـبـا — ثـم الصـلاةُ عـلى النـبـي المـجـتَـبى
و الآل والأصــحــاب مــا صــبٌّ صَــبــا — أوْهَــامَ ذو عــشــقٍ وأنــشــدَ مُــطـربـا
ودعْ أُويــقــاتَ الصــبــابــةِ والصـبـا — ودع التـنـسـمَ بـالنـسـيـم وبـالصـبـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختلال: [خ ل ل]. (مصدر اِخْتَلَّ). 1. "تَسَبَّبَ فِي اخْتِلاَلِ النِّظَامِ": إِحْدَاثُ خَللٍ وَفَسَادٍ فِيهِ. 2. "أُصِيبَ بِاخْتِلالٍ فِي عَقْلِهِ" : أُصِيبَ بِخَلَلٍ أَفْقَدَهُ الرُّشْدَ. 3. "حَدَثَ اخْتِلاَلٌ فِي السَّيَّارَةِ …
- استعذب: اسْتَعْذَبَ يَسْتَعْذِبُ اسْتِعْذاباً : - الشرابَ أو غيره: وجده أو عَدَّهُ عَذْباً، أي سائغاً؛ استعذب عصير البرتقال فأكثر منه/ استعذب محاضرة الأُستاذ/ استعذب كتب العُلوم المبسّطة.-: طلب ماءً عذباً؛ جفّ حلقه عطشاًً فوقف ي …
- الوثوق: [و ث ق]. (مصدر وَثِقَ). "كَانَ أَكْثَرَ وُثُوقاً مِنْ خَطَوَاتِهِ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلُ" : أَكْثَرَ تَأَكُّداً.
- بالنسيم: النَّسِيمُ : مصـ.-: الرّيح الليّنة لا تحرّك شجراً ولا تُعَفّي أثراً؛ ويا نَسيمَ الصَّبا بلِّغْ تحيَّتنا ** منْ لَوْعلى البُعْد حَيّا كان يُحْيِينا.-: الرُّ وح.-: العَرَقُ.-: القوّة والصّلابة/ هو بارِدُ النَّسيم، أي ثقيل.
- بشرعه: الشَّرَعَةُ : السَّقِيفَةُ ج أَشْرَاعٌ.
- بفؤاده: الفُؤَادُ : القلب كَذلِكَ لنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ. -: العقل؛ إِنه راجحُ الفُؤاد/ الفُؤاد الفارغ، هو الَّذي لا هَمَّ فيه ولا غَمَّ، أو السيِّىءُ الحال. -: مكانُ اتِّصال المَعِدَةِ بالمريءِ ج أَفْئِدَةُ.