فهيّا يا بني الأوطانِ هَيا

الشاعر: رفاعة الطهطاوي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر رفاعة الطهطاوي، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فهيّا يا بني الأوطانِ هَيا ... فوقتُ فَخَاركم لكمُ تهيا

أقيموا السرايةَ العظمى سويا ... وشنوا غارةَ الهيْجَا مَليا

فهيّا يا بني الأوطان هيّا ... عليكم بالسلاحِ أيا أهَالي

ونظمُ صفوفِكم مثلُ اللآلي ... وخوضُوا في دماءِ أوليِ الوبَالِ

فهمُ أعداؤكم في كلِّ حالٍ ... وجورهمُ غَدا فيكم جَليا بنا

أما تصغونَ أصواتَ العساكرْ ... كوحشٍ قاطع البيداءِ كَاسرْ

وخبثُ طويةِ الفرقِ الفَواجرْ ... ذبيحٌ بينكم بظبا البَواترْ

ولا يبقون فيكم قط حيَّا ... عليكم بالسلاحِ أيا أهالي

فماذا تبتغي منَّاـ الجنودُ ... وهم همجٌ وأخلاطٌ عبيدُ

كذا أهلُ الخيانة والوعودُ ... كذاك ملوك بغيٍ لن يَسُودوا

تعصبهم لنا لم يُجدِ شَيّا ... عليكم بالسلاح أيا أهالي

لمن جعلوا السلاسلَ والقيودَا ... وأغلالاً وأطراقاً حَديدا

لأهل فَرنسا ليرُوْا عَبيدا ... وليس مرامُهم هذا جَديدا

أما هذا عجيب يا أُخيّا ... عليكم بالسلاح أيا أهالي

وكيف يسوغُ أن نرضى رِعاعاً ... من الأغراب يبغون ارتفاعا

ويجري شَرعُهم فينا شِراعا ... وأنذالاً لديهم لا نُراعي

رعايا بل نُكِبُّ على المحيا ... عليكم بالسلاح أيا أهالي

إلهي كيف يقهرنا ملوكُ ... بسُبل العدل ليس لهم سلوكُ

وأنذالٌ للاستعبادِ حِيكوا ... وما في الفخرِ يَشركُنا شَرِيك

ولا أحدٌ به أبدا حريَّا ... عليكم بالسلاح أيا أهالي

فقل لهم أيا أهلَ المظالمْ ... وأربابَ الجرائم والمآثمْ

أما تخشونَ من تلك المحارمْ ... كذا أهلُ الخيانةِ للمكارمْ

وظلمهم لقد بلغ الثريا ... عليكم بالسلاح أيا أهالي

أحِلُّوا الخوفَ نحوكم أماما ... وخَلُّوا العدل عندكم إماما

ونقضكم لمواطنكم ذماما ... به تجزون ذلا وانتقاما

وتكتسبون عند القوم خزيا ... عليكم بالسلاح أيا أهالي

فهاكم قد تعسكرتْ الأهالي ... وسارتْ كلُّها نحو القتالِ

لتقتحم المهالكَ لا تُبالي ... إذا ماتَ ليثٌ في النزالِ

تُولدُ أرضُنا شبلاً صبيا ... عليكم بالسلاح أيا أهالي

صغيرُ القوم منَّاو الكبيرْ ... بحب قتالكم فرحاً يطير

نحاربكُم وليس لكم نصيرْ ... وليس لحربنا أصلاً نصير

وحاشَ فحولنا يلقوْنَ عَيا ... عليكم بالسلاح أيا أهالي

لنا حريةٌ في الكون تسمُو ... تزيد إذا الحروب بدتْ وتنمو

تمانعُ عن بنيها ما يهم ... بها ثمراتُ نصرتهم تَتِمُّ

على نغم المثاني والحُيا ... عليكم بالسلاح أيا أهالي

تموتُ عِداتُها موتاً شنيعَا ... إذا ما أبصروا عزّاً منيعا

يحوزُ حماتها مجداً رفيعَا ... فويلٌ للذي يبغي الرجُوعا

لرقٍ يكتسي خطأً وعيَّا ... عليكم بالسلاح أيا أهالي

سندخلُ سِلكَ أرباب الجهادِ ... كأسلافٍ لهم طولُ الأيادي

وننحوا نحوهم في كل نادِ ... ونقفُوا فضلهم في كل وادِ

ونَبلغ في العلا شأوا قصيا ... عليكم بالسلاح أيا أهالي

نؤمِّلــ أن نكُونَ لهم فِداءْ ... وكل فتىً بفخرِ النصر باءْ

وأن لا بعدهم نَبقى مساءْ ... إذا لم نَنتقمْ لهم العداءْ

ونأخذُ ثأرهم من كان حيا ... عليكم بالسلاح أيا أهالي

ونظمُ صفوفِكم مثلُ اللآلي ... وخُوضُوا في دماءِ أولي الوبالِ

فهم أعداؤكم في كل حالِ ... وجورُهم غدا فيكم جَليا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • البواتر: وتر: الوِتْرُ والوَتْرُ: الفَرْدُ أَو مَا لَمْ يَتَشَفَّعْ مِنَ العَدَدِ. وأَوْتَرَهُ أَي أَفَذَّهُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَهل الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الفَرْدَ الوَتْرَ، وأَهل نَجْدٍ يَكْسِرُونَ الْوَاوَ، وَهِيَ صَلَاةُ … (لسان العرب)
  • البيداء: (لُبَدٌا) أَيْضًا عَلَى وَزْنٍ فُعَلٍ، مِنْ أَلَبَدَ بِالْمَكَانِ، إِذَا أَقَامَ، وَالْأَسَدُ ذُو لِبْدَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ قَطِيفَتَهُ تَتَلَبَّدُ عَلَيْهِ، لِكَثْرَةِ الدِّمَاءِ الَّتِي يَلَغُ فِيهَا. قَالَ الْأَعْشَى: … (مقاييس اللغة)
  • العساكر: عسكر: العَسْكَرةُ: الشِّدَّةُ وَالْجَدْبُ؛ قَالَ طَرَفَةُ: ظلَّ فِي عَسْكَرةٍ مِنْ حُبِّها، ... ونأَتْ شَحْطَ مَزارِ المُدَّكِرْ أَي ظَلَّ فِي شِدَّةٍ مِنْ حُبّها، وَالضَّمِيرُ فِي نأَت يَعُودُ عَلَى مَحْبُوبَتِهِ، وَقَو … (لسان العرب)
  • الفواجر: وجر: الوَجْرُ: أَن توجِرَ مَاءً أَو دَوَاءً فِي وَسَطِ حَلْقِ صَبِيٍّ. الْجَوْهَرِيُّ: الوَجُورُ الدَّوَاءُ يُوجَرُ فِي وَسَطِ الْفَمِ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَجُورُ مِنَ الدَّوَاءِ فِي أَيِّ الفَمِ كَانَ، وَجَرَه وَجْراً وأَ … (لسان العرب)
  • الهيجا: هجأ: هَجِئَ الرَّجُل هَجَأً: التَهبَ جُوعُه، وهَجَأَ جُوعُه هَجْأً وهُجُوءاً: سَكَنَ وذهَب. وهَجَأَ غَرَثِي يَهْجَأُ هَجْأً: سَكَنَ وذهَب وانْقَطَع. وهَجَأَه الطعامُ يَهْجَؤُهُ هَجْأً: مَلَأَه، وهَجَأَ الطعامَ: أَكله. وأ … (لسان العرب)
  • الوبال: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ … (لسان العرب)
  • بالسلاح: سلح: السِّلاحُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِآلَةِ الْحَرْبِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَا كَانَ مِنَ الْحَدِيدِ، يُؤَنَّثُ ويذكَّر، وَالتَّذْكِيرُ أَعلى لأَنه يُجْمَعُ عَلَى أَسلحة، وَهُوَ جَمْعُ الْمُذَكَّرِ مِثْلُ حِمَارٍ وأَحمرة و … (لسان العرب)
  • بظبا: ظبا: الظُّبَة: حَدُّ السَّيْفِ والسِّنانِ والنَّصْل والخَنجر وَمَا أَشْبه ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ قَيْلة: أَنها لمَّا خَرَجَتْ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ، أَدركها عمُّ بناتِها قَالَ فأَصابَتْ ظُبَةُ سيفِه طَائِفَةً مِنْ قُرون رأْس … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة