تُــبْـدِي الغـرامَ وأهـلُ العـشـق تـكـتـمُه

الشاعر: رفاعة الطهطاوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر رفاعة الطهطاوي، من العصر الحديث، وتقع في 173 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تُــبْـدِي الغـرامَ وأهـلُ العـشـق تـكـتـمُه — وتـــدّعـــيـــه جِـــدالا مـــنْ يُـــسَـــلِّمـــهُ

مـا هـكـذا الحـبُّ يـا مـن ليـس يـفـهـمه — خــــــلِّ الغــــــرامَ لصـــــبٍ دمـــــعُه دمُه

حـــيـــران تــوجــدُه الذكــرى وتــعــدمُه — دعْ قــلبَه فــي اشــتــغــالٍ مــن تـقـلبُّه

ولبَّهـــ فـــي اشـــتـــعــالٍ مــن تــلهــبُّه — واصــنــعْ جــمــيــلَ فــعـالٍ فـي تـجـنـبـه

واقـــنـــعْ له بــعــلاقــاتٍ عَــلِقــنَ بــه — لو اطَّلـــعـــت عـــليـــه كــنــتَ تَــرحــمُه

فــؤاده فــي الحــمــى مــســعــى جــآذرِه — وفــي نــجــوم الســمــا مَـرعـى نـواظـرِه

فــيــا عــذولاً ســعــى فــي لوم عــاذره — عــذلتَه حــيــن لم تــنــظــر بــنــاظــره

ولا عــلِمــتَ الذي فــي الحــب يــعـلمـه — أمـا تـرى نـفـسـه مَـرعَى الهَوى انتجعتْ

وسـاقـهـا الحـبُ فـانـسـاقـتْ ولا رجـعـتْ — فـاعـذرْ أو اعذلْه ما وُرْقُ الحِمى سجعتْ

لو ذقـتَ كـأس الهـوى العـذريّ ما هجعتْ — عــيــنــاك فــي جُــنـح ليـلٍ جُـنَّ مـظـلمـه

ولا صـــــبـــــوتَ لســـــلوانٍ ولا مـــــللِ — ولا جـــــنـــــحــــتَ إلى لومٍ ولا عَــــذِلِ

ولا انــثـنـيـت لخـطـبٍ فـي الهـوى جـللِ — ولا ثــنَــيــت عــنــانَ الشــوق عـن طـلل

بـــالٍ عـــفــتْ بــيــد الأنــواء أرســمُه — فــكــيــف نــاقــشــتـه فـي أصـل مـذهـبـهَ

ومــا تــحــرَّيــتَ تــحــقــيــقـاً لمـلطـبـهِ — فــوالذي صــانــه عــن وَصــمــةِ الشــبــه

مــا الحــبُّ إلا لقــومٍ يُــعــرفــون بــه — قـد مـارسـوا الحـب حـتـى هـان مـعـظـمه

تـــجـــيـــبـــه إنْ دعـــا للوعـــدِ أُمــتُه — وعـــزمـــه بـــيـــنــهــم ســامٍ وهــمــمــتُ

قــومٌ لديــهــم بــيــانُ الحــب عـجـمـتـه — عـــذابـــه عـــنـــدهــم عــذبٌ وظــلمــتــه

نـــورٌ ومـــغـــرَمـــه بــالراء مــغــنــمَه — يــا مــنْ دعــاهُ هــواه أن يــعــاشـرَهـم

اســلكْ مــشــاعــرهــم والزمْ شــعـائرَهـم — وإن تـــكـــلَّفــتَ أن تــدرى أشــايــرَهــم

كــلَّفــتَ نــفــســك أن تــقــفـو مـآثـرهـم — والشــيــءُ صــعــبٌ عــلى مـن لس يُـحـكـمُه

فــي حــب ليــلى خــلىُّ البـال يـعـذلُنـى — إن لم أغــالظ فــمــا يـنـفـكُّ يـخـذلنـي

فــوالذي مــنــزلَ العــشــاق يــنــزلنــى — إنـــى أورِّى عَـــذولي حــيــن يــســألنــي

بــزيــنــبٍ عــن هــوى ليــلى فــأوهــمــه — كـم فـي الهـوى والنـوى قاسيتُ من ألم

وكــم مــلأتُ طــروسَ العــشــق مــن كــلم — وكـم سـهـرتُ سـمـيـرَ النـجـم فـي الظـلم

وطــالمــا ســجــعــتْ وهْــنــاً بــذى ســلَم — ورْقــاءُ تــعــجــم شــكــواهــا فـأفـهـمـه

مـا السـحـبُ إلا دمـوعُ العـيـن بـاكـيةً — ولا لظَــى غــيــر أحــشــائي مــحــاكـيـةَ

لا شــك أنــي أنــاغــي الوُرق شــاكـيـةً — وتـــثـــنــى عــذبــاتِ البــان حــاكــيــةَ

عِــلمَ الفــريــقِ فــأدرِي مــا تــتـرجـمُه — إمـــامُ عـــشـــقٍ تَـــوَّلى نـــصـــرَ مــلَّتــه

عــلى الوشــاةِ وفــاداهــا بــمــهــجـتـهِ — نــادى وقــد ذابَ وجــداً مــع ثــنــيـتـه

يــا مــن أذاب فــؤادي فــي مــحــبــتــه — لو شــئتَ داويــتَ قــلبـاً أنـت مُـسـقـمـه

مــتــى بــربْــع صــحـابـي أبـلغُ الأمـلا — فـكـم سـقـى مـاءُ دمـعي السهلَ والجبلا

ومـا شـفـى مـعـهـداً مـن سـاكـنـيـه خـلا — سـقـى الجـبـال فـرعـنَ الطـودَ مـنه إلى

شِـعـب المـريـحـاتِ هـامـي المـزنِ مرهمه — مــلثُ غــيــثٍ يــســحُّ الوابــلَ الهــطــلا

وصـــيـــبُ طــيــبٍ يــســتــخــصــبُ الطَــللا — أضــحــى بـمـنـهـمـر الأنـواء مـنـهـمـلا

وبــات يــرفــض مــن وادي الحـزام عـلى — وادي أرامٍ ومــــا والي يــــلمــــلمــــه

حــيَّاــ مــنــازلُهـا فـيـضُ الحـيـا ومـلا — أرجــاءهــا مــن بــروقٍ يـبْـتـسـمْـنَ جـلا

ولا عـدا عـن رُبـاهـا الجـودُ إذْ نـزلا — يـسـوقـه الرعـدُ مـن خـيـر البـطاحِ إلى

أمّ القُـــرى وريـــاحُ البــشــر تــقــدمُه — ســـمـــى جُـــودٍ ســـريـــعـــاتٌ نــجــائبــه

وليُّ عــــهــــدٍ مُــــريـــعـــاتٌ رَغـــائبـــهُ — وواكــفٌ بــالنــدى تــكــفــي سَــواكِــبــه

وكـــــلمـــــا كــــفَّ أو كَــــلتْ ركــــائبُه — بـــاداه بـــالرحــبِ مَــســعــاهُ وزمــزمُه

مـــا درَّ مـــن قــبــله غــيــثٌ يُــعــارضَهُ — ولا أضـــــرتْ بـــــمــــســــراهُ عــــوارضُه

تـــخـــاله وهـــو لا ريـــحٌ يُــنــاقــضــه — لمـــا ألثَّ عـــلى البــطــحــاء عــارضــه

عــلا المــديــنــةَ بــرقٌ راقَ مَــبْــسـمـه — بــرقٌ بــواســمــه فـي الجـو قـد سـطـعـتْ

فـقـهـقـهَ الرعـدُ بـالغـبْـرَا وقـد خـشعتْ — والرجــع سـحَّ مـن الخـضـرا ومـا جـمـعـت

سـقـى الريـاض التـي مـن روضـهـا طـلعت — طـــلائعُ الديـــن حـــتـــى قــام قَــيِّمــُهُ

مــغــاربُ الأرض طُــراً أو مــشــارقــهــا — تــســعـى إلى طـيـبـةٍ مـنـهـا خـلائقـهـا

مـديـنـةُ العـلمِ هـل تـخـفـى حَـقـائقـهـا — حــيــث النــبــوةُ مــضــروبٌ ســرادقــهــا

والنـورُ لا يـسـتـطـيـعُ الليـلُ يـكـتـمه — يـــلوح فـــي روضـــةٍ مـــأثــورةِ الشــرفِ

دريُّ كـــوكـــبــهــا يــجــلو دُجــى السُّدفِ — والبــدر يــطــلعُ فــي أفــقٍ بــلا كــلفِ

والشـمـسُ تـسـطـع فـي خـلف الحـجابِ وفي — ذاك الحـــجـــابِ أعــزُّ الكــون أكــرمــهُ

يـا زائراً قـبـرَ خـيـرِ البـدو والحـضـرِ — الثـمْ ثـرى تـربـه المـعـشـوشِـب النـضـرِ

يــلقــاك حـيـاً بـأهـنـى عَـيْـشـهِ الخـضـر — مـــحـــمــدٌ ســيــد الســاداتِ مــن مُــضــر

خـيـرُ النـبـيـيِّنـ مـحـيـي الديـنِ مكرمُه — عَــرِّجْ بــســاحــتــه يــمــنــحْــكَ تــكـرمـةً

فــلا تــخــفْ بــعـدهـا بـغـيـاً ومـظـلمـةً — هــذا المــشــفَّعــ يــومَ العـرض مـرحـمـةَ

فــردُ الجــلالة فــردُ الجــود مــكـرمـةَ — فـــردُ الوجـــود أبـــرُّ الكـــونِ أرحــمُه

مــن فــي صَــبــاحـه يـحـكـيـه مـبـتـسـمـا — مــن فــي مـلاحـتـه حـازَ البـهـا وسـمـا

كـم أقـسـمَ الحـقُ بـاسـم المصطفى قسما — نـورُ الهـدى جـوهـرُ التـوحـيد بدرُ سما

ءِ المــجــدِ واصــفُه بــالبــدر يَــظــلِمُه — بـــطـــيــب عُــنْــصــره طــابــتْ ســريــرتُه

شــمــائلُ المــجــد دونَ الحــدِّ ســيـرتـهُ — وســورةُ الفــتــح مـثـل الحـمـدِ سـورتـه

مــن نــور ذي العـرش مـنـشـاه وصـورتـه — ومــنــشــأُ النــورِ مــن نــورٍ يُــجــسِّمــه

مــن لاذَ مــن فَــزعٍ بــالهــاشــمـيِّ أَمِـنْ — أو حــادَ عـنـه فـعـن سُـبـل الرشـاد عَـمٍ

بــالفــضــل قـد خـصّه مـولاه وهـو قَـمِـنْ — ومُــودعُ الســر فــي ذاتِ النــبــوة مِــن

عــــلمٍ وحــــلمٍ وإحــــســـانٍ يُـــقـــسِّمـــه — مـا حـكـمـةُ الله ألا تُـعـجـز الحُـكـمـا

قـد أبـرزتْ للورى أسـمـى الورى عَـظُـما — لبُّ اللبـــاب تَـــســامــى أصــلُه ونــمــا

فــذاك مــن ثــمــراتِ الكـون أطـيـبَ مـا — جـــاد الوجـــودُ بــه أعــلاه وأعــلمــه

ســيــوُفــه بـالردى نـحـو العـدا لمـعـتْ — وكــفُه بــالنَّدى قــبــلَ النِّدا هــمــعــتْ

صـفـوفـه فـي المدا رُوم الهدى اجتمعتْ — فــمــا رأتْ مــثــلَه عــيــنٌ ولا ســمـعـت

أذنٌ كــأحــمــدَ أيــن الأيــن نــعــلمــه — لا تُــعْــزَ رومــاً وتُــركـاً أو جـراكـسـةً

لحـــســـنـــه إن فـــي هـــذا مـــواكــســةً — تـــقـــول آمـــنـــةٌ فـــيـــه مــنــافــســةً

أضــحــتْ لمــولدِه الأصــنــامُ نــاكــســةً — عـــلى الرؤوس وذاقَ الخـــزيَ مُــجــرمــه

فــلا تــرى الفــرسَ للنــيـران جـانـحـةً — بــعــد الخــمــود ولا الأنـوارُ لائحـةً

والمـــانـــويـــةُ لا تـــنــفــكُّ نــائحــةً — وأصــبــحــتْ سُــبــلُ التــوحــيــدِ واضـحـة

والكــفــرُ يــنْــدبُه بــالويــل مَــأتْـمـه — كــم ظــلمـةٍ عـنـد أهـل الزْيـغ كـامـنـةٍ

قــد انــجــلتْ بــيــدٍ للنــفــع ضــامـنـةٍ — وعـــصـــبــةٍ مــن هــجــوم الروع آمــنــةٍ

والأرضُ تَــبــهــجُ مــن نـور ابـن آمـنـةٍ — والعــدلُ تــرمـي ثـغـورَ الجـور أسـهُـمُه

فــلا تــرى كــاهــنــاً للغــيـب يـسـتـرقُ — كــــلاَّ ولا مــــارداً إلا ويــــحـــتـــرقُ

والجـنُّ خـابـوا الرجـا بـل مَـسَّهـم فـرقُ — وإن يــقُــم لاســتـراقِ السـمـع مـسـتـرِقُ

رصْـــدنـــه أنـــجـــمُ الأرجــاء تــرجــمُه — فـــكـــم تـــحـــدَّى وأبــدى فــي دلالتــهِ

مــن مــعــجــزاتٍ تــوالتْ فــي رســالتــهِ — فـــقـــل لطــاغٍ تــمــادى فــي ضــلالتــهِ

إن ابــنَ عــبــد مــنــافٍ مــن جــلالتــه — شــمــسٌ لأفــق الهــدى والرســلُ أنـجـمُه

مــا جــاء مَــن سـلَب الأعـدا غـنـيـتـمُه — بــــه قـــتـــادةُ قـــد ردتْ كـــريـــمـــتُه

فــــي كـــل آونـــةٍ تَـــزدادُ قـــيـــمـــتُه — العـــدل ســـيــرتُه والفــضــلِّ شــيــمــتُه

والرعــبُ يــقــدمــه والنــصــرُ يــخـدمـه — فـي حَـوْمَـةِ الديـن أصْمَى الغيَّ والجدلا

وجَــنْــدلَ الكــفــرَ حـتـى صـار مُـبـتـذلا — يـــمٌ طـــويـــلُ نـــجـــادٍ حـــكــمُه عــدلا

أقــام بــالسـيـف نـهـجَ الحـق مُـعـتـدلا — ســهــلُ المــقــاصــدِ يَهــدى مــن يُــمـمـه

يــا صــاح كــنْ بـرسـول الله مُـقـتـديـا — فــي فــعــله وبــنــورِ الحــق مُهــتـديـاً

فــكــم أبــادَ مـن البـاغـيـن مُـعـتـديـا — وكــلمــا طــال ركــنُ الشِّركِ مُــنْـتـهِـيـا

فــي الرَّيــغ قــامَ رســولُ الله يَهـدمـه — بـــســـعــدِ طــالعــه تــســمُــو كــواكــبُه

وطــالمــا ابــتــهــجــتْ زهــواً مـواكـبُه — سَـــلْ البـــراقَ بــمــاذا فــاز راكــبــه

سـارتْ إلى المـسـجـد الأقـصـى رَكـائبـه — يـــزفُّهـــ مُـــســـرجُ الإســرا ومــلجــمــه

سَــرى بــه وهــو فــي أقــصــى تــعــجــبِه — وفــاز طــه بــأعــلى المــجــد أعــجـبـهِ

له انــجــلى مــا تــوارى فــي تَـحـجـبـه — والشــوقُ يــهــتــف يــا جـبـريـلُ زُجَّ بـه

فــي النــورو النــورُ مــرقــاه وسُــلَّمُه — فـي رؤيـةِ الرسـل ليـلاً كـمْ قـضى أرَبا

وكـــم دنـــا وتـــدلّى ثـــمَّ واقــتــربــا — لقـد رأى الآيـة الكُـبـرى وما اضطربا

والعــرشُ يــهـتـزُّ مـن تـعـظـيـمـه طـربـا — إذ شـــرَّفَ العـــرش والكــرســيَّ مَــقــدمُه

اعـــتـــزَّ بــالله حــبــاً فــي مــعــزتــهِ — وحــلَّ فــي المــلأ الأعــلى بــحــوزتــهِ

فـــكـــيــف فــاز نــبــيٌّ شــطــرَ فــوزتــه — والحـــقُ ســـبــحــانــه فــي عــزِّ عــزتــه

مــن قــاب قــوســيــن أو أدنـى يُـكـلمـه — فــي السـبـع فـازَ بـخـمـسٍ فـوزَ مـنـصـرفِ

بــأجــر خــمـسـيـن يُـسـدى شـكـر مـعـتـرفِ — ونــال مــا نــال مــن مــجــدٍ ومـن تـرف

فـــكـــم هـــنـــالك مــن عــزٍّ ومــن شــرف — لمــن شــديــدُ القُــوى وحــيْــاً يــعـلمـه

كـــفَّاـــرُ مـــكـــةَ مــا كــانــتْ مُــجــوزةً — لا زال يــــمــــنــــحُ آيــــاتٍ مـــعـــززةً

حــتــى إذا جــاء بــالتـنْـزيـل مُـعـجـزةً — بــل أصـبـحـت بـالأحـاجـي فـيـه مُـلغـزة

يــمــحـو الشـرائعَ والإحـكـامُ مـحـكـمـه — أجــابَ كــلّ مــصــيــخٍ بــالســجــود كـمـا

آيــاتُه أخــرســتــهــم مَــنــطـقـاً وفـمَـا — وحــيــثُ كــلٌ لديــهــا ألقــوْا السـلمـا

هـانـتْ صـفـاتُ عـظـيـم القـريـتـيـن ومـا — يــأتــيــه جــهــلاً أبـو جـهـلٍ ويـزعـمـه

فـطـالمـا بَـالغُـوا فـي السبِّ أو ثَلموا — عِــرْضــاً وأنــفــسَهـم والله قـد ظـلمـوا

لو مــيَّزوا قــدرَهــم مـن قـدره سـلمـوا — حـال السُّهـَى غيرُ حالِ الشمس لو علموا

بـل أهـلُ مـكـة فـي طـغـيـانـهـم عـمـهُوا — عــمْــىُ البــصــائر عــن قَــدْرٍ وعـن قَـدَرِ

صــمُّ المــســامــع عــن تـقـديـرٍ مُـقـتـدر — فـــمـــن تـــخـــلف فـــي وِرْدٍ وفـــي صــدرٍ

فـاصـدعْ بـأمـرك يـا بـنَ الشـمّ مـن مضر — فــقــد بُــعِــثْــتَ لأنــفِ الشِّرْكِ تــرغـمـه

مـن يَـسـبْـغِ شـأرَك فـي قـاب الكـمل يمُنْ — بــحــظِ مــنــهــزمٍ يــكــبْـوُا وعـجـزِ زَمِـنْ

لك الشــفــاعــةُ مــولاك الكـريـمُ ضَـمـن — لك الجـمـيـلُ مـن الذكـر الجـمـيـل ومن

كــل اســم جـودٍ عـظـيـم الجـودِ أعـظـمـه — فـفـي البـدايـة كـنـتَ السـيـدَ الحـكَـما

وفـي النـهـايـة حـزتَ الحُـكـم والحِـكَما — فـــرِّجـــه ودعْ الكـــهـــانَ والحِـــكـــمــا

يـا أيـهـا الآمـلُ الراجـي ليـهـنـك ما — تــرجــوه ذا كــعـبـة الراجـي ومـوسـمـه

يــمــمْ ضــريــحـاً إذا مـا قـام يـحـصُـره — عـــادٍ مـــلائكـــةُ الرحـــمــن تــنــصــره

روضــاً تـبـاهـتْ بـه فـي الدهـر أعـصـره — قــبــراً أشــاهــد نــوراً حــيـن تـبـصـره

عــيــنــي وأنــشِــقُ مـسـكـاً حـيـن ألثْـمُه — خِـــضَـــمْ جـــودٍ تـــنــاهــى فــي عــزازتِه

فـــيـــه الأمــيــرُ بــرئٌ مــن إمــارتــه — مــن لي ولو بــنــصــيــبٍ مــن خــفـارتـه

كــم اســتــنــبْــتُ رفــاقـي فـي زيـارتـه — عــنــي ومــا كــلُّ صــبِّ القــلبِ مُــغـرمـه

قــلبــي طــليـقُ اللِّقـا جـسـمـي مُـقـيـدُّه — فــليــتَ شــعــري مــتــى يَــفْـديـه سـيـدُه

كــــم أمَّهــــُ زائرٌ مــــثــــلي يـــؤيـــده — وكـــم تـــصــافــحــه مــن لا يــدي يــده

ولا فــمــي عـنـد تـقـبـيـل الثـرى فـمُه — أراه كــالبــدر فــي العــليـاء أرصـدُه

قـــريـــنَ بُـــعـــدٍ وبــالآمــال أقْــصِــدُه — مــن للمُــريــد وقــد أقــصــاه مُــرشــده

مـــتـــى أنــاديــه مــن قــرب وأنــشــده — قــصــيــدةً فــيــه أمــلاهــا خُــرَيْــدمــه

حــديــثــةٌ السـنِّ مـا نـيـطـتْ تـمـائمُهـا — نــضــيـرةُ الغـصـن قـد غـنـتْ حـمـائمـهـا

راجـــتْ حـــواســـدُهـــا جــارتْ لوائِمُهــا — مـــهـــاجـــريـــةٌ أفــتــرّتْ كــمــائِمــهــا

عـــن ثـــغــرِ لســانُ الحــالِ يــنــظــمــه — عــذراءُ مــنــذورةٌ فــي خــدمــة الحــرمِ

عــســى يــكــونُ بــهــا صــفــحٌ لمــجـتـرمِ — ويــبـلغ القـصـدَ قـبـل الفـوتِ بـالهِـرمِ

كــم يــأمــل الروضــةَ الغـراءَ ذو كـرمِ — يــرجــو الزيــارةَ والأقــدارُ تــحـرمـه

لمــا تـجـنَّى زمـانـي الذنـبَ وافـتـعـلا — وابــيـضَّ مـسـودُّ شـعـر الرأس واشْـتـعـلا

قــصــدتُ مــنْ جــلَّ فــي ســلطــانـه وعَـلا — مــســتــعـديـاً بـحـبـيـب الزائريـن عـلى

دهـــرٍ تَـــنــكَّر بــالإهــمــالِ مــعــجــمُه — هـــل ســـامَ فــخــرك إنــســانٌ ولا مــلَكٌ

أورام قـــــدرَك ســـــلطــــانٌ ولا مَــــلِكُ — فــــانْ ألمَّ زمــــانٌ خــــطــــبــــه حــــلك

فــقــمْ بــعــبــدك يـا شـمـسَ الوجـود وك — حِــمــاهُ مــن كــل خــطــبٍ مــرٍّ مــطــعــمُه

فــكــم ســقــاه الردى أقــذَى مــشــاربِه — مـــن حـــيــث ســاقَ له أدهــى نَــوائبــه

فــاجــعــلْ زيــارتــه أبــهــى مـنـاقـبـهِ — وادعُ الإله إذا ضــــاق الخِـــنـــاقُ بِهِ

مـا خـابَ مـن أنـت فـي الداريـن مُكْرِمُه — أرجـــــوكَ نَـــــصــــرةَ إعــــزازٍ مــــؤزَّرةً

عــلى هــوى النــفــس إذ كـانـتْ مـعـذّرةً — وقـــد تـــوالت جــيــوشُ الهــمِّ مــنــذرةً

يــا ســيِّدَ العــربِ العــرْبــاءِ مــعــذرةً — لنــادم القــلبِ لا يُــغــنــي تَــنــدمــه

إلى حـــمـــاكَ ضــعــيــفــاً أمــرُه وَكــلا — وكــم مــليــكِ حـمـىً بـالجـاه رعـى كَـلاَّ

أصــبـحـتُ كـلاًّ عـلى نُـعـمـاك بـل ثِـكـلا — أثــقــلتُ ظــهــري بــأوزارِي وجـئتُـك لا

قــــلبٌ ســـليـــم ولا شـــيـــءٌ أقـــدمـــه — ســلكــتُ فــي هـذه الدنـيـا سـلوك غـبـي

ومـــا غـــدوتُ مــن الأخــرى عــلى رَهــبِ — لكــن تــعــلَّقــتُ فـي أذيـال خـيـر نـبـي

يـا صـاحـبَ الوحـي والتـنـزيل لطفك بي — لا زلتَ تــعـفُـو عـن الجـانـي وتـكـرمـه

رفــاعــةُ يــشــتــكــي مـن عـصـبـةٍ سـخـرتْ — لمــا رأت أبــحــرَ العـرفـان قـد زَخَـرَتْ

فــارفــعْ ظــلامــةَ نــفــسٍ عـدلك ادخـرتْ — وهــاك جــوهــرَ أبــيــاتٍ بــك افــتـخـرت

جــاءتْ إليــك بــخــط الذنــبِ تــرقــمــه — قــبــولُ تَــخـمِـيـسـهـا فـضـلٌ عـليـه ومَـنْ

لأنــــه زَمِــــنٌ قــــاسَــــى ظـــروفَ زَمـــن — تــلا مــؤلفــهــا يــرجـو الخـلاصَ ثـمـنْ

فـانـهـضْ بـقـائلهـا عـبـد الرحـيـم وَمَنْ — يــليــه إنْ هــمَّ صــرفُ الدهــرِ يــهـزمـه

فــاكــشـفْ بـحـقـك عـنـد اليـوم مَـظـلمـةً — مــن الهــمــوم غــدتْ كــالليـلُ مـظـلمـةً

وانــظـر إليـه بـعـيـن الفـضـل مَـكـرمـة — واجـعـله مـنـك بـمـرأى العـيـن مَـرحـمةً

إذا ألمَّ بــــه مــــنْ ليـــس يـــرحـــمـــه — وارحــمْ غـريـبـاً بُـعـيـدَ الدار غـائبـه

حــبــلُ النــوى حِــمـلُ الأثـقـالِ غـاربُهُ — فـــصِـــلْ رَغـــائبـــه وافــصــلْ غــرائبــه

وإن دعـــا فـــأجــبــه واحــمِ جــانــبــه — يـا خـيـرَ مـن دُفـنـتْ فـي التـرْب أعظمه

أســيــرُ بــيْــنٍ قــليــلُ الصـبـر قـاصِـرُه — وعـــصـــرُه بـــفـــراقِ الأهـــل عـــاصــره

وأنــــت ذو كــــرمٍ لا شــــيَّ حــــاصــــره — فــكــلْ مــن أنــت فـي الداريـن نـاصـره

لم تــســتــطـع مـحـنُ الداريـن تـهـضـمـه — وهــذه حــاجــةُ المــلهــوفِ مُــجــمــلُهــا

وأنـــتَ أعـــلمُ والمـــولى يُـــجــمــلُهــا — وتــنــتــهــي وقـريـبُ العـفـو يـشـمـلهـا

عــليــك مــنــي صَــلاتُ الله أكــمــلُهــا — يــا مــاجــداً عــمَّتــْ الداريــنِ أنـعـمُه

يَـسـقـى البـرايـا جـمـيـعـاً ريَّ عـارضها — إنــســاً وجــنـاً ووحـشـاً فـي مـرابـضـهـا

تُــشــفـى الخـلائق طُـراً مـن تـمـارضـهـا — يُـبـدي عـبـيـراً ومـسـكـاً مـسـكُ عـارضـها

ويــبــدأ الذكــرُ ذكــراهــا ويــخــتـمـه — وهـــا تـــحــيــةُ ربــي أكــرم الكُــرَمــا

تـنـحُـو ضـريـحـك يـا خـيـرَ الورى كَـرَما — سـواطـعُ النـور مـنـهـا تـمـلأ الحـرمـا

مــا رنــح الريـحُ أغـصـانَ الأراكِ ومـا — حــامــتْ عــلى أبــرق الحــنــان حُــوَّمــه

تــــحــــيــــةً بـــصـــلات البـــر عـــائدةً — بـــالخـــيـــر مـــوصــلةً للرشــد قــائدةً

تُــثــنــى عــليــك وليــسـت عـنـك حـائدةً — رَتـــنـــثـــنـــي فـــتـــعــمُ الآلَ جــائدةً

بـــكـــل عــارض فــضــلٍ جــاد مُــســجــمــه — رفــاعــةُ خــمَّســَ المــنــظــومَ مُــرتـجـلا

قــريــضَه وهــو بــالخــرطــوم قــد وَجــل — قـــالت هـــواتـــفُه بـــالله كــنْ رجــلا

فــــإن جَــــدَّك طــــه للخــــطــــوبِ جــــلا — فـــأمـــرُ جــدك هــذا الجَــدُّ يــحــســمــه

مـاذا العـنـاءُ وأهـل البيت قد كفلوا — عـوداً جـمـيـلاً ومـا عـن وعـدهـم غفلوا

لا تعنَ بالغير جَدّوا السيرّ أو قفلوا — هـم أجـمـعـوا أمـرهـم لكـيْـدِ واحتفلوا

والأمــرُ لله مــا يــرضــاه يَــحْــكــمــه

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اشتعال: [ش ع ل]. (مصدر اِشْتَعَلَ). 1."عَرَفَتِ النِّيرانُ اِشْتِعالاً لاَ مَثيلَ لَهُ" : اِحْتِراقاً. 2."مادَّةٌ قابِلَةٌ للاشْتِعالِ" : مُهَيَّأةٌ لِتَشُبَّ فِيهَا النِّيرانُ.
  • اشتغال: [ش غ ل]. (مصدر اِشْتَغَلَ). 1."وَجَدَهُ في اشْتِغالٍ دائِمٍ": في عَمَلٍ. 2."الاشْتِغالُ في النَّحْوِ": أَن يَتَقَدَّمَ اسْمٌ وَيَتَأَخَّرَ عَنْهُ فِعْلٌ قَدْ عَمِلَ فِي ضَمِيرِ ذَلِكَ الاسْمِ وَعَائِدٌ إِلَيْهِ. وفي حالَ …
  • بناظره: النَّاظِرَةُ : مذ ناظِزٌ وُجُوهُ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ.-: العين ج نَوَاظِرٌ.
  • تجنبه: تَجَنَّبَ يَتَجَنَّبُ تَجَنُّباً : - ـه أوالشيءَ: ابتعد عنه سَيَذَّكَّر مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى.
  • ترحمه: تَرَحَّمَ يَتَرَحَّمُ تَرَحُّماً : ـ عليه: طلب له الرحمة بقوله رحمه اللّه؛ يترحمون على موتاهم وأحيائهم. ـ عليه: رحمه؛ لا تَقْسُ في معاملته بل ترحَّمْ عليه.
  • تقلبه: تَقَلَّبَ يَتقّلَّبُ تَقَلُّباً : تحوّل من حالة إلى أخرى؛ تَقَلَّبَ في مناصب الدولة المختلفة/ تقلّبت الأحوالُ الاجتماعية . - على فراشه: تحوّل من جانب إلى آخر.- في النِّعمة: عاش منعّماً،- في الأمور: تصرّف فيها كما يشاء.- …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة