يا ناطِقاً كانَ فَصلُ القولِ من خَطَله
الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا ناطِقاً كانَ فَصلُ القولِ من خَطَله — وذائقـاً كـانَ صـابُ الدهـرِ من عسلِهْ
مـــا كـــنـــتَ أولَ طـــلاّبٍ لمُـــطـــلبٍ — دهَــتْهُ داهــيــةُ الأيـامِ مـن قِـبـلِهْ
لا يـركـنـنّ إلى الدنـيـا بـمـنـيته — فـتـىً يَـحـوطُ صـوابَ الرأي مـن زلَلِهْ
يَهـوى الخِـلافَ فلو قالَ الحِمامُ له — أهْـوى النُـفوسَ لما سالتْ على أسَلِهْ
هـــذا يـــؤمــلُ أمــراً ليــس يُــدرِكُهُ — مــن دهــرِهِ بــتــمــنّـيـه ولا حِـيَـلِهْ
وذاكَ يُـــدركُ أمـــراً ليــس يــأمُــلُهُ — فــمــا يــبــلغُ إنـسـانـاً إلى أمَـلِهْ
رَمـى بـها الغرض الأقْصى فتى نكصت — بيضُ السيوفِ على الأعْقابِ من جَلَلِهْ
تـــذكّـــرتْ عـــهـــدَه أيــامَ ســاعــدُهُ — أمْـضـى بـهـنّ على الأعْناقِ من وَجَلِهْ
فــمــا يــلوحُ حــيـاءً حـيـن تُـبـصِـرُهُ — حـتـى تـسـتّـر بـالأبـطـالِ مـن خَـجَلِهْ
لو كــنــتُ أمــلِكُ أمـراً حُـمَّ مـوقـعُهُ — كَــفَـفْـتُ بـادرةَ الأقـدارِ عـن أجَـلِهْ
أوْ كــان يـقْـنَـعُ بـي أعـداؤهُ بـدَلاً — لكــنــتُ أولَ مــشــهــودٍ عــلى جَـمَـلِهْ
قـد كـانَ لا تـأمـنُ الظّلْماءُ مبسمَهُ — ويأمنُ الطعنَ في الهيجاءِ من فشَلِهْ
يَـرعـى النـجـومَ بـطـرفٍ ليـسَ يُـغْمِضُهُ — حـتـى كـأنّ نـجـومَ الليـلِ مـن مُـقَلِهْ
يـراقـبُ الصـبـحَ مـنـهُ وهـو فـي فَمِهِ — وتـخـدُمُ المـجـد فـيـه وهو من خوَلِهْ
رحِــمــتُهُ إذْ رأيــتُ الكـتـبَ خـاليـةً — مـن مـدحـهِ وكـلامَ النـاسِ مـن مَثَلِهْ
مــســافــرٌ لا يُـرجّـى الأهـلُ أوبَـتَهُ — وذكـرُهُ يـسـألُ الركـبـانَ عـن سُـبُـلِهْ
حـتـى إذا خِـفـتُ أنْ تُـنْـسـى مـكارمُهُ — ويُـخْـمَـدُ الثـاقـبُ الوقـادُ من شُعَلِهْ
وسَـــمْـــتُهُ بــثــنــاءِ مــا أردتُ بــهِ — إلاّ مــحـافـظـةَ الراعـي عـلى إبِـلِهْ
يـا هـلْ تـقـرُّ المَـعـالي بعد مصرعِهِ — عـيـنـاً وتـعـمَـلُ شيئاً كان من عمَلِهْ
أرْثـي لهـا وهـي لا تَـرثي لعاشقِها — حُـبُّ المـوارثِ يلهى المرءَ عن خُلَلِهْ
لا هَـزْهَـزَ المـجـدُ رمحاً كان يخضِبُهُ — ولا تــسـربـلَ دِرعـاً كـان مـن حُـلَلِهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخلاف: الخِلاف : مصـ. -: المضادَّة؛ بينهما خلاف. -: الخَلْفُ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ / جاء خِلافَ أخيه أي بَعْدَه / وَإِذاً لاَ يَلْبَثُونَ خِلاَفَكَ إِلاَّ قَلِيلاً. -: الصّفصافُ.
- الغرض: غرض: الغَرْضُ: حِزامُ الرَّحْلِ، والغُرْضةُ كالغَرْضِ، وَالْجُمَعِ غُرْضٌ مِثْلِ بُسْرةٍ وبُسْرٍ وغُرُضٌ مِثْلَ كُتُبٍ. والغُرْضةُ، بِالضَّمِّ: التَّصْدِيرُ، وَهُوَ للرحْل بِمَنْزِلَةِ الحِزامِ للسَّرْج والبِطانِ، وَقِيل …
- بتمنيه: [م ن ي]. (مصدر مَنَّى). "سَعَى إلَى تَمْنِيَتِهِ بِالنَّجَاحِ" : جَعْلُهُ يَتَمَنَّاهُ.
- خطله: خطل: الخَطَل: خِفَّةٌ وَسُرْعَةٌ، خَطِلَ خَطَلًا فَهُوَ خَطِلٌ وأَخْطَلُ. والخَاطِل: الأَحمق العَجِل، وَهُوَ أَيضاً السَّريع الطَّعنِ العَجِلُهُ؛ قَالَ: أَحْوَس فِي الهَيْجاء بالرُّمْح خَطِل وَفِي التَّهْذِيبِ: يُقَالُ ل …
- زلله: زلل: زَلَّ السَّهْمُ عَنِ الدِّرْع، والإِنسانُ عَنِ الصَّخْرة يَزِلُّ ويَزَلُّ زَلًّا وزَلِيلًا ومَزِلَّة: زَلِقَ، وأَزَلَّهُ عَنْهَا. وزَلَلْتَ يَا فُلَانُ تَزِلُّ زَلِيلًا إِذا زَلَّ فِي طِين أَو مَنْطِق. وَقَالَ الْفَ …
- صاب: صأب: صَئِبَ مِنَ الشَّراب صأَباً: رَوِيَ وامتَلأَ، وأَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. وصَئِبَ مِنَ الماءِ إِذا أَكثر شُرْبَهُ، فَهُوَ رَجُلٌ مِصْأَبٌ، على مِفْعَل. والصُّؤَابُ والصُّؤَابة، بِالْهَمْزِ: بَيْضُ الْبُرْغُوثِ وَال …