كــلُّ بَــعــيــدٍ قَــعْــرُهُ غـامِـرٌ
الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كــلُّ بَــعــيــدٍ قَــعْــرُهُ غـامِـرٌ — يَــغْـرَقُ فـي تَـيَّاـرِكَ الغَـامِـرِ
أَنتَ الذي أَمستْ عقولُ الوَرى — حَــائِرةً فــي فـعـلهِ البـاهِـرِ
فُـتَّ مـدَى القـولِ فـماذا عسى — يَـبـلُغُ وَصْـفُ اللِسـن الشَّاـعِـرِ
وَعَــمَّ افــضَــالُكَ حــتّــى غَــدا — فـي نـيْـلِهِ الغَـائبُ كالحَاضِرِ
ولم يـكـنْ بـالمَـالِ مُسْتأثِراً — لا يَـصْـلُحُ المُـلكُ لمـسـتـأثِرِ
أَنــتَ عــلى بُـعْـدِكَ تُـدْنـيـهُـمُ — أُنْـسـاً وهـم كـالنَّعمِ النَّافِرِ
فـمـا لِمَـنْ خَـانـكَ مـن قَـابِـلٍ — ولا لِمَــنْ لامَــكَ مــن عَــاذِرِ
بـــل عـــادةٌ للهِ مـــألوفَـــةٌ — عــنــدكَ واللهُ مــع الصَّاـبِـرِ
اِطْـعـامُكَ النصرَ على من بغى — ومــا لمـنْ يُـخـذَلُ مـن نـاصِـرِ
ويـــوم أَسْـــفَــارٍ وأَشــيــاعِهِ — لم يَـحْـظَ انـعـامُـك بـالشَّاكِرِ
بــاتــوا يُــغِـدّونَ فَـغَـادَاهُـم — عــاصٍ عــلى هَـجْهَـجَـةِ الزَّاجِـرِ
يُـلبِـسُهُـم ثَـوبـيـنَ مـن نَـقْعِهِ — ومـن نَـجِـيْـعِ العَـلَقِ المـائِرِ
لمــا رَأوا وَجْهَــكَ خــرُّوا لهُ — والشَّمـسُ لا تَـخْفَى على ناظِرِ
مـا كـنـتَ الا عـارضاً مُمْطِراً — حـــطَّ رواقَ الرهـــج الثَّاــئِرِ
لا تـلقَ حـدَّ السـيـفِ مُسْتَلَماً — فــانَّمــا الخَــاسِــرُ للحَـاسِـرِ
واجـفُ الهُـوينا مركباً انَّها — مَــطِـيَّةـُ المُـضْـطَـجـعِ الفـاتِـرِ
وقـل لوجـه المـوتِ يـا حبَّذا — شَـخـصُـكَ عـندَ الضيَّم من زائِرِ
مَـنْ مُـبْـلِغٌ عـنّي أمامَ الهُدَى — رسَــالةَ المــؤتَـمَـنِ الخـابِـرِ
مــا طَــبَــعَ اللهُ لِمْـسـتَـخْـلِفٍ — أقَـطـعَ مـن صَـمْـصـامِكَ البَانِرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباهر: البَاهِرُ : فا.-: النور الغامر؛ ضوء باهر-: البارع الفائق؛ كانت أعمال المازني صفحة باهرة قي سجل الأدب.-: المحيّر المدهش ؛ نجح في الامتحان نجاحا باهراً.-: فائق الجمال؛ البدر في اكتماله باهرٌ للناظر.
- الصابر: الصَّابرُ : فا/ أبو صابر، هو الملح ج صُبَّارٌ وصَبَرَةٌ.
- الغائب: غَايَبَ يُغَايِبُ مُغَايَبَةً وغِيَاباً :- ـه: خلاف خاطبه/ قلتُ لهم أنا معكم لا أغايبكم، أي لا أَغيب عنكم.
- الغامر: الغَامِرُ : فا. -: الذي يعلو ويستر؛ كانت المياه غامرةً السهل/ هو غامرٌ الناس بفضله. -: الأرضُ الخَرِبَة، وهي ما غمرَها الماءُ أو الرَّملُ أو التُّرابُ فصارت غيرَ صالحةٍ للزرع، وضدّها الأرضُ العامرة.- من المال: الكثير.
- اللسن: لسن: اللِّسانُ: جَارِحَةُ الْكَلَامِ، وَقَدْ يُكْنَى بِهَا عَنِ الْكَلِمَةِ فَيُؤَنَّثُ حِينَئِذٍ؛ قَالَ أَعشى بَاهِلَةَ: إِنِّي أَتَتْني لسانٌ لَا أُسَرُّ بِهَا ... مِنْ عَلْوَ، لَا عَجَبٌ مِنْهَا وَلَا سَخَرُ قَالَ ابْ …
- النافر: النَّافِرُ : فا.- من الدّوابِّ: ذاتُ النِّفار، ذات الحِرانِ؛ دابَّةٌ نافِرٌ.-: الغالب في المنافرة؛ كلما نافرَ سيِّدُ القوم غيرَه كان نافراً.-: الناتىءُ البارز؛ زخارفُ نافرةٌ عند مدخل البناء ج نَفْرٌ.
- بالمال: مأل: رَجُلٌ مَأْلٌ ومَئِلٌ: ضَخم كَثِيرُ اللَّحْمِ تَارٌّ، والأُنثى مَأْلَةٌ ومَئِلةٌ، وَقَدْ مَأَلَ يَمْأَلُ: تَمَلَّأَ وضخُم؛ التَّهْذِيبِ: وَقَدْ مَئِلْتَ تَمْأَل ومَؤُلْتَ تَمْؤُل. وَجَاءَهُ أَمْرٌ مَا مَأَلَ لَهُ مَ …