أَخــوكَ مـن اسـتَـقَـلَّ لكَ الوِداد
الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَخــوكَ مـن اسـتَـقَـلَّ لكَ الوِداد — وحــاربَ مــن تُــجــاربُهُ وعَــادا
أَمــا مَــنْ ذَادَ عــنـكَ وأَدركـتْهُ — حــفــيــظـتُه كَـمَـنْ دارى وَصَـادا
يـلَذُّ العَـجْـزَ مـن رَكِبَ التَّواني — ولا يَـسْـتَـفْـرِهُ البَطَلُ الجَوَادا
أَلا مـن مُـبْـلغٌ تـاجَ المَـعَـالي — نـظـرتَ لنـا ولم تَـألُ الرَشَادا
خـلوتَ عـلى اهتمامكَ بالمَساعِي — تُــرفِّهــُ مــقـلةً جَـفَـتِ الرُّقَـادا
وقــلبـاً طـالمـا أَلِفَ الرَّزَايـا — وَجَـنْـبـاً طَـالَمَـا هَـجَرَ الوِسَادا
فـيـا مـلكَ المـلوك رأيتَ حَزْماً — وكـانَ الحـزمُ عـنـدكَ مـسـتقَادا
شــددتَ عُــرى الأمــورِ بــشـمـريٍّ — يُـــعِـــدُّ لكــلِّ نــازلةٍ عَــتَــادا
شـــبـــيــهــكَ مــن رآكَ إذا رآهُ — تَــوَهَّمــَ شَــخْــصَهُ قــولاً مُـعَـادا
حَـمـلتَ الصـارِمَ الصَّمـْصَـامَ مـنهُ — فـلا عَـدِمَـتْ مـنـاكـبُكَ النِّجَادا
أواخــي قُــبــةٍ ضُــربــتْ لِمَــجــدٍ — فـكـانَ المَـرْزُبَـانُ لهـا عِـمَادا
تــكــامــلَ مِـنَّةـً وغـلا شَـبـابـاً — وأَشــبــهَ طــارفٌ مــنــهُ تِــلاَدا
عَـرَفْـنَـا فـيـه حـزمَـكَ وهـو طفلٌ — وعـزمـكَ وهـو مـا رَكِبَ الجِيَادا
شَـمـائلَكَ الكـريـمـةَ والسـجايا — مُــســلمــةً وقــربَــك والبِـعَـادا
وجــرَّ المـقـربـاتِ عـلى وَجَـاهَـا — تَــمَــلُّ ومـا يَـمَـلُّ لهـا قِـيَـادا
إذا رجــعــت لواغــبُ مـن بـلادٍ — عــلى عِــلاتَّهــا طَــلَبَـتْ بِـلاَدا
أَبـى أَن يـقـبـلَ الدنيا نوالاً — فـمـا يُـرضـيهِ إلاَّ ما استفَادا
إذا وَرَدَ الكــريــهــة قـلتَ عِـزٌّ — مـن الاقـدامِ ما عرَفَ الطِرَادا
كـحـدِّ السـيـل أَقـبـلَ مـسـتـمـراً — فــنــكَّبــ عــنـه حـابِـسُهُ وَحَـادا
غَـلَبْـتَ على العُلا حَسَباً وَمَجْداً — ومَـــكْـــرُمــةً وَمَــحْــمــيَــةً وَآدا
فـلا تَـرقُـد عـلى سَهَرِ الأَعادي — ومــقــتــبـس يـعـدُّ لكَ الزنَـادا
شـجـا فـي الحَـلقِ معترضاً أَذلهُ — فـلا مـضغاً يَسُوْغُ ولا ازدِرَادا
يُـريـكَ النـصـحَ وهـو يُـسـرِ غِـشاً — وقـد بـاداكَ مَـنْ بـالغَيْبِ كَادا
أَقِــمْ سُــوقَ الجِـلادِ لهـا وجَهِّزْ — إلى هــامـاتِهـا بـيـضـاً حِـدَادا
وكــن كـأَبـيـكَ حـيـنَ رآكَ أَهـلاً — لمــا أَبـدى إليـكَ ومـا أَعَـادا
فــمــا وَلَدَتْ كـوالدِكَ الليـالي — ولا الأَيـامُ سَهْـواً واعـتـمَادا
أمـــرُّ مَـــرَارَةً وأَعـــزُّ صَـــبْــراً — وســبـراً للحَـقَـائقِ وانـتـقَـادا
يُـنـافسُ في الكلامِ أَصابَ وقفاً — وفي الألحاظِ لم تَعْدُ السَّدَادا
تــصــرفــتِ الخـطـوبُ عـلى هَـوَاهُ — وأَعـطـتـهُ المـقـادرُ مـا أَرَادا
إلى أَنْ هـابَهْ الفَـلَكُ المُـعَـلى — وزوالَ خَــوفُهُ السَّبـعَ الشـدَادا
فــيــا صَــمْــصَـامَ دولتـهِ تَـجـردْ — لهـا وأَذِقْ حَـلاَوَتَهـا العِـبَادا
وكــلٌّ فــي اِدامــتــهــا حــريــصٌ — إلى الرحـمـنِ تـجـتَهدُ اجتهَادا
رأَيــتُ لهـا وقـد سـكـنـتْ وقـرتْ — صــلاحــاً مـا أَخـافُ له فَـسَـادا
تَـحَـمَّلـْ عـبـأَهـا وَدَعِ الهـويـنَا — لِمَـنْ كَـرِهَ الحـفـيظةَ والجلادا
فـتـلك العـيـنُ كنتَ لها سَوَادا — وذاكَ الصــدرُ كــنـتَ له فـؤادا
أَطــالَ اللهُ عــمــركـمـا مـليـاً — وبــارك فـي حـيـاتِـكُـمَـا وَزَادا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استقل: اسْتَقَلَّ يَسْتَقِلُّ اسْتِقْلالاً :- ـه: وجده قليلاً غير كثير؛ استقل العاملُ تعويض العمل الِإضافي. - الشيءَ: جعله يحمله ويرفعه؛ استقل الطائرة.- الطائرُ في طيرانه: ارتفع؛ استقل النباتُ، أي علا/ استقلتِ الشمس. - الناسُ: …
- التواني: تَوَانَى يَتَوَانَى تَوَانَ تَوَانِيًا [وني]:- في العمل: قصّر فيه وفتر؛ توانى في إنجاز مهمّته.
- اهتمامك: الاهْتِمَامُ : مصــ. -: العناية بالشيء أو الأمر. -: اتجاه نفسيْ إلى تركيز الانتباه حول موضوع معيّن؛ تميّز أخي باهتمامه الأدبيِّ.