حـمـى ظـهـرَهُ الأَسَـدُ الأَغـلبُ

الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حـمـى ظـهـرَهُ الأَسَـدُ الأَغـلبُ — ومـن يـركـب السـيفَ لا يُركَبُ

لحــا الله كـلَّ أَمَـقِّ الذِّراعِ — يُــسـامُ الهـوانَ فـلا يَـغْـضَـبُ

حـديـثُ الوصالِ بطرفِ الخيالِ — اذا دأَبَ الركـــبُ لا يَـــدْأَبُ

يَــخــافُ الحـقـوقَ عـلى مـالهِ — وللحـــقِ فـــي مــالهِ مَــذهَــبُ

ومـا حـاتِمٌ يومَ يبني العلا — وليــــدٌ بِـــوَدْعَـــتِهِ يـــلعَـــبُ

رأَى كــلَّ صــرحٍ عــلى ظَهـرِهـا — يــبــيــدُ ولو أَنَّهــ كَــبــكَــبُ

فــشــيـد بـالحـمـدِ بـنـيـانـه — وبــيـتُ المـحـامـدِ لا يَـخـرَبُ

يـخـون الأمينُ ولا كالسنان — اذا خــانَ لهــذمَه الثــعــلَبُ

وصــاحـبُـك السـيـفُ لا صـاحـبٌ — يــعــم الدعــاءَ فَــيـسـتَـركِـبُ

ســأَلتــكَ بــاللهِ ان فـوجـئَا — الى النَّصــْر أَيــهــمـا أَقـرَبُ

وأَدنـى اذا حـمـلتـكَ الخطوبُ — عــلى شَــفــرةِ ظـهـرُهـا أَحـدَبُ

ومـــا كـــلّ مــرتــقــبٍ كــائن — فــيـأمـنـه المـرءُ أَو يَـرهَـبُ

تــربــصْ بـيـومـكَ مـا فـي غَـدٍ — فــان العَــواقــبَ قـد تـعـقـبُ

لعــلَّ غــداً مــن أَخـيـه حِـمـىً — يـــلُمُّ لكَ الصـــدع أَو يَــرأَبُ

رَضِــيــتُ بـمـيـسـورِ مـا نـلتُه — فــلا أســتــزيــدُ ولا أطــلُبُ

ولا أقـبـل الرفـدَ مـن مُنْعِمٍ — وشَــرُّ المــكــاسـبِ مـا يُـوهَـبُ

ومــا كـنـتُ قـبـلَ أَبـي غـالبٍ — عـلى القـصـدِ مـن شيمي أُغلَبُ

فَـــصـــيَّر لي جـــودَه رغـــبــةً — ولم أكُ فــي مــنــفــسٍ أَرغَــبُ

ومــن مــثــله فــيــسـاوَى بـه — وهـل يَـستوي الصبحُ والغَيهَبُ

فــتــى مــا تـزال أفـاعـليـه — يــســيــرُ بــهــا مـثـلٌ يُـضـرَبُ

يَـصُـدُّ الكـتـيـبـةَ عـن شـأوها — ويـطـعـن فـيـهـا كـمـا يـكـتُبُ

له مــجــلسٌ يـوسـفـي الوقـارِ — كـــأَنَّ الحـــضـــورَ بـــه غُــيَّبُ

يَــغُــضُّ البــصــيــرُ له طَــرفَهُ — ويـعـيـا بـه اللسـنُ المـهذبُ

فــــطـــوراً عُـــذوبـــتُهُ مـــرَّةٌ — وطــــوراً مــــرارتُه تَـــعْـــذُبُ

تـــلذ المـــدامـــة أَخـــلاقَه — فــتــشــربُ مـنـه كـمـا يَـشـرَبُ

ومــــعـــتـــركٍ لفَّ أَبـــطَـــالَهُ — بــأَبــطـاله والقَـنَـا تُـخْـضَـبُ

وصــادتْ حــبــائلُه بــالحِـبَـا — لِ صَــيْــداً حِــرابُهــم تُــحْــرَبُ

أَود النـــجـــاةَ بــحــوبــائِهِ — هِــلالٌ فَــضَــاقَ بــه المَـذْهَـبُ

وواكــله الركــضَ مــســتـوهِـلٌ — مَـــراتِـــعُهُ الحــاذُ والخُــلَّبُ

يَــحــيــد ويَهــرُبُ مــن يـومـهِ — الى أيـنَ مـن يـومـكَ المَهرَبُ

رأَوا فــي شــعــابــهــم حــيَّةً — له فــي شــبــا نـابـهِ مِـخْـلَبُ

وريــقٌ يــخــالطُ حـبَّ القـلوبِ — اذا طــلب الاذن لا يُــحـجَـبُ

وســار بـجـمـعٍ يَـفُـضُّ الأكـامَ — ويــعــلو الحِـدَابَ فـيـحْـدَودِبُ

وكــــل مــــكـــان رأى وجـــهَه — قــريــرٌ بــرؤيــتــه مــعــجَــبُ

وســيـمُ المـخـيـلةِ لا غـيـمُه — جَهَــــــامٌ ولابـــــرقُهُ خُـــــلَّبُ

يُــعــيـدُ الشَّكـيـرَ الى عُـودِه — ويـحـيـا بـهِ البـلدُ المُـجْدِبُ

يــحــلُّ بِــجَــونَــةَ مــن بـأسـهِ — غــرامٌ مـن الشـرِّ مـا يُـحْـسَـبُ

فــأَبـلغْ نِـزاراً وان جـئتَهـا — ويَـــعـــربَ لا جَــذِلَتْ يَــعْــرُبُ

فـــان ديـــارَ بــنــي عــامــرٍ — ذُيــولُ الريـاحِ بـهـا تُـسـحَـبُ

ومـا هـاجَ من كلأ الوادِيين — حِــمـىً مـا يـبـاحُ ولا يُـقـرَبُ

كــمــا صَــمَّ ثـلتـه بـالبـراحِ — الى حـرزهـا الرابحُ المُعْرِبُ

اذا هـو بـالكـيـسِ لم يرعَها — رعـاهـا أَبـو جَـعْـدَةَ الهَـبْهَبُ

تــصــح الجـزيـرةُ مـن دائِهـا — اذا طـــــرِدَتْ هـــــذه الأذؤُبُ

الى كــم وليــس بــهــا مِــنَّةٌ — يُــعــانَــبُ كـعـبٌ فـلا يُـعْـتِـبُ

ولو أَنها سامحتْ في القيادِ — لكـانَ لهـا السـهـلُ والمرحَبُ

لديــكَ ومــا أَصـبـحـتْ دارُهـا — غُــرابُ الفِـراقِ بـهـا يَـنْـعَـبُ

ولا عـضَّ غـاربَهـا بـالشـفـيقِ — يــومٌ مــن الشــرِ مُــعْــصَـوصِـبُ

وظلَّ من النقع حامى المقيلِ — سُــرادقُه بــالقَــنــا يُــطـنَـبُ

رأَيــت أَبــا جَــوشَــنٍ عـارضـاً — عــلى الرايــتـيـنِ له هَـيـدَبُ

فــلولا التــرفــع عــن وَدقِهِ — أَصـــابـــكَ مــن وقــعــةِ صَــيِّبُ

وَحَـلَّتْ مـع الوحـشِ فـي هَـوْجَـلٍ — يَــعُــزُّ الدليـلَ بـهِ الكـوكَـبُ

ولا بــدَّ للخــيــلِ مــن زَورَةٍ — اليــهــا وان بَـعُـدَ المـطـلَبُ

بـوالغـةٍ فـي عـبـيـط الدِّمَاءِ — يُــشــرع فــيــهــا ولا تَـشْـرَبُ

نَــبــاتُ الاكــفِّ لهــا مَـشـرِقٌ — وهــامُ الكُــمـاة لهـا مـغـرِبُ

هــنــالكَ طـاحَ رفـاتُ القَـنـا — وطــابَ الضِــرابُ لمــن يَـضْـرِبُ

فيا ذا الجلالةِ والصالحاتِ — يـــذخـــرهــا الحُــوَلُ القُــلَّبُ

أُعـيـذُ ارتـيـاحـكَ مـن عـاجـزٍ — نــوالُ الرجــالِ له مــكْــسَــبُ

يُــلمُ المــلمُ فَــيــعــنـى بـهِ — ويـلقـى العـجـيـب فـلا يَعْجَبُ

ومـــن مـــادح لك انْـــشَـــادُه — جَـــنـــاحٌ يُــصَــرِّفُهُ الجُــنــدُبُ

يــمــوتُ بــمــوتِ الذي قــالَه — فــلا هــو يُـرْوَى ولا يُـكـتَـبُ

ومِــنْ نــاصــحٍ لكَ فــي صَــاعِهِ — يــكــيــل وفـي حـيـلهِ يـحْـطِـبُ

وواشِ اِليـــــكَ بـــــأَعــــدائِه — يَــدِبُّ كــمــا دَبَّتــِ العــقْــرَبُ

فــيــا ربَّ أمــرٍ عــلى فـوتـه — تـــداركـــه حــدُّكَ المُــنْــجِــبُ

تـنـاولتَ أَبـعـدَ مـا تـبـتـغي — وأَدركــتَ غــايــةَ مــا تـطـلُبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثعلب: (الثَّعْلَبُ) : مَخْرَجُ الْمَاءِ مِنَ الْجَرِينِ. فَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ ثَعَبَ، وَاللَّامُ فِيهِ زَائِدَةٌ. فَأَمَّا ثَعْلَبُ الرُّمْحِ فَهُوَ مَنْحُوتٌ مِنَ الثَّعْبِ وَمِنَ الْعَلْبِ. وَهُوَ فِي خِلْقَتِهِ يُشْبِهُ ا …
  • الذراع: الذِّرَاعُ : من المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى من يَدِ الإنسان. -: يد الحيوان؛ (لا تُطعم العَبْدَ الكُراع فيطمَعَ في الذِّراع). -: ما فوقّ الكُراع من البقر والغنم. -: ما فوق الوظيف لدى الإبل والخيليّات. -: مقياس طوله بين ا …
  • بالحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ …
  • بنيانه: البُنْيَانُ : مصــ.-: الشيءُ المبنيُّ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ.-: الجدارُ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً.
  • ظهره: [ظ هـ ر]. : ما في البَيْتِ مِنْ قِناعٍ وَثِيابٍ.
  • ظهرها: ظهر: الظَّهْر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: خِلافُ البَطْن. والظَّهْر مِنَ الإِنسان: مِنْ لَدُن مُؤخَّرِ الْكَاهِلِ إِلى أَدنى الْعَجُزِ عِنْدَ آخِرِهِ، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ، صَرَّحَ بِذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ، وَهُوَ مِنَ الأَسماء ا …
  • فشيد: شيد: الشِّيدُ، بالكسر: كلُّ ما طُليَ به الحائطُ من جِصٍّ أَو بَلاط، وبالفتح: المصدر، تقول: شاده يَشِيدُه شَيْداً: جَصَّحَه. وبناءٌ مَشِيدٌ: معمول بالشِّيد. وكل ما أُحْكِمَ من البناءِ، فقد شُيِّدَ. وتَشْييدُ البناء: إِحكا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة