لِمَــنْ ظــعـنٌ سـوائِرٌ كـالحِـرَاجِ

الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الجيم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِمَــنْ ظــعـنٌ سـوائِرٌ كـالحِـرَاجِ — رَمى الحَادي بها عُرضَ الفِجَاجِ

تَـنَـازَعْـنَ الدُّجـى ولَبِـسـنَ منه — خَـمـيـصَـةَ مُـعْـلَمِ الطَّرفينِ دَاجِ

أَاِنْ صـاحَ الغـرابُ بـآلِ سُـعْدَى — جَــزعْــتَ وكــلُّ آَمْــنٍ لانْـزِعَـاجِ

عــشــيــةَ فـارقـتـكَ ولم تُـودعْ — وأَيـنَ مـن الوَداعِ طِـلابُ حـاج

فـمـا وَجَـدْ بـهـا وجـدي فَـتَـاةٌ — أُصِـيْـبَ شَـقـيـقُهـا يومَ الهِيَاجِ

غـدا فـي فـتـيةٍ ثكلوا مناهم — ولاقـوا فـورةَ الطَّعنِ الخِلاجِ

تـعـارضتِ الغلولُ على ارتياعٍ — لتـسـأَلَ عـن أَخـيـهـا كـلَّ نَـاجِ

أَرى النَّسْرين وهي ترى سُهيلاً — مُــغِــذ الأُمَّهـاتِ عـن النِـتـاجِ

وبين النَّسْرِ والنَّجْمِ اليَماني — كـمـا بـيـن الأَسـنـةِ والزُّجَاجِ

فــلا يُــدنــيـكَ الاَّ مُـدنـيـاتٌ — أَنِـفـنَ مـن التـأوّه والضِـجَـاجِ

مـلكـنَ عـلى المـفاوزِ كلَّ تِيْهٍ — خَـفِـيّ السَّمـْتِ مُـنْـخَـرِقِ الفِجَاجِ

كــأَطــرافِ الرِّمــاحِ مُــســدَّدَاتٍ — الى ثُـغَـرِ الهَواجرِ والدَّياجِي

دَمُ الأَجـوافِ بـعـدَ حـليّ نـجـدٍ — رواجـع جِـرَّةِ القُـلُصِ النَّواجِـي

دَفَـعْـنَ ذَلاذِلَ الظـلمـاءِ حـتـى — بـدَا مـنـهـن وِرْدٌ ذو انـبِـلاجِ

وقـد شَـرَدَتْ نُـجُـومُ الليلِ منهُ — شُـرودَ الخـاذلاتِ مـن النَـعَاجِ

جَـوافـل والسُّهـا مـن آلِ نـعـشٍ — مكانَ القُرطِ من أُذنِ المناجِي

وأَعـرضـتِ العَـوائدُ واسـتدارتْ — عـواطـف مـا يَـعُـجـنَ الى مَعَاجِ

كــأَنَّ البــدرَ تـعـلوه الثُّريَّا — مــليــكٌ فــوقــهُ خَــرَزَاتُ تَــاجِ

يُــحــيـي الليـلَ وهـو له عـدوٌّ — كـمـا يلقاكَ بالبِشْرِ المُدَاجي

دَعَـانـي للغِـنَـى فَـصَـدَدْتُ عـنـه — فـتـىً أَعـيـا مـقـالِدَه رِتَـاجِـي

ومـا يُـدْرِيـه مـا عدَمي وَوفرِي — ومـا مـقـدارُ فَـقْرِي واحتياجِي

كـلا الحـالينِ رامَ أَبو شُجَاعٍ — فـلم يـظْـفَـر بحزني وابتهاجي

لَعَـمـرُ أَبـيـكَ انَّ بـنـي تـمـيمٍ — أَحـقُ بـأَنْ يُـسَـامِـحَهُـمْ لجـاجِـي

وقـبـلكَ مـا عـصـيـتُ ثِقافُ سعدٍ — فـزادَ ثـقافُ سعدٍ في اعوجاجِي

سـأُهـدي لابـنِ حَـمْـدٍ مُـحـكـماتٍ — مـن الكـلمِ المصونِ بلا مِزَاجِ

أَلا للهِ والعَــــليـــاءِ قـــومٌ — أَهـابَ بـوردِ جـارِهـم المُحَاجِي

لجـأتُ فـأَيُّ عـصـمـةِ مـسـتـجـيـرٍ — عَــلِقْــتُ بِــحُـجْـرَتـيـه وأيُّ لاجِ

وَعَـوَّدَنـي الهُـجُـومَ عـلى نَـدَاهُ — كــريــمٌ لا يُــخَــيِّبــُ ظــنَّ رَاجِ

له وجــهٌ يَــشِــفُّ البِـشْـرُ فـيـهِ — شـفـيـفَ البـابليةِ في الزُّجَاجِ

فـقـل لبـهـاءِ دولةِ آل كِـسْـرى — أَعـنْ حَـسَـنٍ عـنـيـتَ بمن تُناجي

ســتـذكـره انِ انـدَرعـتْ خُـطُـوبٌ — تــجــلُّ عـن التـثـبُّطـِ والرَّواجِ

وأَيُّ النــاسِ مــثــلُ أَبـي عـليٍّ — اذا فَـجَـأَتْ بروعتها الفواجي

أَقَــلُّهُــمُ بــمـا يَـحـوي سـروراً — وأَبــصــرُهــم بــكــيٍّ أَو نِـضَـاجِ

رِشَـــاءٌ نُـــطْــتَهُ والوِرْدُ نَهْــرٌ — الى ذاتِ العَـراقـي والعِـنَـاجِ

يُــريـكَ سِـوَاكَ وهـو اليـكَ دَانٍ — دُنُـوَّ الأَيـمِ قَصْداً في انعِرَاجِ

بـه انـفـرجـتْ هُمومُكَ بعدَ ضِيْقٍ — وغـايـاتِ الهُمومِ الى انِفرَاجِ

ويـومَ البَـصْـرةِ اسـتَلَبَتْ يَدَاهُ — رمـيـضَ الشـفـرتينِ عن الوداجِ

وقـد رَبَـضـتْ لوثـبـتـهـا رجـالٌ — تَـحـامَوا عَدوةَ الأَسدِ المُهَاجِ

وذلك اِنْ شـــكـــرتَ له مُــقــامٌ — أَقـر قـرارَ عـيـنِكَ في الحِجَاجِ

وبــالأهــوازِ قــادِ مــسـومـاتٍ — طَـفَـحْـنَ مـن المَحاني والشِّراجِ

اذا مَــرَّتْ ســنــابـكُهـا بـقـاعٍ — خـلعـن عـليـه أرديـةَ العَـجَاجِ

تـخـايـلَ فـي المراكزِ كلُّ رمحٍ — كـــأَنَّ سِـــنَــانَهُ لَهَــبُ السِّراجِ

فـذاكَ فـتـىً تـنالُ الكأسُ منه — وتـعـرِفُ هـمَّهـ المقلُ السَّواجي

فانكَ لا تَرى في العيشِ فَرقاً — يُـرى بـيـن العُـذُوبةِ والأُجَاجِ

وأكــثـرُ هـذه الشـهـواتِ خـبـلٌ — وأَمـــراضٌ تُـــدَاوى بــالعِــلاجِ

وكـلُّ النـاسِ غيرُكَ يا بن حمدٍ — وغَـــيـــري خــائفٌ للدَّهــرِ راجِ

وليــس لأَنــنــا فــيــهِ سَــواءٌ — وبـعـضُ القـومِ يَـمْدَحُ وهو هَاجِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارتياع: [ر و ع]. (مصدر اِرتاع). "كانَ ارْتِيَاعُهُ شَدِيداً": فَزَعُهُ، رَوْعُهُ.
  • الحادي: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
  • الفجاج: [ف ج ج]. "سَارَ فِي فُجَاجٍ" : فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ.
  • النسرين: النِّسْرِينُ : وردٌ أبيضُ عطريٌّ قويّ الرائحة، من الفصيلة الورديّة، واحدتُه نِسْرينَةٌ (معـ).
  • الهياج: الهِيَاجُ: الهَيْجاء، أي الحرب؛ انتهى الهِياج بالصلح بين المتحاربين.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة