جُفونٌ بها ما إنْ يُلِمُّ رُقادُها

الشاعر: ابن فُركون · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جُفونٌ بها ما إنْ يُلِمُّ رُقادُها ... لها أمَلٌ في الطّيفِ لوْلا سُهادُها

مدامِعُها تُذْكي جَوَى القلبِ كلّما ... تُعاهِدُهُ الذّكْرى تجودُ عِهادُها

وإنّ التي قد هِمْتُ فيها صَبابةً ... جَديدٌ إذا يَبْلَى الزّمانُ وِدادُها

هيَ الشّمسُ في أفْقِ الفؤادِ طلوعُها ... هيَ الظّبيُ ما بيْنَ الضّلوعِ مَرادُها

لقدْ جُمِعَتْ فيها المحاسِنُ كُلُّها ... فصحّ بأشْتاتِ الجمالِ انفِرادُها

لقد رقّ جسمي من هَواها فلَيْتَها ... يَرقُّ لحالِ المسْتَهامِ فؤادُها

رسائِلُ وجْدي صفحَةُ الخدِّ طِرْسُها ... ودمْعي كما شاءَ الغَرامُ مِدادُها

متَى بعُدَتْ عنّي أثيرٌ محلُّها ... لديّ وفي قلْبي وثيرٌ مِهادُها

فَيا أيُّها القَلبُ المقلَّبُ في الجَوى ... بمثْواكَ سُكْناها فكيفَ بعادُها

ويا معْشَرَ العذّالِ كُفّوا فإنها ... نُفوسٌ تَساوَى غيُّها ورَشادُها

دَعوها تهِمْ وجْداً بسَلْمى فإنّها ... إذا خُيِّرتْ في الدّهْرِ فهْيَ مُرادُها

تَميلُ بها الذّكْرى إلى زمَنٍ مضَى ... على اللهِ في الرُجْعى إليْهِ اعتِمادُها

نَعمْ دولةُ العُشّاقِ هذِي وإنّني ... كما قدْ علِمْتُمُ رُكْنُها وعِمادُها

ألا بأبي تِلكَ العُهودُ التي انقضَتْ ... أيُرْجى وقدْ مرّتْ إليْنا مَعادُها

ولكنّها الأيّامُ تبْخَلُ بالمُنَى ... عزيزٌ عليْها أن يُنالَ قِيادُها

فكمْ ليلةٍ بتْنا بوجْهِ نَديمِنا ... وشمْسِ حُميّا الكاسِ يُجْلى سَوادُها

ونحنُ علي رغْمِ الحَسودِ نُديرُها ... مُشَعْشعةً في الكاسِ يَبْدو اتّقادُها

وجالتْ جيادٌ للكُؤوسِ سوابِقٌ ... أقيمَ بميْدانِ السّرورِ طِرادُها

فَفي أفُق الحالاتِ لاحَتْ بدورُها ... وفي طلَقِ اللّذّاتِ جالَتْ جِيادُها

فَيا ليتَها يوماً تَجودُ بعودةٍ ... ويُمْكِنُ من بعدِ النّفارِ انقِيادُها

ولوْلا ابنَةُ الفِكْرِ التي وردَتْ ضُحىً ... عليَّ وفي روضِ البَيانِ ارْتِيادُها

لما رامَتِ السّلْوانَ نفْسُ مُتيّمٍ ... فغيْرُ التسلّي دينُها واعْتِقادُها

ومنْ شأنها بذْلُ المودةِ دائِماً ... وما الوُدُّ إلا ذُخْرُها وعَتادُها

أبا الفضْلِ بادِرْ بالجوابِ ضحَى غَدٍ ... فــــإنّ بــــك الآدابَ وَارٍ زِنــــادُهــــا

ووَجِّهْ بها من خِدْرِ فِكْرِكَ غادةً ... تروقُ جَمالاً لا يُرامُ عِنادُها

فإنّ المعاني كلّما رُمْتَ نَظْمَها ... ليَسْبِقُ في شأوِ المَعالي جوادُها

أزاهِرُ نثْرٍ أينَ منها زُهَيْرُها ... جواهِرُ نظمٍ أيْنَ منها زِيادُها

فــــمــــا هذه إلا سِهامُ بَلاغةٍ ... إذا سُدّدَت للرّمْي بانَ سَدادُها

ومــــا هــــذه إلا غُصونُ يراعةٍ ... إذا ثُقّفَتْ بالكَتْبِ خِيفَتْ صِعادُها

ومــــا هــــذه إلا سُيوفُ بَراعةٍ ... بعاتِقِ مَنْ يُهْدي جَوابي نِجادُها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المستهام: ستهم: الْجَوْهَرِيُّ: السُّتْهُمُ الأَسْتَهُ، والميم زائدة. (لسان العرب)
  • تعاهده: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
  • رقادها: رقد: الرُّقاد: النَّوْم. والرَّقْدَة: النَّوْمَةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ عَنِ اللَّيْثِ: الرُّقود النَّوْمُ بِاللَّيْلِ، والرُّقادُ: النَّوْمُ بِالنَّهَارِ؛ قَالَ الأَزهري: الرُّقاد والرُّقُود يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَا … (لسان العرب)
  • سهادها: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
  • طرسها: طرس: الطِّرْسُ: الصَّحِيفَةُ، وَيُقَالُ هِيَ الَّتِي مُحِيت ثُمَّ كُتِبَتْ، وَكَذَلِكَ الطِّلْسُ. ابْنُ سِيدَهْ: الطِّرْسُ الْكِتَابُ الَّذِي مُحِيَ ثُمَّ كُتِبَ، وَالْجَمْعُ أَطْراس وطُروس، وَالصَّادُ لُغَةٌ. اللَّيْثُ: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سل البان عنها اين بانت ركابها
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما للرّكائِبِ لا تحُلُّ حِلالَها
  • طَيْفُها حينَ طرَقْ