بُشْرى بوعْدٍ لنصْرِ الدين مرقوبِ

الشاعر: ابن فُركون · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بُشْرى بوعْدٍ لنصْرِ الدين مرقوبِ ... أتى به مُلْكُ يَعقوبَ بْنِ يعقوبِ

ولّيْتَهُ المُلْكَ والأعْداءُ راغِمَةٌ ... ومُلْكُها بين مغْلوبٍ ومَسْلوبِ

وهَبْتَهُ العزَّ فارْتاعَتْ لمَقْدَمِهِ ... فمُلْكُهُ بينَ موْهوبٍ ومرْهوبِ

أنَلْتَهُ من نَدى كفّيْكَ صيّبةً ... تَجودُهُ بينَ تشْريقٍ وتغْريبِ

كثّرتَ سائِلَهُ إذ جُدتَ ماحِلَهُ ... فروْضُهُ بين مَطْلولٍ ومطْلوبِ

شرعْتَ بابَ النّدى للقاصدينِ فكمْ ... من مُوردٍ بيْنَ مشْروعٍ ومشْروبِ

مَكارِمٌ ردّدَ الرُكْبانُ حيثُ سَرَوْا ... حديثَها بينَ إدْلاجٍ وتأويبِ

يتلونَ من حمدِها ذِكْراً مُردَّدُهُ ... راقَ النُهى بين ترتيلٍ وترْتيبِ

كم ألسُنٍ ردّدَتْ من قبْلِ وجْهَتِهِ ... حديثَهُ بينَ ترْغيبٍ وترْهيبِ

تومي وتُفْصِحُ بالأمْرِ الذي اعتقدَتْ ... والسّرُّ ما بينَ مكْتومٍ ومكْتوبِ

فتهْتَدي منهُمْ الأفكارُ نازعةً ... لقَصْدِها بينَ تحقيقٍ وتغْليبِ

حتى أزَلْتَ وللأبْصارِ تبْصِرَةٌ ... بمخبَر الصّدقِ أخْبارَ الأكاذيبِ

أرْسَلتَ سابقَ حزمٍ غيرَ متّئِدٍ ... هزَزْتَ صارِمَ عزْمٍ غيرَ مقْروبِ

فلا يَروعُ حُسامٌ غيرُ مُنصَلتٍ ... ولا يَروقُ سِنانٌ غيرُ مَخْضوبِ

هَذي مَرينٌ وأشْياخُ القبائِلِ قدْ ... شكَتْ بما نالَها من طولِ تَثْريبِ

أهْدَتْ لبابِكَ من أبْنائِها زُمَراً ... قُلوبُها هدأتْ من بعدِ تَقْليبِ

أفعالُ موْلىً غَدا كِسْرى بمَن لهُمُ ... قدِ انتَمى بين مَغْلولٍ ومغْلوبِ

مَنْ لم يقِسْ ببني نصرٍ مُلوكَ هُدىً ... ما نورُ شمْسِ الحِجى عنهُ بمحْجوبِ

كم دافعَ الخطْبَ منهُم من وَليِّ ندىً ... طلقِ المحيّا إلى العَلْياءِ مخْطوبِ

إن استقلّتْ ببذْلِ الجودِ راحَتُهُ ... للقاصدينَ استقلتْ كُلَّ موْهوبِ

حَمى الحقيقةَ منهُ أرْوَعٌ بطَلٌ ... راعَ العِدى فحِماهُ غيرُ مَقْروبِ

كمْ معْتدٍ بعْدَ نصْرِ الأولياءِ غَدا ... خِيامُهُ بيْنَ تقْويضٍ وتطْنيبِ

كمْ فَعْلةٍ آثروها قبْلَ أن نطَقوا ... وموْعِدٍ أنْجَزوهُ غيْر مَضْروبِ

لا كالذي لمْ يَفُهْ يوماً بمكْرُمةٍ ... ولم يعِدْ قطُّ إلا وعْدَ عُرْقوبِ

ولا كيعْقوبَ إذ طالتْ خِلافَتُهُ ... بما استحقّتْهُ من فرْضٍ وتعْصيبِ

أنهَجْتَهُ سُبْلَ آباءٍ لهُ درَجوا ... حتّى استقلّ بأمْرٍ غيرِ مغْصوبِ

هل في مُلوكِ الوَرى أسْمى وأشْرَفُ منْ ... ملْكٍ لما نالَ منْ نعْماكَ مَنْسوبِ

وهذه نسبةٌ أغْنَتْهُ رِفْعَتُها ... عن شُهْرةِ اسْمٍ وإفصاحٍ بتلقيبِ

أرْكَبتَهُ البحْرَ قصْداً أن تُبلِّغَهُ ... من صهْوةِ المُلْكِ أسْنى كلّ مرْكوبِ

والريحُ بالسُفْنِ قد جدّتْ كما لعِبَتْ ... أيْدي السُرى وسَطَ البيداءِ بالنّيبِ

تعْلو وتنحَطّ حيثُ الهوجُ تمنحُها ... قصْدَ الصّوابِ لتصْعيدٍ وتصويبِ

كأنّها الجُرْدُ لا تلوي أعنَّتها ... إلا إلى خبَبٍ في إثْرِ تقْريبِ

في السِّلْمِ تختالُ كالخيْلِ العِرابِ وفي ... حرْبِ الأعاجِمِ تأتي بالأعاجيبِ

كأنّ خافقَةَ الأعلامِ ما رُفِعَتْ ... إلا على علَمٍ في البحرِ منصوبِ

وكم جيادٍ إذا جالتْ نَمَيْتَ إلى ... جمْرٍ أمامَ هُبوبِ الريحِ مشْبوبِ

جلَبْنَ كُلّ كميٍّ للجِهادِ وقدْ ... أحْرَزْنَ حُسْنَ شِياتٍ غيْرَ مَجْلوبِ

هذا وقد جاءَ عيدُ الفِطْرِ يشكُرُ ما ... أوْلَيْتَ وافِدَهُ من فضلِ موْهوبِ

وكان من قبْلُ شهْرُ الصّومِ مُلتمساً ... لديْكَ رتْبةَ تقْريظٍ وتقريبِ

كم صُمْتَ واليومُ قد شُبّتْ هواجِرُهُ ... وقُمْتَ والليلُ مسْدولُ الجَلابيبِ

واللهُ قد ضاعفَ الأجْرَ الجزيلَ بما ... ألمّ من ألَمٍ في اللّوحِ مكْتوبِ

خُذْها مجدّدةً عهْدَ الشّبابِ وقدْ ... أغْنى مديحُكَ عنْ وصفٍ وتَشْبيبِ

فمَدْحُ موْلايَ قد راقَ النّظامُ بما ... إحْسانُهُ زادهُ من حُسْنِ تهْذيبِ

كذلك الرّوضُ إن مرّ النسيمُ به ... زَها بما نالَهُ من نفحةِ الطّيبِ

لازلْتَ تستقبلُ العُمْرَ الجَديدَ وما ... يمرُّ منهُ عَطاءٌ غيرُ محْسوبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الركبان: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
  • بوعد: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ … (لسان العرب)
  • تجوده: جود: الجَيِّد: نَقِيضُ الرَّدِيءِ، عَلَى فَيْعِلٍ، وأَصله جَيْوِد فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا وَمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ، ثُمَّ أُدغمت الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ جِياد، وَجِيَادَاتٌ جَمْعُ الْ … (لسان العرب)
  • ترتيل: رتل: الرَّتَلُ: حُسْن تَناسُق الشَّيْءِ. وثَغْرٌ رَتَلٌ ورَتِلٌ: حَسَن التَّنْضِيدِ مُستوي النباتِ، وَقِيلَ المُفَلَّج، وَقِيلَ بَيْنَ أَسنانه فُروج لَا يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا. والرَّتَلُ: بَيَاضُ الأَسنان وَكَثْرَةُ … (لسان العرب)
  • تشريق: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
  • حديثها: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
  • حمدها: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سل البان عنها اين بانت ركابها
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما للرّكائِبِ لا تحُلُّ حِلالَها
  • طَيْفُها حينَ طرَقْ