هَنيئاً بهِ يا ناصِرَ الدّين مَوْسِما

الشاعر: ابن فُركون · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 91 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَنيئاً بهِ يا ناصِرَ الدّين مَوْسِما ... يُغادِرُ أهْلَ الشّركِ نهْباً مُقَسّما

وبُشْراكَ طوْعَ النّصْرِ والعِزِّ والعُلَى ... بما أبْرَمَ الصُّنْعُ الجميلُ وأحْكَما

حُبيتَ بهِ نصْراً عزيزاً مؤبَّداً ... وفُزْتَ به صُنْعاً جَميلاً مُتمَّما

وفتْحاً مُبيناً واعْتِلاءً مُخَلِّداً ... لذِكْرِكَ في صفْحِ الزّمان مُرَسِّما

سلكْتَ سَبيلاً للمحامِدِ لاحِباً ... وأوْضَحْتَ معْنىً للمكارِمِ مُبْهَما

وبُوِّءْتَ مِن أفْقِ الخِلافةِ مظْهَراً ... يُطاولُ لمّا أنْ سَما شُهُبَ السّما

فقدْ جعلتْهُ الأنْجُمُ الزُّهْرُ مَطْلِعاً ... إلى مُرْتَقى السّبْعِ الطِّباقِ وسُلَّما

ومازِلْتَ ترْجوكَ الخلائِفُ مانِحاً ... نَدى يدِكَ العُلْيا عُلاً وتكرُّما

لِما جُزْتَهُ من رُتْبةِ النّجمِ مُعْلِياً ... بما حُزْتَهُ من شيمَةِ الحِلْمِ مُعْلِما

بكَ اسْتَنْصرَ الأمْلاكُ بَدْءاً وعَودَةً ... فأنجدَ كُلٌّ في رضاكَ وأتْهَما

بأكْرَمَ مَن أهْدى وأعْلَمَ منْ هَدى ... وأرْحمَ مَن آوَى وأحْزَمَ مَنْ حَمى

دعَتْ منكَ موْلىً مُفْضِلاً مُتطَوِّلاً ... فوالَيْتَ إنعاماً وأوْلَيْتَ أنْعُما

وما أحْجَمَتْ إلا توَقَّتْك مانِعاً ... ولا أقْدَمَتْ إلا تلقّتْكَ مُنْعِما

ولا استَنشقَتْ روحَ الحياةِ وقد جرتْ ... لديْك رياحُ النّصْرِ إلا تَنَسُّما

فكمْ همّةٍ نصْريّةٍ راعَتِ العِدَى ... وكم ذمّةٍ مرْعيّةٍ حاطَتِ الذَّمَا

ستتْرُكُ أرضَ الشِّرْكِ وهْيَ بلاقِعٌ ... وتُلْقي علَيْها النّقْعَ في الجوّ مِيسَما

بحيثُ تُراعُ الوَحْشُ أن تصلَ السُّرى ... ببَيْدائِها والطّيْرُ أن تترنّما

لقد خطَبَ الخَطّيُّ فتْحَ بِلادِه ... وخاطَبَهُ الهِنديُّ عنكَ فأفْهَما

فــــللهِ مــــنْهــــا إذ تــــحُلُّ حِلالَهُ ... صنائِعُ جلّتْ قبْلُ أن تُتَوهَّما

بكلِّ كميٍّ إنْ سَرَى أسَرَ العِدَى ... وإن حلّ مغنىً خِلْتَ ما فيهِ مَغْنَما

وإن زارَ أرْضَ الشّرْكِ عفَّى طُلولها ... وحكّم فيهِمْ سيفَهُ فتحَكّما

وإنْ خفّ جيشُ النصْرِ أو عادَ قافِلاً ... فيكْلأُ في أعْقابِه مَن تقدّما

ويُقْدِمُ لا يَثْني أعنّةَ عزْمِهِ ... بحيثُ يهابُ الليْثُ أنْ يتقدّما

ويُحْجِمُ عنْ أن ينْثَني وهْو مُفْرَدٌ ... بحيثُ يعافُ الجمْعُ أن يتلوّما

فلم يرْعَ في الأرْجاءِ إلا تأخُّراً ... ولمْ يرْضَ في الهيجاءِ إلا تقدُّما

ولوْلا ابْنُ نصْرٍ ناصِرُ الدّين يوسُفٌ ... لما أعْلَتِ الأمْلاكُ للعِزِّ مَعْلَما

ولا راعَ أحْزابَ الضّلالِ جِهادُها ... وقد راقَ ثغْرُ الثّغْرِ عنهُ تبسُّما

ولا ارْتاحَتِ الخيْلُ العِتاقُ إلى المَدى ... فسامَتْ مَذاكيها البُروقَ تلَوُّما

ولا ثَنَتِ السُّمْرُ العَوالي لدى الوغَى ... ذوابِل في الأيدي تَروقُ تنعُّما

أسنّتُها في مُلْتَقى الحرْبِ أنجُمٌ ... تجلّتْ فجَلّت من دُجَى النّقْعِ مُظْلِما

هوَيْنَ ليَجْعَلْنَ النّجيعَ مَوارِداً ... كأنّ طُيوراً في ذَرى الجوِّ حُوَّما

ترى حُمْرَها فجْراً يَروقُ وزُرْقَها ... تُحَيِّيكَ في ليْلِ العجاجَةِ أنجُما

ومِــــن عــــجَبٍ أنّ السّيوفَ جداوِلٌ ... تشُبُّ أُوارَ الحرْبِ لا تنْقَعُ الظَّما

إذا هي سالَتْ في مدَى النّقْعِ خِلْتَها ... تشُقُّ منَ الخطّيِّ دوْحاً مُنَعَّما

وعوْجاءَ للأغْراضِ يسْبِقُ سهْمُها ... ويَكْلَفُ منها بالقَصيِّ إذا رمَى

فيُبْدي لدى النّزْعِ الحَنينَ كأنّهُ ... يحاولُ إعْراباً وإنْ كان أعْجَما

وللهِ مـــــوْلًى أُعْـــــمِــــلَتْ عــــزَمــــاتُهُ ... لتَحْرُسَ أيْقاظاً وتوقِظَ نُوَّما

فأرْسَلَها سُمْراً وأعْمَلَها ظُباً ... وفوّقَها في مُلْتَقى الحرْبِ أسْهُما

ومــــا لَقِيَ الأعْداءَ إلا مُجَدّلاً ... ولا اقتحَمَ الهيْجاءَ إلا مُصَمِّما

ولا احْتمَلَ الهِنديَّ إلا مُجَرّداً ... ولا اعْتَقَل الخطّيَّ إلا مُقَوَّما

ولا يُنْهِدُ الأجْنادَ إلا مُمَلَّكاً ... ولا يُنْجِدُ الأمْلاكَ إلا مُحَكَّما

ولا يسْتَجِدُّ العزْمَ إلا مُؤيَّداً ... ولا يسْتَجيدُ الطِّرْفَ إلا مُطَهَّما

يهُبُّ هُبوبَ الرّيحِ حتّى كأنّهُ ... تجسّدَ من هبّاتِها وتجَسَّما

إذا رامَ أمْلاكُ الزّمانِ إلى العُلى ... نُهوضاً وسَبْقاً للنّدى وتقدُّما

فناصرُ دينِ اللهِ أشْرَفُ مُنتَدىً ... وأكْرَمُ في صَحْبِ الرّسالةِ مُنتَمى

يُحيّيك بالبَدْرِ المنيرِ إذا انتهَى ... كمالاً ويُنْمَى للصِّحابِ إذا انْتَمى

وأيْنَ مُحيّاهُ منَ الفجْرِ إنْ بَدا ... وجَدْواهُ من صوْبِ الغَمامِ إذا هَمى

جَوادٌ مَتى ضنّ المُلوكُ فرِفْدُهُ ... جَوادٌ لهُ خصْلُ السّباقِ إذا ارْتَمى

رأَى جُــــودَهُ للقــــاصِدينَ مؤَمَّلاً ... فأصْبحَ مُغْرىً بالمكارِمِ مُغْرَما

فيُرْوَى حديثُ الجودِ عنهُ مُسَلْسَلاً ... وسَلْسالُهُ تَرْوى به الأنفُسُ الظِّما

لهُ شــــيَــــمٌ أعْلَتْ معالِمَ للهُدى ... بها قد أتانا مُحْكَمُ الذِّكْرِ مُعْلِما

لهُ ذِمَمٌ مَن رامَ بالغَدْرِ خَفْرَها ... أبَتْ أنْ يُرى إلا خَذولاً مُذَمَّما

يغُضُّ جُفوناً أو يعُضُّ أنامِلاً ... علَى حالَتَيْهِ هيبَةً وتندُّما

فما يتوقّى الخَطْبَ إلا تخيُّلاً ... ولا يتلقّى الحرْبَ إلا توهُّما

ويوسُفُ يُعْلي للخِلافةِ مَعْلماً ... ويُلْبِسُها ثوْباً منَ العِزِّ مُعْلَما

إذا راحَتِ الأبطالُ وهْيَ عَوابِسٌ ... منَ الرّوعِ لا يزْدادُ إلا تبسُّما

يُقيمُ صَغا الدّين الحَنيفِ حُسامُهُ ... إذا ما أمالَ السّمْهَريَّ المُقَوَّما

خلائِقُ لو أُظْهِرْنَ للنّجْمِ ما ارْتَقى ... وللّيْثِ ما اسْتَشْرى وللغَيْثِ ما هَمى

عزائِمُ لو أُعْمِلْنَ للدّهْرِ ما اعْتَدى ... وللبَدْرِ ما اسْتَعْلى وللبحْرِ ما طَما

ملامِحُ لو اطْلِعْنَ للصُبْحِ ما بَدا ... وللَّيْلِ ما أهْداكَ بدراً مُتمَّما

وبُشْرى بهِ عيداً لنَصْرِكَ عائِذاً ... وهُنّئْتَه يوماً أغَرَّ ومَوْسِما

أفَضْتَ من النّعْماءِ فيه غَمائِماً ... تَجودُ الذي وافَى عُلاكَ ويمّما

فكمْ رحْمةٍ نعْتادُ منْها توسُّعاً ... وكمْ آيةٍ نَزْدادُ فيها توسُّما

بسطتَ إلى التّقبيلِ راحتَك التي ... تؤمّنُ مُرْتاعاً وتوجِدُ مُعْدِما

لقدْ أصبَحَتْ طوْعَ النّدى مُتوجَّهاً ... لمَن قدْ رَجى نَيْل المُنَى ومُيَمَّما

وعَبدُكَ يُلفي في حُلاها مدائِحاً ... يفُضُّ بها مِسْك الثّناءِ مُخَتَّما

بما هو للأفْهامِ أقرَبُ مُرْتَقىً ... وأبعدُ في شَأوِ البلاغةِ مُرتَمى

وما القصْدُ إلا أن يُقبّلَها وقد ... صرَفْتَ لهُ وجْهَ القَبول تكرُّما

ليُبْدي لديْكَ المَدْحَ روْضاً مُفوَّفاً ... ووشْياً يَروقُ النّاظرينَ مُنَمْنَما

وزَهْراً نَضيراً في رياضِ بَلاغةٍ ... ودُرّاً بأجْيادِ الطُّروسِ مُنَظَّما

فَيا سامِعاً من وَصفِه كُلَّ معْجِبٍ ... يَروقُ ذَوي الألْبابِ فَذّاً وتوْأما

إذا أنتَ لم يُقْنِعْك في الشّعْرِ وصْفُه ... فخُذْ منهُ ما نَتْلوهُ في الذِّكْرِ مُحكَما

ورُجْعى إلى ذِكرِ الحِجازِ ومَن بهِ ... تَلا مُحْكَمَ الآياتِ حيثُ تلَوَّما

ومَنْ طابَ ذِكْراً حينَ حلّ بطَيْبةٍ ... وسارَ إلى بَطْحاءِ مكَّةَ مُحْرِما

وأضْحى كما تَبْغي العُلَى متوسِّلاً ... بــــزَوْرَتِهِ في رَيْعِها مُتوسِّما

وإنّ حَجيجَ اللهِ عادَ إلى مِنىً ... وطافَ ببيْتِ اللهِ سَبْعاً وأحْرَما

وما كان للقَصْدِ الحَميدِ مُخَيِّباً ... فطُوبى لمَن أضحى لديْهِ مُخَيِّما

فمِن زَفَراتٍ رَجْعُها يُذْهِبُ الأسى ... ومنْ جَمَراتٍ رمْيُها ينقعُ الظّما

ومن زورَةٍ فازُوا بها اليومَ دونَنا ... لَدى عرَفاتٍ إذْ عَلَوْا منهُ مَعْلَما

ولمّا سرى الرَّكْبُ الحِجازيُّ لم نزَلْ ... نُردِّدُ لوْ تُجْدي عَسى ولعلَّما

لقدْ عَمَروا طوْعَ الهُدى أربُعَ التُقى ... فما صوّحَ المرْعى ولا أقْفَرَ الحِما

سَرَوْا وظلامُ الليلِ يُضْمِرُ منهُمُ ... إلى مطْلَعِ الإصْباحِ سرّاً مُكتَّما

وضاقَتْ صُدورُ البيد عنهُمْ كأنّهُم ... ظُنونٌ أبى إيضاحُها أنْ تُرَجَّما

وزَمّوا مَطايا العزْمِ تَبتَدِرُ السُّرى ... وتستَقْبِلُ البيتَ العَتيقَ وزَمْزَما

إذا سَمعوا ذِكْرَ النّبيِّ محمّدٍ ... يَميلونَ سَبْقاً نحوَهُ وتقدُّما

فيا لَيْتَ شِعرى مَن لسَمْعي بسَمْعِهِ ... وقد هَيْنَمَ الحادي به وترنَّما

هَنيئاً لمن آوَى لعِزِّ جَنابِهِ ... وبُشْرى لمَن صَلّى علَيْهِ وسلّما

ومَنْ خلّفوا للقَلبِ أضحى مُسلّياً ... بِهمْ ولأحْكامِ القَضاءِ مُسَلِّما

قَضَوْا حجَّهُمْ لمّا أقَمْنا نُقيمُ مِنْ ... جِهادِ العِدَى فرْضاً علَيْنا مُحتَّما

لدى ملِكٍ إنْ ساجَلَ البدْرَ والحَيا ... تجِدْ هدْيَهُ أجْلَى ويُمْناهُ أكْرَما

تُؤمِّلُ أمْلاكُ الزّمانِ على النّوى ... مَواهِبَ نُعْماهُ فلازالَ مُنعِما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الصنع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى … (لسان العرب)
  • جعلته: جَعَلَ: جَعَلَ الشيءَ يَجْعَله جَعْلًا ومَجْعَلًا واجْتَعَلَه: وَضَعه؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: وَمَا مُغِبٌّ بِثَنْي الحِنْوِ مُجْتَعِلٌ، ... فِي الغِيلِ فِي ناعِمِ البَرْدِيِّ، مِحْرَابا وَقَالَ يَرْثِي اللَّجلاج ابن أُخته … (لسان العرب)
  • حبيت: حبت: الأَزهري فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ بحت: وحِبْتَوْنُ اسْمُ جبل بناحية الموصل. (لسان العرب)
  • سلكت: سلكت: السُّلْكُوتُ: طائر. (لسان العرب)
  • صفح: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ … (لسان العرب)
  • لاحبا: حبأ: الحَبَأُ عَلَى مِثَالِ نَبَإٍ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: جَلِيسُ المَلِك وخاصَّته، وَالْجَمْعُ أَحْباء، مِثْلُ سَبَبٍ وأَسْبابٍ؛ وَحُكِيَ: هُو منْ حَبَإِ المَلِكِ، أَي مِنْ خاصَّته. الأَزهري، اللَّيْثُ: الحَبَأَةُ: لوْحُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سل البان عنها اين بانت ركابها
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما للرّكائِبِ لا تحُلُّ حِلالَها
  • طَيْفُها حينَ طرَقْ