لكَ الهَـدْيُ تـجْـلوهُ العـزائِمُ مـشْـرِقا

الشاعر: ابن فُركون · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لكَ الهَـدْيُ تـجْـلوهُ العـزائِمُ مـشْـرِقا — فـتـعْـنـو لهُ الأمـلاكُ غـرْباً ومَشْرِقا

تــلوحُ ومِــن مــرْعــاكَ شــمــسُ هِـدايـةٍ — أنــارَ بــأفْــقِ المــعْــلُواتِ وأشْـرَقـا

جَـلَوْتَ مـن الآيـاتِ مـا كـان مُـبْهَـمـاً — وفـتّـحْـتَ للحـاجـاتِ مـا كـان مُـغْـلَقـا

فـجـودٌ كـمـا أخْـبـرْتَ عن واكِفِ الحَيا — وعــزْمٌ كــمـا حُـدِّثْـتَ عـنْ أسَـدِ اللِقـا

ومَـن مِـثـلُ مـوْلانـا الخـليـفَـةِ يُوسُفٍ — عُــلىً وحُــلىً يــا مــا أبَـرَّ وأشْـفَـقـا

إمـامٌ حَـبـاهُ الله بـالمُـلْكِ بـعْدَ ما — تــخـيَّرهُ مـن دوْحـةِ النّـصْـرِ وانْـتَـقـى

له الحـزْمُ والإقْـدامُ والشِّيَمُ العُلَى — وبَذْلُ النّدى والحِلْمُ والعِلْمُ والتُقَى

لهُ عــزْمــةٌ تُــدْنــي القَــصــيَّ وهِــمّــةٌ — تـنـاهَـتْ إلى أعْـلى الكـواكِـبِ مُرْتَقى

فــيَــجْــلو خُــطـوبَ الدهْـرِ نـيِّرُ عـزْمِهِ — كَــمــا صــدَعَ الظّــلْمـاءَ بـرْقٌ تـألّقـا

مُــحــيّــاهُ يـحْـكـي البـدْرَ ليـلةَ تَـمّه — ويُـمْـنـاهُ تـحْـكـي العـارِضَ المـتَدَفِّقا

فــإن مــطَـلَ الإصْـبـاحُ حَـيّـا جَـبـيـنُهُ — وإنْ أخْـلَفَـتْ سُـحْـبُ الحَـيـا جودُهُ سَقَى

حـيـاةُ مـن اسْـتـجْـدَى وهُلْكُ منِ اعتَدَى — وأمْـنُ مـنِ اسْـتَـعْـدى وفـوْزُ مـنِ اتّـقَى

غَـدا فـالقَـاً قـبْـلَ اللّقَـا صُبْحَ عزْمِهِ — وأقْـدَمَ قـبْـلَ الجـيْـشِ للرعْـبِ فـيَـلْقا

وإنْ وعَــدَ الوعْــدَ الجَــمــيـلَ رأيـتَهُ — عــلَيْــنـا وفـيـنـا صـادِقـاً مـتـصَـدِّقـا

أمَــوْلَى الوَرى للهِ ســيــفُــكَ كُــلّمــا — يُـفـرّقُ مـنْ جـمْعِ العِدَى ما بِه التَقَى

يــهــيـمُ بـحُـبِّ الهـامِ والحِـلْمُ عـاذِلٌ — وبــالعَــذْلِ لا يــزْدادُ إلا تــعَـشُّقـا

وأحْــلَلتَ جُــنْــدَ اللهِ مــنــزِلَ طــارِقٍ — فـطـأطـأ مـنـهُ الكُـفْـرُ رأسـاً وأطْرَقا

وقــد كــفــرَتْ نـعْـمـاكَ فـيـهِ عِـصـابـةٌ — فــأرْعَــدَ شــيْــطـانُ الضّـلالِ وأبْـرَقـا

ومــازِلْتَ مــوْلىً مُــنــعِـمـاً مُـتـفَـضّـلاً — عَـطـوفـاً رَحـيـمـاً بـالخـلائِقِ مُـشْـفِقا

ومــازِلتَ فــي الأمْـلاكِ أعْـظـمَ قـادِرٍ — يُـرى مُـعْـتِـبـاً أهْـلَ الجِناياتِ مُعْتِقا

فـيـا مَـجْـمَعَ البحرينِ أهْوِنْ بمنْ أتى — يَــرومُ لشَــمْــلِ الدّيـنِ فـيـكَ تـفـرُّقـا

تـوارَى وقـد حـفّـتْ بـه شـيـعَـةُ الهُدى — وأضْــحـى بـهِ جُـنـدُ العـزائِمِ مُـحْـدِقـا

وضــــلَّ طــــريـــقَ الرُّشْـــدِ لا درّ دَرُّهُ — فـلمْ يُـلْفَ إلا سـاهِـرَ الجـفْـنِ مُطْرِقا

فــمِــن فــرَقٍ عــنْ حــرْبِه كــفَّ إذ رأى — يَـدَ اللهِ تـعْـلو مـنهُ بالسّيفِ مَفْرِقا

عـجِـبْـنـا لمَـن نـاواكَ يـبْـغـي تـعَزُّزاً — ولمْ يُـلْفَ مـن قَـيْـدِ المَـذلّةِ مُـطْـلَقـا

أيــأمُـلُ يـوْمـاً فـي البِـلادِ تـقَـلُّبـاً — وقـد رُدَّ عـنْهـا عـانـيَ القـلبِ مُوثَقا

وهـلْ يـعْـقِـدُ الرّايـاتِ للنّـصْـرِ غـادِرٌ — وقــدْ حــلّ عــهْــداً للوَفـاءِ ومَـوْثِـقـا

كـأن بِـلِسـانِ الدّهـرِ يُـنْـشِـدُ مُـفْـصِـحاً — تــبَــدَّدَ جــمْــعُ المُــعْــتَـدي وتـفَـرَّقـا

ألا متِّعوا الأحداقَ في الفِئةِ التي — أحــاطَ بــهـا رَيْـبُ المَـنـونِ وأحْـدَقـا

أتــى أوْليـاءُ المُـلْكِ مـن كُـلِّ جـانِـبٍ — يَــؤمّــونَ غَـيْـثـاً مـن نـوالِكَ مُـغْـدِقـا

وجَـدّوا كـمـا جَـدَّ الكَـمـيّ لدَى الوَغى — وقـدْ هـزّ مـصْـقـولَ الغِـرارَيْـنِ أزْرَقـا

مَـــريـــنٌ وتُـــجّـــيــنٌ وكُــلُّ مُــجــاهِــدٍ — من العُرْبِ إنْ يَلْقَ العِدَى تُلْفِها لَقا

وكُــل شــريــفِ المُــنــتَــمــى دَعَــواتُهُ — مـنَ اللهِ تُـدْنـي حـيـنَ تَـبْـعُـدُ مُرْتَقى

وللهِ قُــــوّادٌ لديْــــكَ تــــخــــالُهُــــمْ — لدى الرّوْعِ أسْـبَـى للعُـداةِ وأسْـبَـقـا

وإنْ خـذَلَتْ نُـعْـمـاك فـي القـومِ أُسْرَةٌ — فـمـا أحْـقَـرَ المَـسْـعى وأخْفى وأخْفَقا

لكَ العِـزُّ لا تـحْفِلْ كما شاءَتِ العُلى — بـمَـنْ دَحَـضَـتْ رِجْـلاهُ فـي درَكِ الشّـقـا

ولا مِـثْـلَ مـن أرْسـلْتَ والنّـصْـرُ خِدْنُهُ — ورقّــيْــتَهُ أوْجَ الخِــلافــةِ فــارْتَـقـى

وأحْــلَلْتَهُ مــنْ مـنـزِل العِـزّ والعُـلَى — جَـنـابـاً مَـريـعـاً مُـعْـجِبَ الحسْنِ ريّقا

نــضَـيْـتَ عـلى الأعْـداءِ مـنـهُ مُـشـهَّراً — وأرْسَـلْتَ مـن نـجْـلَيْهِ سـهْـمَـيْـنِ فُـوِّقـا

فـلا أنْـجَـحَ الرّحْـمـنُ مـسْـعَـى مُـعـانِدٍ — إذا خَــفَــقَــتْ أعـلامُ نَـصْـرِكَ أخْـفَـقـا

ولا فَــلَّ ســيْــفــاً قــد سـلَلْتَ مُـشَهَّراً — ولا ردّ سَهْــمــاً قــد رمَــيْـتَ مُـفَـوَّقـا

تــلافَـيْـتَ مُـلْكَ الغـربِ إذ فُـلَّ غَـرْبُهُ — وجــدّدتَهُ مــن بـعْـدِ مـا كـان أخْـلَقـا

وجــرّدتَهــا مِــلْءَ العُــيـونِ سـوانِـحـاً — تُـبـاهـي بـهـا زُهْـرَ الكـواكـبِ سُـبَّقـا

وأرســلْتَهــا طـوْعَ الفُـتـوحِ سـوابـحـاً — كـرَكْـبِ السُّرى يُـبْـدي جِـيـاداً وأيْنُقا

يـفِـرُّ لديْهـا المـاءُ فـي حـالِ جـرْيـهِ — وقــدْ مــنــعَ المِـقْـدارُ أن يـتـفـرَّقـا

وتـجْـذُبُ أيْـدي القـوْمِ مـنـها مجاذِفاً — كـمـا جـذَبَـتْ ريـحُ الصّـبا غُصُنَ النّقا

وكـم مـن شـراعٍ ظـلّلَ الأُسْـدَ فـانثَنى — سَـحـابـاً وغـابـاً كُـلَّما انحطّ وارْتَقى

تـرى الجَـفْـنَ مـنها ينْثَني بعْدَ سَيْرِه — كـمـا التـفَـتَ الحـادِي هـوىً وتـشـوُّقا

فــتَــحْــسِــبُهُ فــي مَهْـمَهٍ ظـبـيَ مَـكْـنِـسٍ — تــولّى نُــفــوراً ثــمْ أصْــغـى مُـحَـدِّقـا

وهــذا كــتــابُ الفــتْـحِ وافـاكَ للذي — لدَيْــكَ مـن الصُّنـْعِ الجَـمـيـلِ مُـصَـدِّقـا

أتــاكَ مــن البُــشْــرى بــأصْــدَقَ حُـجّـةً — وأعْــجَــبَ إخْــبــاراً وأعْــذَبَ مَـنـطِـقـا

تــحـمّـل مـنـهـا الرّكْـبُ أكْـرَمَ شـيـمـةٍ — فــأشـأمَ بـالذّكْـرِ الجَـمـيـلِ وأعْـرَقـا

وقــد أقْــبــلَ الأضـحـى فـوفّـيْـتَ حـقّهُ — وإن كـان ربْـعُ المُـلْكِ أبْـعَـدَ مُـلْتَقى

سـتـرْجِـعُ مـأمـونـاً وقـدْ جِـئْتَ نـاصِـراً — تُــواخِــذُ مــنْــصـوراً وتـعْـفـو مُـوَفَّقـا

ودونَـــكَ يـــا مَــوْلايَ دُرّاً مُــفَــصّــلاً — قـدِ احْـتـلّ مـنْ جَـدْواكَ بَـحْـراً تـدَفّقا

أغـــوصُ عـــليْهِ للمـــدائِحِ فـــيــكَ لا — لِيُـنـظـمَ فـي مَـثْـنـى العُـقودِ ويُنْسَقا

أُحِــبُّ مــنَ الأمْـداحِ مـا فـيـكَ نـظْـمُهُ — ومـا البِـرُّ إلا أنْ أُرَى مـنـهُ مُنْفِقا

سَــقَــيــتَ رُبَـى فِـكْـري وأذْكَـيْـتَ نـارَهُ — فـــزَنْـــدي قــد أوْرَى ورَوضــيَ أوْرَقــا

وهَــبْــتَ وقــد رفّـعْـتَ عـبْـدَكَ مُـنْـعِـمـاً — فـرُحْـمـاكَ فـيـنـا مـنْـفِـقـاً أو مُنَفِّقا

إذا أنـتَ بـالإصْـغـاءِ قـابَـلْت مِدْحَتي — فــمِــثْــلُك مَـن رقّـى ومـثْـلِيَ مـن رَقـا

وهَــيْهــاتَ للأيّــامِ أخْــضَــعُ بــعـدَمـا — تَــفــيّــأتَهُ دَوْحـاً مـن العِـزّ مُـونِـقـا

بَــقــيــتَ لديــنِ اللهِ تُـعْـلي جَـنـابَهُ — وهُــنِّئــْتَهــا بُـشْـرى ودامَ لك البَـقـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالملك: ملك: اللَّيْثُ: المَلِكُ هُوَ الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك لَهُ المُلْكُ وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَهُوَ مَلِيكُ الْخَلْقِ أَيْ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ؛ قَرَأَ ابْ …
  • تخيره: تَخَيَّرَ يتَخَيَّرُ تَخَيُّرا :- ـه: انتقاه واصطفاه؛ تَخَيَّره ليوكل إليه المهمّة الصعبة/ تَخَيَّرُوا لنُطَفكم فإنّ العِرْق دسّاس أي انتقوا أمهات أولادكم انتقاءً حسناً.
  • حباه: حبأ: الحَبَأُ عَلَى مِثَالِ نَبَإٍ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: جَلِيسُ المَلِك وخاصَّته، وَالْجَمْعُ أَحْباء، مِثْلُ سَبَبٍ وأَسْبابٍ؛ وَحُكِيَ: هُو منْ حَبَإِ المَلِكِ، أَي مِنْ خاصَّته. الأَزهري، اللَّيْثُ: الحَبَأَةُ: لوْحُ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة