هنيئاً هنيئاً إمامَ الهُدَى
الشاعر: ابن فُركون · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هنيئاً هنيئاً إمامَ الهُدَى ... وغَوْث الوجودِ وغيث النّدَى
وبُشْرَى بوافدةٍ قد أتَتْ ... لها شرَفٌ حازَ أقصَى المَدَى
على إثْر مَن جَدّ في سَيْرِهِ ... وحادِي المَنايا بِهِ قدْ حَدا
ولو كان يُفْدَى لكانَتْ لهُ ... نُفوسُ البَرايا جميعاً فِدا
لقد طَلعَتْ هذه عنْدَما ... رأتْ سَيْفَهُ في الثّرَى أُغْمِدا
وكان سَحاباً إذا يُرْتَجَى ... وكان شِهاباً بهِ يُهْتَدَى
فإنْ غابَ بَدْرُ الدّجَى مشْرقاً ... فشمْسُ الضُحى نُورُها قد بَدا
أنارَتْ ومنْ شأنِها أنّها ... متى طلَعَتْ لمْ تَدعْ فرْقَدا
فأيْمِنْ وأسْعِدْ بها طَلْعَةً ... وأعْظِمْ وأكْرِمْ بهِ مَوْلِدا
ويا ناصِراً جاءَ يَطْوي الفَلا ... يُجدُّ السُّرى طالباً للجَدا
بمثْوَى إمامِ الهُدَى يوسُفٍ ... أنِخْ رَكْبَكَ المُتْهمَ المُنْجِدا
ويمِّمْ على ظَمإٍ بابَهُ ... تَجِدْ عندهُ الظِّلَّ والمَوْرِدا
فما ذَلَّ مَنْ بعُلاهُ اعْتَلى ... ولا ضَلَّ منْ بهُداهُ اهْتدَى
أما ناصِرُ الدّينَ مَنْ لمْ يزَلْ ... يُنيلُ النّدى ويُجيبُ النِّدا
أما ناصرُ الدّين منْ كَفُّهُ ... حَياةُ العُفاةِ وحَتْفُ العِدَى
من القومِ قامُوا بنَصْرِ الرسولِ ... قِياماً ولِيَّ العِدَى أقْعَدَا
فكمْ وافدٍ إذْ أتى حيَّهُم ... على المُعْتَدينَ بهِمْ أُيِّدا
ويوسُفُ منْ بعدِهمْ قد أتَى ... فَــــجــــادَ وعَهْــــدَهُــــمُ جَــــدّدا
فكمْ خَلَلٍ سَدَّهُ في الثُّغورِ ... وسهْمٍ لحرْبِ العِدَى سَدّدا
وكمْ منْ حِمىً قد حَماهُ وكمْ ... جِهــــادٍ به نفْسَهُ أجْهَدا
وكمْ من بِناءٍ بتَشْييدِه ... أبانَ مَعالِمَ دينِ الهُدَى
وأنت الذي تُرْتَجى مُنْعِماً ... يُجيزُ إذا ما الزّمانُ اعتَدَى
فما ذلّلَ الدّهْرُ إلاّ أعزَّ ... ولا ضــــلّلَ الغَــــيُّ إلا هَــــدَى
سيُعْطي وليُّ العِدَى راغِماً ... زماماً لما شِئتَ أو مِقْوَدا
متَى قصدَتهُ الجيادُ التي ... تُضمّرها نالتِ المَقْصَدا
إذا ما أغارَت على خيْفِه ... أغارَ بها الخَوْفُ أو أنْجَدا
بذِكرِكَ تعْنُو وجوهٌ غدَتْ ... إلى ربّهــــا رُكّــــعــــاً سُــــجَّدا
بحُبّكَ دانت قلوبُ الوَرى ... فها هِيَ جمْعٌ حَوَتْ مُفْرَدا
ومدْحُكَ هامَتْ بتَرْدادِه ... فكلُّ لِسانٍ به قدْ شَدا
فهُنّئْتَها كيفَ تبْغي العُلَى ... صــــنائِعَ أرْغَمَتِ الحُسَّدا
ولازِلتَ تُحْيي رُسومَ النّدَى ... كما شِئتَهُ ووُقِيتَ الرّدَى
تُشيّدُ لي معْلَماً للقَبولِ ... فيغْدو لِساني بهِ مُنْشِدا
سواكَ على الدّهْرِ إذْ جارَ لمْ ... نَجِدهُ مُعيناً ولا مُنجِدا
لئن مَـــــطَـــــلَتْ بــــكَ أيّــــامُهُ ... فقَد أنجَزَتْ منكَ لي المَوْعِدا
ودُمْتَ تُجيبُ نِداءَ العُفاةِ ... بما تَرتجي من جَزيلِ النّدَى
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- فشمس: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا … (لسان العرب)
- لكانت: لكن: اللُّكْنَة: عُجْمة فِي اللِّسَانِ وعِيٌّ. يُقَالُ: رَجُلٌ أَلْكَنُ بيِّنُ اللَّكَن. ابْنُ سِيدَهْ: الأَلْكَنُ الَّذِي لَا يُقِيمُ الْعَرَبِيَّةَ مِنْ عُجْمَةٍ فِي لِسَانِهِ، لَكِنَ لَكَناً ولُكْنَة ولُكُونة. وَيُقَا … (لسان العرب)
- وحادي: وحد: الواحدُ: أَول عَدَدِ الْحِسَابِ وَقَدْ ثُنِّيَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَلَمَّا التَقَيْنا واحِدَيْنِ عَلَوْتُه ... بِذي الكَفِّ، إِني للكُماةِ ضَرُوبُ وَجُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَقَدْ رَجَع … (لسان العرب)
- وغوث: غوث: أَجابَ اللهُ غَوْثاه وغُواثَه وغَواثَه. قَالَ: وَلَمْ يأْت فِي الأَصوات شَيْءٌ بِالْفَتْحِ غَيْرُهُ، وإِنما يأْتي بِالضَّمِّ، مِثْلُ البُكاء والدُّعاء، وَبِالْكَسْرِ، مِثْلُ النِّداءِ والصِّياحِ؛ قَالَ الْعَامِرِيُّ … (لسان العرب)