شـمْـسُ العـشـيّـةِ آذَنـتْ بـغُـروبِها
الشاعر: ابن فُركون · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شـمْـسُ العـشـيّـةِ آذَنـتْ بـغُـروبِها — كـالكـأسِ راقَ بها سَنا مَشْروبِها
مُـصْـفَـرّة تُـبْـدي النّـحـولَ عَـليلةً — فـكـأنّهـا تـشـكُـو فِـراقَ حَـبيبِها
فـكـأنّـمـا هـيَ فـي العشيِّ مُسافرٌ — أبْـقَـتْ عـلى مـرْآهُ بـعـضَ شُحوبِها
وكـأنـهـا عـذراءُ رِيـعَـت فانثنَتْ — وتـسـتّـرَتْ فـي الحيّ خوْفَ رقيبِها
ألْقَـتْ عـلى هَذي البِطاحِ شُعاعَها — فـطِـرازُ خُـصْـرَتـهـنّ مـن تـذْهيبِها
قـابِـلْ مُـحـيّـاهـا بـنـورِ مُـدامـةٍ — حمراءَ تُبْدي النّارَ من تشبيبِها
ما اعْتلّتِ الأجْسامُ إلا قبْلَ أنْ — مـصـحَتْ على الأرْواحِ كفُّ طَبيبِها
إنْ غابَت الشمْسُ المُنيرةُ أطْلعَتْ — بَـدْراً يـنـوبُ سـناهُ عن محْجوبِها
خُـذْهـا مـعـتّقةً على الرّوضِ الذي — تُهــدي أزاهِـرُهُ نـواسِـمَ طـيـبِهـا
مـنْ كـفّ مـيّـادِ المَـعـاطِـفِ سـاحِرٍ — هـوَ للنّـواظِـرِ مـنـتَهـى مَطْلوبِها
يَشْفي نُفوسَ العاشقينَ من الجَوى — فـيُـزيـلُ مـا تَلْقاهُ منْ تعْذيبِها
والعــودُ يُـسْـمِـعُ صـوتُهُ فـي كـفِّه — مـا شـاءَتِ العُـشّـاقُ من مرغوبِها
بـاحَـتْ بـمَـكْـنـونِ الهَوى أوْتارُهُ — فـشَـفَـتْ فُـؤادَ غَـريـمِها بغَريبِها
بـأنـامِـلٍ لم تـرْقَ مِـنـبَرَ عودِها — إلا أبـاح الشُـرْبَ وعْـظُ خَـطيبِها
وكــأنّ يُــمــنــاهُ تـخـطُّ لكـلِّ مَـنْ — تـرَكَ الخَـلاعةَ آن وقْتُ وُوجوبِها
فـاعْـجَـبْ لآيـاتِ السّرورِ وجُدّ في — تـرْتـيـلِهـا وانظُرْ إلى ترْتيبِها
نـطـقَـتْ فـأهْلاً بالذي أبدَتْهُ من — مـكْـتومِها المشْروحِ أو مكتوبِها
لا تَـنـسَهـا فـبِـواجِـبٍ أنْ يُقْتَدى — بـأبـي نُـواسٍ فـي مـحـلِّ خَـصـيبِها
لا تـصْـحُ عـنْهـا إنّ ربَّك قد قَضى — كـرَمـاً وإنْـعـامـاً بـمحْوِ ذنوبِها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البطاح: البُطاحُ : هذيانٌ ينشأ عن الحُمّى؛ ازداد بُطاحُه بارتفاع درجة حرارته.
- العشي: العَشِيُّ : الوقت من زوال الشمس إلى المغرب إِنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ / صلاتا العشيّ، أي صلاتا الظهر والعصر.
- النحول: [ن ح ل]. (مصدر نَحَلَ). "نُحُولُ الجِسْمِ" : هُزَالُهُ.
- بغروبها: الغُرُوبُ : مصــ. -: المغيب؛ دنت الشَّمسُ من الغُروب.
- تذهيبها: [ذ هـ ب]. (مصدر ذَهَّبَ). "تَذْهِيبُ الْمَعَادِنِ": تَمْوِيهُهَا بِمَاءِ الذَّهَبِ.
- حبيبها: الحَبيبُ : المَحْبوب؛ فلا خيرَ في الدنيا إذا أنتَ لم تَزُرْ ** حبيباً ولم يَطْرَبْ إليكَ حَبيبُ. -: المُحِبُّ؛هل يذكرُ الحبيب حبيبَه يومَ القيامة ج أَحِبَّة وأحِبَّاءُ وأحْباب.