وَإِذا أَبـو عـمـرو عَـددتَ فِـعـالَهُ
الشاعر: أيدمر المحيوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أيدمر المحيوي، من العصر الأيوبي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَإِذا أَبـو عـمـرو عَـددتَ فِـعـالَهُ — نـفـدَ الكَـلامُ وَفَـضـلُهُ لا يَـنفَدُ
ذاكَ الَّذي بـعـثت فَواضِلُ كَفِّه ال — إِسـلامَ وَهـوَ مِـن الخَـصاصَةِ مُقعَدُ
وَعَـلَيـهِ إِن ذُكِـر الفَـخارُ بِمَشهَدٍ — تــاجُ الفـخـارِ بِـكُـلِّ كَـفٍّ يُـعـقَـدُ
مَـن يـشـهـدُ المـلوانِ أَنَّ زَمـانَه — يَـــومٌ يَـــصــوم وَلَيــلَةٌ يَــتَهــجَّدُ
أَلفـاهُـمـا ضـيـفـيـنِ يَـنـتـابِانه — وَالضَـيـفُ يُكرِمه الكَريمُ الأَجودُ
فَـقـراهُـمـا مِـمّـا يَـلَذُّ لَدَيـهـمـا — بِـقـرى إِذا بَـلِيَ القِـرى يَـتَـجدّدُ
عَـمَـلاً تُـسَـرُّ بِهِ المَلائكُ عِندَما — يَـرقـى بِهِ المَلَكُ الكَريمُ وَيَصعَدُ
إِن تَـقـفُ آثـارَ المَـآثـرِ تـلقَها — وَطَـريـقُ نِـسـبـتـهـا إِلَيـه مُـعـبَّدُ
نَـطـقَ الكِـتـابُ بِفَضلِهِ فَمن الَّذي — يَـرتـابُ فـيـهِ جَهـالةً أَو يـجـحَـدُ
إِلا كَـــفـــورٌ لِلهــدَى مــتــنــكِّبٌ — أَو جــاهــلٌ فــي غــيِّهــِ مــتــردِّدُ
فــاسـأل بِهِ الإِسـلامَ أَيَّةـُ خـلَّةٍ — لَم يُـجـلِهـا عَـنـهُ بِـجـودٍ يُـنـجـدُ
أَم هَـل تـضـمّـنـه مَـقـامٌ لَم يَـكُن — يَـسـعى إِلى الإِحسان فيهِ وَيحفِدُ
فـي بَـيـعَـةِ الرِضوان فازَ بِصَفقَةٍ — عَـذَرَت أَعـادي مَـجـده أَن يَكمَدوا
إِذا بايعت عَنهُ النَبيَّ المُصطَفى — يَـدُهُ الكَـريـمـةُ حَبّذا تلكَ اليَدُ
فَـمـن اجـلِهِ عُـقِـدَت وَمِـنـهُ شُـرِّفَت — وَأَخـو السَـعـادة للسـعادة مُرصَدُ
وَبِـحَـسـبـه أَن لَم يَـغـب عَن مَشهَدٍ — إِلا وَأَدركَ فــيـهِ فَـضـلاً يُـشـهَـدُ
وَغداةَ جَيشِ العُسرَةِ المَندوب إِذ — قـعَـدوا وعندهم المقيمُ المقعِدُ
جـهـدٌ يـصـدُّ عـن الجِهـاد إذا همُ — نَهَـدوا إِلَيـهِ ثَناهُمُ أَن ينهَدوا
لَبّـى الرَسـولَ وَقَد دَعا مُستَرفِداً — بِــأَبــي وَأُمِّيــ ذَلِكَ المُـسـتَـرفِـدُ
بِـمَـواهـبٍ ضـمـنَ الرَسـولُ لَهُ بِها — جَــنّــاتِ عَــدنٍ فـي ذراهـا يـخـلُدُ
وَهـوَ المُـحـبَّبـُ فـي قُـرَيشَ وَمِثلُهُ — عَــكَــفَــت عَــلَيــه مَـحـبَّةـٌ وَتَـودُّدُ
يَـجـلو ظَـلامَ الشـكِّ عَـن عَـليائِهِ — نــورانِ ظَــلَّ سَــنــاهُـمـا يَـتـوقَّدُ
وَصَــلا حــبــالَ مــحـمَّدٍ بِـحـبـالِهِ — مَـع قُـرب قُـربـاه الَّتي لا تبعُدُ
وَهُـوَ المـضـاعَـفُ أَجـرُهُ بِـمـصـيبَةٍ — مــا خــانَهُ صَــبــرٌ لَهــا وَتـجـلُّدُ
مَـكـروهـة مـا كـانَ يُـمنَحُ أَجرَها — إِلا الأَبـرُّ مِـن الرِجال الأَرشَدُ
تـركَ الدفـاعَ فَلا السنانُ مسدَّدٌ — للذَّبِّ عَـنـهُ وَلا الحـسـامُ مـجـرَّدُ
مُــسـتَـسـلِمـاً لِلّهِ يَـنـفـذُ حُـكـمـه — فـيـهِ فَـلَيـسَ بِـغَـيـرِهِ يَـسـتَـنـجِـدُ
مـتـحـرِّجـاً مِـن أَن يُـصـيـب ثيابَهُ — دمُ مُـسـلِمٍ وَإِن اِعـتـدوا يَـتـشهَّدُ
فـسـخـا بِـمـهـجـتـه كَـعـادَةِ جُودِهِ — وَالمَــرءُ لا يَـدعُ الَّذي يَـتَـعـوَّدُ
جَـذَلا بِـلُقـيـان الحَـبـيبِ وَقَوله — إِنَّ العَــشــيَّةــَ للزيــارةِ مَـوعِـدُ
وَلكـبـرِ مـا نَـقَـمـوا عَـلَيـهِ ضلَّةً — قُــربــى تُــبَــرُّ وَهَــفـوَةٌ تُـتـغـمَّدُ
سُـلِبَ البَـقـاء الرَذلَ غَـيرَ مذمَّمٍ — مَـسـلوبُهُ فَـلَهُ البَـقـاءُ السَـرمدُ
عَــجَــبـاً عَـلى عَـجَـبٍ لأَمـرٍ واحِـدٍ — هَــذا بِهِ يَــشــقــى وَهَـذا يَـسـعَـدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بمشهد: المَشْهَدُ : مَحْضَرُ النَّاسِ؛ كان اعتداؤه على خصْمه بمشهدٍ من النَّاسِ. ـ: ما يُشَاهَدُ. ـ: قطعة مستمرّة تقع في منظر واحد من مسرحية أو فيلم أو أغنية مُصَوَّرة. ـ: ضريحُ وَليٍّ من الأَولياء/ شهِد المشاهِدَ كلَّها، أي حض …
- فعاله: الفَعَالُ : الفعلُ الحَسَن. -: الكَرَم؛ شكرًا لحُسنِ فَعالك. -: الفِعْلُ حسنًا كان أو قبيحًا إذا كان من فاعلٍ واحد؛ هذا هو فَعَالُه فاحكُمْ كما ترى.