نُـصِـرتَ بِـالرُعـبِ قَـبـلَ البِيضِ وَالأَسلِ
الشاعر: أيدمر المحيوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أيدمر المحيوي، من العصر الأيوبي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نُـصِـرتَ بِـالرُعـبِ قَـبـلَ البِيضِ وَالأَسلِ — وَلطــف صُــنــعٍ كَــصــنــعِ اللَه لِلرُســلِ
وَنِــلتَ بَــســطَــةَ تَـمـكـيـنٍ قَهَـرتَ بِهـا — مــعــانــديـك فَـضـع وَارفـع وُصـل وَطُـلِ
قَـد قـلتُ إِذ جاءَ بِالفَتحِ البَشيرُ بِه — اللَهُ أَكـــبـــرُ هَــذا غــايَــةُ الأَمَــلِ
اليَــومَ أَصــبَــحَ مُــلك الأَرضِ مَـرجـعُهُ — لِدَولَةٍ وَبَـــنـــو الدُنــيــا إِلى رَجــل
فَـتـحٌ تَـقـومُ لَهُ الدُنـيـا وَتـقـعُد إِذ — ظَــلَّت تــقــسَّمــ بَـيـنَ الأَمـن وَالوَجَـلِ
أَمــا العَــدوُّ فَــأَمــسـى لا قَـرارَ لَهُ — مِــن الحِــذارِ وَقــرّت عَــيــنُ كُــلِّ وَلي
سَـللتَ سَـيـفـاً مَـلأتَ الخـافِـقـين مَعا — ذُعــرا بِهِ وَضــربـتَ السـهـلَ بِـالجَـبَـلِ
فَــقَــد تَــنــبَّهـَ مـن فـي عَـيـنـه سِـنـةٌ — فَـقـامَ بِـالكـره مِـنـهُـم كُـلُّ ذي مَـيـلِ
أَزَلتَ مُـــلكـــاً وَروّعـــتَ المُـــلوكَ بِهِ — وَأَنــتَ فَــوقَ سَــريــر المـلك لَم تُـزَلِ
مــازالَ حــلمُــك يُــغـريـهـم بِـجَهـلهِـمُ — دَهـراً وَمـا كُنتَ بِالواني وَلا الوَكَلِ
تَـرجُـو العَـواقـبَ تَـثـنـيـهم وَترجِعهم — إلَيــكَ رُعــبــاً لِعَهــدٍ عَـنـهُ لَم تـحـلِ
حَـتّـى لَو انَّ لِسـانَ الدَهـر يُـفـصِح عَن — قَــولٍ لَقـالَ لَقَـد أوسـعـتَ فـي المَهـلِ
تــثــبــتــا مــا ظــنـنَّاـه يَـكـون لإِن — ســانٍ وَقَــد خُـلِقَ الإِنـسـانُ مِـن عَـجـلِ
أَهـمـلتَهُـم فَـإِذا بِـالقَـوم قَد رَتَعوا — وَحــاوَلوا نــقـلَ مـلكٍ غَـيـرِ مـنـتـقِـلِ
وَحــدّثــتــهـم نُـفـوسٌ مـا نـصـحـنَ لَهُـم — مُـنـى أَحـاديـثَ مَـن يـسـمَـع لَهـا يـخلِ
فَـــــجـــــاذبــــوك رداءً أَنــــتَ وارِثُهُ — بِــسُــنَّةــ الســيــف عَـن آبـائك الأُوَلِ
هَـيـهـات هـيـهـات مـا كـانوا بِكيدِهم — لِيـنـقُـضـوا مبرَم الأَحكام في الأَزَلِ
هَـل يَـسـلِبـون إِيـابَ الشـمـسِ بـهجَتَها — وَيَــصــرِفــون عُــبـابَ العـارضِ الهـطـلِ
أَم يـحـسـدون نـجـومَ الأفـق رِفـعـتها — فَـيَـرفَـعـوا التربَ كَي يَعلُو عَلى زحلِ
قَــضــيَّةــٌ ذَكَّرَتــنــي إِذ سَــمــعـتُ بِهـا — مـا قـيلَ في الصَخرة الصَمَّاء وَالوعلِ
المُـــلكُ لِلّهِ أَنّـــى شـــاء يَـــجــعــلُهُ — وَهـيَ المَـقـاديـرُ قُـل عَـنها وَلا تَسلِ
أَحـيـن دارَت رَحى الحَرب الطحونِ بِهم — رامـوا النـجاةَ وَلا مَنجى مِن الأَجَلِ
وَقـــال قـــائلُهــم وَالمَــوتُ يَــطــلبُهُ — مــا لي بِــعـاديـةِ الأَيّـام مِـن قِـبَـلِ
هَــلا وَحــلمــك مَــبــذولٌ وَعَــفـوُك مـأ — مــولٌ وَصــفــحُــكَ مَــسـدولٌ عَـلى الزللِ
أَمّـا وَقَـد صُـلت بَـعـدَ الحِـلم منتقما — فَـــلا مَـــردَّ لِسَــيــفٍ ســابِــق العَــذلِ
وَجَّهـتَ سَـيـلَ المَـنـايـا نَحوَهُم فَغَدوا — غَــداةَ ســالَ بِهــم غَــرقــى بِـلا بَـللِ
يَـرمـي النـحـور بِهـم رامٍ بِـسعدك مد — لولُ السـهـام عَـلى الأَكـبادِ وَالمقلِ
فَهـوَ المـعـيـنُ بِـجـهـدٍ مِـنـهُ يُـعـمـلُهُ — وَهـوَ المـعـانُ بِـسَـعـدٍ مِـنـكَ مـعـتـمـلِ
جَـيـشـاً تَـغـصُّ بِهِ الأَرضُ الفَـضاء كَما — تَـراكَـم الغَـيـمُ يَـومَ الدَجـنِ ذا زَجَلِ
مِــن الكُـمـاةِ الَّتـي تُـطـوى ضُـلوعـهُـم — عَـلى العَـزيـمـةِ وَالإِقدامِ لا الفَشَلِ
مـن كـلِّ أَمـضـى مِـن الهِـنـديِّ فـي يَدِهِ — عَــزمــاً وَأَنـفَـذ إِقـدامـاً مِـن الأسـلِ
لَيــثٌ مِــن القَـوم مـا خَـفَّاـن مَـوطـنُهُ — رامٍ مِـن التُـرك لا يُـعـزى إِلى ثُـعَـلِ
يَــكــون أَثـبـتَ يَـوم الرَوع مِـن جَـبَـلٍ — راسٍ وَأَجــولَ فــي الصَـفـيـن مِـن مَـثـلِ
هُــم عَـبـيـدك مِـن قَـومـي وَمـن جـمَـعـت — دَعــوى ولائك تَــحــتَ الحـادثِ الجَـلَلِ
بـعُـدت عَـنـهُـم فَـلَم أَشـهَـد مَـشـاهدَهم — فَـجـئتُ بِـالقَـول إِذ جـاءوكَ بِـالعَـمَـلِ
أَضـحـى الزَمـانُ بِـنجم الدينِ معتَدِلاً — فَـالدَهـرُ أَجمَعُ مِنهُ الشَمسُ في الحَملِ
الصـالِحُ المـلك السُـلطـانُ خَـيـر ملو — كِ الأَرضِ حَلّى بَني الدُنيا مِن العطَلِ
مَـــلكٌ يَـــبُـــزُّ أَعـــاديــهِ مــغــالبــةً — وَلا يُـديـر لِذاك الفِـكـر فـي الحِـيلِ
مـسـدّدُ الرَأي مَـيـمـونُ النَـقـيـبة مَن — صـورُ العَـزيـمـةِ عـالي الجَـدِّ مـقـتبلِ
إِن كانَ مُستخلفا في الأَرض فَهوَ لَها — أَهـلٌ وَبِـالأَمـر مِـنـهـا بِالقِيام مَلي
لَهُ يَــقــيــنُ أَبــي بَــكــرٍ وَعَـدلُ أَبـي — حَــفــصٍ وَجـود أَبـي عَـمـرو وَبَـأسُ عـلي
تــرنَّحــ الدَهــرُ وَاهــتَّزت مَــعــاطِــفُهُ — وَراحَ يَــســحَــبُ ذَيـلَ التـيـهِ وَالجَـذلِ
وَالأَرضُ قَــد أَخَــذَت لِلنـاس زُخـرُفـهـا — وَازَّيَّنــَت فَهــيَ فــي حــلي وَفــي حُــلَلِ
مــسَّرةٌ فــي قُــلوب النــاسِ قَـد ظَهَـرَت — حَــتّــى عَــلى شُــرُفِ الجُـدرانِ وَالقُـلَلِ
تَــطــاوَلَت ألسُــنُ الأَعــلامِ مُــنـشِـدَةً — مَــدائِحــاً لَكَ لَم تُــنــشَــد وَلَم تُـقَـلِ
إِذ قُـمـنَ بِـالقَـلعـة الشـهباء مائِلَةً — طـوعَ الريـاح عَـلى العَـسّـالة الذُّبُـلِ
يـخـفـقـن مـثـل خُـفـوقِ البَرقِ في سُحُبٍ — مِـن السـوابـغِ لا تـشـفـي مِن الغُلَلِ
فَــاعــجَــب لِنـشـءِ سَـحـابٍ لَيـسَ عـارضُهُ — بِــخُــلَّبِ البَـرقِ لَم يُـمـطـر وَلَم يَـسِـلِ
وَالبِــيـض عـاريـة الأَبـدانِ أَخـرجَهـا — فـرطُ السـرور مِـن الأَجـفـانِ وَالخـلَلِ
مِـن كُـلِّ مـثـل شُـعـاع الشَـمـس مـبـتذَلٍ — مــازالَ قَـبـلُ مَـصـونـاً غـيـرَ مـبـتـذَلِ
شُـكـراً لسـعـيـكَ عَـن آتي الزَمانِ وَعَن — أَهــلِ الزَمـان وَأَهـلِ الأَعـصُـر الأُوَلِ
فَـــرَّجـــت مِــن كُــرَب أَمَّنــت مِــن وَجَــل — قَـــوَّمـــتَ مِـــن أَوَدٍ ســـددتَ مِــن خــللِ
فَـدُم تَـدُم بَهـجَـةُ الدُنـيـا فَـإِنـك ذا — خَــيــرُ المُــلوك وَهَــذي خِـيـرة الدولِ
وَاسـتـجـلِ بِـكرا مَتى تُجلى لَديك وَقَد — طــالَت لَديَّ عَــلى أَتــرابِهــا الطــولِ
جــاءَتــك مِـن قِـبـل الأَيـام مُـثـنـيـةً — عَــلى عــلاك وَإِن جــاءتـك مِـن قِـبـلي
عَـذراء يَـنـشَـطُ راويـهـا وَيـظـهَـر فـي — ذَوي البَــلاغــة مِـنـهـا قـرَّةُ الخـجَـلِ
فَــلَو رَأَى مُــســلمٌ أعــجــازَهـا لغـدا — عَـن مَـذهَـبِ الشـعـر يُـبدي رَأي مُعتَزلِ
وَقــالَ مِــن رِبـقَـةِ الآداب مـنـخـلعـا — أُجـرِرتَ حَـبـلَ خَـليـعٍ فـي الصِـبـا غزلِ
وَلَو أَبـو الطَـيـبِ الكـوفـي أُسـمِـعَهـا — لَقـــالَ لي قَـــول لاعـــيٍّ وَلا خـــطــلِ
أَجَــبــت دارَ القَــوافــي وَهــي آهــلةٌ — لَمــا أَجـبـتَ وَمـا الداعـي سِـوى طَـللِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحذار: حَذَارِ : اسم فعل أمر بِمعنى احْذَرْ.
- بالرعب: رعب: الرُّعْبُ والرُّعُبُ: الفَزَع والخَوْفُ. رَعَبَه يَرْعَبُه رُعْباً ورُعُباً؛ فَهُوَ مَرْعُوبٌ ورَعِيبٌ: أَفْزَعَه؛ وَلَا تَقُل: أَرْعَبَه ورَعَّبَه تَرْعِيباً وتَرْعاباً، فَرَعَب رُعْباً، وارْتَعَبَ فَهُوَ مُرَعَّبٌ …
- بالفتح: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ …
- تقسم: تَقَسَّمَ يَتَقَسَّم تَقَسُّماً : تفرَّق إلى فرق أو أقسام؛ يَتَقَسَّم البحث إلى عدَّة فصول.- وا الشيءَ: اقتسموه، أي أخذ كلّ منهم نصيبَه منه؛ تقسّموا إِرث أبيهم.- ته الهموم. وزّعت خواطره وأفكاره.
- تمكين: [م ك ن]. (مصدر مَكَّنَ). "سَعى إلَى تَمْكِينِهِ مِنَ النَّجَاحِ" : جَعْلُهُ مُتَمَكِّناً مِنَ النَّجَاحِ.