دَع الصِبا يمرّ في التَصابي
الشاعر: أيدمر المحيوي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أيدمر المحيوي، من العصر الأيوبي، وتقع في 88 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَع الصِبا يمرّ في التَصابي ... قَبلَ تَجلّي سكرةِ الشَبابِ
وَانتهز اللذاتِ فَالعَيشُ فُرص ... ربَّ سُرورٍ كامِنٌ فيهِ نَغَص
قُم يا غُلامُ هاتِها وَهاكا ... وَاعص هَوى العاذلِ في هَواكا
أَما تَرى ظلَّ السُرور سابِغا ... وَمشرَبَ العَيش هَنيئاً سائِغا
فــــي رَوضَــــةٍ قَيد النَظر ... تَـــــشـــــكـــــرُ آلاءَ المَـــــطــــر
تَــــرنــــو بِــــأَحــــداقِ الزَهَــــر ... تَحسبُها بَعدَ السَحَر
قَــــــــــد اِنــــــــــتَـــــــــثَـــــــــر ... فـــــــــــــيـــــــــــــهــــــــــــا دُرر
أَو اِنـــــــــــــتَـــــــــــــشَــــــــــــر ... مِــــــــنــــــــهــــــــا حَـــــــبَـــــــر
تَجلَّت الشَمسُ عَلَيها سافِرَه ... فَقابلتها بِنُجومٍ زاهِرَه
ترمقُها حينَ دَنا طُلوعُها ... بِمُقَلٍ تَرَقرَقت دُموعُها
تَبكي وَفي الأَوجه بِشرُ الضحكِ ... فَاِعجَب لَها تَضحَكُ وَهيَ تَبكي
تَمايَلَت تَمايُلَ السقيمِ ... لَمّا أَحسَّتــ بسُرى النَسيمِ
فَـــــأَشـــــفَــــقــــت عَــــلى حَــــذَر ... وَفَــــــرِقـــــت مِـــــن الخَـــــفَـــــر
مِن قَبل أَن يُقضى وَطَر ... نَــــودُّ لَو كــــانَ اِستَمتر
ذاكَ العَــــــــــــــــــطــــــــــــــــــر ... لَمّــــــــــــــا خَـــــــــــــطـــــــــــــر
عَــــــــــــــــــلى الزَهَــــــــــــــــــر ... ســـــــــــــاءَ وَسَـــــــــــــتــــــــــــر
باتَ النَدى يُشربُها نَعيما ... كَما يغذّي والدٌ فَطيما
فَأَصبَحت وَدرعها بَليلُ ... تَكاد مِن قِطاره تَسيلُ
وَأَهدتِ الصَبا لَها كافورا ... فَمَلأت أَردانَها عَبيرا
كَأَنَّما نُوّارُها المُستَحسَنُ ... أَلسِنَةٌ تنطِقُ فَهيَ أَعينُ
تُــــفصح في بَثِّ الخَبَر ... عَــــن الحَــــديــــث بِــــالنَظَر
بِــــمُــــقــــلَةٍ فــــيــــها صُوَر ... حَــــسناءَ مِن غَير حور
فَــــــــــمَــــــــــن نَــــــــــظَــــــــــر ... فَــــــــــقَــــــــــد خــــــــــبــــــــــر
مــــــــــــا قَــــــــــــد ظَهَــــــــــــر ... وَمـــــــــا اِســـــــــتَـــــــــتَـــــــــر
وافيتُها في أُخرياتِ لَيلِ ... قَد اِنطَوى إِلا فُضولَ الذَيلِ
في فتيَةٍ مثل النُجوم الزُهرِ ... حلّوا مِن اللَيل محلَّ الفَجرِ
مِن كلِّ حالٍ بحُلى الفَضائِل ... حُلوِ الحَديث حَسنِ الشَمائِل
صافي غَدير الودِّ وَالشئونِ ... يَجمَعُ بَينَ النُسك وَالمُجونِ
لا يَـــــنـــــطَــــوِي عَــــلى كــــدر ... غــــاب الجَــــليــــسُ أَو حَــــضــــر
يــــنــــطِــــق من غيرِ هَذر ... يصمُتُ من غَيرِ حَصر
فــــــــــقــــــــــد ظــــــــــهــــــــــر ... فــــــــــــــيـــــــــــــهِ أَثَـــــــــــــر
طـــــــــيـــــــــبُ الخَـــــــــبـــــــــر ... وَالمــــــــــخــــــــــتـــــــــبـــــــــر
باتوا يُديرون كُئوس الراحِ ... حَتّى اِنفَرى اللَيلُ مِن الصَباحِ
يَغارُ لَونُ الرَوضِ بِالفُنونِ ... مِن غُررِ المَدحِ لِفَخر الدينِ
بُشرى بَني الآمال ثُمَّ بُشرى ... شُكراً لما أَوليتموه شُكرا
قوموا انظروا للبَدرِ في سُعودِهِ ... يَجري إِلى الغايةِ في مَزيدهِ
أَدرَكَ فــــيــــهِ ما اِنتَظَر ... وَليُّهــــــُ حــــــيــــــنَ صَــــــبَــــــر
فَــــليهنهِ حُلو الظفَر ... وَليُــــــوفِ مــــــا كـــــانَ نَـــــذَر
جــــــــــــــــــاءَ القَــــــــــــــــــدَر ... عَــــــــــــــــــــلى قَــــــــــــــــــــدَر
حــــــــــيــــــــــنَ جَــــــــــبَــــــــــر ... لمــــــــــــــا كَـــــــــــــسَـــــــــــــر
قَد غُفِرَت إِساءَةُ الزَمانِ ... إِذ سَرَّنا بِيوسف الإِحسانِ
يا مَرحَباً بِالقَمَرِ المُنيرِ ... يَبدو بِعَيني خابط الدَيجورِ
وَمَرحَباً بِالغَيثِ في أَوانِهِ ... همى عَلى المجدِب في أَوطانِهِ
ما كانَ إِلا القَمَرَ اِستسرا ... ثُمَ اِنجَلى بَعدَ السرارِ بَدرا
وَرَونَـــــقُ العـــــضـــــبِ الذكَـــــر ... يَــــقــــي عَلى صَرفِ الغِيَر
وَالتبرُ في عُظم الخطَر ... تَـــــمـــــسُّهـــــ أَيـــــدي الضَــــرر
وَهــــــــــــــــــيَ السِّيــــــــــــــــــَر ... بَـــــــــيـــــــــنَ البَـــــــــشَـــــــــر
خَــــــــــــــيـــــــــــــرٌ وَشَـــــــــــــرّ ... نَــــــــــــــفـــــــــــــعٌ وَضـــــــــــــر
لِلّه رَأي المـــــلك المـــــســــدّدِ ... مُطلِع نجمِ سَعدك المجدَّدِ
الصــــالِح الوارث مُــــلكِ الأَرضِ ... وَالنافِذِ البَسطِ بِها وَالقَبضِ
إِنا لَنَرجو أَن تُرى المَكينا ... في نَفسهِ وَعَبده الأَمينا
فَهو العَزيز وَلأَنتَ يوسُفُ ... تَخلُفُه في كُلِّ ما يُستَخلَفُ
مُـــــؤتَـــــمــــرا بِــــمــــا أَمَــــر ... مُـــــنـــــزَجِــــراً عَــــمّــــا زَجَــــر
عَــــدل الفــــعــــال وَالســــيَــــر ... عـــــــــــفّ الورود وَالصَـــــــــــدَر
فَــــــــــــــلا عُـــــــــــــجَـــــــــــــر ... وَلا بُــــــــــــــــــــجَــــــــــــــــــــر
وَلا أشَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر ... وَلا خَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوَر
إِنَّ المُلوكَ ما اِصطَفوكَ قَبلُ ... عَن خِبرَةٍ إِلا وَأنتَ أَهلُ
فَروك عَن نُصح وَعَن وَفاءِ ... وَعَن غِناءٍ أَيّما غناءِ
فَهُم عَلى علمٍ لووا إِلَيكا ... عَن الرضا وَاِعتَمَدوا عَلَيكا
لِذا أَحــــــلُّوك ذُرى الجَــــــلالَه ... لَم يَفعَلوا ذاكَ عَلى جَهالَه
مــــا زلتَ مــــحــــمودَ الأثر ... في ظلمةِ الخطبِ قمر
فـــــي شـــــدة الجــــدب مــــطــــر ... فـــــي غَـــــمـــــرة الخَـــــوف وَزَر
تـــــــــعـــــــــطــــــــي البِــــــــدَر ... لا بِــــــــــــــــــــقَــــــــــــــــــــدَر
لِمَــــــــــــــن شَـــــــــــــكَـــــــــــــر ... وَمــــــــــــــن كَـــــــــــــفَـــــــــــــر
لَيثٌ إِذا القَومُ دَعوا نَزالِ ... وَلَّى ظُباه قسمةَ الآجالِ
يا عجبا إِذ يَقبِض الحُساما ... بِأَنمُلٍ لا تَعرف اِنضِماما
وَيَأخذُ الأَرواحَ مِن عُداتِهِ ... نَهباً وَلَيسَ الأَخذُ مِن عاداتِهِ
بَل كَيفَ ظَلَّ الرمحُ وَهوَ ظامي ... في راحَةٍ بحرُ نَداها طامي
وَالطَـــــرفُ إِن كـــــانَ شـــــعـــــر ... بِـــــــمـــــــا بِهِ جــــــاءَ وَمــــــر
في مَتنِهِ كَيفَ اِصطَبَر ... يَحمِلُ ما يوهي المِرَر
لَيـــــــــــــــــــثـــــــــــــــــــاً زَأر ... غَــــــــيــــــــثــــــــاً هَـــــــمَـــــــر
بَـــــــــــــــــــدراً زَهَـــــــــــــــــــر ... بَـــــــــــــحـــــــــــــراً زَخَــــــــــــر
كهل الحجا يَرتاعُ مِن وَقارِهِ ... فَتى الوَغى لا يُصطَلى بِنارِهِ
ذو خُلُقٍ تَصبو إِلَيهِ النَفسُ ... وَغُرّةٍ تَضحك فيها الشَمسُ
لا يَأتلي في كسبِ ما يمجِّدُه ... مِن حَسَنٍ لِسانُهُ وَلا يَدُه
نــــال العلا بِجدّه وَحدّهِ ... فَقَد غَدا فيها نَسيجَ وَحده
طـــــــابَ أصـــــــولا وَثَــــــمــــــر ... ســـــــنَّ لَهُ القَـــــــومُ الأَثَــــــر
في المكرمات فاقتفَر ... فَـــــمـــــا وَنـــــى وَلا فَـــــتَــــر
حَــــــــتّـــــــى اِســـــــتَـــــــقَـــــــر ... ذاكَ المَــــــــــــــــــقــــــــــــــــــرّ
ثُــــــــــــــم عَــــــــــــــبَــــــــــــــر ... وَمـــــــــا اِقـــــــــتَـــــــــصَـــــــــر
فَقَد بَنى المَجدَ عَلى أَساسِ ... وَشادَ علياه عَلى قِياسِ
وَزادَ ما زادَ بِفَضلِ نَفسِه ... لَم يَروِ فيهِ يَومُهُ عَن أَمسِهِ
سَل عَنهُ ذا علمٍ بِهِ وَفَحصِ ... تَر الوَرى كلَّهُمُ في شَخصِ
تكلُّ من واصفه لغاتُهُ ... فيهِ وَلَيست تَنقَضي صِفاتُهُ
أَتــــيــــتُ مِــــنــــهــــا بغُرر ... فَــــــظــــــنَّهــــــا قَـــــومٌ سُـــــوَر
فَـــــتـــــوجــــوا بِهــــا السِّيــــَر ... وَدبّـــــجـــــوا بِهــــا السَــــمَــــر
تــــــــــــلكَ الحَــــــــــــبَــــــــــــر ... وَشــــــــــــيُ الفِــــــــــــكَــــــــــــر
فَــــــــــــــــــــخُــــــــــــــــــــذ وَذَر ... لَكَ الخِـــــــــــــــــــيَـــــــــــــــــــر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العاذل: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)
- تحسبها: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف … (لسان العرب)
- تشكر: شكر: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَ … (لسان العرب)
- فالعيش: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ … (لسان العرب)