بــربــك فــلتــثــق أبــداً بـحـزم
الشاعر: علي الجشي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عتاب
هذه القصيدة من شعر علي الجشي، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــربــك فــلتــثــق أبــداً بـحـزم — وراقــــبـــه لدى فـــعـــل وعـــزم
ولا تــحــسـب بـعـقـل نـلت أمـراً — إذا أدركــت يــومــاً بـعـض غـنـم
ولا تــغـتـر بـالدنـيـا إذا مـا — أتــتــك وكــن عــلى حــذر وحــزم
فــكــم زالت أمــورٌ خـلت تـبـقـى — ومــا خــطـر الزوال لهـا بـوهـم
وقــد وسـمـت بـدنـيـا لاحـتـقـارٍ — ومــا شــأن الشــريــف دنــي هــم
إذا فــكــرت فــي أحــوالهــا لم — تــجــد فــيــهــا ســوى هــم وغــم
ألم تـر مـن لهـم خـلقـت أسـاءت — إليــهــم مـن جـفـا فـيـهـا ولؤم
غــداة رأتــهــم قــد طــلقــوهــا — وعـنـهـا اعـرضـوا عـن صـدق عـزم
بــنـفـسـي سـادة جـللوا مـقـامـاً — عــن الأمــثــال فـي فـضـل وعـلم
وقــد آتــاهــم الجــبــار مــالم — يــكـن يـؤتـي مـن الشـرف الأشـم
وصــيــرهــم مــظــاهــره فـأبـدوا — أمــوراً لم تــحــط أبــداً بـوهـم
مــنــاقــب آل طــه ليــس تــحـصـى — ولو أحــصــيــت عــداً كــل نــجــم
بــهــم قــام الوجـود وكـل شـيـء — عــليــه شــكــرهــم مـفـروض حـتـم
وطــوق فـي الرقـاب ولائهـم سـل — إذا مــا شــئت يــوم غــديـر خـم
عــليــهــم بــالولايــة نــص طــه — عـــلى كـــل الورى عــرب وعــجــم
وقـد أخـذ العـهـود لهـم عـليهم — ومــا ابـدوا هـنـالك غـيـر سـلم
ولمـا أن قـضـى نـكـثـوا ومالوا — إلى الأهـوا بـغـيـر هـدى وعـلم
قـــد اتـــخـــذوا لهـــم امــامــاً — وقـــالوا انـــه أولى بـــحـــكــم
وما جهلوا الخليفة بل أرادوا — بـأن يـرمـوا بـنا الهادي بهدم
فــهــان لمــا أســروا كــل فـعـل — أتـــوه مـــن شــقــاً ولفــرط لؤم
أيــحــرق بــاب آل الله جــهــراً — وتــجــبـه فـاطـم الزهـرا بـلطـم
ويـكـسـر ضـلعـهـا بـالبـاب حقداً — ويــســقــط حـمـلهـا بـابـي وأمـي
وإذ ســاروا بــحــيــدرة أسـيـراً — ونـادتـهـم ألا خـلوا ابـن عـمي
أجــابــوهـا بـضـرب السـوط حـتـى — قــضــت ولضــربــهــم اثـر بـجـسـم
وكــلهــم ضــلالا قــد تــواصــوا — عــلى إهــلاكــهــم بــشــبـاً وسـم
وقــد آلت بـنـو العـبـاس أن لا — يــرى شــخــص لهــم وجـمـيـل رسـم
وقـد مـلأوا السـجـون وأزعجوهم — عــن الأوطــان مــن ظــلمٍ وغـشـم
ســل المــتــوكـل الجـبـار مـاذا — جــنــى الهـادي عـليـه واي جـرم
بـنـفـسـي أنت من هادي البرايا — لخــيــر شــريــعــة بــهـدى وعـلم
غــصـبـت خـلافـةً وكـظـمـت غـيـظـاً — ولم تــنــفــك مــن ظــلم وهــضــم
وفــارقــت الأحــبــة لا مــلالاً — ورحــت تــجــاور الأعــدا بـرغـم
ومـن حـرم النـبـي خـرجـت كـرهـاً — تـــؤم مـــحــاربــاً أبــدى لســلم
فـرحـن مـهـابـط الأمـلاك قـفـرا — لمــن تــأتــي بــتـبـيـيـنٍ وحـكـم
ولم تـر قـبـل يـوم نـواك يـوماً — عــراهــا فــي شـجـى وعـظـيـم غـم
فــقــبــل نـواك ان يـرحـل امـامٌ — يــقــم خـلفـاً يـضـيـء كـبـدرٍ تـم
ولمــا أن رحــلت بــهــن مــن ذا — أقــام خــليــفــةً يــهــدي بـعـلم
وقــد أمــســت خــوالي مــقـفـراتٍ — تــنــوح لفــقــد أهــليــهـا بـدم
وكــم كــابـدت إذ ألقـيـت رحـلاً — لديــه مــن الهــوان وطـول ظـلم
وكــم ســجـنٍ لقـيـت عـقـيـب سـجـنٍ — وكــم هــضــمٍ رأيــت بـأثـر هـضـم
فـديـتـك أيـهـا الهـادي غـريـباً — قــضــيــت مــقـطـع الأحـشـا بـسـم
فــديــتـك للقـضـا سـلمـت حـكـمـاً — كـمـا قـبـل ارتـضـيـت لكـل حـكـم
ألم تـعـلم بـغـدر القوم يا من — تــــورث مــــن عــــلي كـــل عـــلم
فـهـا مـن بـعـدك الإسـلام يشكو — ضــيـاعـا والهـدى يـشـكـو ليـتـم
قـضـى الهـادي فـأفـجـع كـل شـيء — وأجــرى جــفــنــه بــصــبــيــب دم
فــلم تــر عـالمـاً الا أقـامـت — أهــــاليـــه مـــآتـــمـــه بـــغـــم
وضـجـت في السما الأملاك حزناً — له للحــشــر يــومــاً بــعـر يـوم
وأمـسـت في الجنان الحور تبكي — ويــخــمـشـن الوجـوه أسـى بـلطـم
فـقـم يـا طـالب الأوتار واطلب — بـــكـــل دمٍ اريــق لكــم بــظــلم
ولا تـرحـم بـنـي العباس إذ لم — تـــراقـــب ذمـــةً وقـــريــب رحــم
فـهـا نـظـم رجـوت بـه امـتـناناً — بـيـوم الحشر في الناجين نظمي
عــليــكــم ســرمــداً أزكـى سـلامٍ — مـن البـاري وبـالتـسـليـم ختمي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزوال: الزَّوَالُ : مصـ.- الاضمِحلال، أو التحوّل والانتقال.-: في القانون، هو انقضاء المدّة القانونية/ زوال اليد، هو عدم التصرّف بالعين الذي كان وضع اليد يجيزه/ زوال الالتزامات، هو انقطاع الصلة القانونية بين الدائن والمدين بمقتض …
- بالدنيا: الدُّنْيا : مذ الأَدْنَى.-: القريبة إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ.-: الأكثر دناءَةً.-: الحياة الحاضرةَيَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ.-: الكرةُ الأرضيّة،-: كل فترةٍ …
- بحزم: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و …
- بدنيا: الدُّنْيا : مذ الأَدْنَى.-: القريبة إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ.-: الأكثر دناءَةً.-: الحياة الحاضرةَيَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ.-: الكرةُ الأرضيّة،-: كل فترةٍ …
- بربك: ربك: قَالَتْ غَنِيَّة الْكِلَابِيَّةُ أُم الحُمارس[[. قوله [الكلابية أم الحمارس] كذا بالأَصل وشرح القاموس هنا، وفي متن القاموس: وأم الحمارس البكرية معروفة.]]: الربيكةُ الأَقط وَالتَّمْرُ وَالسَّمْنُ يُعْمَلُ رَخْوًا لَيْ …
- بعقل: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ …
- بوهم: وَهَمَ: الوَهْمُ: مِنْ خَطَراتِ الْقَلْبِ، وَالْجَمْعُ أَوْهامٌ، وَلِلْقَلْبِ وَهْمٌ. وتَوَهَّمَ الشيءَ: تخيَّله وتمثَّلَه، كَانَ فِي الْوُجُودِ أَو لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ: تَوهَّمْتُ الشيءَ وتفَرَّسْتُه وتَوسَّمْتُه وتَبَ …