مــن أبـى الخـفـض ورام الارتـفـاعـا
الشاعر: علي الجشي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر علي الجشي، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــن أبـى الخـفـض ورام الارتـفـاعـا — لنـفـيـس العـمـر فـي العـليـاء باعا
شــــرف العــــليــــاء كــــل شــــاخــــص — نـحـوه بـالطـرف إذ أبـدى التـمـاعـا
وتـــمـــنـــى وصـــلهــا مــن لم يــكــن — كــفــوهـا لكـن أبـت عـنـه ارتـفـاعـا
ولقــــد شــــاق المـــعـــالي مـــاجـــدٌ — شــكــرتــه أبــد الدهــر اصــطــنـاعـا
قــد حــمــاهــا حـيـث لو لم يـحـمـهـا — لم يــرم مــن مــاجـدٍ عـنـهـا دفـاعـا
لم يــحــد عــن نــصــرهــا حـتـى بـنـى — بــالظــبـا حـصـنـاً لهـا لن يـتـداعـا
وغــدا بــالســبــط ديــن المــصــطـفـى — مـــســـتـــجـــيــراً وله أرحــب بــاعــا
إذ عـــرتـــه ظـــلمـــاتٌ بـــعـــضـــهـــا — فــوق بـعـضٍ كـدن يـحـجـبـن الشـعـاعـا
حــيــث حــرب طــمــعــوا أن يــحـدثـوا — في بني بيت الهدى السامي انصداعا
عـــجـــبــاً مــن عــصــبــة قــد جــحــدت — حــق راعــيــهــا وســامــتـه اتـبـاعـا
وتــــمــــنــــت ســــفـــهـــاً أن فـــتـــى — هــاشــم يــعـطـي يـد الذل ارتـيـاعـا
فـــأبـــى إلا انـــتـــصـــاراً للهـــدى — وعــن الضــيــم أبــى إلا امـتـنـاعـا
فــاصــطــلت نــار الوغــى مــن دونــه — فــتــيــةٌ مــا عــرفــت إلا القـراعـا
وقــــفــــت فـــي مـــوســـم الطـــف ولم — تـشـر إلا الفـخـر إذ سـيـم ابتياعا
واكــتــســت أبــراد فــخــرٍ عــنــدمــا — نــزعـت أرواحـهـا البـيـض انـتـزاعـا
وســـطـــا الســبــط بــعــضــبٍ إن دعــا — نـــافـــر الأرواح اقــبــلن ســراعــا
وأراهـــــا عـــــزةً فــــي بــــطــــشــــةٍ — أورثــت داءً مــن الجــبـن الشـجـاعـا
فــــلوت اعــــلامــــهــــا نــــاكـــصـــةً — بـعـد مـا غـطـى دم الصـيـد التـلاعا
كــيــف لا تــنــكــص رعــبـاً مـن فـتـى — ان سـطـا في الحرب قلب الموت راعا
بــــأبــــي وتــــراً غــــدا مــــدرعــــاً — سـابـغـاً قـد نـسـجَ الصـبـر اخـتـراعا
فـــغـــدا مـــوقـــفـــه فـــي كـــربـــلا — مــثــلاً بــيــن أبــاةِ الضـيـم شـاعـا
فــــلقــــد ضــــاقـــت بـــكـــربٍ وبـــلا — والتــقــى كــلا بــصــدرٍ فـيـه ضـاعـا
ومــــــــذ الله دعـــــــاه مـــــــن ذرا — طـــور وادي الطـــف لبـــى واطـــاعــا
فـــرمـــاه فــي الحــشــى ســهــم رمــى — كــل قــلبٍ وأبــى مــنــه انــتــزاعــا
فــهــوى يــعــرج فــي العــليــا ويــا — لهـوي عـاد فـي العـليـاء ارتـفـاعـا
وقــــفـــت افـــلاكـــهـــا لمـــا هـــوى — ونــعــاه الروح فــيــهــن افـتـجـاعـا
فــبــكــى فــي نــعــيــه ســبـط الهـدى — كــل شــيــء بــدم القــلب التــيـاعـا
بــــابــــي مــــن رزئه كـــالذكـــر لم — يــخـلق الدهـر ولا مـل اسـتـمـاعـغـا
كـــلمـــا طـــال المـــدى تـــحـــســبــه — نــصــب عــيـنـيـك وقـوعـاً لا سـمـاعـا
يــــا لرزؤ جــــل حـــتـــى لم تـــجـــد — حـــــادثـــــاً إلا له نــــاح ولاعــــا
قـــد جـــرى فــي صــفــحــة اللوح ولم — يـبـق قـلبٌ لم تـجـد فـيـه انـطـبـاعا
ليـــس يـــنـــســـى أبــد الدهــر وهــل — كــان إلا للنــجــا بــابــا مــشـاعـا
لم يـــزل يـــذكـــر صـــبــحــاً ومــســاً — وإذا مــــا هـــل عـــاشـــوراء راعـــا
واســتــحــال الكــون نــعــيــاً وبـكـا — ضـاقـت الدنـيـا بـاصـداهـا اتـسـاعـا
كـــــبـــــرت ارزاؤه طـــــراً كـــــمــــا — ليــس يــدرى أيــهــا اشــجـى سـمـاعـا
فــــاغــــتــــدى كـــل إليـــه نـــدبـــه — لمـــصـــابٍ أورث القــلب انــصــداعــا
واصــــريـــعـــاً مـــا خـــلت جـــارحـــةٌ — مـنـه عـن جـرح كـسـى الكـون شـعـاعـا
واعــفــيــراً بــعــد حـجـر المـصـطـفـى — فـي ثـرى الطـف قـد اخـتـار اضطجاعا
واقــتــيــلاً بــالظــمــا والمـاء قـد — كـــان للوراد عـــذبـــاً ومـــشـــاعـــا
واذبــــيــــحــــاً دمــــه طــــل فـــيـــه — لدم صـــبـــغ هـــاتـــيـــك التـــلاعــا
وافــقــيــداً مــا رقــت عــيـن النـدى — بــعــده حــزنــاً عــليــه وافـتـجـاعـا
واغـــتـــدى مـــصـــرعــه كــعــبــة مــن — فـي السـمـا والأرض تـأتيه انقطاعا
فــــعــــراص الطــــف إذ حــــل بـــهـــا — ســـمـــت العــرش عــلواً وارتــفــاعــا
فــابــتـغـى مـن حـف بـالعـرش ارتـقـاً — حــيـن زاروا خـضـعـاً تـلك البـقـاعـا
واقــامــوا مــأتــمــاً فــيــهــا عــلى — خــيــر هــادٍ دمــه فــي الطــف ضـاعـا
يــالخــدر بــالظــبــا يــحــمــى غــدا — مــغــنــمــا للقــوم ثــقـلاً ومـتـاعـا
يــا بــنــفــســي حــرمــاً مــن هــاشــم — ســلبــتــهــا القــوم بـرداً وقـنـاعـا
فـــغـــدت اســـتـــارهـــا مـــن عـــفـــةٍ — بــعــد ســلب الســتــر كــفـاً وذراعـا
وكـــســـاهــا النــور عــن نــظــارهــا — بــرقــعـاً يـأخـذ بـالطـرف التـمـاعـا
انــــجــــمٌ مـــن افـــق الصـــون بـــدت — إذ غــدا بــرج ذكــاهــن التــمــاعــا
حـيـن وافـى الخـدر مـهـر السـبـط في — صــرخــةٍ قــد ادهــشــتــهـن ارتـيـاعـا
اقـــعـــد الخــطــب بــهــا لكــن لهــا — حـــمـــل العــزم فــاقــبــلن ســراعــا
ومـــن ان يـــقـــضـــيــن مــنــه وطــراً — قــبـل ان يـقـضـي التـثـامـاً ووداعـا
فـــتـــهـــاويـــن عـــلى جـــثـــمـــانــه — ذهـــلاً والســـوط نـــحـــاهــا وراعــا
وســرى الحــادي بــهــا بـالعـنـف عـن — قــومــهــا تــطــوى بــطـاحـا وتـلاعـا
يـــتـــجــاوبــن عــلى العــجــف شــجــى — بــحــنــيــنٍ أورث الصــم انــصــداعــا
فــاليــكــم عــتــرةَ التــنــزيــل مــن — قــنــكــم راثــيــةٌ تــشــجــى ســمـاعـا
وعـــــليـــــكــــم صــــلوات الله مــــا — رزؤكــم اشــجـى وطـيـب الذكـر ضـاعـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخفض: خفض: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الخَافِضُ: هُوَ الَّذِي يَخْفِضُ الجبّارِينَ وَالْفَرَاعِنَةَ أَي يضَعُهم ويُهِينُهم ويَخْفِضُ كُلَّ شيءٍ يُرِيدُ خَفْضَه. والخَفْضُ: ضِدُّ الرفْع. خَفَضَه يَخْفِضُه خَفْضاً فانْخَفَضَ وا …
- بالسبط: سبط: السَّبْطُ والسَّبَطُ والسَّبِطُ: نَقِيضُ الجَعْد، وَالْجَمْعُ سِباطٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ الأَكثر فِيمَا كَانَ عَلَى فَعْلٍ صِفةً، وَقَدْ سَبُطَ سُبُوطاً وسُبُوطةً وسَباطةً وسَبْطاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. و …
- بالطرف: طرف: الطَّرْفُ: طرْفُ الْعَيْنِ. والطَّرْفُ: إطْباقُ الجَفْنِ عَلَى الجفْن. ابْنُ سِيدَهْ: طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً: لَحَظَ، وَقِيلَ: حَرَّكَ شُفْره ونَظَرَ. والطَّرْفُ: تَحْرِيكُ الجُفُون فِي النَّظَرِ. يُقَالُ: شَخَصَ ب …