يـــالدم فـــي الطــف مــســفــوح
الشاعر: علي الجشي · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر علي الجشي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـــالدم فـــي الطــف مــســفــوح — أســال مــن وجــدٍ حــشــى الروح
ويـــا لمـــظــلوم شــجــى ذكــره — وخـــطـــبـــه ليـــس بـــمـــشــروح
كـم مـرسـلٍ اشـجـاه مـن قبل ان — يــعــلم بــالخــطـب بـمـا أوحـى
ألا تـــرى آدم ذكـــر اســـمـــه — أذهــــله حــــتــــى عــــن الروح
انـسـاه بـشـرى العـفـو من ربه — مــن بــعــد أشــجــان وتــبـريـح
وإذ جــرى الفــلك بــســر بــدا — مــنــه جــرت دمــعـاً حـشـى نـوح
ومــا درت بــالخــطــب مـن أمـةٍ — إلا بــكــت مــن قــلب مــقــروح
فــمــا لحــرب مـا رعـت ويـلهـا — حــق فــتــىً فـي الذكـر مـمـدوح
إذ قــال انـي حـجـةٌ فـي الورى — مـــن عـــالم بـــالســـر ســبــوح
خـــلافـــة الله لنـــا أحـــمــد — أوجــــبـــهـــا لمـــا له أوحـــى
ولي مــواريـث النـبـي انـتـهـت — وكـــنـــت مــن أحــمــد كــالروح
أهــل يــزيــد يـغـتـدى حـاكـمـا — عـــلى فـــتــى يــخــدم بــالروح
هـيـهـات هـذا الديـن مـسـتـصرخ — يــهــتــف بــي عـن قـلبٍ مـقـروح
وســاق للهــيــجـاء غـلبـاً دعـت — ارواحــهــا دون الهــدى روحــي
سنوا الابا أدوا حقوق الوغى — فــي مــوقــفٍ للحــشــر مــمــدوح
عــطــشــى ولكـن روت الأرض مـن — دم مـــن الأبـــطــال مــســفــوح
حـتـى هـووا فـوق الثـرى سـجداً — لله فـــي حـــمـــدٍ وتـــســبــيــح
تـشـكـرهـا الهيجا وطيب الثنا — تـــحـــمـــله اجـــنــحــة الريــح
تــراهــم صــرعــى ومــا فــيـهـم — عـــيـــب لمـــقـــتــولٍ ومــجــروح
واسـتـل شـبـل المـرتـضى مرهفاً — يــوحــي لعــزرائيـل مـا يـوحـي
فـطـاف طـوفـان الردى بـالعـدى — كـالمـاء فـي الطـوفان من نوح
ومـا بـقـى لمـا سطا في العدى — للنــصــر بــاب غــيــر مــفـتـوح
فـارتـاحـت العـليـاء مـما رأت — بـــشـــرى ونـــالت أي تـــرويــح
ومـــذ تـــجــلى الله فــي عــزة — خـــر كـــليـــمـــا بــاذل الروح
مـلقـى تـحـامته العدى والردى — وليـــس عـــضــو غــيــر مــجــروح
كـان الرجـا تـمـلأهـا مـفـخـراً — بــالهــدي مــن حـمـدٍ وتـسـبـيـح
فـــفـــاجــأ الخــلق عــلى غــرةٍ — نــعــيـك فـي الكـون مـن الروح
فــهــذه الدنــيــا وســكــانـهـا — جــامــدهــا يــنـعـى وذو الروح
والمـلأ الأعـلى أسـى مـا رقت — دمــوعــهــا مــن عــظـم تـبـريـح
والمـصـطـفـى نال من الوجد ما — ليـــس بـــمـــوصـــوف ومـــشـــروح
واصــبــحــت فــاطـم والمـرتـضـى — ذي مــهـجـتـي تـدعـو وذا روحـي
وأزعــجــت مــن خــدرهــا نـسـوة — يــخــدمــن بــالامــلاك والروح
تـقـبـض بـالأيـدي الحـشى خيفةٌ — وهــن كــالأغــصــان فـي الريـح
ادهـشـهـا الرعـب ولم تـلف مـن — بــاب نــجــى للامــن مــفــتــوح
قــد وشــحــتــهــا الاصـبـحـيـات — مــن ابــنــاء حـربٍ أي تـوشـيـح
فــعــدن يــعــتـبـن عـلى مـعـشـرٍ — مــا بــيــن مــطــعــونٍ ومـذبـوح
لقـد سـرت بـالرغـم عـن قـومها — فــي الركـب اجـسـاداً بـلا روح
حـرائر لم تـدري غـيـر الخـبـا — ســـرحـــن أســـرى أي تـــســريــح
فـــوق هـــزالٍ لا وطــاً لا ولا — غــطــا عــن الأعــيــن والريــح
الصـون يـدعـوهـا لكـتـم الجوى — والخــطـب يـدعـوهـا الا بـوحـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- انساه: أَنْسَأ يُنْسِىءُ إِنْسَاءً .- عنه: تأخَّر وتباعد - الشيءَ وفيه أخَّرة؛ أنسأ في تسديد الدَّيْن.- ـه البيعَ أو فيه: باعه وأخّر له دفعَ الثمن.
- بالخطب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، …
- لحرب: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي …
- مقروح: المَقْرُوحُ : مفعـ.-: مَنْ بِهِ قُرُوحٌ، أي جُروحٌ أو بثور.- من الطُّرُق: الواضح لتأثير الأقدام وَنَحْوها فيه/ إنَّه مقروح الجفن لطول السَّهَر والبكاء.