عـرج عـلى جـدث المـخـتـار في القدم
الشاعر: علي الجشي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر علي الجشي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـرج عـلى جـدث المـخـتـار في القدم — والمـصـطـفـى قبل خلق اللوح والقلم
واسـق العـراص مـن الأجـفان من كبد — تــحــولت بــالجـوى دمـعـاً عـقـيـب دم
وارســل الزفــرات القــاتــلات شـجـى — لفـــقـــده ولمــا لاقــى مــن الأمــم
كـم عـصـبـةٍ وهـو نـورٌ حـاولت سـفـهـا — إطــفـائه وهـو بـيـن الصـلب والرحـم
أمــا قــريــشٌ وأحــزاب الضـلال عـدت — لقــتــله غــضــبــاً مــنـهـا إلى صـنـم
ولم يـبـارح أذى أهـل النـفـاق فـكم — كـادوه سـراً وفـروا عـنـه فـي الإزم
وأضــمــر إذ أقـام المـرتـضـى عـلمـاً — خــلافــه وهــو بـابُ العـلم والحـكـم
وخــالفـوا أمـره حـيـاً كـمـا رجـعـوا — عـن ابـن زيـد خـلافـاً بـعـد بـعـثـهم
وألقـحـوا فـتـنةً في الدين ما تركت — ركــنــاً مـشـاداً إليـه غـيـر مـنـهـدم
عـادوا النـبـي وآذوه بـمـا صـنـعـوا — غـداة أمـسـى ضـجـيـع الفـرش مـن سقم
فــهــل نــبــي رمــت بــالهـجـر أمـتـه — بــمــسـمـعٍ وبـمـرأى مـنـه فـي الأمـم
لم أنـسـه فـوق فـرش السـقـم حـف بـه — أهلوه من رهطه الأدنى أولي الكرم
يـــضـــم كــلا وتــعــلو زفــرةٌ أخــذت — بـالقـلب والدمـع مـع عينيه كالديم
يــصــعــد الطــرف عـلمـاً مـنـه أنـهـم — بـمـسـون مـا بـيـن مـقـتـول ومـهـتـضم
فــلم يـزل تـارةً يـغـشـى عـليـه أسـى — وإن يــفـق تـارة يـوصـي الورى بـهـم
حــتــى قـضـى وبـعـيـنـيـه قـذى وشـجـىً — بــحــلقــه أســفــاً والقــلبُ فـي ضـرم
وا لهـفـتـاه لخـيـر المـرسـليـن قضى — مــقــطــع القــلب مــن ســم ومــن ألم
الله أكــبــر كــيــف الســم أثـر فـي — قــلب الوجــود وسـر الكـون مـن عـدم
يـا راحـلاً زهـرة الدنـيـا بـه رحلت — والروض زهــرتــه مــن وابــل الديــم
وفــادح أوحــش الدنــيــا وأحـزن مـن — فـي العـالمـيـن وأجـرى دمـعـهـا بدم
غــداة خــيــر نــبــي قــد تــرحـل عـن — دار الفـنـا بـعـد طول الهم والسقم
فــاصــبـحـت بـعـده الأكـوان مـظـلمـةً — وغـيـبـة الشـمس لم تعقب سوى الظلم
وقـد بـكـى كـل شـيـء فيؤ الوجود له — حـتـى الحـمـام بـقـرع السـن بـالندم
قـامـت له رنـة فـي الكـون مـا هدأت — حـتـى رمـت مـسـمـع الأعـصـار بالصمم
لا يـوم أشـجى من اليوم الذي فجعت — بــه الخــلائق فــي هــم وفــي غــمــم
يــوم بــه أبــوا الإســلام مـفـتـقـد — بــالســم هـذا وهـذا بـالجـفـاء رمـي
يـوم بـه مـسـلمـوا الدنـيا باجمعها — أمـسـوا يـتـامـى فـيـا لله مـن حـكـم
فــلم تــجـد أحـداً يـومـاً أقـام عـزا — إلا يــعــزي الورى فــيـه بـيـتـمـهـم
كـــل مـــصـــابٌ بـــه لكـــن عـــتــرتــه — أولى الورى فهم الأدنونَ في الرحمِ
جــل الفـقـيـد وجـل الفـاقـدون فـقـد — عــزاهـم المـلأ الأعـلى مـن العـظـم
والمــســلمـون لهـم عـزوا بـغـصـبـهـم — خــلافــة قــضــيــت مـن بـارئ النـسـم
فـلا تـسـل بـعـد غـصـب الآل مـنصبها — فــكــم لهـا هـتـك الأعـداء مـن حـرم
هـمـوا بأن يطفئوا نور الرسالة إذ — فـي بـيـتـهـا أضـرمـوا نـاراً بمكرهم
لكــن ابــى الله اطـفـا نـوره وأبـى — للابـتـلاء بـابـقـا النـار فـي ضـرم
لله مــن حــكــمــةٍ عــن قــدرةٍ صــدرت — النــار مــضــرمــةٌ والنــورُ كـالعـلم
أجـر الرسـالة لم يوفوا وما رقبوا — إلا ولا ذمـــةً فـــيـــه مـــن الذمــم
هــل بــضــعــة مــن نـبـي بـيـن أمـتـه — قد أوذيت كالبتول الطهر في الأمم
هـل مـثـل أحـمـد لا يـبكي وقد منعت — مـن البـكـا بـعـد ايـذاهـا وظـلمـهـم
وهـــل وصـــي نـــبـــي مــثــل حــيــدرة — مــلبـبـاً قـيـد قـسـراً غـيـر مـحـتـشـم
لولا البـتـولة هـمـت بالدعا قتلوا — أخـا الرسـول صـغـاراً بالظبا الخذم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصلب: صلب: الصُّلْبُ والصُّلَّبُ: عَظْمٌ مِنْ لَدُنِ الكاهِل إِلى العَجْب، وَالْجَمْعُ: أَصْلُب وأَصْلاب وصِلَبَةٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَما تَرَيْني، اليَوْمَ، شَيْخاً أَشْيَبَا، ... إِذا نَهَضْتُ أَتَشَكَّى الأَصْلُبا جَمَعَ لأَ …
- العراص: العَرَّاصُ : السحاب ذو البرق والرعـد؛ تفاءَل الناسُ برؤية العرّاص فهو دليل المطر والخيـر.-: الرمحُ اللَّيِّنُ المهزّة أو السيف اللَّدن.
- اللوح: لوح: اللَّوْحُ: كلُّ صَفِيحة عَرِيضَةٍ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ؛ الأَزهري: اللَّوْحُ صَفِيحَةٌ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ، والكَتِف إِذا كُتِبَ عَلَيْهَا سُمِّيَتْ لَوْحاً. واللوحُ: الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ. وَاللَّوْحُ: الل …
- جدث: جدث: الجَدَثُ: القَبْر. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: فِي جَدَثٍ يَنْقَطِعُ فِي ظُلْمته آثارُها أَي فِي قَبْرٍ، وَالْجَمْعُ أَجْداثٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نُبَوِّئهم أَجْداثَهم أَي نُنْزِلُهم قبورَهم؛ وَق …