عـــز الفـــتـــى بـــالســيــف والأخــوان
الشاعر: علي الجشي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر علي الجشي، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـــز الفـــتـــى بـــالســيــف والأخــوان — وســــمــــوه بــــالجــــود والإحــــســــان
فـــإذا حـــواهـــن الفـــتــى ضــربــت له — قــبــب العــلا تــســمــو عــلى كــيــوان
يــســتــعــبــد الأحــرار فــي أحــسـانـه — وإليــــه يــــنــــقــــادون عـــن إذعـــان
وتـــهـــاب خـــطـــتــه العــدى فــكــأنــه — فـــي عـــز نـــجـــدتـــهـــم مــليــك أوان
هــم عــونــه مـن قـبـل أن يـسـتـنـجـدوا — فــــي كــــل طــــارقــــةٍ مـــن الأزمـــان
وحـــســـامـــه المـــاضــي عــلى أعــدائه — يــوم النــزال إذا التــقـى الجـمـعـان
وكـــفـــى بـــيـــوم الطــف إذ أنــبــاؤه — فـــــي كـــــل أرض ذكـــــرهـــــا وزمــــان
يــــوم بــــه لبــــت أمـــي وحـــزبـــهـــا — شـــر الخـــليـــقـــة داعــي الشــيــطــان
راموا اندراس الدين إذ حسبوا الهدى — لم تـــبـــق حـــامـــيـــة له بـــمـــكـــان
فـهـنـاك غـار عـلى الهـدى ابـن نـصيره — مـــن قـــبـــل مـــن عـــبـــادة الأوثــان
فـــتـــوازرت للنــصــر فــيــه عــصــابــة — مــــن آله الأمــــجـــاد مـــن عـــدنـــان
فــغــدا بــهــم يــوم الكــفـاح وان هـم — قـــلوا مـــنــيــع الجــار فــي ســلطــان
بــأبــي ابــا الفـضـل المـحـامـي دونـه — يــــوم الطـــفـــوف بـــصـــارمٍ وســـنـــان
قـــام الحـــســـيـــن مـــقـــام طــه جــده — فـــي نـــصـــر ديـــن القـــادر الديـــان
ومـــقـــام حـــيـــدرةٍ تـــورثـــه ابــنــه — العــبــاس عــنــد حــيــاطــة الايــمــان
ولقـــد تـــورث مــن أبــيــه مــكــارمــاً — جـــلت عـــن الاحـــصـــاء والتـــبـــيــان
مــنــهــا شــجـاعـتـه التـي بـيـن الورى — مـــثـــلا غـــدت فـــي ســـائر الأزمـــان
فــتــخــر قــبـل البـطـش فـرسـان الوغـى — ان كــــر مــــن رعــــبٍ عـــلى الأذقـــان
وتـــورث الايـــثـــار عـــنــد خــصــاصــةٍ — ولدى الخـــصـــاصــة أفــضــل الاحــســان
مــلك الفـرات عـلى الظـمـاء وقـد جـرى — مـــن جـــانــبــيــه بــســيــفــه بــحــران
فــهــنــاك آثــر بــالفـرات السـبـط مـا — روى غــــــليــــــل فــــــؤاده الحــــــران
فـــــكـــــأن ري فــــؤاده أن يــــرتــــوي — ســــبــــط الهــــدى وودائع الرحــــمــــن
ونــحــا مــخــيــمــه يــشــق عــجــاجــهــا — والأرض قــــد مــــلأت مــــن الاقــــران
ثـــلج الفـــؤاد يــظــن ادراك المــنــى — فـــي ري صـــبـــيـــتـــه مـــع النــســوان
بــطـل يـديـر رحـى الوغـى وقـد امـتـلا — مــا بــيــن قــطــريــهــا مــن الفـرسـان
حـــتـــى إذا قـــضـــى القــضــاء وآن أن — يـــغـــدو الهـــدى مـــتــزلزل الأركــان
قـطـعـوا اليـمـيـن ولم يـهـن عزماً ولم — يــنــكــل هــنــالك عــن لقـا الشـجـعـان
ضـــربـــاتـــه بـــشــمــاله كــيــمــيــنــه — فــــشــــمــــاله ويـــمـــيـــنـــه ســـيـــان
أفــديــه إذ قــطــعــوا الشـمـال وهـمـه — ري النــســا مــا الروح مــا الكــفــان
لم يــثــن قــطــع يــديـه مـنـه عـزيـمـةً — عــــمــــا يــــروم وكــــثـــرة العـــدوان
فــأكــب مــن فــوق الســقــا مــتــلقـيـا — نــبــل العــدى بــالنــحــر والجــثـمـان
حــتــى أصــابــوا بــالنــبــال ســقــائه — فـــكـــأنـــهـــا فـــي قـــلبـــه الحـــران
فــأراق مــن عــيــنــيــه مــهـجـتـه اسـى — لمــــا اريــــق وعــــاد كــــالحـــيـــران
إذ لم يـــطـــق ريـــاً لأكـــرام نــســوة — يــــرقــــبــــن مـــوعـــده وليـــس يـــدان
تــــالله لو عـــادت يـــداه لعـــادكـــي — يــســقــي النــســاء ومـا عـلى الكـفـان
وعـــلاه رجـــس بــالعــمــود فــخــر مــن — عــــليـــا قـــريـــش شـــامـــخ الأركـــان
فــدعــا بــســبــط المــصــطـفـى مـتـزوداً — مــــنــــه بــــنــــظــــرة واجـــد ولهـــان
بــأبــي الوحــيــد غــداة جــاء ومــاله — خــلف يــحــامــي عــن حــمــى النــســوان
قــــد أم مــــصــــرعـــه ولكـــن قـــلبـــه — بـــيـــن الخـــبـــاء وبــيــنــه شــطــران
فــجــلا ســحــاب القــوم عــاصــف عـزمـه — عــــنـــه فـــألفـــاه عـــلى التـــربـــان
فــبــكــى هــنــالك إذ رأى مــن هــاشــمٍ — قــمــر العــلا مــلقــى عـلى الكـثـبـان
فــمــن المــعــزي للحــســيــن بــنــاصــرٍ — يــحــمــي بــصــارمــه حــمــى الايــمــان
كــيــف العــزا عــمــن غــدا ظــهــراً له — يـــوم الجـــلاد ومـــلتـــقــى الأقــران
حـــمـــال ثــقــل المــكــرمــات وحــامــل — عــلم الهــدى يــوم التــقـى الجـمـعـان
ومــغــيــث صــبــيـتـه إذ اشـتـد الظـمـا — بـــالمـــاء وهــو يــحــاط بــالفــرســان
ســهــرت عــيــون بــنـي الرسـالة بـعـده — وغــفــت عــيــون عــصــابــة الشــيــطــان
وغـــدا يـــقـــلب كـــفـــه أســـفــاً عــلى — حــامــي الظــعــيــنـة مـن بـنـي عـدنـان
فــدعــا هــنــالك وا أخــاه فــقـدت مـن — فـــقـــدي لشــخــصــك بــهــجــة الاخــوان
وإلام أســنــد فــي الوغـى ظـهـري وقـد — أخــــلتــــه مـــنـــك حـــوادث الأزمـــان
أخـــي بـــي شــمــت العــداة ولم يــكــن — يــغــنــي التــجــلد إذ وهــت أركــانــي
هـــب انـــنــي بــك لاحــق وتــهــون مــن — ذكــرى اللحــوق بــســاعــتــي اشــجـانـي
لكــن اخــي مــن ذا يــجــيــر حــر آثــر — التــنــزيــل بــعــدك مــن ســبـا وهـوان
فــبــقــيــن مــن وجــل يــقــمــن وتــارةً — يـــقـــعـــدن والاحـــشــاء كــالنــيــران
بـقـيـت عـفـافـاً فـي الخـيـام جـسـومـها — وقــلوبــهــا ارتــكــضــت إلى المـيـدان
أخـــي كـــيــف أعــود عــنــك وأنــت فــي — رمــضــائهــا مــلقــى عــلى الكــثــبــان
عــلى الاقــامــة لســت اقـدر مـن بـقـى — يــحــمــى عــن الأعــدا خـبـا النـسـوان
فــلقــد قــضــيــت مـن الكـفـالة حـقـهـا — لودائع المـــــخـــــتــــار والرحــــمــــن
وبــقــيــن بــعــدك مــالهــا مــن كـافـل — غــيــري وإن داعــي الحــمــام دعــانــي
فــأنــا الزعــيـم بـأن أحـوط خـبـائهـا — مـــا دام مـــنــي الروح فــي جــثــمــان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النزال: [ن ز ل]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ). "وَلَدٌ نَزَّالٌ" : كَثِيرُ النُّزُولِ، أَوْ كَثِيرُ الْمُنَازَلَةِ.
- حواهن: حوا: الحُوَّةُ: سَوَادٌ إِلى الخُضْرة، وَقِيلَ: حُمْرةٌ تَضْرب إِلى السَّواد، وَقَدْ حَوِيَ حَوىً واحْوَاوَى واحْوَوَّى، مُشَدَّدٌ، واحْوَوى فَهُوَ أَحْوَى، وَالنَّسَبُ إِليه أَحْوِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَ …
- عونه: عون: العَوْنُ: الظَّهير عَلَى الأَمر، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَقَدْ حُكِيَ فِي تَكْسِيرِهِ أَعْوان، وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا جاءَتْ السَّنة: جَاءَ مَعَهَا أَعْوانها؛ يَعْنون ب …
- قبب: قبب: قَبَّ القومُ يَقِبُّون قَبّاً: صَخِبُوا فِي خُصومة أَو تَمَارٍ. وقَبَّ الأَسَدُ والفَحْلُ يَقِبُّ قَبّاً وقَبِيباً إِذا سَمِعْتَ قَعْقَعةَ أَنْيابه. وقَبَّ نابُ الْفَحْلِ والأَسَد قَبّاً وقَبِيباً كَذَلِكَ يُضيفُونه …
- لبت: لبت: لَبَتَ يَدَه لَبْتاً: لَواها. واللَّبْتُ أَيضاً: ضَرْبُ الصَّدْرِ والبَطْنِ والأَقرابِ بالعَصا. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ بأَس: إِذا قَالَ الرَّجُلُ لِعَدُوِّه: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ، فَقَدْ أَمَّنه، لأَنه نَفى البأْس ع …