يـا سـيـداً خـتـم البـاري به الحججا
الشاعر: علي الجشي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر علي الجشي، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا سـيـداً خـتـم البـاري به الحججا — وفـي ولاه نـفـى الاعـذار والحـجـجا
أعــدك الله فــي مــاضــي مــشــيـئتـه — دراك أوتـار مـن بـالظـلم قـد فـلجا
سـتـمـلأ الأرض عـدلا والبـلاد هـدى — بـالمـشـرفـي وتـنـفي الجور والهرجا
هــذا المــحـرم قـد وافـى فـجـدد مـا — لم يـخـلق الدهـر مـن خـطـبٍ به درجا
وكـيـف يـخـلق رزء السـبـط طـول مـدى — ولم تــجــد كــائنــا إلا بــه لهـجـا
فـذي نـواعـيـه في الست الجهات اسى — تــنـعـاه فـي كـل وقـت للانـام شـجـى
فـلتـنـتـصـف مـن بـنـي حـربٍ وشـيعتهم — حتى نرى الأرض من فيض الدما لججا
أقـول قـم وانـتـصـف مـنهم ولست أرى — نصفاً فما القوم كفواً في علا وحجى
فــمــا امــيــةٌ لا أمــت بــمــغــفــرةٍ — وهـاشـمٌ مـا الضـحى والليلُ حين سجى
بــل تــلك نـفـثـة مـصـدورٍ بـه لعـبـت — يــد الهــمــوم فـامـسـى صـدره حـرجـا
نــالت امــي بـسـبـط المـصـطـفـى تـرةً — وادركـت امـلا فـي صـدرهـا اخـتـلجـا
غـداة شـمـس الهـدى انوارها احتجبت — بـسـحب غي الأولى قد اخروا الحججا
فـقـام يـهـدي لديـن المـصـطـفـى فـئةً — ضـلت عـن الرشـد حـتـى أوضـح الحججا
وصــال فــي نــفــرٍ نــزرٍ عــلى ظــمــأ — امـسـى بـورد المـنـايـا قـلبـه ثلجا
شـم العـرانـيـن احـلاف الابـاء وهم — كـهـف المخوف إذا في النائبات لجا
تـخـالها في الوغى مثل البدور على — قـب المـهـار التـي امـسـت لها برجا
حــتــى تــهــاوت بــحـد البـيـض آفـلةً — مـن البـروج فـعـاد الكـون جـنح دجى
فـان تـعـرت عـلى الرمـضـا جـسـومـهـم — فـمـئزر الفـخـر ضـاف فـوقـهـا نـسـجا
واسـتـل مـن بـعـدهـم عـضـباً اخو همم — فـي جـنـبـهـا هـمم الدنيا غدت رهجا
فـرفـرف النـصـر من فوق اللوا وابى — بــان يــقــيــم بـدارٍ أصـبـحـت هـرجـا
واخــتـار داراً بـهـا أمـسـت احـبـتـه — ورغــبـةً نـحـو تـلك الدار قـد درجـا
فــكـان فـي المـوت اداراك لغـايـتـه — وفـي البـقـا عـائق عـمـا له انتهجا
فــمــا المـنـيـة الا خـود احـتـجـبـت — وقـد رأى بـعـد حـجبٍ في الوصال رجا
وافـتـه بـيـن المواضي والرماح على — اسـتـحـيـا فـعـانـقـها جذلان مبتهجا
لولا الذي نــاله مـن بـعـد مـصـرعـه — مـن اللئام لسـر المـجـد وابـتـهـجـا
فـمـا بـكـيـت لقـتـل ابـن النبي وان — جـل المـصـاب وغـص الدهـر مـنـه شـجى
قـضـى كـريـمـاً له الهـيـجـاء تشكروا — لأمـجـاد تـذكـر كـل بـالثـنـا لهـجـا
لكـن بـكـيـت لمـا ابـكى الأبات فقد — فـرى ابـن راعـيـةِ المـعـزى له ودجا
أعـظـم بـه مـن قـتـيـلٍ مـا تـرى سـمةُ — القـتـلى بـه حـار في معناه كل حجى
مـن ذا رأى جـسداً دامي الجراح لقىً — على الثرى قد زكت منه الصبا أرجا
زكـى نـسـيـم الصـبـا إذ لامـسـت يده — جــثـمـانـه إذ عـليـه مـيـزراً نـسـجـا
قـد فـرق القـوم ظـلمـاً بـيـن جـثـتـه — ورأســه وهــو حــي يــظــهـر الحـجـجـا
وكــل عــضــوٍ جـرت عـيـن الحـيـاة بـه — فـمـا تـرى المـوت فـي عـضوٍ له ولجا
أهـل كـريـمٌ بـعـالي الرمـح يخطب ام — يـرعـى يـتـاماه أم بالذكر قد لهجا
قـد اشـرقـت فـي القـنـا أنوارُ غرته — حــتــى اهــتــدى بـسـنـاه دالج دلجـا
ونـسـوة مـن بـنـي عـمرو العلا خرجت — مـن الخـدور حـيـارى تـقـبـض المـهجا
غـداة خـيـل العـدى فـي خـدرها هجمت — ومــالهــا فــي مــحــام دونــهـن رجـا
الله تــهــجــم خـيـل القـوم ضـابـحـةً — عـلى حـريـمٍ عـليـهـا الروح لن يلجا
راحـت ولم تـلف تـسـكـيـنـاً لروعـتها — إلا بــزجــرٍ ووكــزٍ بــالســنـان وجـا
تــرنــوا احـبـتـهـا صـرعـى بـلا جـدث — قد البستها الصبا في حرها الرهجا
لم تـسـتـطـع ان تـواريـها وقد منعت — مـن الوداع غـداة الظـعـن قـد درجـا
فــاطــلقــت عــبــرات العـيـن جـاريـةً — لولا الجـوى لغـدا وجه الثرى لججا
عــقــائل مــا رأت ظــلاً لهــا حـمـلت — حـسـرى الوجـوه وحـر الشمس قد وهجا
تـرتـاع بالصبح من هتك الحجاب وان — مــد الظـلام جـنـاحـاً أبـصـرت فـرجـا
تـقـول ان عـسـعس الليل البهيم أقم — ولا تـكـن مـؤذنـاً بـالصـبح لا بلجا
يـا ليـل مـهـلاً وان أورثـتـنا شجناً — بفقد من في الدجى كانوا لنا سرجا
فـمـا لا وجـهـنـا بـعـد التـحـجـب من — سـتـر سـواك فـيـا ليـت النـهـار دجا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاعذار: الإِعْذارُ : مصـ.-: إمهالُ المَدِين لوفاء
- السبط: سبط: السَّبْطُ والسَّبَطُ والسَّبِطُ: نَقِيضُ الجَعْد، وَالْجَمْعُ سِباطٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ الأَكثر فِيمَا كَانَ عَلَى فَعْلٍ صِفةً، وَقَدْ سَبُطَ سُبُوطاً وسُبُوطةً وسَباطةً وسَبْطاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. و …
- المحرم: المُحَرَّمُ : مفعـ. -: ذو الحُرْمَةِ وهي ما لا يحلّ انتهاكه. -: ما حُرِّم؛ الخمرُ مُحَرَّمة في الإسلام. -: أوّلُ شهور السنة الهجرية. -: كل ما لم يطرأ عليه طارىءٌ ليغيِّره إلى ما هو أحسن؛ المحرم من الجلود هو الذي لم يُدْب …
- بالظلم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت …
- بالمشرفي: المَشْرَفِيُّ :- من السّيُوفِ: المَجْلوبُ من المشارف والمنسوب إليها كمشارف العراق والشام واليمن.
- ختم: ختم: خَتَمَه يَخْتِمُه خَتْماً وخِتاماً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: طَبَعَه، فَهُوَ مَختوم ومُخَتَّمٌ، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، والخاتِمُ الفاعِلُ، والخَتْم عَلَى القَلْب: أَن لَا يَفهَم شَيْئًا وَلَا يَخرُج مِنْهُ شَ …