يــالأئمــي فــي هــوى عــربٍ بـذي سـلم

الشاعر: علي الجشي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر علي الجشي، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يــالأئمــي فــي هــوى عــربٍ بـذي سـلم — رفــقـاً فـهـا أدمـعـي مـمـزوجـة بـدمـي

فــدع مــلامــك عــنــي أو فـلم فـمـتـى — لعـــاذل كـــان صـــب غـــيـــر مـــتــهــم

لا العـذل يـعـدل بـي عـمـن هويت ولا — يـشـفـي فـؤادي ولا يـبـرى بـه سـقـمـي

إن الهـوى لم يـزل فـي القـلب مسكنه — فـــالحـــب قــال له فــي قــلبــه أقــم

إن غــاب شــخــصــهـم عـن نـاظـري فـهـم — فـي القـلب حـلوا وهـذا ذكرهم بفمي

هـم راقـبـوا ذمـتـي لم لا أراقـبـهـم — وهــم وفــوا لي ألا أوفــي بـعـهـدهـم

تــرجــو سـلوي عـن القـوم الألى لهـم — فـي مـفـرق المـجـد بـيـت شـيد بالكرم

أم هـل تـرى يغرب النادي الذي بخلت — يـــد الزمـــان بــه عــنــي بــذي ســلم

وروضــةٌ مــن نــدا الإيــمــان مـزهـرةٌ — أكــنــاف سـاحـاتـهـا لا وابـل الديـم

عــهــدي بــهــا ودجـاهـا مـن وجـوهـهـم — انــوارهـا لم يـشـبـهـا فـاحـم الظـلم

فــســرح العــيــس عــنـد الحـي نـسـأله — عـن مـعـشـرٍ كـان فـيـهـم كـعـبةُ الامم

هـم فـي سـمـا الجود شمسٌ والنجا عصمٌ — وفــي الهــدايــة هــم نــار عـلى عـلم

مــن كــل فــج تــحـج الخـلق سـاحـتـهـم — للامــن والاهــتــدا والنـيـل للنـعـم

لا يــوجـد الفـضـل فـي قـوم ولا كـرم — إلا وهــم اصــل ذاك الفــضـل والكـرم

فـايـن بـانـوا عن البان الذي عمروا — وايـن اعـلامـهـم فـي الخـيـف والعـلم

وايـن عـن طـيـبـة شـدوا الرحال وقد — كـانـت بـهـم مـلجـأ اللاجـيـن كالحرم

تــعـسـاً لدهـر جـفـاهـم ثـم اطـمـع فـي — اســتـرقـاقـهـم عـصـبـةً كـانـت بـرقـهـم

فــيـا لهـا عـثـرةٌ جـاء الزمـان بـهـا — فــعــاد يــقــرع مــنـه السـن بـالنـدم

فـمـذ ابـو خـطـة الضـيم امتطوا طلباً — لسـاحـة العـز ظـهـر البـيد في الظلم

وحــيــث افــردهــا نــصــارهــا اتـخـذت — لهــا نــصــيــريـن مـن سـمـرٍ ومـن خـذم

ظــنــت إذ اســتــنــزرت حـزب عـديـدهـم — أن يضرعوا الخد أو يلقوا يد السلم

تــبـاً لحـرب مـتـى راع الصـقـور قـطـا — أو اخـتـشـت عـاديـات الأسـد مـن غـنم

داعــي الاله دعــاهـم للوغـى فـاتـوا — سعياً على الراس لا مشياً على القدم

لا تـعـرف الفـر يـوم الكـر إن نـكصت — أسـد الوغـى وتـمـنـى السـلم كـل كـمي

إن تفقد الدرع في يوم الوغى اتخذت — للحــرب درعــيــن مـن صـبـرٍ ومـن هـمـم

أو أرعـدوا بـرقـت أسـيـافـهـم فـهـمـت — دمــاً يــسـيـل بـقـطـع الهـام كـالديـم

لله عــطــشــى وغــرقــى للسـيـوف سـقـت — مــن الدمــا واضــافــت جــائع الرخــم

لم يــوهــن العـزم جـوع لا ولا عـطـش — عـنـد اللقـا بـاشتباك السمر بالخدم

حـتـى هـوت فـي الثـرى اجـسادهم فرقت — مـنـهـا النـفـوس بـاعـلا حـضرة الكرم

وكــر فــي القـوم فـرداً شـبـل حـيـدرة — كــمـا تـكـر اسـود الغـاب فـي الغـنـم

تــكــاد تــســتــلب الأرواح هــيــبـتـه — ولم يــكــن يــوم كــر غــيــر مـبـتـسـم

حـتـى ثـوى بـيـن اطـراف الرمـاح وقـد — اراعــت المــوت مــنـه هـيـبـة العـظـم

بـل المـقـاديـر لو لم يـمـض ما نفذت — بــل لو يـشـا لمـحـى مـا خـط بـالقـلم

لقد هوى في الثرى دامي الجراح وما — رنـا بـعـيـنـيـه إلا ارتـاع كـل كـمـي

لكــن أرى الخـلق مـن سـلطـان قـدرتـه — فـخـاف ان يـشـركـوا بـالبـارئ النـسم

فــراح يــخــضــع للجــبــار مــحــتـمـلا — مـا لا يـكـون ومـا لم يجر في القدم

مـنـه رقـى الشـمر صدراً والوريد فرى — والخـيـل لم تـبـق عـظـمـاً غـير منحطم

ومــات مــلتــهــب الأحــشـاء مـن ظـمـأ — لا يــســتــطــاع له وصــف مــن العـظـم

قـد صـعـدت قـلبـه الانـفـاس فـاحتجبت — عــنــه الســمـا بـدخـانٍ مـنـه مـرتـكـم

فــيــا مــجـداً إذا نـور الجـلال بـدا — مـن جـانـب الطـور فـاخـلع ثم والتثم

ولتـسـع نـحـو ضـريـح المـرتـضـى عـجلا — فــانــه مــلجــأ اللاجــيـن فـي الإزم

ولتــبــد شــكــواك مــن قــلب امـض بـه — فـرط الأسـى واسـتـهـل الدمـع كالديم

فــقــل ابــا حــســن يـاغـوث مـن نـزلت — بـــه النـــوائب والكـــشـــاف للغــمــم

أقــمــت تــحــت الرى والآل قـد نـزلت — أم الخــطـوب بـهـم فـي الطـف فـلتـقـم

ولتــطــلب الثــار مـن حـرب وأيـن هـم — مــن آلك الغــر ليـس النـور كـالظـلم

لكـــنـــه عـــز أن تـــمــســي مــقــتــلةً — صــرعــى وقــاتــلهـا يـمـشـي عـلى قـدم

وان حـربـا لهـا الويـلات قـد صـنـعـت — صـنـعاً إلى الحشر لا ينسى من العظم

تـلك العـقـائل امـسـت بـعـد فـتـيـتها — مـا بـيـن أعـدائهـا مـهـتـوكـة الحـرم

غـارت عـلى خـدرهـا بـالخـيل واستلبت — حـتـى القناع وشبوا النار في الخيم

وأركــبــت ظــهــر كــورٍ حــســراً وســرت — بـهـا أسـارى عـلى الأنـضـا بغير حمى

لهــفــي لمــن لا يـرى ظـل لقـامـتـهـا — وقـد أحـيـط حـمـاهـا بـالظـبـا الخـذم

ومــن إليـهـن فـي القـرآن طـيـب ثـنـاً — مــن المــهــيــمـن بـادٍ غـيـر مـنـكـتـم

ومــن غــدا شــرف الأمــلاك خـدمـتـهـا — والقـرب نـالت بـهـا مـن بـارئ النسم

تــقــام مــثــل الامــا أسـرى مـربـقـةً — بــالحـبـل عـنـد يـزيـد عـابـد الصـنـم

وقــفــن فــي ذلك النــادي مــهــبــطــة — رؤســهــا بــيــن أعــداهــا عــلى قــدم

وقـــطـــب دائرة الأكــوان كــافــلهــا — مــصــفــد نــاحــل الجـثـمـان مـن سـقـم

فــي الصــدر جـامـعـةٌ والغـل فـي يـده — والقـيـد فـي الرجـل موثوق مع الحرم

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بدمي: دمي: الدَّمُ مِنَ الأَخْلاطِ: مَعْرُوفٌ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الدَّمُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَين، قَالَ الْكِسَائِيُّ: لَا أَعرف أَحداً يُثَقِّل الدَّمَ؛ فأَما قَوْلُ الهُذَلي: وتَشْرَقُ مِنْ تَهْمالِها العَيْنُ بالدَّمِ مَ …
  • بعهدهم: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …
  • ذكرهم: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه …
  • ذمتي: ذمت: ذَمَتَ يَذْمِتُ ذَمْتاً: هُزِلَ وتَغَيَّر؛ عَنْ أَبي مالك.
  • سقمي: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ …
  • سلوي: (سَلْوَى) السِّينُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خَفْضٍ وَطِيبٍ عَيْشٍ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فُلَانٌ فِي سَلْوَةٍ مِنَ الْعَيْشِ، أَيْ فِي رَغَدٍ يُسَلِّيهِ الْهَمَّ. وَيَقُولُ: سَل …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة