كــل نــفــس لم تــتــبــع اهـواهـا
الشاعر: علي الجشي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر علي الجشي، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كــل نــفــس لم تــتــبــع اهـواهـا — ادركـت فـي المـعـاد اقصى مناها
لم يــكــن خــلقــهـن إلا لكـيـمـا — تــعــبــد الله وحــده لا هـواهـا
وإلى الخــلق أرسـل الرسـل حـتـى — يــرشــدوهــم عـلى سـبـيـل هـداهـا
لم تــزل حـجـةٌ عـلى الخـلق حـتـى — بـــعـــث الله للورى أتـــقـــاهــا
أحــمــداً خــيــر مــن دعـا لرشـادٍ — بــل بــارشــاده أتــت انـبـيـاهـا
وعــلى صـدق مـا ادعـاه مـن الار — سـال ابـدى مـعـاجـزاً لا تـنـاهـى
ثــم مـا زال فـي البـريـة يـوصـي — بــالذي نـجـحـهـا بـه واهـتـداهـا
مــعـلمـاً بـاجـتـبـا الآله عـليـاً — وبـــنـــيــه وبــافــتــراض ولاهــا
قـرن الآل فـي التـمـسـك بـالذكر — ومــا اسـتـمـسـكـت بـغـيـر هـواهـا
مــا لقـوم عـن حـيـدرٍ قـد تـولوا — هــل دعــاهـا لذاك غـيـر عـمـاهـا
والنــبــي الأمــيـن فـي يـوم خـم — عــلمــاً قــد أقــامـه لاهـتـداهـا
وقـضـى المـصـطفى فحادت عن الآل — كــأن لم يــكــن بــهــا أوصــاهــا
نــكــثــوا بـيـعـة الوصـي ووالوا — مــن اقــامــت مــقــامــه اهـواهـا
وتــولوا عـن حـيـدرٍ ورسـول الله — مـــا حـــل جـــســـمـــه غـــبــراهــا
ولقـــد نـــوه النـــبـــي بــذكــرى — فــاطــم وارتــضـاهـا واجـتـبـاهـا
فــتــولوا مــسـتـكـبـريـن كـأن لم — يـسـمـعـوامـدحـهـا وطـيـب ثـنـاهـا
صــغــرت قـدرهـا وقـد شـاهـدت مـن — جـمـل الفـضـل جـمـلةً لا تناهىلا
ورأوا عـــزةً لهـــا لم تــنــلهــا — ذات عــز فـي العـالمـيـن سـواهـا
وهـــي مـــخــدومــة المــلائك كــل — فــخـره ان يـنـال مـنـهـا رضـاهـا
كــيــف لا وهــي بـنـت خـيـر نـبـي — ســاد مــن فـي سـمـائهـا وثـراهـا
ضـرب الدهـر ضـربـةً فـإذا النـار — تــلظــى ظــلمــاً بــبــاب فــنـاهـا
لم يـروا حـرقـه بـمـن فـيه امراً — مــنــكــراً فــعـله وعـنـه تـنـاهـى
وعـليـهـا فـي بـيـتـهـا وهي حسرى — هـجـمـوا اسـقـطـوا جـنـيـن حـشاها
لطــمــوا الخـد لطـمـةً أورثـتـهـا — حـمـرة العـيـن ليـت نـفسي فداها
كـسـروا الضـلع ورمـوا المتن وا — لجـنـب بـضـرب السياط ما أجفاها
يـا بـنـفـسـي مـحـرومـةً مـن تـراثٍ — مــن ابــيــهــا ونــحـلةٍ اعـطـاهـا
فــأتــت مــســجــد النــبـي بـعـيـنٍ — مـاؤهـا لم يـقـم بـإطـفـا جـواها
ثــم أنــت بــأنـةٍ أجـهـش القـوم — لهــا بــالبــكــا وهــم أعــداهــا
فــتــأنــت عــن المــقــال إلى أن — سـكـنـوا مـن نـشـيـجـهـم لبـكـاهـا
ثــم ألقــت مــقــالةً حـار فـيـهـا — حــكــمــهــا وأخــرســت بــلغــاهــا
وأبـانـت هـنـا لكـم حـكمة التكو — يـــن للخـــلق وافــتــراض ولاهــا
وتــجــلى الحــق الصـراح عـيـانـاً — ورأوه كــالشــمــس راد ضــحــاهــا
فــطــووا كــل حــجــةٍ نــشــرتــهــا — بــحــديــثٍ مــخــلق بــإفــتــراهــا
واسـتـغـاثـت بـالمـسـلمـين فأغضى — الكـل عـنـهـا ولم يـلبـوا نداها
أهـي تـشـكـو مـمـن سـواهـا إليها — أم إليـهـا مـنـها اغتدى شكواها
لســت أنــســى عــتــابــهــا لعــلي — حــيــن آبــت مــرغــومـةً بـجـواهـا
أنــت مــن وابــن ويــغــصــب حـقـي — بــأبــاطــيــلهــا وأنــت تــراهــا
وأبــوك الحـامـي أبـي مـن قـريـش — حــيـن هـمـت بـه بـمـاضـي شـبـاهـا
وبــمــاضــيــك كـم كـشـفـت كـروبـاً — عــنـه إذ فـر صـحـبـه فـي وغـاهـا
أنــت ســيــف الله ضــارب عــمــرو — ضــربــةً فــخــرهــا ليــوم جـزاهـا
كيف لم تحمني من القوم بالسيف — وشــأن الرجــال تــحــمـي نـسـاهـا
كــنــت فــي عــزة عـلى بـاب داري — يــطــلب الإذن والدي ان أتـاهـا
وبــمــرأى ومــســمــع مـنـك قـهـراً — دخــلوا حــيـث لا خـمـار فـنـاهـا
وتــحــمــلت مــنــهــم فــيـك مـالم — اســتــطــعــه ومــا كـفـفـت أذاهـا
ليــتــنــي مـت قـبـل ذلي ومـن لم — تــرتــض الذل كـان فـيـه مـنـاهـا
لا تـخـل عتبها على المرتضى عن — ســخــط فــعــلٍ أتــاه لا وعـلاهـا
كــيــف لا تــرتــضــي فــعـال عـلي — وهـو يـقـفـو فـي كـل فـعـلٍ أباها
هــي مــعــصــومــةٌ كــحــيــدرةٍ بــل — حــكــم ثــم فــي العـتـاب تـراهـا
هــي مــن يــســخــط الإله ويـرضـى — عـنـد سـخـطٍ مـنـهـا وعـنـد رضـاها
اتـــرى يـــســخــط الاله ويــرضــى — لرضــاهــا لو كــان عــن أهـواهـا
يـا بـنـفـسـي عـليـمـةٌ كـان فـيما — صــنــعــتــه احــيــا شــريــعـة طـه
كـشـفـت عـن سـرائر القـوم فـيـما — فــعــلتــه وبـان خـبـث انـطـواهـا
ولسـخـطٍ مـنـهـا عـلى القوم أوصت — لعــلي بــدفــنــهــا فــي دجــاهــا
فــهـنـاك ازدادوا عـتـواً وهـمـوا — مـن عـنـادٍ ان يـنـبـشـوا مـثواها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ادعاه: [د ع و]. (مصدر اِدَّعَى). "هُوَ كَثِيرُ الادِّعَاءِ": كَثِيرُ الزَّعْمِ وَالافْتِخَارِ بِما لَيْسَ لَهُ.
- بارشاده: [ر ش د]. (مصدر أَرْشَدَ). "يُلْقِي دُرُوسَ الإِرْشَادِ": الوَعْظِ، التَّوْجِيهِ، الهِدَايَةِ.
- تتبع: تَتَبَّعَ يَتَتَبَّعُ تَتَبُّعاً :- الأمرَ: طلبه ولاحقه؛ إنه يتتبع نتائج تجاربه العلمية على الفئران.
- تعبد: تَعَبَّدَ يَتَعَبَّدُ تَعَبُّداً : تَفَرَّغ للعبادة؛ يقضىِ هذا الشيخ معظم ليله وهو يتعبد. - ـه: اتّخذه عبداً؛ يعامل خادمه بقسوة كأنما يتعبّده. - ـه: دعاه للطاعة.
- خلقهن: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل …