لم أمــلك يــد الزمــان عــنـانـي
الشاعر: علي الجشي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر علي الجشي، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لم أمــلك يــد الزمــان عــنـانـي — وان الدهــر بــالخــطــوب رمـانـي
لا أرى في الخطوب عاراً إذا لم — يــتــردا الفــتــى رداءَ الهــوان
ليــس بــدعــاً حــرب الزمـان لحـر — بــعــد تــشــتـيـت صـفـوة الرحـمـن
فــرق الدهـر شـمـلهـم بـعـد جـمـع — فــي ربــى يــثــرب بــكــل مــكــان
أيــن طـوس مـن يـثـرب إذ تـرامـت — بـابـن مـوسـى النوى عن الأوطان
فـــخـــلت بــعــده مــهــابــط وحــي — عــامــراتٍ بــالذكــر والتــبـيـان
فــكــأنــي بــهــا دوارس تــنــعــى — خـيـر مـن شـاد للعـلاء المـباني
ســيــدي بــالرضـا تـرحـلت عـنـهـا — لأمـــور تـــرومـــهـــا وأمـــانـــي
لا أرى عــن رضــا تـفـارق مـثـوى — جـــدّك المـــصــطــفــى ولا إذعــان
بـل عـلى الكـره قـد تـرحـلت حتى — وضــعــتــك النـوى بـأقـصـى مـكـان
وعــــلاه الذي تــــرفــــع قــــدراً — أن يــضــاهــي بــه عــلا كــيــوان
لو تـجـلى بـهـيـبـة المـلك خـروا — هــيــبــة ســجــداً عــلى الأذقــان
أو بـدت مـنـه عـزمـة البـطش آناً — لمـــحـــاهـــم وجـــنــدهــم فــي آن
لكـــن الله شـــاء أن يـــتـــجــلى — بـحـلا الصـبـر لا حـلا السـلطان
فــتــجــلى لدى الخــطــوب بــصـبـرٍ — لم يــطــق حـمـل ثـقـله الثـقـلان
لم أطــق نــشــرهــا عـداداً ولكـن — كـــســـت الكــون حــلة الأشــجــان
صــــيــــروه رعــــيــــةً وهــــو راعٍ — وأخــافــوه وهــو كــهــف الأمــان
ولبــيــت ثــقــل النــبــوة فــيــه — وربـــيـــبـــات مـــهــبــط القــرآن
دخـــلوه للنـــهــب والســلب لمــا — أن رأوه خــــلواً مـــن الأعـــوان
بـــأبـــي صــابــراً وطــوع يــديــه — فــــلك الكــــائنـــات والأكـــوان
قــد تــولى بــنــفــسـه خـوف هـتـكٍ — ســـلبـــهــا حــلةً وعــقــد جــمــان
وبــقــي فــيــهــم يـكـابـد مـنـهـم — صــابــراً مـحـنـةً بـاثـر امـتـحـان
فــأذاقــوه مــنــقــع الســم ســراً — إذ دنــت مــنــه رحــلة للجــنــان
ســيــدي لا أراك تــجــهــل شـيـئاً — كــائنــاً مــن مـكـون فـي الزمـان
أو لم تـــدر بـــالذي لك أخــفــى — مـن ذعـاف السـمـوم أخـبـث جـانـي
أخــشــيــت العــدو إذ لا مــعـيـن — وأحـــاشـــيـــك أن تـــذل لشــانــي
أم تــجــلى مــجــد الآله تـعـالى — لك فـــي طـــور ســاحــة الرضــوان
ومــحــا مــجــده الحــقــائق لمــا — أن تــجـلى بـنـوره الشـعـشـعـانـي
وجــرى نــافــذ المــشـيـئة شـوقـاً — للقـــاء الحـــبــيــب عــن إذعــان
بــابــي المـفـرد الغـريـب بـطـوس — فــاقــد الأهــل عــادم الاخــوان
لسـت أنـسـاه فـي الفـراش مـسـجـى — كــاســف اللون نــاحـل الجـثـمـان
قــد كــسـتـه السـمـوم خـضـرةً لون — فـاكـتـسـى الكـون حـالك الألوان
يــا بـنـفـسـي لمـا تـقـيـا حـشـاه — قــطــعــاً وهــي مــهـجـة الإيـمـان
عــجــبـاً كـيـف قـطـع السـم أحـشـا — ســـيـــد كـــان عـــلة الامـــكـــان
فــقــضــى والرشـاد أصـبـح يـسـعـى — خــلفــه بــاكــيــاً بــدمــعٍ قـانـي
بــأبــي نــعــشـه المـشـال فـفـيـه — رفــع العــرش مــســتــوى الرحـمـن
عـجـبـاً كـيـف تـحـمـل الناس نعشاً — فــيــه عــرش المــهـيـمـن الديـان
ويــك يــا دهـر مـن رمـيـت فـهـلا — صــنــت يـا دهـر بـهـجـة الازمـان
أتــرى بــهـجـة وهـذا ابـن مـوسـى — مـــدرج فـــي مـــدارج الأكـــفــان
أتــرى بــهـجـة وهـذا ابـن مـوسـى — حـجـب التـرب نـوره الشـعـشـعـاني
فــلتــغــب أنــجـم الهـدايـة لمـا — كــســفــت شـمـسـهـا صـروف الزمـان
يــا أبــا جــعــفــر اعــزيـك لكـن — أخــرس الخــطـب حـيـن جـل لسـانـي
أو تــدري لمــا تــقـيـا حـشـاً لو — فـديـتـك قـل في الفدا العالمان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المباني: المَبَانِي [بني]: [بصيغة الجمع] مفـ. مَبْنَى وهو البِناء/ حروف المباني هي الحروف الهجائية تُبنَى منها الكلمة وليس للحرف منها معنى مستقلّ.
- بالذكر: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه …
- بالرضا: الرِضْوانُ: الرِضا، وكذلك الرُضْوانُ بالضم. والمرضاة مثله. ورضيت الشئ وارْتَضَيْتُهُ فهو مَرْضِيٌّ، وقد قالوا: مَرْضُوٌّ فجاءوا به على الأصلِ والقياسِ. ورَضيتُ عنه رِضاً مقصورٌ، وهو مصدرٌ محضٌ، والاسم الرِضاءُ ممدود، عن …
- بدعا: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال …
- ترومها: تَرَوَّمَ يَتَرَوَّمُ تَرَوُّماً : ـ به: تهزّأ به؛ نشر بحثاً تروّم فيه ببعض الكتّاب المعاصرين.