طـال انـتـظـار الهـدى مـن سيفك الفرجا

الشاعر: علي الجشي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر علي الجشي، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طـال انـتـظـار الهـدى مـن سيفك الفرجا — فـقـم أقـم بـالظـبـا مـن ديـننا العوجا

واطـــلب بـــكـــل دمٍ هـــدرٍ أريـــق لكـــم — حــتـى تـعـود الفـيـافـي بـالدمـا لجـجـا

وامـلأ قـتـلى العـدى الدنيا فقد ملؤا — بــقــتــل جــدك اقــطــار الوجــود شــجــا

تــلك العــوالم قـد قـام النـعـات بـهـا — للحــشــر تـنـعـى نـهـاراً مـن أسـى ودجـا

وكــل شــيــء له حــتــى الجــمــاد بــكــى — ودمــعــهــا بــدمــا احـشـائهـا امـتـزجـا

لولا انـــتـــظــارك مــن كــل مــنــيــتــه — حــانــت ولكــن لكــل فــي النــهـوض رجـا

فــانــهــض فــهــذي جــنـود الله هـاتـفـة — بــأن أرخــص شــيــء بــذلنــا المــهــجــا

لم يــذكــر الطــف إلا طــاف جــيـش أسـى — بــالقــلب قـد مـنـع الافـراح ان تـلجـا

فـــكـــم أريــق لكــم يــوم الطــفــوف دم — وكــم حــصــانٍ عــليــهــا خــدرهــا ولجــا

حــيــث الهــدى حــجــبــت أنــواره فـغـدا — مــســتـصـرخـاً وبـكـهـف ابـن النـبـي لجـا

فـــهـــب مــن غــابــه غــاب النــبــوة لا — يـثـنـيـه شـيـء وبـالكـفـر الوجـود فـجـا

فــأرســلت غــيــرةُ التــوحــيــد عــاصـفـةً — مــن وعــظــه مــزقـت فـي مـرهـا الرهـجـا

فــاسـفـر الحـق لكـن مـا ارعـووا فـغـدا — دون الهــدى للمــنــايــا خـائضـاً لجـجـا

غــداة انــهــض حــربــاً بــغــيـهـا فـاتـت — تــقـود جـيـشـاً مـلا الأرجـاءَ والفـرجـا

وخـــيـــرت واحــد الدنــيــا واكــرمــهــا — بــيــن الهــوان وحــربٍ يــسـلب المـهـجـا

مــا كــان فـي خـلد حـربٍ أن تـقـاوم مـن — لو قــابــل المــوت أرداه لقــى ونــجــا

لكـــنـــهـــا عـــلمــت عــهــد النــبــي له — وانـــه للفـــنــا فــي الله قــد خــرجــا

فـــشـــمـــرت مـــن لوي فــتــيــةٌ حــســبــت — وصــل المـنـون مـنـى والعـثـيـر الأرجـا

وصــافــحــت صــفـحـات البـيـض واعـتـنـقـت — صــدر الرمــاح بــصــدرٍ لم يــكــن حـرجـا

مــن كــل شــهــم إذا اشــتـد الأوام بـه — روى الحــســام فــامــســى قــلبــه ثـلجـا

وكــل طــلق المــحــيــا لم يــرع بــوغــى — قــد اكــتـسـى بـرد عـزٍ بـالظـبـا نـسـجـا

وكـــل نـــجــمٍ بــأفــق المــجــد مــتــخــذ — قــب البــطــون بــمــيـدان الوغـى بـرجـا

حــــتـــى بـــدت لهـــم أعـــلام مـــنـــزلةٍ — فــي مــقــعــد الصـدق كـل نـحـوهـا درجـا

فــصــرعــوا فــي الثــرى لكــن أنـفـسـهـم — بــهــا إلى العــالم العـلوي قـد عـرجـا

ثــووا ثــلاثــاً ولكــن مــا خــبـال لهـم — نــور وقــد زادهــم طــول البــقـا أرجـا

وصـــال شـــبـــل عـــلي غـــيـــر مــكــتــرث — فــكــلمــا عــبــسـت أبـطـالهـا ابـتـهـجـا

ظــمــآن يــدخــل فــي أوســاطــهــا فــإذا — روى ظـمـا السـيـف مـن أعـراضـهـا خـرجـا

إلي بــأن يــمــلأ الدنــيــا بــمــوقـفـه — فـي الطـف فـخـراً واقـطـار الوجـود شـجا

حــتــى اقــام بــمــعــوج الظــبــا عـوجـا — فـي الديـن من معشر ما بارحوا العوجا

وحـــيـــن أدى فــروضــاً قــد تــنــزل عــن — لاهــــوتــــه لأداهـــا عـــائداً عـــرجـــا

فـــلم يـــزل يـــتـــرقـــى فـــي تـــنـــزله — وعــوده وســوى العــليـاء مـا انـتـهـجـا

كـــأنـــه الشـــمـــس والعــليــا له فــلك — مـــا ســـار مــن بــرجٍ إلا اتــى بــرجــا

فـان تـجـد هـيـكـل التـشـكـيـل مـنـعـفـراً — فــــانـــه لمـــقـــامـــات العـــلى درجـــا

يــا دارجــاً ســلب الأكــوان بــهـجـتـهـا — ما افتر ثغر العلا والمجد ما ابتهجا

وصـــاعـــداً صـــعـــدةً للديــن بــعــدك لم — يــرفــع لواء ولا وقــت الهــنــا بـلجـا

لئن قــضــيــت لهــيــف القــلب مــن عـطـش — فــالأرض صـيـرت مـن فـيـض الدمـا لجـجـا

وان قــتــلت فــقــد خــلفــت بــعــدك فــي — الأحـيـاء ذكـراً جـمـيـلاً قـد زكـا أرجا

فــيــا قــتـيـلا غـدا للديـن شـمـس ضـحـى — مــن بــعــد أن كـان للإسـلام بـدر دجـا

لم يــبــك بــاكٍ لوهــنٍ قــد عــراك فـقـد — شـيـدت بـالسـيـف فـي أفـق العـلا بـرجـا

لكــن بــكـتـك البـواكـي حـيـث صـدرك قـد — عــلاه شــمــر وبــالمـاضـي فـرى الودجـا

وعــاد ثــقــل بــنـات الوحـي بـيـن بـنـي — عــبــاده اللاة نــهــبـاً لا تـرى حـرجـا

فــكــم حــصــانٍ مــن الاسـتـار قـد بـرزت — حــســرى غــداةَ عــليــهــا خــدرهـا ولجـا

فــرت مــن الرعـب فـي البـيـداء عـالمـةً — ان ليــس مــلجــاً ولا عـن سـلبـهـن نـجـا

كـــل تـــلوذ بـــاخـــرى خـــيـــفــةً أتــرى — يـنـجـي المـخـوف مـخـوفـاً أن إليـه لجـا

وعــرجــت نــحــو مــثــوى الآل عــاتــبــةً — وجــداً وتــعــلم لا عــتــبــى وليـس رجـا

ايــا حــمــاةً لو الداعــي بــمــغــربـهـا — وفــي المــشــارق كــنـتـم أدرك الفـرجـا

ودائع الله تــســبــى نــصــب اعــيــنـكـم — بـالوهـم هـذا لعـمـر الله مـا اخـتـلجا

لم أنــس ســاعــة تــرحــال العــدو بـهـا — عــن فـتـيـةٍ بـذلت مـن دونـهـا المـهـجـا

هــمــت تــودع قــبــل الظــعـن فـتـيـتـهـا — فــصــدهــا الســوط والحـادي بـهـا دلجـا

مــا ضــر أعــداءهــا لو أنــهــا ســمـحـت — بــوقــفــة الركـب ليـت الركـب لا درجـا

فــودعــتــهــا عـلى بـعـدٍ ومـا اعـتـنـقـت — جــســمــا ولا قــبــلت ثــغـراً ولا ودجـا

وأرســلت نــظــرةً نــحــو الجــســوم أســى — وأســـبـــلت عــبــرة مــن حــرقــةٍ وشــجــا

أيــا بــدور ســمــا العــليــاء مـا لكـم — تــخــذتــم فــلك الســفــلي لكــم بــرجــا

ومــا لوت جــيــدهــا عــنـهـا وإذ بـعـدت — أجــسـادهـا خـلفـت فـي كـربـلا المـهـجـا

وســرن بــالرغــم بــعــد الصــون حـاسـرةً — ومـــا لهـــا ســـاتـــر غـــلا يـــد ودجــى

عـــفـــائف ظــلمــات الليــل تــؤنــســهــا — والصــبــح بــوحــشــهــا إن نــوره بـلجـا

فــالليــل يــنــســج ابــراداً تــحـجـبـهـا — والصــبــح يــنــزع عـنـهـا كـلمـا نـسـجـا

وصــبــيــةٌ بــحــجــور العــز قــد نــشــأت — تــراع بــالســوط مــهــمـا نـاشـج نـشـجـا

ومــــوثــــق فــــلك الاكــــوان دار بــــه — وقـــد أمـــارت يــداه الســحــب واللجــا

لم يـلو جـيـداً ليـرعـى المـحـصـنات وما — ألواه عــجـزاً فـابـكـى الكـائنـات شـجـا

ولم يـــدر طـــرفـــه عـــمـــا عـــراه إذا — هــتــفــن إلا ومــنــهــا أحـرق المـهـجـا

اليــــكــــم امــــنــــاء الله راثــــيــــةٌ — ذابــت مــن الوجـد لمـا قـلبـهـا نـضـجـا

عـــليـــكـــم صـــلوات الله مــا ســمــحــت — اكـــفـــكــم وبــكــم نــال الأنــام رجــا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجماد: الجَمَادُ : ما ليس بحيوان ولا بنبات ولا به قدرة على النموِّ.-: الأرض/ سنةٌ جَماد، أي لا مطر فيها/ أرض جماد، أي قاحلة/ فلان جماد الكفّ، أي بخيل/ جمادٌ العين، أي لا تدمع عينه ولا يخجل.
  • العوجا: العَوْجَاءُ : مذ الأعوج، أي المنحنية أو الملتوية؛ إنها سبيل عوجاء.-: الضامرة من الإبل التي اعوجّت هُزالاً وجوعاً ج عوج.
  • الفرجا: رجأ: أَرْجَأَ الأَمرَ: أَخَّرَه، وتركُ الهَمْز لُغَةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذَا أَخَّرْتَه. وقُرِئَ: أَرْجِهْ* وأَرْجِئْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِل …
  • النهوض: [ن هـ ض]. (مصدر نَهَضَ). 1."لاَ يَقْوَى عَلَى النُّهُوضِ" : عَلَى الْقِيَامِ. 2."النُّهُوضُ بِالعَمَلِ" : القِيَامُ بِهِ بِنَشَاطٍ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة