ارج الانفاس ام العنبر
الشاعر: علي الجشي · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر علي الجشي، من العصر الحديث، وتقع في 87 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ارج الانفاس ام العنبر ... أحيى نفساً عهداً ذكر
ما مر نسيم صبا سحرا ... إلا هاج الوجد المضمر
وذكرت ليالي إذ سلمى ... في وادي الخيف وفي المشعر
جاءت ليلاً كيما تخفي ... بدراً اجلى من أن يستر
رصيت عني فدنت مني ... تجلة عماً عيشي كدر
ورنت نحوي تتلو تيهاً ... إنا أعطيناك الكوثر
قداً رمحاً لينا غصناً ... ريحاً يحكي المسك الأذفر
ثغراً دراً شعراً ليلا ... وجهاً كالصبح إذا أسفر
لطفاً عطفاً مرأىمخبر ... ريقاً يحكي طعم السكر
واسمع نغمات تغني ذاذ ... ولع بالعود وبالمزمر
واستغن بريقي عن خمرٍ ... فيه تصحو مهما تسكر
باللذات استمتع مني ... وعلى نظرائك فلتفخر
قل من ليلا شمساً أبصر ... من في الدنيا ذاق الكوثر
يا من سلبت مني عقلاً ... اسرته بالطرف الأحور
ماذا ذنبي حتى أهجر ... وهبي أذنبت ألا أعذرلا
أدعوك بياروحي وأرى ... روحي في جنبك لا تذكر
رفقاً بأسير هواك فهل ... حبي لك ذنب لا يغفر
اني في حبك لم أشرك ... وجزا توحيدي ان أشكر
يا من قد أغرق في عذلي ... ماذا ترجو فاترك أجدر
لو تبصر من أهوى اعذر ... ت وقلت بسرك فلتجهر
أو لم تعرف ماذا ديني ... ديني المعروف به منكر
قد دنت بدين هوى قاضٍ ... بالذنب لكل من استغفر
ولئن اسرفت على نفسي ... فرجائي في ربي أكبر
فاعمل ذنباً وأمل رباً ... خير عقبى من أن تغتر
عندي كهف فيه أرجو ... امني يوم الفزع الأكبر
بل لي حصن من يدخله ... لا يخشى في الدارين الشر
هيهات بأن تسود صحي ... فدٌ ابيضت بولا حيدر
هل تبقى الظلمة في بيت ... فيه مصباحٌ قد أزهر
مالي من سيئة تبقى ... إكسيرُ الحب لها يقهر
قسماً بمقام أبي حسن ... هو إذ يرقى أعلى منبر
في يوم الزلفى مع طه ... وبانها الأمر له يؤمر
لو أن اعداه به اعتصموا ... لنجى كل مما يحذر
ولما فتحت أبواب النا ... ر إذاً ولما كانت تسعر
ففريق الجنة من والى ... وفريق النار من استكبر
بولاه يمتاز الناجي ... والهالك في يوم المحشر
مهلاً يا من عنه أدبر ... وولايته الكبرى أنكر
فلواء الحمد لمن يعطى ... ومن الساقي ماء الكوثر
وبعين القلب انظر خماً ... مرآت الحق لمن أبصر
انظر فيه تبصر حقاً ... ضاها فيه طه حيدر
فمقام ولايته الكبرى ... عن أمر الله له صير
لم يجعله الباري أولى ... إذا إذ كان لهم أنظر
وإليه الإمرة من طه ... وســــواه له مــــن ذا أمــــر
بل من قاس الليل الداجي ... يا هذا بالبدر الأزهر
عن كل فلتسأل خيبر ... من كر هناك ومن أدبر
وليوم الأحزاب السامي ... ما بين الأمة لا ينكر
هل وازن ضربته عمراً ... عمل الثقلين إلى المحشر
لولاها لم تسمع أذن ... لفظ الإسلام ولم يذكر
عرش الإسلام قوائمه ... قد قامت في ماضي حيدر
دع عنك العد فلا فتح ... إلا عن ماضيه يؤثر
قُرنت بالفتح لعمر الل ... ه محامد ما كانت تنكر
روح الاخلاص به قامت ... فامتاز الفضل إذا أصدر
ما من فعل إلا فيه ... آي تتلى حتى المحشر
فسل القرآن فكم أوحي ... فيه مدح ليست تحصر
سل يوم تصدق إذ صلى ... سل ليلة بات وقد آثر
ما أوحى فيه كل في الذك ... ر من التعظيم وما أظهر
جعلت عنوان ولايته ... وذه كشفت عما أضمر
ســــراً وعلانية ليلاً ... ونهاراً أنفق ما استيسر
في كل درهم قد اعطى ... ولها الاخلاص لقد كثر
سماها الباري أموالاً ... ولتلك الروح قد استكثر
يا نفس المختار الأكبر ... لم تبق لمفتخر مفخر
من ذا لمدينته باب ... يا باب الله والمظهر
فهو الهادي الملأ الأعلى ... ولعلم الرسل هو المصدر
بل عن أملائك ما في اللو ... ح من القلم الأعلى يسطر
وبــــآثار قد أبداها ... فشت الخيرات وفاز البر
يا غيب الغيب وكم معنىً ... لك لم تدركه قوى مشعر
عن درك عوالمك العليا ... ينحط الوهم ويستحق
لو طار الوهم إلى المحشر ... ادنى درجاتك ما ابصر
باينت الخلق فلا ند ... لك في ذاتٍ أو في مظهر
لو لم تلبس شكل الناسو ... ت على اللاهوت غلا الأكثر
فجلالك لم يدرك كنهاً ... وجمالك أعلى أن يبصر
يا علة ايجاد الأشيا ... أين الأعراض وما الجوهر
لم تبصر أقوامٌ غالوا ... لسوى نور الستر الأنور
أغشى الأبصار من الأنوا ... ر فلم تدركه وان أسفر
ان ضلوا فيك فلا بدع ذ ... قد ضلوا في عيسى أكثر
لولا ســـــر ســـــارٍ مــــنــــه ... فيه ما أبرأ ما أنشر
ضل الغالي مثل القالي ... لكن الغالي قد يعذر
عذر الغالي الا شبه ... ماذا عذر القالي الأبتر
ولعمري ابدا في الأكوا ... ن عجائب ما كانت تحصر
والشمس له ردت طوعاً ... وأعاد العصر وقد أدبر
أعطاه الباري مهما شا ... وله الأشيا طرا سخر
عذراً مولاي فما مدحي ... في جنب علاك ومن يقدر
كيف الأوهام تحيط بما ... في رتبته ليست تذكر
وقت أين عما أوتيت ... لقد ضاقا آنا تحصر
وانظرني نظرة تدبيرٍ ... لطفاً يا ألطف من دبر
ان كنت بذنبي في رقٍ ... فاعتق يا أكرم من حرر
أو هل أخشى سوء الرجعى ... ولك الرجعى يوم المحشر
صلى الجبار عليكم يا ... أهل البيت السامي الأكبر
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح، مقاييس اللغة:
- ارج: أرج: الأَرَجُ: نَفْحَةُ الريحِ الطَّيِّبَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَرِيجُ والأَرِيجةُ: الريحُ الطَّيِّبَةُ، وَجَمْعُهَا الأَرائِجُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنَّ رِيحاً مِنْ خُزَامَى عالِجِ، ... أَو رِيحَ مِسْكٍ طَيِّبِ الأَ … (لسان العرب)
- الخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ … (لسان العرب)
- العنبر: العَنْبَرُ: ضربٌ من الطيبِ. والعنبر: أبوحى من تميم، وهو العنبر بن عمرو بن تميم. وبلعنبر، هم بنو العنبر، حذفوا النون لما ذكرناه في باب الثاء في بلحارث [[عن المخطوطة بعد قوله " بلحارث ". والعنبر: الترس. وأنشد: لها عارض كدي … (الصحاح)
- الكوثر: وثر: وثَرَ الشيءَ وثْراً ووَثَّرَهُ: وَطَّأَه. وَقَدْ وَثُر، بِالضَّمِّ، وثارَة أَي وَطُؤَ، فَهُوَ وَثِيرٌ، والأُنثى وَثِيرَةٌ. الوَثيرُ: الفِراشُ الوَطِيءُ، وَكَذَلِكَ الوِثْرُ، بِالْكَسْرِ. وَكُلُّ شَيْءٍ جَلَسْتَ عَلَ … (لسان العرب)
- المشعر: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء … (لسان العرب)
- المضمر: ضمر: الضُّمْرُ والضُّمُر، مثلُ العُسْر والعُسُر: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ، وَقَالَ الْمَرَّارُ الحَنْظليّ: قَدْ بَلَوْناه عَلَى عِلَّاتِه، ... وَعَلَى التَّيْسُورِ مِنْهُ والضُّمُرْ ذُو مِراحٍ، فإِذا وقَّرْتَه، ... فذَلُو … (لسان العرب)
- تتلو: (تِلْوَ) التَّاءُ وَاللَّامُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الِاتِّبَاعُ. يُقَالُ: تَلَوْتُهُ إِذَا تَبِعْتَهُ. وَمِنْهُ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ يُتْبِعُ آيَةً بَعْدَ آيَةٍ. فَأَمَّا قَوْلُهُ تَلَوْتُ الرَّجُل … (مقاييس اللغة)