أبــيــت ومــنـي الطـرف للنـجـم نـاظـر
الشاعر: علي الجشي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر علي الجشي، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أبــيــت ومــنـي الطـرف للنـجـم نـاظـر — مــتــى غــض للصــب المــتــيــم نــاظــر
أفـــكـــر فــي ذكــرى ليــالٍ تــصــرمــت — بـــهـــا أعــيــنٌ قــرت وســرت خــواطــر
تـــحـــف بــنــا مــن كــل وجــه أحــبــةٌ — بــواطــنــهــا مــحــمــودةٌ والظــواهــر
تــدور أحــاديــث المــحــبــة بـيـنـنـا — نــشــاوى كــأن الحــب خــمــر مــخـامـر
فـتـرتـاح مـنـا النـفس من ذكرها كما — بـــذكـــر رســول الله يــرتــاح ذاكــر
وهــل كـيـف لا يـرتـاح شـوقـاً فـذكـره — يــهــيــج بــه مــا تـسـتـجـن الضـمـائر
فــإن كــرام النــاس قــد جــبـلت عـلى — مـحـبـة خـيـر الرسـل مـنـهـا السـرائر
وكـــل كـــريـــمٍ حـــبـــه نـــفــســه إذا — بــحــب حــبــيــب الله قــايـسـت قـاصـر
به قامت الأشياء في البدو والبقاذ — وكــــل عــــلى الإمـــداد جـــارٍ ودائر
فـــلولا نـــداه لم يــكــن قــط كــائن — ولولا هـــداه لم يـــكـــن قـــط صــادر
ولم يــك طــور قــط مــن غــيــر مـرشـدٍ — وأحـــمـــدُ فــي الأطــوار نــاه وآمــرُ
وعــنـه الذي جـاءت بـه الرسـل للورى — فــعــنــه نــواهـيـنـا وعـنـه الأوامـرُ
بـه كـان خـتـم الرسل والبدء والهدى — هـــــداه فـــــطـــــه أول وهـــــو آخــــر
فــأفــلاك ديــن الله والديــن واحــد — عـــلى ديـــنـــه فـــي كــل طــورٍ دوائر
تــتــرجــم عــنـه الرسـل للأمـم التـي — خــلت قــبــله فــالأنــبــيـاء مـظـاهـر
وإذ كــان ســر الخــلق إظـهـار فـضـله — فـــكـــل زمــانٍ فــضــله فــيــه ظــاهــر
فــمــا أنــزل الرحــمــن مــن لدن آدم — كــتــابـاً ومـا فـيـه إليـه المـفـاخـر
فــزيــن كــل الكــتــب ذكــرى نــعـوتـه — كــمـا زيـن الأفـق النـجـوم الزواهـر
وقـد بـشـر الرسـل الكـرام بـه الورى — فــطــبــقــن أرجـاء الوجـود البـشـائر
وأنـــواره فـــي كــل عــصــرٍ كــأنــهــا — مــصــابــيــح فــي غـر الجـبـاه زواهـر
فــمــا بــعــثـة للخـلق أعـطـاه رتـبـةً — خــلا قــبــل مـنـهـا بـل خـفـي وظـاهـر
ولم يــبــتــعــثــه الله إلا لرحــمــة — ولم يـــشـــق إلا ذو عــنــادٍ وكــافــر
فــيــا بــعــثـة صـبـح الهـدى مـتـنـفـس — بـهـا ودجـى الإلحـاد في الكون عاكر
ويــا بــعــثــةٌ عــم الخـلائق خـيـرهـا — ودام فـــلا يـــلفــي له الدهــرُ آخــرُ
بــهـا بـالتـجـلي الأعـظـم الله خـصـه — فــأبـصـر مـا لم تـكـتـنـهـه البـصـائر
فــيـا بـوركـت مـن ليـلةٍ نـورُ رشـدهـا — تـعـالى بـأن يـطـفـى ويـخـفـيـه سـاتـرُ
لقــد نــســخــت كــل الشــرائع شــرعــةٌ — بـهـا جـاء تـبـقـى مـا بـقين الزواهرُ
مـكـارم أخـلاق بـهـا الرسـل قـد أتـت — مــبــاد وفــيــمــا ســن طــه الأواخــرُ
بــه تــمــت الأخــلاق وامـتـاز شـرعـه — بـــألطـــاف شــتــى مــا لهــن نــظــائرُ
وأمــتــه بــالانــتــسـاب اغـتـدت لهـا — خــــصـــائصٌ مـــن دون الورى ومـــأثـــرُ
وليــس لطــه فــي النــعــوت مــشــاكــل — ولو مـــرســـلاً إلا أخـــوه المـــوازرُ
ولا غــرو إن ضــاهـاه فـالنـورُ واحـدٌ — وآثـــار أجـــزاء المـــجـــزى نــظــائرُ
ألم تـــره فـــي كــل خــيــرٍ شــريــكــه — فـــأحـــمــد داعٍ للهــدى وهــو نــاصــرُ
وحــــيـــدرة هـــادٍ وأحـــمـــد مـــنـــذرٌ — وكــــل لكــــل فــــي الرشـــاد مـــوازرُ
ولايـتـه الكـبـرى بـهـا لم تـجـد له — شــريــكــاً ســواه فــالجـمـيـع مـظـاهـرُ
له عــصــمــةٌ مــثــل النــبــي ورتــبــةٌ — تـضـاهـيـه عـنـهـا طـائرُ الوهـم قـاصرُ
مـظـاهـرهـا السـبـطان والتسعة الألى — لهــا صــاحــب العــصــر المـغـيـب آخـرُ
وهــم سـادة الأكـوان والرسـلُ شـيـعـةٌ — إليــهــم فـهـم أتـبـاعـهـم لا نـظـائرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بواطنها: جمع بَاطن. [ب ط ن]. ن. بَاطِنٌ.
- تحف: تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَ …