رَقَّتـــ لرقة حالتي الأَهواءُ
الشاعر: الساعاتي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر الساعاتي، من العصر الحديث، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَقَّتـــ لرقة حالتي الأَهواءُ ... وَحنت عليَّ البانة الهَيفاءُ
وَبَكى الغَمام عَليَّ مِن أَسَف وَقَد ... كادَت تُمَزق طَوقَها الوَرقاءُ
ماذا تُريد الحادِثات مِن امرئ ... مِن جُندِهِ الشعراء وَالأُمَراءُ
دَعها تَمُدّ كَما تَريد شِباكَها ... فَلَرُبَما عَلَقت بِها العَنقاءُ
أَنا ذَلِكَ الصل الَّذي عَن نابِهِ ... تَلوي المَنون وَتلتَوي الرَقطاءُ
وَفَمي هُوَ القَوس الأَرنّ وَمقولي ... الوتر الشَديد وَأَسهُمي الانشاءُ
فكر ينظم في البَديع فَرائِداً ... مِن دونِها ما يُلفظ الدأماء
لَو لَم يَكُن حَظي أَضاع فَضائلي ... لتضوّعت بِأريجها الأَرجاءُ
وَلع الزَمان وَأهله بَعداوتي ... ان الكرام لَها اللئام عداءُ
أَتحطّ قَدري الحادِثات وهمتي ... مِن دونها المَريخ وَالجَوزاء
هَيهات تَهضم جانبي وَعَزائمي ... مِثل البَواتر دَأبها الإِمضاءُ
صَبراً عَلى كَيد الزَمان فَإِنَّما ... يَبدو الصَباح وَتَنجَلي الظَلماءُ
أَنا وَالمَعالي عاشِقان وَطالَما ... وَعد الحَبيب فَعاقَهُ الرقباءُ
لَو كانَت الأَقدار يَوماً ساعَدَت ... مثلي لَخافَت سَطوَتي الخَلفاءُ
وَأُرت بِالخَيل السَوابق عَثيرا ... تَعمى إِذا اكتحَلَت بِهِ الزَرقاءُ
ثُم اِنتَضيت مِن البُروق صَوارِماً ... فَرقاً تراها المُقلة العَمياءُ
وَهَززت لِلمَوت الزؤام عَوامِلاً ... صَمّاً لِمَوقع طَعنِها إِصغاءُ
وَرَميت أَكباد المُلوك باسهم ... مَثل الأَراقم ما لَهُنَّ رقاءُ
أَو كنت مِن أَهل الثَراء غَدَت يَدي ... بِالجود وَهِيَ سَحابة وَطفاءُ
وَأَمال لي المال الذُرى فَسَموتَها ... وَإِذا بخلت فَإِنَّني المِعطاءُ
وَإِذا جبنت فَأَنَّني لَيث الشَرى ... أَو فهت قالوا هَكَذا البَلغاءُ
وَأَتى الزَمان مُسالِماً فَصُروفه ... وَبَنوه عِندي وَالعَبيد سِواءُ
وَإِذا الآله أَرادَ خَيراً بِامرئ ... أَلقَت أَزمتها لَهُ النَعماءُ
وَلَقَد بَلَوت العالمين فَلَم أَجِد ... ذا ثَروة يَوماً وَفيهِ رَجاءُ
وَلَئن قَصَدت كَريمَهُم بِقَصيدة ... يَوماً فَمدح المَدح منهُ عَطاءُ
أًفنيت عُمري في طلاب أَولى النَدى ... متعللاً بِعِسى يجاب نِداءُ
وَأَضلَني داعي الشَبيبة وَالصبا ... ان الشَبيبة فَتنة صَماءُ
غَضت عَن العَلياء طَرفي بُرهة ... ثُم اِنجَلَت عَن ناظري الأَقذاءُ
فَعلمت أَن الأَكرَمين هُم الأُلى ... شَرَفوا وَباقي العالمين هَباءُ
لَم يَبقَ غَير بَني النَبيّ مُحَمد ... في الأَرض مَن يُعزي إِليهِ سَخاءُ
قَومٌ هَمَت جَدواهُم وَبِمَدحِهم ... في كُلِ وادٍ هامَت الشُعراءُ
وَلَو اِقتَدَحَت زِناد فكرك فيهم ... لأَراكَ وَصف علاهم الايراءُ
ان لم يجزك ابن النَبي لمانع ... ان الشَفاعة مِن أَبيه جَزاءُ
وَلَقَد أَجَلُّ مَدائحي وَأَصونها ... عَن غَيرِهم وَتَصونني العَلياءُ
فَهِيَ الكَواكب لا ترام وَمالَها ... إِلّا ابن عَون في الوجود سَماءُ
ملك سَما سُلطانَهُ وَتَقاصَرَت ... عَنهُ المُلوك لِأَنَّها أَسماءُ
وَلو اِرتَقوا يَوماً لأَخمصه اِنتَهوا ... لِمَراتب ما فَوقَهنَّ عَلاءُ
وَصلتهُ أَبكار العَلاء كَواعِباً ... مِن قَبل ما وَصلتهم الشَمطاءُ
ذكرى لَهُم عَبث أَذا ذَكر اسمَهُ ... ما لِلنُجوم مَع الصَباح بَقاءُ
رذ بحر جَدواه يُنلك جَواهِراً ... وَدَع السُيول فَاِنَهُنَّ غَثاءُ
ضربت سرادقها المَهابة فَوقَهُ ... فَإِذا بَدا بادَت بِهِ الأَعداءُ
تَخشى الأُسود الغلب سَطوة بَأسَهُ ... أَبَداً كَما تَخشى الأُسود الشاءُ
وَتَهابَهُ شمّ الأُنوف لِطول ما ... شئت عَلَيها الغارة الشَعواءُ
عَزم كَما يَمضي القَضاء وَهمة ... كَالدَهر لا أَمَدٌ وَلا اِستقصاءُ
يَخشى وَيرجى سَيفه وَنَواله ... ما لاحَ بَرقٌ أَو هَمَت أَنواءُ
وَتَراه يَختَرط الحسام براحة ... سالَ النضار بها وَقام الماءُ
فَإِذا حبا أَحيَ بِفَيض غَمامه ... وَإِذا سَطا شَقيت بِهِ الأَحياءُ
يا أَيُّها الملك المُفدّى دَعوة ... يا مَن لَديهِ لا يَخيبُ دُعاءُ
أَولَيتني الآلاء ثُمَ تَرَكتَني ... مِــــثــــل الَّذي حَــــلّت بِهِ اللأواءُ
ما كانَ ذا أَملي الَّذي أَملتهُ ... فيكُم وَأَنتُم سادة كُرماءُ
أَوَ لَستمُ أَدرى بِما كُنتُم بِهِ ... تعدونني وَمَتى يَكون أَداءُ
إِن كانَ دائي سوء حَظي رُبَما ... يَشقى الفَصيح وَتَنعم العَجماءُ
وَالشَمس تُشرق في السَماء وَطالَما ... بالغيم قَد حجبت لَها أَضواءُ
وَالأَرض واحــــدة وَلَكــــن رُبَما ... تَظما الرياض وَتَرتَوي الصَحراءُ
لَكن أَحكام الآله بِذا قَضَت ... يَعطى الغَبيّ وَتحرم الفَصحاءُ
يا خَير مَن غرَرُ المَكارم تَنتَمي ... لندى يَديه وَتَعتَزى الأَنداءُ
لا تَحسَبَنّي بِالوَضيع مَكانة ... في القائِلين وَما أَقول هُذاءُ
لَئِن اِنتَمى لَكَ كُل فعل في اللقا ... فَقَد اِنتَمى لي القَول وَالالقاءُ
وَسَليقَتي تلكَ الَّتي أَبَداً لَها ... كَحسامك الماضي الحَديد مضاءُ
أَنتَ الَّذي شَهد السَحاب لِجوده ... وَأَنا الَّذي شهدت لي الأُدَباءُ
لي في اِمتِداح علاك باع طائل ... أَبَداً وَأَنتَ لَكَ اليَد البَيضاءُ
مني المَدائح وَالمَنائح مِنكُم ... لا غبنَ ان كِلَيهما آلاءُ
تَعتاض مِن بَذل النضار جَواهِراً ... هَذا بِذاك وَفي البَقاء نَماءُ
رفقاً وَرَعياً لِلحُقوق فَإِنَّما ... بِالزَهر تَزهو الرَوضة الغَناءُ
ما زلت أَجلو وَصفكم حَتّى بَدا ... كَالشَمس لا رَمزٌ وَلا إِيماءُ
وَحَبوتموني بَعدَها بِقَطيعةٍ ... أَكَذا يَكون تَكرّمٌ وَحَباءُ
مِن لي بِحَظ الأَغبياء فعلتي ... عــــزَّ الدَواءُ لَهــــا وَجــــلَّ الداءُ
أَقسَمت بِالبَيت الحَرام وَزَمزم ... وَالمشعرين وَما حَواه حَراءُ
اني أَراكُم خَيرَ مِن وطئ الثَرى ... فيمَن أَراه وَما لَكُم نظراءُ
محضتكم صَفوَ الوِداد محبة ... فيكم وَفي مثلي يَكون وَفاءُ
لا تَحسَبوا أَني نَسيت عهودَكُم ... فوداد مثلي لَيسَ فيهِ جَفاء
وَأَرى المُلوك فَإِن أَرَدت مَديحَهُم ... أَغدو كَأَنّي أَبكَمٌ فَأَفاء
وَتَطيعني الغرر الشَوارد فيكُم ... فَكَأَنَّها مِن وَصفكم املاءُ
وَلَقَد بَعَثت اليكم بيتيمة ... غَرّاءَ لَيسَ كمثلها غَرّاءُ
كَالشَمس تَمحو الشُهب طَلعَتها وَقَد ... تلغى القباح وَتذكر الحَسناءُ
وَلَئن بَقيت مدحتكم بِقَلائد ... تَعنو لِفَصل خطابها الخَطباءُ
وَلأُثنينَّ عَلَيكُمُ بِفَرائد ... تَبقى وَإِن أَفنى يَدوم ثَناءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الانشاء: نشأ: أَنْشَأَه اللَّهُ: خَلَقَه. ونَشَأَ يَنْشَأُ نَشْأً ونُشُوءاً ونَشَاءً ونَشْأَةً ونَشَاءَةً: حَيِيَ، وأَنْشَأَ اللهُ الخَلْقَ أَي ابْتَدَأَ خَلْقَهم. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُ … (لسان العرب)
- الشديد: شدد: الشِّدَّةُ: الصَّلابةُ، وَهِيَ نَقِيضُ اللِّينِ تَكُونُ فِي الْجَوَاهِرِ والأَعراض، وَالْجَمْعُ شِدَدٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: جَاءَ عَلَى الأَصل لأَنه لَمْ يُشْبِهِ الْفِعْلَ، وَقَدْ شَدَّه يَشُدُّه ويَشِدُّه شَد … (لسان العرب)
- الصل: (صَلَّ) الصَّادُ وَاللَّامُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى نَدًى وَمَاءٍ قَلِيلٍ، وَالْآخَرُ عَلَى صَوْتٍ. فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَالصَّلَّةُ، وَهِيَ الْأَرْضُ، تُسَمَّى الثَّرَى لِنَدَاهَا. عَلَى أَنَّ مِنَ الْعَرَب … (مقاييس اللغة)
- القوس: قوس: القَوْس: مَعْرُوفَةٌ، عَجَمِيَّةٌ وَعَرَبِيَّةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: القَوْس يذكَّر ويؤنَّث، فَمَنْ أَنَّث قَالَ فِي تَصْغِيرِهَا قُوَيْسَة، وَمَنْ ذكَّر قال قُوَيْس. وقي الْمَثَلِ: هُوَ مِنْ خَيْرِ قُوَيْس سَهْماً. ابْ … (لسان العرب)
- الهيفاء: هفا: هَفا فِي الْمَشْيِ هَفْواً وهَفَواناً: أَسرع وخَفَّ فِيهِ، قَالَهَا فِي الَّذِي يَهْفُو بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض. وهَفَا الظَّبْي يَهْفُو عَلَى وَجْهِ الأَرض هَفْواً: خَفَّ واشْتَدَّ عَدْوُه. ومرَّ الظبيُ يَهْفُو: … (لسان العرب)
- الورقاء: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ … (لسان العرب)