كُــفّــي القــتـال وفـكّـي قـيـد أسـراكِ
الشاعر: محمد جواد عواد البغدادي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد جواد عواد البغدادي، من العصر العثماني، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كُــفّــي القــتـال وفـكّـي قـيـد أسـراكِ — مــا فــي الوجـود مـجـيـرٌ مـنـك إلاَّكِ
كـم قـد تركت قتيلاً في الأنام أما — يـكـفـيـك مـا فـعلت في الناس عَيناكِ
كــلّت لحـاظـكِ مـمـا قـد فَـتـكـتِ بـهـا — فــهــل جــرى أحــدٌ بــالفـتـك مـجـراكِ
كـفـايـة الحـسـن لم تـأذن بـسـفك دمٍ — فــمــن تـرى فـي دم العـشّـاق أفـتـاك
كــفــاك مــا أنـت بـالعـشـاق فـاعـلة — مــا هـكـذا حـكـم مـن بـاللّطـف سـوّاكِ
كـل المـحـبّـيـن صـرعـى فـي حماك هوىً — لو أنــصــف الدهــر بـالعـشّـاق غـرّاك
كــمــلت أَوصــاف حــسـنٍ غـيـر نـافـعـة — مـن حـيـث لا زال مـحـجـوبـاً مـحـيّـاكِ
كُــســيــت ثــوب جـمـالٍ قـد سُـعـدتِ بـه — لو أن حــســنــك مــقــرون بــحــسـنـاكِ
كـيـف انـثـنـيـت إلى الأعداء كاشفةً — عــن حــال صــبٍّ كــئيــبٍ مـدنـفٍ بـاكـي
كــمــا أذعــت لدى العــذّال جــاهــدة — غـوامـض السـرّ لمـا اسـتـنـطـقوا فاكِ
كــتــمـت حـبّـك حـتـى قـال فـيـك فـمـي — مــا قــال مــن غـيـر إحـسـاس وإدراك
كَــفَّ المــؤنِّبــُ عــن عــذلي وأعــجَــبَه — شــعــري ولم يـدرِ أن القـلب يـهـواكِ
كِــدتِ المُــحــبَّ فــمـاذا أنـتِ طـالبـةٌ — فــي ذاك حــيــث مـليـك الحـسـن ولاَّكِ
كـم رعـتِ قـلبـاً فما تبغين يا أملي — فــنــا مُــحــبّــيـك أم إِشـمـات أعـداكِ
كــافــيــتـنـي بـذنـوبٍ لسـت أعـرفـهـا — إلاَّ ســـجـــيّــة جــود مــن ســجــايــاك
كــمــا زعــمــت فـإنّـي جـئت مـعـتـذراً — فـسـامـحـي واذكـري مـن ليـس يـنـسـاكِ
كـلفـتـنـي حـمـل أثـقـالٍ كَـلِفـت بـهـا — حـاشـاك مـن ظـلم مـن يـهـواك حـاشاكِ
كـل الأنـام لهـا حـمـلاً وقـمـت بـها — وحــبّــذا ثــقــلهــا إن كــان أرضــاكِ
كابدتُ هولَ السرى في البيد مكتسباً — جــاهــاً لعــلّي بــه أحــظـى بـلقـيـاكِ
كــرهـت مـا ادّخـرت كـفـاي فـي زمـنـي — مـالاً ومـا كـنـت أبغي المال لولاكِ
كــلا ولا بــتُّ أطــوي كــل مــقــفــرةٍ — وأقــطــع البــيــد مـن سـهـلٍ ودكـداكِ
كــليــل نَــضــوٍ بَــراه طــيُّ ســبــسـبـةٍ — ومَهــمَهٍ لم تــســر فــيــه مــطــايــاك
كــأن فــيــه الســمـا والأرض واحـدة — ونــحـن فـي السـيـر أشـبـاح بـأفـلاك
كـالبـرق يـذهـبُ بـالأبـصـار مـنـظـره — ونــوقــنــا نــجــبُ نـورٍ تـحـت أمـلاك
كـبـت مـن الأيـن فـيـه نـاقـتي فغدت — تــدعـو بـصـوت حـزيـن دعـوة الشـاكـي
كــادت قــوائمـهـا تـنـفَـكُّ فـابـتـدرت — تــشــكــو إليَّ بــطــرف شــاخــص بـاكـي
كـومـاء تـسـحـب مـن سـقـمٍ مـنـاسـمـها — لم يـبـق مـنـهـا سـوى شكل لها حاكي
كــليــلةٌ مــا لهــا للمــشــي مـقـدرة — كــــأنّ أرجــــلهـــا شُـــدَّت بـــأشـــراك
كــفّـت عـن السـيـر للمـرعـى مـحـاولةً — فَــذُدتــهــا قــائلاً يـا نـاق بُـشـراكِ
كـادت تـعـوق عـن المـسـرى لمـرتـعها — فقلت سيري إلى مرعى الندا الزاكي
كـرّت وقـالت إلى مـن ذا فـقـلت لهـا — إلى كــريــم رفــيــع القــدر فــتّــاكِ
كــنــز الوفــود عــليَّ خـيـر مـسـتـنـد — راعــي الحــمــيّــة مــولانـا ومـولاكِ
كــهــف الضــيـوف ووهـاب الألولف وخ — رّاق الصـــفـــوف ومــروي كــل ســفّــاك
كــأس الحــتــوف وقـطـاع الكـفـوف وج — دّاع الأنـوف وأمـن الخـائف الشـاكي
كــريــم أصــل يـعـيـد الروح مـنـظـره — فــي ذاتــه نــور قــدس شــكـل أمـلاكِ
كــأن آيــة عــيــســى فـيـه قـد نـزلت — فــلو قَــضَــيــتِ بــأمــرِ اللَّه أحـيـاكِ
كــســاكِ مـن سـنـدس الإنـعـام أرديـةً — وشــرّ مــا خــفــتِ مــن عـقـبـاه وقّـاك
كــونــي بــأرغــد عــيــش دائمٍ أبــداً — حــتــى كــأن جــنــان الخــلد مــأواكِ
كــلي هــنـيـئاً ونـامـي غـيـر خـائفـةٍ — فــربّ هــذا الحــمــى بـاللّطـف أولاكِ
كــفـيـت حـادثـة الأيـام فـابـتـهـجـي — فــي مــربـع فـيـه مـرعـانـا ومـرعـاكِ
كــان الرجــاء بــلقــيــاه يــعـلّلنـي — حــتــى ظــفــرت بــه فـالسـعـد وافـاكِ
كــأنّــمــا كــانــت الأيــام مــانـعـةً — وحــــادثــــات الليــــالي دون إدراكِ
كـذا طِـلابُ العـلى يـا نـفـس مـمـتنعٌ — حــتــى إذا جــاء وعــد اللَّه فـاجـاك
كــنــز النــوال عـليّ القـدر مـالكـه — فـــإن صـــبـــرت له نـــالتــه كــفّــاكِ
كـــوابـــل القــطــر إلاَّ أن راحــتــه — أوفـى نـدىً إذ هَـمَـتْ بـالجـود تغشاكِ
كــشّــاف كــرب ذوي الحــاجـات نـائله — إن أمـسـك القـطـر لم يـعـبأ بإمساك
كــفّ حــكــى وابـل الأنـواءِ وابـلهـا — بـل غَـمَّرَ الخلق فيضاً سيبها الزّاكي
كـمـال أفـضـاله يـحـكـي البـحار ندىً — حـتـى انـثـنـى يـحسد المحكيَّ للحاكي
كـم أبـكـت البـيض في كفّيه إذ ضحكت — أهــل النــفــاق وألقــتـهـم بـأشـراكِ
كـمـثـل مـا قـرّ وفـر الجـود مـنه به — عـيـنـاً وأضـحـك سِـنّـاً مـالُهُ البـاكـي
كـــل الأنـــام لمــا أولاه شــاكــرةٌ — يـلقـى الوفـود بـبـشـر الوجـه ضـحّاك
كــفــاه لو أن شـكـا مـن غـيـره أحـدٌ — فـمـا له غـيـر بـيـت المـال مـن شاكِ
كـن كـيـف شـئت من الأحوال يا سنداً — مــعــوّد الصــدق يــشــنــا كــل أفّــاكِ
كــرار حــرب تــروع الأُســد صــولتــه — حـــكـــت عَـــزائمـــه أقــطــار أفــلاك
كــفـيـتـنـا مـنـك مَـنّـاً لو وُصِـفْـتَ بِهِ — ضـــاق البـــريــة عــن حــصــر وإدراكِ
كـوامـن المـدح لو رُمـنـا تـظـاهـرها — لظــــنّ ذلك مــــنّــــا نــــوع إشــــراك
كــذاك لا زلت تــكــفــي كـل ذي أمـلٍ — بــالبــذل عـن كـل ذي بـخـل وإمـسـاك
كـفـاك بـالبـيـض تـحـمـي مـن تـداوله — فــتــك الخــطــوب بـعـزمٍ مـنـك فـتّـاكِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالعشاق: العَشَّاقُ : الكثير العِشْق، أي المحبَّة الشديدة ؛ هو عَشَّاقُ الجَمال.
- بالفتك: فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك …
- باللطف: لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. ق …
- بسفك: سفك: السَّفْكُ: صَبُّ الدَّمِ ونَثْرُ الْكَلَامِ. وسَفَك الدمَ والدمعَ والماءَ يَسْفِكُه سَفْكاً، فَهُوَ مَسْفوك وسَفِيك: صَبَّهُ وهَراقَه، وكأَنه بِالدَّمِ أَخص. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن يَسْفكُوا دماءَهم؛ السَّفْك: الإِرا …
- غراك: غرا: الغِراءُ: الَّذِي يُلْصَق بِهِ الشيءُ يكونُ مِنَ السَّمَكِ، إِذا فَتَحْتَ الغَين قَصَرتَ، وإِن كَسَرْت مَدَدْتَ، تَقُولُ مِنْهُ: غَرَوْتُ الجِلْدَ أَي أَلْصَقْتُه بالغِراءِ. وغَرَا السِّمَنُ قَلْبَهُ يَغْرُوه غَرْوا …