يا نسيمَ الصَبا تَحَمَّلـ سَلامي

الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 81 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا نسيمَ الصَبا تَحَمَّلـ سَلامي ... ثُمَّ بلِّغ تَحِيَّةَ المُستَهامِ

ذلك الوادي الخصيبَ صباحاً ... ورُباهُ المُنِيفةَ الإِكرامِ

حيثُما النَرجَسُ المُضعَّفُ أَضحَى ... ناعساً قائماً على الأَقدامِ

والأَقاحي والنَرجَسُ الغَضُّ يزهو ... مائلاً والورود في الأَكمامِ

وأَريجُ الطَرَنجَبيلِ ذكيٌّ ... فاقَ قَدراً على عبير الخِزامِ

غــــارُهُ غارتِ الزُهورُ عليهِ ... كجيوشٍ وَقتهُ رَشقَ السِهامِ

نمَّ عرفاً فغارت الرَندُ منهُ ... فانثنت تشتكيهِ للنَمَّامِ

وعُيُونٌ في سَفحهِ جارياتٌ ... قد رَعَتهُ رِعايةَ استخِدامِ

مُذ بكت أَعيُنُ الغَمائِمِ فيهِ ... قابَلَتها زُهورهُ بابتِسامِ

رَشَفَت نسمةُ الاصائلِ صبحاً ... اذ سَرَت عَذبَ ثَغرهِ البَسَّامِ

قبَّلَتهُ القُبولُ في وَجَناتٍ ... من مباهي تلك الوُجوهِ الوِسامِ

صافَحَت باكراً موائسَ روضٍ ... ليّنات القُدودِ لدن القوامِ

صَفَّقَت راحةُ الغُصونِ ومالت ... راقصاتٍ من صوتِ شَد والحَمامِ

خَطَبَ العَندَليبُ في مِنبَرِ الدَو ... حِ فأَمسَى لوُرقهِ كالإِمامِ

والهَزارُ الصَدُوحُ والسنُّ والشُحرُورُ ... اضحى يفتنُّ بالأَنغامِ

وذَواتُ الأَطواقِ تلحنُ شَجواً ... هَيَّجَت بالبُكا شُجونَ غَرامي

كُلَّما عَدَّدَت نُواحَ نواها ... حَرَّكَت للنَوَى سُكونَ هِيامي

أَلَّفَت بالنُواحِ طائِرَ قلبي ... يا فؤادي يَمِّمـ رُبوعَ اليَمامِ

والنواقيسُ فوقهُ قارعاتٌ ... في انتِصافِ الدُجى صُدورَ الظَلامِ

نَــــبَّهــــَت كــــلَّ قانتٍ ومُصَلٍّ ... جَفنُهُ لم يَبِرَّ طَيفَ المَنامِ

لم يَزَل رافعاً إلى اللَه عقلاً ... مستمدّاً ذَكاهُ بالإِلهامِ

ناسياً ما وراءَهُ كُلَّ يومٍ ... قادماً في الوَرَى إلى قُدَّامِ

بصَلوةٍ غَدَت بشَجوٍ رخيمٍ ... فعَلَت فوقَ مِنبَرِ الأَفهامِ

ليسَ فيهم وإِن دَجا الليلُ كابٍ ... غافلُ اللَحظِ عاثرُ الأَقدامِ

جَمَعَت بِيعةُ المظفَّرِ منهم ... مَجمَعاً سِلكُهُ فريدُ النِظامِ

يَتَهادَى سِتِيخُناتِ زَبُورٍ ... بهُدُوٍّ وخَشيةٍ واحتِشامِ

وسُــــكــــون ورَهــــبــــةٍ وخُــــضــــوعٍ ... وخُــــــشــــــوعٍ وذِلَّةٍ واحـــــتِـــــرامِ

دانَ طَــــوعاً لرَأس بِيعةِ رَبٍّ ... مُــــوضِــــحٍ رَسمَهُ بنُوحٍ وسامِ

وبأَبرامَ ثُمَّ بُطرُسَ رُكني ... دَع عداهُ من نَسل آلِ ابرامِ

أَيـــــنَ لاوِي وحِـــــزبُهُ وبَــــنُــــوهُ ... يا إِمامَ الهُداةِ أَنتَ إِمامي

هكذا هكذا أَتَتكَ كِرامٌ ... تَتَجارى اليكَ يا ابنَ الكِرامِ

واذا ما تطارحوا لَحنَ نظمٍ ... طَرَحوا اللَحن من فُصول الكَلامِ

لابسينَ الحِدادَ فوقَ جُسومٍ ... شفَّ من تحتِها نحيفُ العِظامِ

لَهُــــمُ البِرُّ والعَفافُ وِشاحٌ ... غيرُ مستردمٍ مَدَى الأَيَّامِ

مَنطَقَت حَقوَهم مناطقُ نُسكٍ ... أَكسَبَتهم طَهارةَ الأَجسامِ

توَّجَتهم قلانسٌ واقياتٌ ... خِلتُها مِغفَراً على كل هامِ

نُصِلَت فيهمِ نِصالُ جِهادٍ ... انصلت عَزمَهم من الأَسقامِ

أَلَّموا جسمهم بآلام زُهدٍ ... أَقذَتِ النفسَ من قَذَى الآلامِ

خاصَموا الجِسمَ واللعينَ ودُنيا ... هُ ففازوا بالصُلح من ذا الخِصامِ

وغَزَوا في العِدَى الثلثةِ طُرّاً ... بالتُقَى لا بلَهذَمٍ وحُسامِ

ثم أَصموا قلبَ الغَوِيّ فأَهوى ... عن سُهادٍ لا عن قِسِيّ سِهامِ

ليتَ بيني قد حُمَّ من قبل بيني ... عن حِماهم وذُقتُ كأسَ حِمامي

كيفَ أَسلُو وشَخصُهم نُصبُ عيني ... حيثُما مِلتُ لا يَزالُ أَمامي

وهَــــوَى حُــــبِّهِم ثَوى بفُؤَادٍ ... قد قَلَتهُ لواعجُ الاهتيامِ

صاحِ سِربي إلى أماكنِ سِربي ... ثم صِح بي بحَيِّ صَحبي الكِرامِ

لم يَكُن غيثُهم كغيثٍ هَمُودٍ ... لا ولا برقُهم كبرقٍ جَهامِ

لا ولا وعدُهم بغيرِ وَفاءٍ ... لا ولا عهدُهم بغيرِ ذِمامِ

لا ولا تُربُهم تُرابُ سِباخ ... لا ولا نارُهم بغيرِ ضِرامِ

لا ولا نُسكُهم بغيرِ صَلاحٍ ... لا ولا سِلمُهم بغيرِ سَلامِ

ان تَرُم جَنَّةَ النعيمِ بأَرضٍ ... نَعِمَت من خصائص الإِنعامِ

مــــلكــــوتٌ يَــــضُــــمُّ كــــل طَهُــــورٍ ... مـــــالِكـــــوهُ مـــــلائكُ العَـــــلامِ

فَهوَ ديرُ الحَصُور ماري يُحَنَّا ... والنبيِّ الكريم نسلِ الكِرامِ

والنبيه النبيلِ والسابق الحِبرِ ... إِمام الهُدَى الرفيعِ المَقامِ

وسليل النبيِّ مَن جَلَّ قَدراً ... زَكَريّا النَدبِ التقيِّ الهُمامِ

والمَلاكِ المصيِرِ الحزنَ سَهلاً ... والسِراجِ المضيء في الإِظلامِ

يا رَعَى اللَهُ ارضَ وادي عيسى ... وسقاها من سانحاتِ الركامِ

ورَعَى ديرَهُ المَشِيدَ المباني ... ووَقاهُ من غائلِ الإِنهدامِ

ثم حيَّى الحَيا رُباهُ فأَحيَى ... ما عَفَت رَسمَهُ يَدُ الأَيَّامِ

رامَ بانيهِ والمجاهدُ فيهِ ... في أَمانٍ من حاسِديهِ اللئَامِ

آلهُ بُغيتي وغاية سُؤلي ... ومُرادي ومُنيتي ومَرامي

سِيَّما فاضلٌ مِبَرٌ فضيلٌ ... زاخرُ الفضلِ بالفضائل هامِ

مَنهَجي مع نَمُوذَجي وَرَشادي ... واعتِمادي وسَيدي وإِمامي

هُوَ صِنوي الرطيبُ لكنَّ شَتَّا ... نَ وبَونٌ ما بينَ ذاوٍ ونامِ

قد سَرَت في عُقولهم نِعمةُ اللَهِ ... كسَريِ الحيوةِ في الأَجسامِ

اكملوا بالسَداد كلَّ كَمالٍ ... تمموا بالجِهادِ كُلَّ تِمامِ

كلهم بالصَلاحِ خيلُ رِهانٍ ... يَتَبارَونَ بالتُقَى المتسامي

دُونَ سِقطٍ أَضحى شريدُ حِماهم ... أَخَّرَتــــهُ مــــعــــاثــــرُ الأَقــــدامِ

فات حَدَّ القِياسِ في كل حكمٍ ... فَهوَ شاذُ القِياسِ والأَحكامِ

طوَّحتهُ حُظوظُهُ في بوادي ... أرض وادي مدينةِ الأَصنامِ

خِلتُ نفسي لما حَلَلتُ ثَراها ... كسقيمٍ في قبضةِ الأَسقامِ

ما حُصولي بأَرضِ باعَلَ إِلَّا ... كحُصولِ الجريحِ بينَ هوامِ

فمُقامي بها كيُوسُفِ مِصرٍ ... في مُقام السُجون لا في المَقامِ

خَصَّني بالبُؤُوس دَهري ولكن ... خَصَّصَتني البتولُ بالإِنعامِ

فَهيَ للخائفينَ أَعظَمُ أَمنٍ ... وَهيَ للمستجير خيرُ مُحامِ

وَهيَ بحرٌ تُفِيضُ أَسنَى المزايا ... وهـــــيَ رِيٌّ لكـــــل صـــــادٍ وظـــــامِ

ها أَنا خادمٌ ببابِكِ ذُلّاً ... فاقبَليني من أَصغَر الخُدَّامِ

وارجِعيني إلى محلّ سكوني ... حيثُ لي من أَذَى العُداةِ تُحامي

وامنَحيني صفحَ الذُنوبِ وكوني ... لي شفيعَ الخَلاصِ يومَ الزِحامِ

فعليكِ السَلامُ ما فاهَ نُطقٌ ... فيكِ بين الوَرَى بمدح نِظامِ

وانبَرَت في طُرُوسها ناطقاتٍ ... عنكِ بالشُكر أَلسُنُ الأَقلامِ

وحَظِي منكِ مادحٌ بقَبُولٍ ... قد حَباهُ بالمدح حُسنَ الخِتامِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استخدام: خدم: الخَدَم: الخُدَّمُ. والخادِمُ: واحدُ الخَدَمِ، غُلَامًا كَانَ أَو جَارِيَةً؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ قَوْمًا: مُخَدَّمون ثِقالٌ فِي مَجالسهم، ... وَفِي الرِّجال، إِذا رافقتَهم، خَدَمُ وتَخَدَّمْتُ خادِماً أَي اتَّ … (لسان العرب)
  • الخزام: خزم: خَزَمَ الشيءَ يَخْزِمُهُ خَزْماً: شَكَّهُ. والخِزامَةُ: بُرَةٌ، حَلقَةٌ تُجْعَلُ فِي أَحد جانِبَيْ مَنْخِرَي الْبَعِيرِ، وَقِيلَ: هِيَ حَلقةٌ مِنْ شَعَرٍ تُجْعَلُ فِي وَتَرَةِ أَنفه يُشَدُّ بِهَا الزِّمامُ؛ قَالَ ال … (لسان العرب)
  • الخصيب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ … (لسان العرب)
  • الرند: رند: الرَّنْد: الْآسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتبخر بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبَادِيَةِ وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَلَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الغارَ، وَاحِدَتُه … (لسان العرب)
  • المستهام: ستهم: الْجَوْهَرِيُّ: السُّتْهُمُ الأَسْتَهُ، والميم زائدة. (لسان العرب)
  • المضعف: ضعف: الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُوّةِ، وَقِيلَ: الضُّعْفُ، بِالضَّمِّ، فِي الْجَسَدِ؛ والضَّعْف، بِالْفَتْحِ، فِي الرَّأْي والعَقْلِ، وَقِيلَ: هُمَا مَعًا جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَخَصَّ الأَزهريُّ بِذَلِكَ أَه … (لسان العرب)
  • النرجس: نرجس: النَّرْجِسُ، بِالْكَسْرِ، مِنَ الرَّيَاحِينِ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ دَخِيلٌ. ونِرْجِس أَحْسَن إِذا أُعْرِبَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي الرُّبَاعِيِّ بِالْكَسْرِ، وَذَكَرَهُ فِي الثُّلَاثِيِّ بِالْفَتْحِ فِي تَرْجَمَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة