لَقَد أَفصحَ الشيبُ المَقُولَ ولَخَّصا

الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الصاد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَقَد أَفصحَ الشيبُ المَقُولَ ولَخَّصا ... وعَــــمَّ بــــهِ كلَّ الانامِ وخصَّصا

وأَنذَرَنا إِنذارَ افضلِ ناصحٍ ... إذا مَحَضَ النُصحَ الجميلَ وأَخلَصا

فأَكرِم بهِ خِلاً وفياً وواعظاً ... تقياً نقياً صادقَ القولِ مُخلِصا

فذا هَرَمي والشيبُ كلٌّ عن الرَدى ... غدا شارحاً علمَ البيانِ مُلخِّصا

لَعَمرُكَ لمَّاــ ابيضَّ فَودي ومَفرِقي ... صَغَوتُ لمعنىً خُصَّ فيهِ ونُصِّصا

وما اعتاضَ من مَعنى الغَوايةِ بانَ لي ... وقد كانَ عني قبلَ معناهُ أَعوَصا

أَنُوَّامُ هُبُّوا إنما العُمرُ ذاهبٌ ... ولا تأمنَوا من سارقٍ قد تلصَّصا

أَتبغُونَ من هذا الزمانِ تطاوُلاً ... وها إِن ظِلَّ العُمرِ منكم تقلَّصا

ابانَ لكم صَرفُ الزمانِ خفيَّهُ ... وأَبدى اكتِتامِ الحقّ جهراً وحصحصا

فطُوبى لمَرءٍ قد أطاعَ عِظاتِهِ ... وأُفٍّ لغــــرٍّ جــــاهــــلٍ امــــرَهُ عَصى

لَقَد شِيبَ صفوُ العيشِ بالهَمِّ والقَذى ... فما طابَ عيشُ المرءِ حتَّى تَنغَّصا

ولا ساغَ وِردُ الزَهوِ يوماً لواردٍ ... منَ الناسِ الا إِثرَ ذاكَ تغصَّصا

أَترقُصُ مذبوحاً بمُديةِ شهوةٍ ... فيا لَكَ من طيرٍ لهُ الذَبحُ أَرقَصا

فيا جاهلاً قَدرَ الذي انتَ باذلٌ ... لقد جِئتَ بالقَدرِ الثمينِ مُرخَّصا

أَتَعلمُ أَثمانَ الذي أَنتَ بائعٌ ... لتُغليَ عن عِلمٍ اكيدٍ وتُرخِّصا

أَبَعتَ الرَجا باليأسِ والنُورَ بالدُجى ... وقِضتَ السَما بالأرضِ والدُرَّ بالحَصى

لقد زِدتَ حتى لا مَزِيدَ على الذي ... تناقصتَ في وزنٍ ولا كانَ أَنقَصا

تَمُدُّ لك الدنيا شِباكَ خِداعِها ... بلَذَّاتها اللاتي غدت لك مَقنِصا

لَعَمرُكَ ما زالَ الطَماعُ محرِّضاً ... على حُبِّ ذي الدنيا الغَرُور محَرِّصا

ولا بُدَّ للإِنسان أَن يَنزِلَ الثَرَى ... ولو أَن عَلا فوقَ الكواكبِ أَخمَصا

ومن طَلَّقَ الدُنيا بَتاتاً فلا يَذَر ... بهِ حُبُّها الممقوتُ أَن يَتَربَّصا

ومَــــن لم تــــروبــــصهُ إِرَاثُ بليَّةٍ ... يصابرُها لم يُلفَ ممَّنـ تروبصا

ومَن لم يَلِج نارَ التجارِبِ لم يَكُن ... خِلاصاً ومن أوضارِهِ ما تخلَّصا

إذا ما تنَّقى المرءُ من بَرَصِ الخطا ... فذاكَ هُوَ الأَنقى وان كانَ أَبرَصا

لقد فازَ مَن انضى ثِيابَ خَطائِهِ ... وفي ثوبِ ثوبٍ يلمقيٍّ تقمَّصا

رايتُ من الايام ما قد أراعني ... وأَعشى لَحاظَ العقلِ مني وشوَّصا

تخاوصتُ عن تخويصِ دهرٍ اصارَني ... بخَوصائِهِ والحمدُ لِلّهِ أَخوَصا

قضيتُ بهِ خمساً وخمسينَ حِجَّةً ... بإِكثارِ ذنبٍ زادَ عَدّاً فما انحَصَى

أَنِفتُ حياتي بعدَ ما ابتزَّ قُوَّتي ... مشيبي وفيهِ احتجتُ في المشي للعَصا

فعن كَثَبٍ القى الاله مُحاكَماً ... باحكم عدلٍ مُهلَكاً او مُخلَّصا

فلا غَوذ الا بالذي هُوَ غايتي ... فلستُ أَرى في غيرهِ ليَ مَخلَصا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الصاد، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المقول: مقل: المُقْلَة: شَحْمة الْعَيْنِ الَّتِي تَجْمَعُ السوادَ والبياضَ، وَقِيلَ: هِيَ سوادُها وبياضُها الَّذِي يَدُورُ كُلُّهُ فِي الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ الحَدَقة؛ عَنْ كَرَاعٍ، وَقِيلَ: هِيَ الْعَيْنُ كلُّها، وإِنما سُمِّ … (لسان العرب)
  • تقيا: قيأ: القَيْءُ، مَهْمُوزٌ، وَمِنْهُ الاسْتِقاءُ وَهُوَ التكَلُّفُ لِذَلِكَ، والتَّقَيُّؤُ أَبلغ وأَكثر. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ يَعْلَمُ الشَّارِبُ قَائِمًا مَاذَا عَلَيْهِ لاسْتَقاءَ مَا شَرِبَ. قاءَ يَقيءُ قَيْئاً، واسْت … (لسان العرب)
  • ذاهب: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
  • فودي: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة